المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعزيه لصاحب العصر(ع) 2



سبع البحر
12-09-2003, 05:54 PM
وصيته لولده الكاظم عليه السلام

في حلية الأولياء بسنده عن بعض أصحاب جعفر بن محمد الصادق عليه‏السلام قال دخلت على جعفر و موسى ولده بين يديه و هو يوصيه بهذه الوصية فكان مما حفظت منه أن قال يا بني اقبل وصيتي و احفظ مقالتي فإنك إن حفظتها تعش سعيدا و تمت حميدا يا بني إنه من رضي بما قسم له استغنى و من مد عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا و من لم يرض بما قسم الله له عز و جل أتهم الله في قضائه و من استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره و من استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه يا بني من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته و من سل سيف البغي قتل به و من احتفر لأخيه بئرا سقط فيها و من دخل السفهاء حقر و من خالط العلماء وقر و من دخل مداخل السوء اتهم يا بني إياك أن تزري بالرجال فيزري بك و إياك الدخول فيما لا يعنيك فتذل لذلك يا بني قل الحق لك أو عليك تستشان من بين أقرانك يا بني كن لكتاب الله تاليا و للسلام فاشيا و بالمعروف آمرا و عن المنكر ناهيا و لمن قطعك واصلا و لمن سكت عنك مبتدئا و لمن سألك معطيا و إياك و النميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال و إياك و التعرض لعيوب الناس فمنزلة المتعرض لعيوب الناس بمنزلة الهدف يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه فإن للجود معادن و للمعادن أصولا و للأصول فروعا و للفروع ثمرا و لا يطيب ثمر إلا بفرع و لا فرع إلا باصل و لا أصل ثابت إلا بمعدن طيب يا بني إذا زرت فزر الأخيار و لا تزر الفجار فإنهم صخرة لا ينفجر ماؤها و شجرة لا يخضر ورقها و أرض لا يظهر عشبها.قال علي بن موسى عليهماالسلام فما ترك أبي هذه الوصية إلى أن مات.

وفاته

لما توفي و حمل إلى البقيع أنشد أبو هريرة العجلي :

أقول و قد راحوا به يحملونه على كاهل من حامليه و عاتق‏أ تدرون ما ذا تحملون إلى الثرى! ثبيرا ثوى من رأس علياء شاهق‏غداة حثا الحاثون فوق ضريحه ترابا و أولى كان فوق المفارق

و روى الكليني و غيره بالإسناد عن أبي أيوب الجوزي قال بعث إلي أبو جعفر المنصور في جوف الليل فدخلت عليه و هو جالس على كرسي و بين يديه شمعة و في يده كتاب فلما سلمت رمى الكتاب إلي و هو يبكي و قال هذا كتاب محمد بن سليمان »والي المدينة« يخبرنا أن جعفر بن محمد قد مات فإنا لله و إنا إليه راجعون ثلاثا و أين مثل جعفر ثم قال لي اكتب فكتبت صدر الكتاب ثم قال اكتب إن كان أوصى الى رجل بعينه فقدمه و اضرب عنقه فرجع الجواب إليه أنه أوصى إلى خمسة أحدهم أبو جعفر المنصور و محمد بن سليمان و عبد الله و موسى ابني جعفر و حميدة فقال المنصور ليس إلي قتل هؤلاء سبيل.

و روى ابن شهرآشوب في المناقب عن داود بن كثير الرقي قال أتى أعرابي إلى أبي حمزة الثمالي فسأله خبرا فقال توفي جعفر الصادق فشهق شهقة و أغمي عليه فلما أفاق قال هل أوصى إلى أحد قال نعم أوصى إلى ابنه عبد الله و موسى و أبي جعفر المنصور فضحك ابو حمزة و قال الحمد لله الذي هدانا إلى الهدى و بين لنا عن الكبير و دلنا على الصغير و أخفى عن أمر عظيم فسئل عن قوله فقال بين عيوب الكبير و دل على الصغير لإضافته إياه و كتب الأمر بالوصية للمنصور لأنه لو سأل المنصور عن الوصي لقيل أنت»اه« و ذلك أن عبد الله و إن كان أكبر ولد الصادق عليه‏السلام إلا أنه كان به عيب فكان أفطح الرجل و الإمام لا يكون ناقصا و مع ذلك كان جاهلا بأحكام الشريعة.قوله: لإضافته إياه يعني إضافته إلى الأوصياء و جعله من جملتهم فعلم أنه هو الوصي الحقيقي لكمال فضله.

و في مروج الذهب للمسعودي : لعشر سنين خلت من خلافة المنصور توفي أبو عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب سنة 148 و دفن بالبقيع مع أبيه و جده و له «65 سنة« و قيل إنه سم.

و على قبورهم في هذا الموضع من البقيع رخامة مكتوب عليها: )بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله مبيد الأمم و محيي الرمم هذا قبر فاطمة بنت رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏وآله سيدة نساء العالمين و قبر الحسن بن علي بن أبي طالب و علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب و محمد بن علي و جعفر بن محمد عليهم ‏السلام و في تذكرة الخواص حكاية الكتابة على الرخامة عن الواقدي


في رثاء الإمام الصادق عليه السلام

ليّ قلب ثلّه الخــــــطبُ فمــــــارا وجفون تقذفُ الدمـــع جــــِمارا

وحقول بيــــن أحشائـــــــي ذَوَتْ فاستحالتْ من لظى الحزن قِفارا

ريثما حلّ الجوى في خافـقــــــي فغفا بين جُراحـــــي وتــــوارى

فأنا ظئرٌ لأتــــــراب الأســـــــــى نحتسي من حانة الجفــن عُقارا

كم كؤوسٍ بالرزايـا طفـــــــــحتْ فشربناها وما نحـــن سكــــارى

أوَ بعدَ القَرْمِ من سادتــــــــــــــنا نأمن الدهر بأن يرعـــى الذّمارا

كيف نصبو لحياة بعدما قتلوا مَن أَلْبَسَ الــــديــــن افــــتـــخــــارا

قتلوا أصدق مَنْ فوق الـــــــثرى بذعافِ السُّمّ في الأحشاء سـارا

صَدَق الحزنُ بفقدِ الصـــــــــادق فقدُهُ أورى شِغافَ القلبِ نــــارا

لهفَ نفسي كيف يُعفى قـــــــبـرُه وهو حصنٌ وبه الكونُ استجارا

قَذِيَت عينٌ إذا لــم تبكِــــــــــــــهِ بَدَلَ الدمع دمـــاً ليــــلَ نهــــارا

إننا نرتقبُ الـــــــيـــوم الـــــــذي يطلب الموعودُ للصادق ثــــارا

ثم يدعو يا لثـــــارات الحـسيـــن لدماءٍ سُفـــكتْ منــــه جُبــــارا

ناحروه وبه لم يحــــــــــــفظـــوا لرسولِ الله قــــَدراً ووقـــــــارا

للشاعر الأديب الأستاذ جابر الكاظمي

...

ودمتم في حنى ال المصطفى...