المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : احب ابا الفضل(عليه السلام)



سبع البحر
22-10-2003, 08:48 PM
السلام عليكم
كان من علماء الزّهاد..و من زهّاد العلماء.و تلك واحدةاخرى من فضائله كما كان سيف الحسين اطول سيوف الحق في التاريخ
.فإن راية العبّاس كانت ارفع رايات العدالة فيه لقد تمسّك بجوهر الدين: طاعة الله
وبجوهر الطاعة: عبادة الله
فأتخذ الدّنيا مزرعة الاخرة، ودار ممرّ لا دار مقرّ.. ولذلك فانّ الموت في سبيل ربّه، كان .اسهل عنده من شربة ماء بارد في ذلك اليوم الصائف
يعود العبّاس في الليالي الحالكات، يطرق ابواب البيوت، ليقول للنّاس: إنّ من ..يخسر يديه في سبيل الحق، فسوف يعوّض عنهما بجناحين يطير بهما في الجنّة.
وإنّ من يخسر بصره في المجابهة مع الباطل، فسوف يعوّض عنها ببصيرة نافذة تخرق ..حجب الأوهام
وإنّ من يخسر قمّة رأسه في الدفاع عن الإيمان, فسوف يترب‍عّ لا محالة، على رأس القمّة سبقته اعضائه الى الجنّة
.وتقطّعت أوصاله، قبل ان تنقطع انفاسه..فأعطى لله يديه
..ثم عينه..ثم هامته..و بتلك الشّهادة المتميّزة، تحوّل من شخص الى شاخص
..ومن مؤمن الى رمز للإيمان..ومن بطل الى رمز للبطولات
عندما كان العبّاس يلفظ اخر انفاسه الزاكيات، كانت عينه السليمة تلاحق قطرات الماء التي اريقت من القربة، واختلطت بدمائه الطاهرة، وبدأت تغوص قليلاً قليلاً في .رمال كربلاء، لتخطّ قصة واحدة من اعظم ملاحم البطولة والوفاء والإيثار
العبّاس حلم البطولة في كل مجتمع ممزّق بين الحق والباطل ووعد بالانتصار في كل ..معركة بين الإيمان والكفر
ينتقل العبّاس من جيل الى جيل، ليس كتراث للإنسانية فحسب، بل كعامل مساعد ..لضمير البشرية كلّما عصفت به ازمة المثل العليا

نحن نقول ما فعل العبّاس، و نهتزّ
..وهو فعل ما فعل‌..ولم يهتّز
العباس شهيد القيم
بطولة الروح وشجاعة السيف
كنت واقفاً عند مرقد العبّاس، الكائن على بعد مسافة قصيرة من مرقد أخيه الحسين في كربلاء، .وكان ممتلئاً بالزائرين.. عندما حدثت جلجلة وبلبلة، وساد التوتر المقام.
كان عمري إذ ذاك، ثلاثة عشر عاماً، و كان حب الاستطلاع يأخذ مني كل مأخذ، فوقفت استطلع الأمر، و أستجلبه.
رأيت مجموعة مكونة من عشرة أشخاص تقريباً، يمسكون برجل منهم، وهم يجرّونه بعنف، وهو في اشدّ ..حالات الذعر و الخوف: زائق البصر، مزوع الفؤاد، تعلو وجهه اصفرارة الذهول
..كان واضحاً ان لأولئك الرجال شأن غير اقامة الصلاة والدعاء والزيارة.
ضرب الناس حولهم طوقاً، واشرأبت الاغناق لتستطلع و سكتت الانفاس لتستمع
قلت للواقف جانبي:- ما هذا؟
هنا توقف المتّهم عن ذكر هذه الجملة، و بقى صامتاً.. فكرّر الخادم كلامه، ولكن الرجل تلعثم و لم يقل .شيئاً، فصرخ فيه أحدهم: "ويلك احلف" ولكنه رفض الكلام وتغيّر لونه.
كنت أنا -مثل غيري- مأخوذاً جداً بهذا الموقف. وبعد ان كرّر الخادم تحليفه ثلاث مرات، و لم يحلف الرجل اخذ أصحابه يجرّونه الى خارج المقام وهم يصرخون: "أيها القاتل العبّاس كشف جريمتك.. فاعترف بالحقيقة".
فقال الرجل بصوتٍ ضعيف "اسمحوا لي، فأنا قاتل صاحبكم".
في العراق لا يحلف الناس بالعبّاس كذباً، ويعتقدون أنه -عليه السلام- سوف ينتقم ممن يفعل ذلك، ومن هنا فأن قضية التحليف به يستخدم في القضايا الهامّة، مثل براءة المتهمين و إدانة المجرمين.
* * *
ذلك نموذج واحد من مظاهر حضور العبّاس اليومي في حياة الناس، ليس فقط في العراق وإنما في .العالم كله
ومن المضاهر الأخرى قيام الألوف بزيارة مقامه كل يوم، سواء من أجل الحصول على الوسائل في الحياة، او من أجل الحصول على الغايات، فالعبّاس يحرّك زائريه نحو أنبل المعاني الإنسانية التي كان .يجسّدها في حياته، كما انّه وسيلة لقضاء حوائجهم اليومية
وليس مرقده إلا ذلك المكان الذي يتوجه فيه الناس إلى المعنى، قاطعين مسافة الزمان الذي يفصلهم عن زمانه، بمجرد الوقوف عند ضريحه قائلين له: " سلامُ الله و سلام ملائكته المقرّبين، و أنبيائه المرسلين، و عباده الصالحين و جميع الشهداء و الصديقين، و الزاكيات الطيبات، فيما تغتدي و تروح عليك يابن أمير المؤمنين.. أشهد لك بالتسليم و التصديق و الوفاء و النصيحة لخلف النبي المرسل، و السبط المنتجب، و الدليل العالِم، و الوصي المبلّغ.
"و اشهد الله، انك مضيت على ما مضى به البدريّون، و المجاهدون في سبيل الله، المناصحون له في جهاد أعدائه، المبالغون في نصرة أوليائه، الذابّون عن أحبائه.."
وهم بهذه الكلمات يستعيدون التاريخ الماضي، و يستعرضون بطولات البدريّين و المجاهدين.. كما يتذكرون ما فعله العبّاس في تاريخه.. فأنت في حضور العبّاس تشعر وكأنّك تراه واقفاً في يوم عاشوراء بقدّه الرشيق، و طلعته البهية، ماسكاً بسيف عليّ، وراية الحسين، يدافع عن كل النبوات، وكل المناقبيات، فتعيش معه أجواء ملاحمه و بطولاته.
إنّ مرقد العبّاس اليوم مزار مئات الألوف، يأتونه من كل فج عميق، لأنه يذكّرهم بالله.. فهو مقصد المؤمنين ليس كهدف، بل كوسيلة، وضريحه مكان للدعوة إلى الله، والتضرع إليه، و إعلان الولاية لأولياء الله، والتبرؤ من أعدائه.
في حضور العبّاس تكون في الصلاة كلّ الخشوع لله تعالى، فالصلاة في محراب الشهداء هي الصلاة الحقيقية، وهي تختلف عن ألف صلاة مزيفة أخرى.. انها تختلف عن الصلاة في غرف نوم الملوك، و تختلف عن الصلاة للتظاهر أمام الناس، و عن الصلاة لكسب الرأي العام، و عن الصلاة المجردة عن تحمل المسؤليّة، و عن الصلاة التي لا تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي.و لذلك لا ترى عند ضريحه إلا التورع والتضرع و الدعاء والصلاة و النصيحة.. فهو شهيد تلك القيم.
وينقسم الناس بالطبع هناك إلى درجات: منهم من يعبد الله لكسب رضاه، و منهم من يستمدّ منه العزيمة لمواجهة طغيان الطغاة، ومنهم من يستنجد به لكسر شهوات الجسد، وتحمل المسؤليّة تجاه المخلوقين، ومنهم من يطلب منه حوائجه، فالناس يرون العبّاس بوابّة الحوائج، وليس ذلك إيماناً بالخرافات، فالحقيقة والخرافة تتمايزان في عالم النظريّات، ولكن في عالم الواقع فإنك لا تستطيع أن تقول لمن يطلب حوائجه عند ضريح العبّاس "أن ذلك خرافة"، فهو يحصل عليها بالفعل، وأنا ممن أؤمن بذلك، لأنني طلبت حوائج كثيرة من الله وقدّمت العبّاس بين يدي حاجاتي، واستجاب الله دعائي، ومثلي ألوفٌ مؤلفةٌ من الناس في كل مكان..
حقاً ان للعبّاس حضورٌ يوميٌ في حياة الناس، خاصةً في أوقات الشدّة، و عند مواجهة المشاكل، والحاجات العادية، و في مواجهة الشهوات النفسية.
كما ان للعبّاس حضور قويّ عند المواجهة مع الظالمين، أليس من أشهر العلامات التي يرفعها الثائرون في حالات المقاومة، هي علامة كفّ العبّاس؟ وهي العلامة التي ساهمت بمقدار كبير في الحفاظ على أكفّ المظلومين في كثيرٍ من الثورات التي خاضوها ضد سلطات الجور أو جنود الاحتلال، فكفّ العبّاس هي أشهر كفّ قطعت في سبيل الحق، وهي الكفّ التي ضحّى بها صاحبها حتى لا تتم التضحية بكفّ الحقيقة، بل إن كلّ جزءٍ مما ضحّى به العبّاس اصبح رمزاً عالمياً في كل زمانٍ ومكان: كفّه، وعينه، وجبهته، وصدره.
وكما كان سيف الحسين أطول سيوف الحق في التاريخ فإن راية العبّاس كانت ارفع رايات العدالة فيه...
فلقد امتزجت تلك الراية بقلبه، وبمبادئه و قيمه و مثله العليا، لترمز إلى أن الإيمان بالحق وحده لا يكفي، بل لا بد من رفع رايته
ورفع رايته لا يكفي، بل لا بد من الاستماتة من اجله.
والدفاع عنه لا يكفي، بل لا بد من الاستعداد لكي تقطع من حاملها يداه، وتقلع منه عينه، و يتلقى ضربة من عمود الحديد على قمة رأسه
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
نسالكم الدعاء

من كتاب
العباس بطولة الروح وشجاعة السيف للسيد هادي المدرسي

عطر الندى
29-10-2003, 09:28 PM
سلام الله عليه...
شكراً لكِ اخيتي سبع البحر..
لا أدري ماذا أقول؟!
فلقد ابدعتي في الاختيار كثيراً..
وفقتِ

سبع البحر
30-10-2003, 09:20 PM
سلام من الله عليك اخيتي الغاليه عطوره
شكرا اللش
سلامتش