سبع البحر
31-10-2003, 07:07 PM
نبده مختصرة عن حياة الامام الجواد(عليه السلام)
إسمه: الامام التاسع «محمّد»
لقبه: الجواد، التقي، القانع، الزكي، باب المراد.
كنيته: ابو جعفر الثاني.
والده: الامام الرضا (عليه السلام).
والدته: الخيزران و يقال لها ايضاً«درّه»و «سبيكة» و «سكينة».
ولادته: ولد (عليه السلام) في شهر رمضان المبارك عام 195 هجري بالمدينة.
عمره:25 سنة.
معاصريه: عاصر إمامنا الجواد (عليه السلام) من الملوك بقية ملك المأمون و المعتصم.
أولاده: الامام علي الهادي(عليه السلام)، موسى، فاطمة، إمامة، حكيمة و زينب.
صفته: كان (عليه السلام) ابيض، معتدل القامة، عليه ملامح الانبياء.
مع أبيه: عاش إمامنا الجواد (عليه السلام) مع أبيه 7 سنين فقط و قيل أقل من ذلك، ثم هاجر الامام الرضا (عليه السلام) الى خراسان بأمر المأمون.
مدة إمامته: ستة عشر سنة.
هجرته: هاجر (عليه السلام) من المدينه الى بغداد بأمر من المعتصم العباسي و أقام فيها تحت الرقابة المشددة الى ان توفي.
شهادته: إستشهد إمامنا الجواد متأثراً بسم أمر به المعتصم العباسي، سقته إياه زوجته أم الفضل,بنتالمأمون سنة 220 ه.
قبره: الان في بغداد «الكاظمية» الى جنب جده الامام الكاظم فأطلق عليهما ب«الجوادين» أو «الكاظمين».
الولادة المباركة :
عند ما حملت السيدة «سبيكة» بالامام الجواد (عليه السلام)، إزداد تكريم الامام الرضا (عليه السلام) لها و أحاطها بعناية فائقه حتى إقترب موعد الوضع فأرسل الامام الرضا (عليه السلام) الى شقيقته السيدة حكيمة و أمرها ان تلازم أم الامام الجواد و تكون بخدمتها فقامت حكيمة بالامر على أحسن ما يرام الى ان جاء الوليد العظيم و غمرت الامام الرضا دفعات من الافراح و الابتهاج بهذا الامام الذي سيليه، وضمته والدته الى صدرها و هي فرحة مستبشرة به و كانت والدته من أهل بيت مارية القبطية زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فكانت على درجة عالية من الكمال المعنوي و النسب الشريف.
تقول حكيمة فجاء الامام الرضا (عليه السلام) و أخذ إبنه الجواد فوضعه في المهد و قال لي: يا حكيمة الزمي مهده. قالت: فلما كان في اليوم الثالث رفع بصره الى السماء ثم نظر يمينه و يساره ثم قال: اشهد أن لا اله إلاالله و أشهد ان
محمداً رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقمت فزعه و أخبرت الرضا، فقال: ما ترون من عجائبه أكثر.
المولود العظيم
لقد عمل الامام الرضا (عليه السلام) على الاشادة بابنه محمد الجواد (عليه السلام) و الاشارة بفضله و مكانته و أعلن مراراً أنه الامام الذي يأتي بعده و فاحت من ثنايا الرضا (عليه السلام) أحاديث و بشارات بهذا الولد المبارك كان الغاية منها إنشاء الارضية الجماهيرية لاستقبال إمامة الجواد، لانه أصغر الائمة سناً عندما إستلم مهام الامامة، قال الامام الرضا لاصحابه: قد ولد لي شبيه موسى بن عمران فالق البحار و شبيه عيسى بن مريم قدست أمّ ولدته قد خلقت طاهرة مطهرة.
و قال (عليه السلام) عن ابنه: هذا المولود الذي لم يولد مولود أعظم على شيعتنا بركة منه.
و جاء إسماعيل بن إبراهيم للامام الرضا (عليه السلام) و قال له: ان إبني في لسانه ثقل فأنا أبعث به إليك غداً تمسح على رأسه و تدعو له فإنه مولاك «خادمك» فقال الرضا: هو مولي أبي جعفر «الجواد» فأبعث به غداً له، و هكذا كان الامام الرضا يوضح للناس مقام إبنه المبارك و يؤكد لهم انه لايقل شأناً عنه (عليه السلام).
إمتحان الامة
عندما رحل الامام الرضا (عليه السلام) عن هذه الدنيا أطبقت الحيرة على غالبية الشيعة و أخذهم الذهول، فمن هو الامام الذي سيرجعون اليه؟
على الرغم أنهم سمعوا تكريم الرضا (عليه السلام) لابنه الجواد (عليه السلام) و لكن الجواد (عليه السلام) مايزال في سن السابعة أو الثامنة من عمره فهو صبي على كل حال في نظر الناس و لم تمر الحالة الشيعيه بمثل هذا المنعطف الخطير بل لم يمر الامة الاسلامية بمثل هذا الامتحان فكيف ستنصاع رجالات الامة و إفذاذها و علمائها الى صبي صغير. لاسيما ان مثل هذه الحالة لم تكن مألوفة في الاوساط العربية على الخصوص ان الذي مرت به هذه الامة كالذي حدث في بني اسرائيل عند ما بعث الله تعالى إليهم عيسى بن مريم يكلمهم في المهد و كما بعث اليهم يحيى فأعطاه الحكم و الكتاب و هو صبي «وآتيناه الحكم صبياً» فإفترقت بني اسرائيل في عيسى، فرقاً منهم من آمن به و منهم من كذبه و كان السبب في مطاردته و بعضهم غالى فيه و هكذا الحال في يحيى، و الامر نفسه حصل في إمامنا الجواد (عليه السلام) فالمسلمين لاول مرة يمرّون بهذه الوضعية فإن أغلبهم لم يتصور ان يكون حجة الله صبياً، فإجتمع كبار الشيعة، منهم الريان بن الصلت، يونس بن عبدالرحمن و صفوان بن عيسى بن يحيى و آخرين و خاضوا الكلام حول المأزق الذي يمرون به حتى بكى بعضهم لشدة الحيرة فقال يونس: دعوا البكاء حتى يكبر هذا الصبي. فقال الريان بن الصلت: ان كان أمر من الله جلّ و على فإبن يومين مثل ابن مائة سنة و إن لم يكن من عند الله فلو عمّر الواحد من الناس خمسة آلاف سنة ما كان يأتي بمثل ما يأتي به السادة او بعضه و هذا مما ينبغي ان ينظر فيه.
و كان هذا الجواب حاسماً للحيرة، و هذه الكلمات أرجعت الصواب الى العقول و الرشد في الاذهان، نعم مادام القرآن الكريم لايعطي أهمية للعمر، فعيسى تكلم و هو في المهد و يحيى إستلم الحكمة و النبوة في صباه إذن لا قيمة للعمر في الحسابات الالهية و لا مدخلية لعدد السنين في شؤون الخالق و لكن ماتزال القواعد الشيعية بحاجة الى مزيد من اليقين لكي تستقر على هذه العقيدة و من أجل ذلك قرروا ان يبعثوا وفوداً الى المدينة المنورة تلتقي مع أبي جعفر الجواد (عليه السلام)لتختبره و ترى مكانته.
علم الامام الجواد (عليه السلام)
ان الشيء الملفت للنظر هو كثرة الاسئلة التي وجهت الى الامام الجواد (عليه السلام) في فترة حياته القصيرة، فطبيعياً كانت الناس تحب ان تجالسه و تحاوره لتختبره و تراه أحقاً هو الامام بعد أبيه أم لا؟
و كان الامام يجيب عن المئات من الاسئلة في اليوم الواحد، و كانت تنطلق هذه الاسئله من حب معرفة الامام و إمتحانه و حاول المخالفون ان يسخروا من إمامنا الجواد لانه صبي، فجالسه كبراء علمائهم و ناظروه على مختلف الاصعده فرأوا فيه بحر لاينفد وعطاء علمي لاينضب. فقد روي ان الامام الجواد (عليه السلام) صعد منبراً فى مسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد رحيل والده فقال: أنا محمد بن علي الرضا أنا الجواد أنا العالم بأنساب الناس في الاصحاب أنا أعلم بسرائركم و ظواهركم و ما أنتم صائرون اليه، علمٌ منحنا به من قبل خلق الخلق أجمعين و بعد فناء السموات و الارضين و لولا تظاهر أهل الباطل ودولة أهل الضلال و وثوب أهل الشك لقلت قولاً تعجب منه الاوّلون و الاخرون.
و من جملة المناظرات العقائدية التي نقلت عن الامام الجواد (عليه السلام) هذه فقد عقد المأمون العباسي حواراًمفتوحاً بين يحيى بن أكثم و هو مرجع أهل السّنة في زمانه و بين الامام الجواد (عليه السلام) و هو له تسع سنوات.
فقال يحيى: ما تقول يا ابن رسول الله في الخبر الذي روي أنه نزل جبرئيل على رسول الله(صلي الله عليه واله وسلم) و قال يا محمّد: إن الله عزوجل يقرئك السلام و يقول لك سل أبابكر هل هو عني راضي فإني عنه راض؟
فقال الامام: ان هذا الخبر لايوافق كتاب الله. قال الله تعالى (و لقد خلقنا الانسان و نعلم ما توسوس به نفسه و نحن أقرب اليه من حبل الوريد) فالله عزوجل خفي عليه رضا ابي بكر من سخطه حتى سأل من مكنون سره؟ هذا مستحيل في العقول.
فقال يحيى: و قد روي ان مثل ابي بكر و عمر في الارض كمثل جبرائيل و ميكائيل في السماء؟
فقال الامام (عليه السلام): و هذا ايضاً يجب ان ينظر فيه لان جبرئيل و ميكائيل ملكان للّه مقربان لم يعصيا الله قط و لم يفارق طاعته لحظة واحدة و هما _ ابي بكر و عمر_ قد أشركا بالله عزوجل و إن أسلما بعد الشرك و كان أكثر أيامهما في الشرك بالله فمحال ان يشبههما بهما.
فقال يحيى: و قد روي ايضاً انهما _ ابوبكر و عمر_ سيدا كهول أهل الجنّة فما تقول؟
فقال الامام: و هذا الخبر ايضاً باطل لان أهل الجنّة كلهم يكونون شباباً و لايكون فيهم كهل و هذا الخبر وضعه بنو أمية لمضادة الخبر الذي قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحسن و الحسين(عليهما السلام)بأنهما سيدا شباب أهل الجنّة.
فقال يحيى: و قد روي ان عمر بن الخطاب سراج اهل الجنّة.
فقال الامام: و هذا ايضاً محال لان في الجنّة ملائكة الله المقربين و آدم و محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) و جميع الانبياء و المرسلين لاتضيء بأنوارهم حتى تضيء بنور عمر!!؟
فقال يحيى: و قد روي ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لو لم اُبعث لبعث عمر.
فقال الامام: كتاب الله أصدق من هذا الحديث (و إذ أخذنا من النبيين ميثاقهم و منك و من نوح) فقد أخذ الله ميثاق النبيين فكيف يمكن ان يبدل ميثاقه و كان الانبياء لم يشركوا طرفة عين فكيف يبعث بالنبوّة من أشرك و كان أكثر أيامه مع الشرك بالله و قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): نبئت و آدم بين الرّوح و الجسد. حتى سكت يحيى و إنهزم من جولة الحوار.
يتبع>>>>>>>>>>>>>>>
إسمه: الامام التاسع «محمّد»
لقبه: الجواد، التقي، القانع، الزكي، باب المراد.
كنيته: ابو جعفر الثاني.
والده: الامام الرضا (عليه السلام).
والدته: الخيزران و يقال لها ايضاً«درّه»و «سبيكة» و «سكينة».
ولادته: ولد (عليه السلام) في شهر رمضان المبارك عام 195 هجري بالمدينة.
عمره:25 سنة.
معاصريه: عاصر إمامنا الجواد (عليه السلام) من الملوك بقية ملك المأمون و المعتصم.
أولاده: الامام علي الهادي(عليه السلام)، موسى، فاطمة، إمامة، حكيمة و زينب.
صفته: كان (عليه السلام) ابيض، معتدل القامة، عليه ملامح الانبياء.
مع أبيه: عاش إمامنا الجواد (عليه السلام) مع أبيه 7 سنين فقط و قيل أقل من ذلك، ثم هاجر الامام الرضا (عليه السلام) الى خراسان بأمر المأمون.
مدة إمامته: ستة عشر سنة.
هجرته: هاجر (عليه السلام) من المدينه الى بغداد بأمر من المعتصم العباسي و أقام فيها تحت الرقابة المشددة الى ان توفي.
شهادته: إستشهد إمامنا الجواد متأثراً بسم أمر به المعتصم العباسي، سقته إياه زوجته أم الفضل,بنتالمأمون سنة 220 ه.
قبره: الان في بغداد «الكاظمية» الى جنب جده الامام الكاظم فأطلق عليهما ب«الجوادين» أو «الكاظمين».
الولادة المباركة :
عند ما حملت السيدة «سبيكة» بالامام الجواد (عليه السلام)، إزداد تكريم الامام الرضا (عليه السلام) لها و أحاطها بعناية فائقه حتى إقترب موعد الوضع فأرسل الامام الرضا (عليه السلام) الى شقيقته السيدة حكيمة و أمرها ان تلازم أم الامام الجواد و تكون بخدمتها فقامت حكيمة بالامر على أحسن ما يرام الى ان جاء الوليد العظيم و غمرت الامام الرضا دفعات من الافراح و الابتهاج بهذا الامام الذي سيليه، وضمته والدته الى صدرها و هي فرحة مستبشرة به و كانت والدته من أهل بيت مارية القبطية زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فكانت على درجة عالية من الكمال المعنوي و النسب الشريف.
تقول حكيمة فجاء الامام الرضا (عليه السلام) و أخذ إبنه الجواد فوضعه في المهد و قال لي: يا حكيمة الزمي مهده. قالت: فلما كان في اليوم الثالث رفع بصره الى السماء ثم نظر يمينه و يساره ثم قال: اشهد أن لا اله إلاالله و أشهد ان
محمداً رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقمت فزعه و أخبرت الرضا، فقال: ما ترون من عجائبه أكثر.
المولود العظيم
لقد عمل الامام الرضا (عليه السلام) على الاشادة بابنه محمد الجواد (عليه السلام) و الاشارة بفضله و مكانته و أعلن مراراً أنه الامام الذي يأتي بعده و فاحت من ثنايا الرضا (عليه السلام) أحاديث و بشارات بهذا الولد المبارك كان الغاية منها إنشاء الارضية الجماهيرية لاستقبال إمامة الجواد، لانه أصغر الائمة سناً عندما إستلم مهام الامامة، قال الامام الرضا لاصحابه: قد ولد لي شبيه موسى بن عمران فالق البحار و شبيه عيسى بن مريم قدست أمّ ولدته قد خلقت طاهرة مطهرة.
و قال (عليه السلام) عن ابنه: هذا المولود الذي لم يولد مولود أعظم على شيعتنا بركة منه.
و جاء إسماعيل بن إبراهيم للامام الرضا (عليه السلام) و قال له: ان إبني في لسانه ثقل فأنا أبعث به إليك غداً تمسح على رأسه و تدعو له فإنه مولاك «خادمك» فقال الرضا: هو مولي أبي جعفر «الجواد» فأبعث به غداً له، و هكذا كان الامام الرضا يوضح للناس مقام إبنه المبارك و يؤكد لهم انه لايقل شأناً عنه (عليه السلام).
إمتحان الامة
عندما رحل الامام الرضا (عليه السلام) عن هذه الدنيا أطبقت الحيرة على غالبية الشيعة و أخذهم الذهول، فمن هو الامام الذي سيرجعون اليه؟
على الرغم أنهم سمعوا تكريم الرضا (عليه السلام) لابنه الجواد (عليه السلام) و لكن الجواد (عليه السلام) مايزال في سن السابعة أو الثامنة من عمره فهو صبي على كل حال في نظر الناس و لم تمر الحالة الشيعيه بمثل هذا المنعطف الخطير بل لم يمر الامة الاسلامية بمثل هذا الامتحان فكيف ستنصاع رجالات الامة و إفذاذها و علمائها الى صبي صغير. لاسيما ان مثل هذه الحالة لم تكن مألوفة في الاوساط العربية على الخصوص ان الذي مرت به هذه الامة كالذي حدث في بني اسرائيل عند ما بعث الله تعالى إليهم عيسى بن مريم يكلمهم في المهد و كما بعث اليهم يحيى فأعطاه الحكم و الكتاب و هو صبي «وآتيناه الحكم صبياً» فإفترقت بني اسرائيل في عيسى، فرقاً منهم من آمن به و منهم من كذبه و كان السبب في مطاردته و بعضهم غالى فيه و هكذا الحال في يحيى، و الامر نفسه حصل في إمامنا الجواد (عليه السلام) فالمسلمين لاول مرة يمرّون بهذه الوضعية فإن أغلبهم لم يتصور ان يكون حجة الله صبياً، فإجتمع كبار الشيعة، منهم الريان بن الصلت، يونس بن عبدالرحمن و صفوان بن عيسى بن يحيى و آخرين و خاضوا الكلام حول المأزق الذي يمرون به حتى بكى بعضهم لشدة الحيرة فقال يونس: دعوا البكاء حتى يكبر هذا الصبي. فقال الريان بن الصلت: ان كان أمر من الله جلّ و على فإبن يومين مثل ابن مائة سنة و إن لم يكن من عند الله فلو عمّر الواحد من الناس خمسة آلاف سنة ما كان يأتي بمثل ما يأتي به السادة او بعضه و هذا مما ينبغي ان ينظر فيه.
و كان هذا الجواب حاسماً للحيرة، و هذه الكلمات أرجعت الصواب الى العقول و الرشد في الاذهان، نعم مادام القرآن الكريم لايعطي أهمية للعمر، فعيسى تكلم و هو في المهد و يحيى إستلم الحكمة و النبوة في صباه إذن لا قيمة للعمر في الحسابات الالهية و لا مدخلية لعدد السنين في شؤون الخالق و لكن ماتزال القواعد الشيعية بحاجة الى مزيد من اليقين لكي تستقر على هذه العقيدة و من أجل ذلك قرروا ان يبعثوا وفوداً الى المدينة المنورة تلتقي مع أبي جعفر الجواد (عليه السلام)لتختبره و ترى مكانته.
علم الامام الجواد (عليه السلام)
ان الشيء الملفت للنظر هو كثرة الاسئلة التي وجهت الى الامام الجواد (عليه السلام) في فترة حياته القصيرة، فطبيعياً كانت الناس تحب ان تجالسه و تحاوره لتختبره و تراه أحقاً هو الامام بعد أبيه أم لا؟
و كان الامام يجيب عن المئات من الاسئلة في اليوم الواحد، و كانت تنطلق هذه الاسئله من حب معرفة الامام و إمتحانه و حاول المخالفون ان يسخروا من إمامنا الجواد لانه صبي، فجالسه كبراء علمائهم و ناظروه على مختلف الاصعده فرأوا فيه بحر لاينفد وعطاء علمي لاينضب. فقد روي ان الامام الجواد (عليه السلام) صعد منبراً فى مسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد رحيل والده فقال: أنا محمد بن علي الرضا أنا الجواد أنا العالم بأنساب الناس في الاصحاب أنا أعلم بسرائركم و ظواهركم و ما أنتم صائرون اليه، علمٌ منحنا به من قبل خلق الخلق أجمعين و بعد فناء السموات و الارضين و لولا تظاهر أهل الباطل ودولة أهل الضلال و وثوب أهل الشك لقلت قولاً تعجب منه الاوّلون و الاخرون.
و من جملة المناظرات العقائدية التي نقلت عن الامام الجواد (عليه السلام) هذه فقد عقد المأمون العباسي حواراًمفتوحاً بين يحيى بن أكثم و هو مرجع أهل السّنة في زمانه و بين الامام الجواد (عليه السلام) و هو له تسع سنوات.
فقال يحيى: ما تقول يا ابن رسول الله في الخبر الذي روي أنه نزل جبرئيل على رسول الله(صلي الله عليه واله وسلم) و قال يا محمّد: إن الله عزوجل يقرئك السلام و يقول لك سل أبابكر هل هو عني راضي فإني عنه راض؟
فقال الامام: ان هذا الخبر لايوافق كتاب الله. قال الله تعالى (و لقد خلقنا الانسان و نعلم ما توسوس به نفسه و نحن أقرب اليه من حبل الوريد) فالله عزوجل خفي عليه رضا ابي بكر من سخطه حتى سأل من مكنون سره؟ هذا مستحيل في العقول.
فقال يحيى: و قد روي ان مثل ابي بكر و عمر في الارض كمثل جبرائيل و ميكائيل في السماء؟
فقال الامام (عليه السلام): و هذا ايضاً يجب ان ينظر فيه لان جبرئيل و ميكائيل ملكان للّه مقربان لم يعصيا الله قط و لم يفارق طاعته لحظة واحدة و هما _ ابي بكر و عمر_ قد أشركا بالله عزوجل و إن أسلما بعد الشرك و كان أكثر أيامهما في الشرك بالله فمحال ان يشبههما بهما.
فقال يحيى: و قد روي ايضاً انهما _ ابوبكر و عمر_ سيدا كهول أهل الجنّة فما تقول؟
فقال الامام: و هذا الخبر ايضاً باطل لان أهل الجنّة كلهم يكونون شباباً و لايكون فيهم كهل و هذا الخبر وضعه بنو أمية لمضادة الخبر الذي قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحسن و الحسين(عليهما السلام)بأنهما سيدا شباب أهل الجنّة.
فقال يحيى: و قد روي ان عمر بن الخطاب سراج اهل الجنّة.
فقال الامام: و هذا ايضاً محال لان في الجنّة ملائكة الله المقربين و آدم و محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) و جميع الانبياء و المرسلين لاتضيء بأنوارهم حتى تضيء بنور عمر!!؟
فقال يحيى: و قد روي ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لو لم اُبعث لبعث عمر.
فقال الامام: كتاب الله أصدق من هذا الحديث (و إذ أخذنا من النبيين ميثاقهم و منك و من نوح) فقد أخذ الله ميثاق النبيين فكيف يمكن ان يبدل ميثاقه و كان الانبياء لم يشركوا طرفة عين فكيف يبعث بالنبوّة من أشرك و كان أكثر أيامه مع الشرك بالله و قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): نبئت و آدم بين الرّوح و الجسد. حتى سكت يحيى و إنهزم من جولة الحوار.
يتبع>>>>>>>>>>>>>>>