المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لمحات من سيرة الإمام الخميني (قده)



Ra7eel
21-10-2004, 12:35 AM
مقدمة



يعتبر موضع التعرّف على سيرة حياة الإمام الخميني الراحل (قدّس سرّه)، الشخصية التي أخذت على عاتقها مسؤولية قيادة أعظم ثورة في التاريخ المعاصر، والإحاطة بأبعادها المختلفة، من الموضوعات المثيرة والحافلة بالمواعظ والعِبَر. فالبيت الذي وُلد فيه، والتربية التي نشأ عليها، والبيئة التي ترعرع فيها، ومَن هم معلّموه وأساتذته؟ ومتى بدأ حياته الزوجية؟ وما هي طبيعة أسرته؟ وكيف تسنّى له أن يطيح بأكبر القواعد الإستراتيجية الغربية في منطقة الشرق الأوسط، رغم قوة أميركا في إيران ونفوذها الذي لا يُنكَر، ورغم دعم وتأييد الدول القوية في العالم للنظام الحاكم فيها؟

كل هذه موضوعات مثيرة تستحق التأمل وتتّسم بالموعظة والعبرة.

وفضلاً عن ذلك، فإنّ ما هو متوفر من موضوعات بشأن انتصار الثورة الإسلامية في إيران، يتّسم بالإثارة والجاذبية والموعظة الى حد كبير، خاصة بالنسبة للباحث والسياسي وعالِم الإجتماع وأمثالهم.

وعلى سبيل المثال، لماذا عجز الساسة والمفكرون والعسكريون المرتبطون بأميركا، ممن كانوا يتحكمون بمقدّرات البلاد عن الحفاظ على النظام الشاهنشاهي، الذي امتدّ عمره الى ألفين وخمسمئة عام، رغم الدعم الأميركي الواسع والمكثف؟

وكيف ذهبت سدىً الإستثمارات الغربية المدروسة في إيران، ومحاولات إشاعة الفساد والفحشاء بين أوساط الشباب، وترسيخ ظاهرة التحلّل الخُلُقي وروحية اللامبالاة بين طبقات المجتمع المختلفة، علماً أنّ أمثال هذه الإستثمارات كانت تتم عادة على ضوء آخر نتائج البحوث والدراسات العلمية؟

كذلك، كيف عجزت شبكات التجسس ومراكز جمع المعلومات، التي لا تتوانى عن الإستعانة بأفضل الخبرات والمتخصصين لتحقيق أهدافها، وتنفق الأموال الطائلة في توسيع دائرة عمل تشكيلاتها؟ كيف عجزت عن الحؤول دون اندلاع الثورة الإسلامية؟

والى أي مدى استطاعت الأجهزة الإعلامية ووسائل الدعاية للإستكبار العالمي، التي تتصف بخبراتها الطويلة في إثارة الشائعات وحبك الأكاذيب، وتمتاز بقدراتها العجيبة على قلب الحقائق وتحريف الوقائع، أن تحدّ من تنامي قدرة الثورة الإسلامية وقوّتها؟

وأخيراً، هل يتسنى تكرار تجربة الثورة الإسلامية، بالسمات التي عُرفت بها، في باقي بلدان العالم الإسلامي؟ وهل بمقدورها أن تحتل موقع المثال والقدوة بالنسبة لبلدان العالم الثالث والبلدان المستضعفة الرازحة تحت نير الإستعمار؟

كل هذه الموضوعات تستحق البحث والتأمل، ليس من قِبل المسلم الواعي فحسب، بل من قِبل المبدئيين أيضاً الذين يؤرّقهم هاجس الأوضاع السياسية والثقافية لمجتمعاتهم.

بيد أنّ هذا الموجز لا يتّسع لتناول كل هذه القضايا والموضوعات - ولو باختصار - لذا ارتأينا تجزئة المراحل المهمة والحوادث البارزة التي حفلت بها حياة هذا القائد الكبير، وسنتناولها من خلال العناوين الآتية:

Ra7eel
21-10-2004, 12:37 AM
مرحلة الطفولة

ولد الإمام الخميني (قده) عام 1320 للهجرة (21/9/1902 م) بمدينة "خُمين" - 349 كلم جنوب غربي "طهران" - في بيت عُرف بالعلم والفضل والتقوى.. ولم تمضِ على ولادته ستة أشهر حتى استُشهد والده آية الله السيد مصطفى الموسوي على أيدي قطّاع الطرق، المدعومين من قِبل الحكومة آنذاك، وكان استشهاده (رحمه الله) في الحادي عشر من ذي القعدة عام 1320 للهجرة. وهكذا، تجرّع الإمام الخميني (قده) منذ صباه مرارة اليتم، وتعرّف على مفهوم الشهادة.

أمضى الإمام فترة طفولته وصباه تحت رعاية والدته المؤمنة السيدة "هاجر"، التي تنتسب لأسرة اشتُهرت بالعلم والتقوى، وكفالة عمّته الفاضلة "صاحبة هانم"، التي عُرفت بشجاعتها وقول الحق. وفي سن الخامسة عشرة، حُرِم الإمام من نعمة وجود هاتين العزيزتين.



مرحلة الدراسة والتدريس
درس سماحة الإمام في مدينة "خُمين" حتى سن التاسعة عشر مقدّمات العلوم، بما فيها اللغة العربية والمنطق والأصول والفقه، لدى أساتذة معروفين. وفي عام 1339 للهجرة (1921 م) إلتحق بالحوزة العلمية في مدينة "آراك"، وبعد أن مكث فيها عاماً، هاجر الى مدينة "قم" لمواصلة الدراسة في حوزتها. وهناك، وفضلاً عن مواصلة دراسته على يد فقهاء ومجتهدي عصره، إهتم بدراسة علم الرياضيات والهيئة والفلسفة. وفي الوقت الذي اهتم فيه بكسب العلوم، حرص على المشاركة في دروس الأخلاق والعرفان النظري والعملي في أعلى مستوياته لدى المرحوم آية الله الميرزا محمد علي شاه آبادي، على مدى ست سنوات.

وفي عام 1347 هـ (1929 م) بدأ الإمام الخميني الراحل (قده) بمزاولة التدريس، أي منذ أن بلغ سن السابعة والعشرين من عمره، درّس سماحته بحوث الفلسفة الإسلامية، والعرفان النظري والعملي، وأصول الفقه، والأخلاق الإسلامية.

Ra7eel
21-10-2004, 12:38 AM
الأسرة والأبناء

إقترن سماحة الإمام الخميني (قده) عام 1929 م بكريمة المرحوم آية الله الحاج الميرزا محمد الثقفي الطهراني، وكانت ثمرة هذا الإقتران ثمانية أبناء هم: الشهيد آية الله السيد مصطفى الخميني، وابن اسمه "علي" توفي في سن الرابعة، والسيدة "صديقة مصطفوي" عقيلة المرحوم آية الله "إشراقي"، والسيدة "فريدة مصطفوي" عقيلة السيد "الأعرابي"، والسيدة "فهيمة - زهراء - مصطفوي" عقيلة الدكتور السيد "البروجردي"، وبنت اسمها "سعيدة" توفيت ولها من العمر سبعة شهور، والمرحوم حجة الإسلام والمسلمين السيد أحمد الخميني، وبنت اسمها "لطيفة" توفيت وهي طفلة.

ومع أنّ سماحة الإمام (قده) كان يعتمد طوال حياته السياسية وجهاده على الله، ويتوكل عليه فحسب، ويستمد العون منه وحده، ويواصل خطواته بوحي من ثقته بإيمانه، إلاّ أنّ الدور الفعال والمؤثر لولده السيد مصطفى - الى جواره - طوال مراحل النهضة الإسلامية، لم يكن خافياً على أحد. ونظراً لهذا الدور الذي كان يضطلع به السيد مصطفى في تنظيم طاقات الثورة، وجمع الأخبار والمعلومات اللازمة، وإيصال نداءات قائد الثورة السرّية الى الآيات العظام والعلماء وزعماء الفصائل السياسية، وإيجاد قنوات الإتصال والتواصل مع العناصر الثورية، ألقت عناصر نظام الشاه القبض عليه وأُودع السجن، ثم تم نفيه بعد إطلاق سراحه، كوالده الكبير الى تركيا، ومن ثم الى العراق. ولا شك أنّ الذي مهّد الطريق لاستشهاده عام 1978 لم يكن غير دوره الفاعل في النهضة الإسلامية ومواصلتها.

ومن تلك اللحظة التي استُشهد فيها، ألقت المشيئة الإلهية المسؤولية التي كانت ملقاة حتى ذلك التاريخ على عاتق السيد مصطفى الخميني، على كاهل شاب لا يقلّ عن أخيه حنكة وتدبيراً، ألا وهو السيد أحمد الخميني.

ورغم أنّ السيد أحمد كان يبدو قبل هذه الحادثة المؤلمة متفرغاً لدراسته الحوزوية، إلاّ أنه في الحقيقة كان يتحمل مسؤوليات أخيه ذاتها في الحوزة العلمية بمدينة "قم" وسائر نقاط إيران. ففي الوقت الذي تحوّل بيت سماحة الإمام بالنجف الأشرف الى منطلق لتصدير الثورة وقيادتها، فإنّ كُلاً من إدارة شؤون البيت، وتنظيم لقاءات قائد الثورة، وتسهيل قنوات اتصال المناضلين الضرورية مع النجف، وتقديم التقارير الواردة عن اتساع النشاطات الثورية في إيران، وإبلاغ أوامر الإمام الى المناضلين، وكذلك توفير قنوات الإتصال الواسعة مع الفصائل المناضلة في الداخل، كل ذلك، كان يتحمل مسؤوليته السيد أحمد الخميني.

كان السيد أحمد، سواء في المراحل الحساسة لنضال الشعب الإيراني المسلم، أم خلال هجرة قائد الثورة الى فرنسا، أو أثناء عودته الى أرض الوطن، ومن ثم مرحلة انتصار الثورة، كان المستشار الأمين، والمدبّر الواعي، والسياسي المحنّك ذا الأفق البعيد، والمجاهد الذي لا يكلّ أو يملّ، والنصير المعتمد والمريد المخلص في خدمة والده، والذي قد كرّس كل جهده وهمّه لإحراز رضى شيخه على طريق نيل رضى الله.

إنّ الدور الفريد والنادر الذي لعبه السيد أحمد، الى جوار المشعل المتّقد لوجود الإمام العزيز، كان منشأ بركات يمكن مشاهدة آثارها في كل مرحلة من مراحل تاريخ الثورة الإسلامية.

وبعد رحيل سماحة الإمام، كان المرحوم حجة الإسلام والمسلمين السيد أحمد الخميني حاضراً في العديد من المؤسسات السياسية والثقافية لخدمة الثورة ونظام الجمهورية الإسلامية، وكان لا يألو جهداً في إسداء النصح وأداء الواجب. وبوصفه أحد الوجوه البارزة للثورة، كان موضع ثقة واستشارة القيادة ومسؤولي النظام.

أخذ السيد أحمد على عاتقه مسؤولية الإشراف على مؤسسة "تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني (قده)"، بدافع المحافظة على تراث قائد الثورة الإسلامية الكبير، ونشر أفكاره وآرائه، ولم يألُ جهداً في استبدال المرقد الطاهر لسماحة الإمام الى مركز إشعاع للثورة الإسلامية.

وحينما ودّع السيد أحمد الدنيا الفانية، بسبب عارض قلبي ألمّ به في 17/3/1994 م، كانت مؤسسة "تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني (قده)" ومجمع الحرم المطهّر لسماحة الإمام (قده)، قد حققا المكانة والمنزلة التي تليق بهما.

وبناءاً على الوصية التي تركها الفقيد السيد أحمد الخميني، أُوكلت سدانة الحرم المطهّر لسماحة الإمام، ومهمة الإشراف على مؤسسة "تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني (قده)" الى ولده البكر سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن الخميني، لكي يبقى طريق الإمام مشعّاً دائماً، وتبقى ذكرى هذا العزيز خالدة أبداً.

إنّ أسلوب حياة الإمام الخميني (قده)، وبساطة عيشه، ولكونها نابعة من معتقداته الدينية، بقيت ثابتةً لم تتغير في مختلف مراحل حياته، وطوال مسيرة جهاده السياسي الحافلة بالأحداث.

لقد دُهِش الصحفيون الأجانب ومراسلو وكالات الأنباء العالمية، الذين سُمح لهم بعد رحيل الإمام بزيارة محل إقامة سماحته، دُهِشوا لمشاهدتهم البيت المتواضع، ووسائل المعيشة البسيطة لقائد الثورة الإسلامية الكبير. وإنّ ما رأَوه لا يمكن مقارنته بأي وجه مع نمط حياة رؤساء البلدان والزعماء السياسيين والدينيين في عالم اليوم.. إن أسلوب حياته وبساطة معيشته يعيدان الى الأذهان الصورة التي كانت عليها حياة الأنبياء والأولياء والصالحين.

Ra7eel
21-10-2004, 12:40 AM
إبتدأ الإمام الخميني (قده) جهاده في عنفوان شبابه، وواصله طوال فترة الدراسة بأساليب مختلفة، بما فيهما مقارعته للمفاسد الإجتماعية والإنحرافات الفكرية والأخلاقية. ففي عام 1943 م، ومن خلال تأليفه ونشره لكتاب "كشف الأسرار" قام سماحته بفضح جرائم فترة العشرين عاماً من حكم رضا شاه - والد الشاه المخلوع - وتولى الرد على شبهات المنحرفين دفاعاً عن الإسلام وعلماء الدين. كما أثار في كتابه هذا فكرة الحكومة الإسلامية، وضرورة النهوض لإقامتها.

وانطلق الإمام الخميني (قده) في نضاله العلني ضد الشاه عام 1962 م، وذلك حينما وقف بقوة ضد لائحة "مجالس الأقاليم والمدن"، والتي كان محورها محاربة الإسلام، فالمصادقة على هذه اللائحة من قِبل الحكومة آنذاك كانت تعني حذف الإسلام كشرط في المرشحين والناخبين، وكذلك القبول باستبدال اليمين الدستورية بالكتاب السماوي بدلاً من "القرآن المجيد".

بيد أنّ سماحته هبّ لمعارضة هذه اللائحة، ودعا مراجع الحوزات العلمية وأبناء الشعب للإنتفاض والثورة. وعلى أثر برقيات التهديد التي بعث بها الإمام الى رئيس الوزراء وقتئذ، وخطابات سماحته التي فضحت الحكومة، وبياناته القاصمة، وتأييد المراجع لمواقفه، إنطلقت المسيرات الشعبية الحاشدة في كلٍّ من مدينة "قم" و"طهران" وسائر المدن الأخرى، مما اضطُر نظام الشاه الى إلغاء اللائحة والتراجع عن مواقفه.

ودفعت مواصلة النضال الشاه لارتكاب إحدى حماقاته التي تمثّلت في مهاجمة المدرسة "الفيضية" بمدينة "قم" في الحادي والعشرين من آذار عام 1963 م، وما هي إلاّ فترة وجيزة حتى انتشر خطاب سماحة الإمام وبياناته حول هذه الفاجعة في مختلف أنحاء إيران. وفي عصر العاشر من محرّم الحرام عام 1383 للهجرة (3/6/1993 م) فضح الإمام الخميني (قده) عبر خطاب حماسي غاضب، العلاقات السرّية القائمة بين الشاه و"إسرائيل" ومصالحهما المشتركة.

وفي الساعة الثالثة من بعد منتصف ليل اليوم التالي، حاصرت القوات الحكومية الخاصة بيت الإمام (قده)، وتم اعتقاله وإرساله مكبّلاً الى "طهران".

إنتشر خبر الإعتقال بسرعة خاطفة في مختلف أنحاء إيران. وبمجرّد أن سمعت الجماهير نبأ اعتقال الإمام (قده) نزلت الى الشوارع منذ الساعات الأولى لفجر الخامس من حزيران 1963، وراحت تعبّر عن استنكارها لعمل الحكومة في تظاهرات حاشدة، أعظمها تظاهرة "قم" المقدسة، التي شهدت أكبر هذه الإستنكارات، والتي هاجمتها قوات النظام بالأسلحة الثقيلة، وكان نتيجتها سقوط العديد من المتظاهرين مضرّجين بدمائهم.

ومع إعلان نظام الشاه الأحكام العرفية في "طهران"، إشتد قمع تظاهرات أبناء الشعب في تلك الأيام، حيث قتلت وجرحت قوات الحكومة العسكرية الآلاف من أبناء الشعب الأبرياء. وكانت مذبحة الخامس من حزيران 1963 م بدرجة من القسوة والوحشية. وأخذت تتناقل أخبارها وسائل الإعلام العالمية والمحلية.

وأخيراً، ونتيجة لضغط الرأي العام واعتراضات العلماء وأبناء الشعب في داخل البلاد وخارجها، إضطر الى إطلاق سراح الإمام بعد عشرة أشهر تقريباً من المحاصرة والإعتقال.

واصل الإمام جهاده عبر خطاباته الفاضحة للنظام، وبياناته المثيرة للوعي. وفي هذه الأثناء، تأتي مصادقة الحكومة على لائحة "الحصانة القضائية" التي تنص على منح المستشارين العسكريين والسياسيين الأميركيين الحصانة القضائية، لتثير غضب قائد الثورة وسخطه. فما أن يطّلع الإمام الخميني على هذه الخيانة حتى يبدأ تحركاته الواسعة، ويقوم بإرسال مبعوثيه الى مختلف أنحاء إيران، ويعلن لأبناء الشعب عن عزمه بإلقاء خطاب في العشرين من جمادى الآخرة عام 1383 هـ.

ألقى سماحة الإمام خطابه الشهير في اليوم المعلن، دون أن يعبأ بتهديد النظام ووعيده. فانتقد لائحة الحصانة القضائية، وحمل بشدة على الرئيس الأميركي وقتئذ.

أما نظام الشاه، فقد رأى أنّ الحل الأمثل يكمن في نفي الإمام الى خارج إيران. ومرة أخرى حاصرت المئات من القوات الخاصة والمظليين بيت الإمام، وذلك في سَحَر يوم الثالث من تشرين الثاني عام 1964 م.

وبعد اعتقال سماحته، اقتيد مباشرة الى مطار "مهر آباد" بطهران، ومن هناك، وطبقاً للإتفاق المسبّق، تم نفيه أولاً الى مدينة "أنقرة" (تركيا)، ومن ثم الى مدينة "بورساي" التركية. وقامت قوات الأمن الإيراني والتركي المكلّفة بمراقبة سماحة الإمام، بمنعه من ممارسة أي نشاط سياسي أو اجتماعي.

Ra7eel
21-10-2004, 12:43 AM
إستغرقت إقامة الإمام بتركيا أحد عشر شهراً. وخلال هذه الفترة، عمل نظام الشاه بقسوة لم يسبق لها مثيل على تصفية بقايا المقاومة في إيران.

مثّلت الإقامة الجبرية في تركيا فرصة اغتنمها الإمام في تدوين كتابه المهم "تحرير الوسيله"، حيث تطرّق لأول مرة آنذاك في كتابه هذا - الذي يمثّل الرسالة العملية لسماحته - الى الأحكام المتعلقة بالجهاد، والدفاع، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمسائل المعاصرة.

في يوم 5/10/1965 م يُنقَل سماحة الإمام برفقة ابنه السيد مصطفى، من تركيا الى منفاه الثاني بالعراق، ليقيم في مدينة "النجف الأشرف". ومن منفاه في "النجف" كان سماحة الإمام، فضلاً عن انشغاله بتدريس الفقه لمرحلة "البحث الخارج" وعرضه للأسس النظرية لمبدأ الحكومة الإسلامية، التي حملت عنوان "ولاية الفقيه"، كان يتابع بدقة الأحداث السياسية التي تشهدها إيران والعالم الإسلامي، رغم كل الصعوبات الموجودة، وكان حريصاً على إيجاد قنوات الإتصال مع الثوريين في إيران، ومع عوائل شهداء انتفاضة الخامس من حزيران، والسجناء السياسيين بشتى السبل.

وقد وفّر وجود الإمام في العراق الفرصة لأن يكون على اتصال مباشر بالمؤمنين والطلبة المسلمين الموجودين خارج البلاد بنحو أفضل من السابق. وكان لذلك دور كبير في نشر أفكاره وأهداف النهضة على المستوى العالمي. فأثناء اعتداءات الكيان الصهيوني والحروب العربية الإسرائيلية، بذل الإمام الخميني (قده) جهوداً كبيرة في الدفاع عن نهضة المسلمين الفلسطينيين ودول خط المواجهة، من خلال اللقاءات المتعددة التي كان يجريها مع زعماء الفصائل الفلسطينية المناضلة، وقيامه بإرسال المبعوثين الى لبنان، وإصدار فتواه التاريخية المهمة التي اعتبرت تقديم الدعم العسكري والإقتصادي لثورة الشعب الفلسطيني والبلدان التي تتعرض للإعتداءات الصهيونية، واجباً شرعياً. وكان ذلك من جملة النشاطات التي تصدر لأول مرة من أحد مراجع الشيعة الكبار.

لقد حافظت بيانات سماحة الإمام، الباعثة للوعي ونداءاته، للعزائم والهمم، التي تناولت الأحداث الداخلية لإيران، على إبقاء مشعل النضال متقداً دائماً، في الوقت الذي كان الشاه يعيش ذروة جبروته، وكان يحضّر للإحتفال بمرور ألفين وخمسمئة عام على تأسيس الإمبراطورية الشاهنشاهية، وكان منهمكاً في إيجاد نظام الحزب الواحد في البلاد، حزب "رستاخيز" (البعث).

كانت خطابات الإمام ونداءاته تشحذ الهمم وتبعث الأمل في مثل هذه الظروف، وتزيد من عزم المناضلين ومقاومتهم، الذين كانوا يتعرضون في غياهب السجون الى أشد أنواع التعذيب الوحشي على أيدي أفراد "السافاك"، وهم يمضون فترات أحكامهم الطويلة.

Ra7eel
21-10-2004, 12:45 AM
مثّلت شهادة آية الله السيد مصطفى الخميني (رضوان الله عليه) - الإبن الأكبر للإمام (قده) - في 23/10/1977 م، ومراسم العزاء التي أقيمت في إيران، نقطة الإنطلاق لانتفاضة الحوزات العلمية ثانية، وانتفاض المجتمع الإيراني المؤمن. ومما يثير الحيرة والدهشة أنّ الإمام الخميني (قده) وصف هذا الحادث المؤلم بأنه من الألطاف الإلهية الخفية.

وفي غضون ذلك، بادر نظام الشاه الى الإنتقام من الإمام والشعب، بنشره مقالاً في إحدى الصحف اليومية الرسمية للبلاد، يسيء الى الإمام الخميني (قده)، فأثار المقال استنكاراً واسعاً بين صفوف أبناء الشعب، وقاد الى اندلاع انتفاضة التاسع عشر من "دي" (19/1/1978 م) في مدينة "قم"، والتي قُتل فيها العديد من طلبة العلوم الدينية.

ومرة أخرى تندلع الثورة من مدينة "قم" وتعمّ مختلف أنحاء البلاد في فترة قياسية. وقد ساعدت مراسم إقامة مجالس التأبين في اليوم الثالث والسابع والأربعين من رحيلهم إحياءاً لذكرى شهداء الإنتفاضة الأخيرة، في كلٍّ من مدينة "تبريز" و"يزد" و"جهرم" و"شيراز" و"أصفهان" و"طهران"، ساعدت في بروز انتفاضات متتابعة أخرى.

وطوال هذه الفترة، كانت نداءات الإمام الخميني (قده) المتتالية، وأشرطة التسجيل المتضمنة لخطابات سماحته، التي كان يدعو الناس فيها الى الثبات والإستقامة ومواصلة النضال والثورة حتى تداعي أركان السلطة وتشكيل الحكومة الإسلامية، كانت تسجَّل وتوزَّع على مساحة واسعة من إيران من قِبل أنصار الإمام وأتباعه.

عجز الشاه، رغم لجوئه الى ارتكاب المجازر الجماعية، عن إخماد شرارة الثورة التي اندلعت. ولم يتمكن الشاه رغم إعلانه الأحكام العرفية في إحدى عشرة مدينة، واستبدال رئيس الوزراء ومسؤولي المناصب العليا، أن يترك أي تأثير للحيلولة دون اتساع رقعة الثورة، إذ كانت البيانات الفاضحة للنظام والأوامر الجهادية التي كان يصدرها الإمام الخميني (قده) تُحبط كافة المناورات والدسائس السياسية والعسكرية التي كان يلجأ إليها الشاه.

وفي اللقاء الذي جمع وزيرَي خارجية إيران والعراق في نيويورك، قرر الطرفان إخراج الإمام الخميني من العراق. وفي 24/9/1978 م حاصرت القوات البعثية منزل الإمام في "النجف الأشرف"، وأبلغت الإمام بأنّ مواصلة إقامته في العراق منوطة بإيقاف نشاطاته السياسية، والتخلي عن النضال.

وأصرّ الإمام على مواصلة نضاله، ولم يركن للضغوطات البعثية، مما دفعه الى ترك "النجف الأشرف" في 24/10/1978 م، بعد ثلاثة عشر عاماً من النفي، متوجهاً الى الكويت. إلاّ أنّ الحكومة الكويتية، وبطلب من نظام الشاه، منعت الإمام الخميني (قده) من دخول أراضيها. وبعد أن تشاور الإمام مع ابنه المرحوم حجة الإسلام والمسلمين السيد أحمد الخميني (رضوان الله عليه) قرّر الهجرة الى باريس.

وصل سماحته باريس في 6/10/1978 م، وفي اليوم التالي انتقل للإقامة في منزل أحد الإيرانيين بـ"نوفل لوشاتو" (ضواحي باريس). وفي غضون ذلك، قام مبعوث قصر "الإليزيه" بإبلاغ الإمام طلب الرئيس الفرنسي "جيسكار ديستان"، بضرورة اجتناب أي نوع من النشاط السياسي، فكان رد الإمام حازماً، إذ صرّح بأنّ هذا النوع من المضايقات يتعارض مع ادعاءات الديمقراطية، وأنه لن يتخلى عن أهدافه حتى ولو اضطره ذلك الى التنقل من مطار الى آخر ومن بلد الى آخر.

إنّ فترة الأربعة أشهر من إقامة الإمام في باريس، جعلت من "نوفل لوشاتو" أهم منبع خبري عالم، فقد أضحت حوارات الإمام ولقاءاته المختلفة مع حشود الزوار الذين كانوا يتدفقون على "نوفل لوشاتو" من مختلف أنحاء العالم، سبباً في أن يتعرف العالم أكثر فأكثر على أفكار الإمام وآرائه بشأن الحكومة الإسلامية والأهداف القادمة للثورة.

أما الشعب الإيراني، فقد صعّد من حدّة تظاهراته، مستلهماً توجيهات سماحة الإمام (قده) وإرشاداته. ونتيجة لاتساع رقعة الإضطرابات، شُلّت حركة المراكز والمؤسسات الحكومية؛ ولم تجدِ نفعاً كل محاولات الشاه في تغيير رئاسة الوزراء، وإعلان تأسفه عن أعماله السابقة، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، الى غير ذلك..، لم تجدِ نفعاً في إخماد جذوة الثورة والحيلولة دون تنامي أحداثها.

في هذه الأثناء، أعلن قائد الثورة الإسلامية للشعب عن تشكيل مجلس قيادة الثورة وتعيين أعضائه. وقرّر الشاه بدوره الخروج من البلاد في 16/1/1979 م، تحت ذريعة المرض والحاجة الى الراحة.

أثار خبر فرار الشاه من البلاد موجة من البهجة والسرور بين صفوف أبناء الشعب، وزاد من عزيمتهم على مواصلة النضال حتى إسقاط النظام.

كما أوجد قرار الإمام في العودة الى البلاد موجةً من الفرح والأمل في قلوب أبناء الشعب، مما قاد أعداء الثورة الى ارتكاب حماقات ذليلة، حيث قام نظام الشاه - بعد التشاور والتنسيق مع الحكومة الأميركية - بإغلاق مطارات البلاد بوجه الرحلات الخارجية.

تدفقت حشود أبناء الشعب الى "طهران" من شتى أنحاء البلاد، لتلتحق بالتظاهرات المليونية التي قام بها أبناء مدينة "طهران"، والتي كانت تطالب بفتح المطارات.

وانصاع نظام الشاه لمطالب الشعب، وفتح مطار "مهر آباد" بطهران، ووصل قائد الثورة الإسلامية الى أرض الوطن في الأول من شباط عام 1979 م، بعد أربعة عشر عاماً من النفي.

كان استقبال الشعب الإيراني المنقطع النظير للإمام الخميني (قده) بدرجة من العظمة أجبر وكالات الأنباء الغربية على الإعتراف به، حتى أنّ بعضها قدّر عدد المستقبلين ما بين أربعة ملايين الى ستة ملايين شخص.

وأعلن قائد الثورة عن تشكيل الحكومة المؤقتة، رغم وجود حكومة الشاه، والتي ما زالت تمارس مهامها. وفي 5/2/1979 م، وبتعيين رئيس الوزراء، كُلّفت الحكومة المؤقتة بالتحضير لإجراء الإستفتاء العام وإقامة الإنتخابات.

وفي الثامن من شباط 1979 م، بايع منتسبو القوة الجوية الإمام الخميني (قده) في محل إقامته بالمدرسة العلوية بطهران. وفي التاسع من شباط، وحيث توجهت قوات الحرس الشاهنشاهي الخاص الى قمع انتفاضة منتسبي أهم قاعدة جوية بطهران، أخذ أبناء الشعب ينزلون الى الشوارع لحماية القوات الثورية. وفي العاشر من شباط عام 1979 م، راحت مراكز الشرطة والمؤسسات الحكومية تسقط الواحدة تلو الأخرى بأيدي أبناء الشعب.

ولكي يتسنى لحكومة الشاه تنفيذ الإنقلاب العسكري الذي تم التخطيط له بمساعدة المستشارين الأميركيين المقيمين بطهران، أصدر الحاكم العسكري لطهران بياناً أعلن فيه عن زيادة عدد ساعات منع التجوال حتى الساعة الرابعة عصراً.

في غضون ذلك، دعا الإمام الخميني (قده) أبناء مدينة "طهران"، خلال بيان أصدره، للنزول الى الشوارع وإحباط المؤامرة الوشيكة الوقوع، وإلغاء الأحكام العرفية عملياً.

ونزلت الجموع، من النساء والرجال الصغار والكبار، الى الشوارع وراحت تقيم الخنادق، وما أن أخذت تتحرك أُولى دبابات الشاه وحاملات الجنود من معسكراتها، حتى بادر أبناء الشعب الى إيقافها وتعطيل عملها. وبذلك تم القضاء على آخر جيوب القوات التابعة لنظام الشاه.

وفي فجر الحادي عشر من شباط 1979 م، أشرقت شمس انتصار الثورة الإسلامية.

Ra7eel
21-10-2004, 12:48 AM
لم يكن تحقق وعود الإمام الخميني (قده) وانتصار الثورة الإسلامية في إيران، مجرّد حادثة داخلية قادت الى تغيير النظام السياسي، بل كانت الثورة الإسلامية زلزالاً مدمراً للعالم الغربي، كما وصفها كثير من المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين والأوروبيين في مذكراتهم التي نُشرت فيما بعد. وهكذا، ومنذ صبيحة الحادي عشر من شباط (فبراير) 1979 م، بدأ عداؤهم للنظام الإسلامي الفتيّ، بشكل سافر وواسع وشامل. كانت أميركا تقود جبهة الأعداء، التي ساهم فيها بشكل فاعل كلٌ من الحكومة الإنكليزية والعديد من الدول الأوروبية الأخرى، جنباً الى جنب مع كافة الأنظمة العميلة للغرب. كما انضم الإتحاد السوفياتي السابق والبلدان الدائرة في فلكه - بسبب امتعاضهم من سيادة الدين في إيران - الى الأميركيين، وناصروهم في الكثير من مواقفهم العدائية ضد إيران.

وكان الإمام الخميني (قده) يطمح، من خلال إعلان التعبئة العامة للشعب الإيراني لإعمار البلاد، الى تجسيد مثال المجتمع الديني السليم والمتطور. وبوحي من ذلك، أعلن عن تشكيل مؤسسة "جهاد البناء" التي هيّأت الأرضية لحضور الكوادر المتخصصة والطاقات الثورية في المناطق المحرومة والقرى والأرياف، لتبدأ خلال فترة وجيزة عمليات شق الطرق، وإنشاء المراكز الصحية والعلاجية، وتأسيس شبكات المياه والكهرباء على نطاق واسع.

ولم يمضِ سوى شهرين على انتصار الثورة، حتى أعلن الشعب الإيراني، في واحدة من أكثر الإنتخابات حريةً في تاريخ إيران، عن تأييده بنسبة 98.2 بالمئة لإقامة نظام الجمهورية الإسلامية في إيران. وتلت ذلك الإنتخابات السياسية لتدوين الدستور والمصادقة عليه، وإقامة انتخابات الدورة الأولى لمجلس الشورى الإسلامي.

في هذا الظرف بالذات إشتد تصعيد أمواج الفتن ووتيرة الضغوط الخارجية. وكانت أميركا تسعى عن طريق طابورها الخامس، الى إنهاء النظام الإسلامي بمشكلاته الداخلية، والتمهيد لإسقاط النظام عبر إثارتها للفتن والإختلافات.

ومن أُولى الحروب التي لجأ إليها أعداء الثورة لإضعاف نظام الجمهورية الإسلامية: إغتيال وجوه الثورة وشخصياتها المهمة. وخلال فترة وجيزة غُيِّبت وجوه بارزة، في طليعتها العلامة الشهيد آية الله مرتضى المطهّري (عضو مجلس قيادة الثورة)، والدكتور محمد مفتّح، والفريق قرني (رئيس هيئة الأركان)، والحاج مهدي عراقي وآية الله قاضي الطباطبائي.

إنّ أميركا ليست فقط لم تستجب لمطالب الشعب الإيراني المشروعة، الداعية الى تسليم الشاه، وإعادة الأموال والودائع الإيرانية المجمّدة في أميركا، والتي بلغت اثنتين وعشرين مليار دولار، بل وضعت إمكانات واسعة تحت تصرّف مسؤولي نظام الشاه الفارين، لتمكينهم من تنظيم تشكيلاتهم في الخارج، وإشهار عدائهم للنظام الإسلامي.

ونتيجة للعداء الأميركي الصارخ دفع غضب الشعب الإيراني مجموعة من الطلبة المسلمين الإيرانيين الى اقتحام السفارة الأميركية في طهران، واعتقال الجواسيس الأميركان بعد القضاء على مقاومة حراس السفارة من الأميركيين.

أيد الإمام الخميني (قده) الخطوة الثورية للطلبة، ووصفها بأنها ثورة أعظم من الثورة الأولى. وقام الطلبة السائرون على نهج الإمام بنشر الوثائق التي عثروا عليها في السفارة بالتدريج في أكثر من سبعين كتاباً حملت عنوان "وثائق وكر التجسس الأميركي في إيران".

وقد كشفت هذه الوثائق، المسلَّم بصحتها، النقاب عن أسرار التجسس والتدخل الأميركي الذي لا حدود له في كلٍّ من إيران وبلدان العالم، وأظهرت للعيان الكثير من عملاء أميركا وأدواتها وجواسيسها، وأساليب التجسس والتحركات السياسية الأميركية في مناطق العالم المختلفة.

مثّل احتلال السفارة الأميركية، التي عُرفت في ثقافة الثورة الإسلامية بـ"وكر التجسس"، فضيحة كبرى للحكومة الأميركية، وحقق للشعب الإيراني مكاسب عديدة لعل أبرزها - فضلاً عن ضمان استمرار الثورة - تحطيم الغرور الأميركي، وبث الأمل في نفوس شعوب العالم الثالث بإمكانية مواجهة القوى الكبرى وإلحاق الهزيمة بها.

إنّ هزيمة المخططات الأميركية التي استهدفت الإطاحة بنظام الجمهورية الإسلامية، بدءاً بالحظر الإقتصادي والعزلة السياسية التي فُرضت على إيران، ومروراً بعملية صحراء "طبس"، وانتهاءاً بمحاولات تجزئة البلاد عن طريق دعمها للتنظيمات المعادية للثورة؛ كل ذلك دفع الحكومة الأميركية للتفكير في اختيار الخيار العسكري.

وهكذا، بدأ الجيش العراقي في 22/9/1980 م، بإيحاء من الحكومة الأميركية ودعم القوى الكبرى، عدوانه العسكري الواسع على امتداد 1289 كم من الحدود المشتركة مع إيران. وتزامناً مع تقدّم هذه القوات، قامت الطائرات العراقية، في الساعة الثانية من عصر ذلك اليوم، بقصف مطار "طهران" والعديد من المدن الأخرى.

قوبل خبر شن العراق للحرب ضد إيران، رغم أهميته القصوى، بصمت مطبق من قِبل المحافل الدولية والقوى العالمية كافة. بيد أنّ ما يثير الإعجاب ويبعث على التأمل الى حد كبير، ردود الفعل الأولية التي صدرت عن الإمام الخميني (قده)، التي عكستها بياناته وخطاباته التي تطرّقت الى اعتداء الجيش العراقي من أبعاد مختلفة. إلاّ أنه لا يتّسع - للأسف - المجال هنا للحديث عن دقائقها وخصوصياتها.

أصدر الإمام على الفور أمر المقاومة. وفي أول تحليل له خلال خطاب ألقاه، إعتبر أميركا المسبّب الأساس لهذه الحرب والمحرّك لصدام (الرئيس العراقي) والداعم له، وطمأن الشعب الإيراني بصريح العبارة بأنه إذا ما هبّ لردّ العدوان من أجل رضى الله، بوصفه واجباً شرعياً، ستكون هزيمة العدو حتمية، رغم كل العوامل الظاهرية التي كانت تشير الى عكس ذلك.

حدّد الإمام الخميني (قده) في اليوم التالي من بدء الهجوم العراقي، عبر بيان وجّهه للشعب الإيراني ضم سبعة بنود مقتضبة إلاّ أنها دقيقة وشاملة، حدّد الخطوط العامة للطريقة التي ستدار بها الحرب وشؤون البلاد في ظروف الحرب. وفي الوقت ذاته، أتم الحجة على الشعب العراقي وجيشه، عبر بيانات عديدة أصدرها. ومن يومها مارس إشرافه وقيادته لدفاع الشعب الطويل الشاقّ على مدى ثماني سنوات، بحكمة نادرة.

إستقبل الشباب الإيراني الثوري أمر الإمام الداعي الى التعبئة العامة، وتشكيل جيش العشرين مليوناً، بحفاوة بالغة. ويومها أوجدت صور تدريب قوات التعبئة وإرسالهم الى جبهات القتال في إيران أجواء مفعمة بالمعنويات. كما أنّ الإنتصارات المتلاحقة التي حققها مقاتلو القوات الإسلامية قد أظهرت للعيان الضعف والإرباك الذي دبّ في صفوف العدو.

وشيئاً فشيئاً أسفرت أميركا وحلفاؤها الأوروبيون عن وجوههم المتسترة وراء الحرب، وبدأت أنواع الأسلحة المتطورة - التي كانت عملية الحصول عليها، حتى في ظروف السلم، شاقةً للغاية وتستغرق وقتاً طويلاً من المباحثات والتنازلات - بدأت تنهال على العراق بسرعة مدهشة وتوضع تحت تصرّف صدام. ونتيجة لذلك، لم يتوانَ العراق عن ارتكاب أفظع الجرائم الوحشية، من قبيل القصف الجوي المكثّف للمدن والقرى، وتدمير المراكز الإقتصادية، وإطلاق الصواريخ المدمرة بعيدة المدى على المناطق السكنية، التي كانت تخلّف وراءها مئات الضحايا من النساء والأطفال. وكل ذلك يتم على مرأى ومسمع من المنظمات الدولية التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، دون أن تنبس ببنت شفة.

ولم تتمكن المساعدات الواسعة والشاملة التي كانت تقدّم لصدام، من تغيير مجرى الحرب والموقف في جبهات القتال لصالحه، بل كان الموقف في جبهات القتال لصالحه، بل كان الموقف يسير بوتيرة متسارعة لصالح القوات الإسلامية.

وتزامناً مع تصعيد وتيرة قصف المناطق السكنية وإطلاق الصواريخ البعيدة المدى، لجأت أميركا الى التدخل المباشر في الحرب، إذ توجهت حاملات الطائرات الأميركية والإنجليزية والروسية باتجاه الخليج الفارسي للتواجد على مقربة من مسرح العمليات.

وكانت أميركا تعتقد بأنّ الخيار الوحيد المتبقي هو تدويل الحرب ودفع البلدان الأخرى للتدخل المباشر. ولهذا لجأت الى ما عُرف فيما بعد بحرب الناقلات، وكانت مهمة القوات الأجنبية الموجودة في مياه الخليج الفارسي، تتلخص في منع تصدير النفط الإيراني وتوقيف السفن التجارية وتفتيشها، ومن ثم الحؤول دون وصول السلع الأساسية الى الجمهورية الإسلامية. وخلال هذه الأحداث، تعرّضت العديد من السفن التجارية وحاملات النفط الإيراني الى القصف الصاروخي والحملات الجوية الأميركية. كما أضرمت القوات الأميركية النيران في العديد من آبار النفط الإيرانية ومنصاتها في مياه الخليج الفارسي. وفي آخر ممارساتها العدوانية أقدمت الحكومة الأميركية على ارتكاب جريمة يندى لها جبين الإنسانية، إذ قامت حاملة الطائرات الأميركية "وينسن" في تموز عام 1988 م بإطلاق صاروخين باتجاه طائرة مدنية إيرانية كانت تحمل على متنها 290 راكباً من النساء والأطفال والرجال، وإسقاطها في مياه الخليج الفارسي وقتل جميع ركابها.

ومن الحوادث المؤلمة التي شهدتها هذه المرحلة، المذبحة التي ارتكبها أفراد النظام السعودي بحق الإيرانيين من حجاج بيت الله الحرام. ففي يوم الجمعة، السادس من ذي الحجة 1407 للهجرة (2/8/1987 م)، وفيما كان أكثر من مئة وخمسين ألف حاج يسيرون في شوارع مكة للمشاركة في مراسم البراءة من المشركين، هجم عليهم فجأة من كل حدب وصوب أفراد الشرطة السعودية بلباسهم العسكري والمدني، بعد أن تم إغلاق جميع المنافذ، هجموا عليهم بمختلف أنواع الأسلحة، وأمعنوا في قتلهم وجرحهم وضربهم والإنتقام منهم، وقد استُشهد في هذه الواقعة ما يقارب 400 حاج من الحجاج الإيرانيين واللبنانيين والفلسطينيين والباكستانيين والعراقيين وحجاج بقية البلدان، والذي قدّر بأكثر من خمسة آلاف حاج، كما أُلقي القبض على العديد من الأبرياء.

إنّ حشود القوات الغربية في الخليج الفارسي، وما شهدته الشهور الأخيرة من حرب الثماني سنوات، لم يأتِ اعتباطاً، إنما جاء في وقت أظهرت القوات الإسلامية تفوّقها التام، مما أجبر العدو على الإنسحاب الى ما وراء الحدود في معظم المناطق التي كان يحتلهما من قبل، وبعد أن شارفت الحرب على اجتثاث جذور الفتنة من المنطقة. وكاد سقوط صدام على أيدي القوات الإسلامية أن يعلن للعالم هزيمة قوى عالمية عديدة في مواجهتها للثورة الإسلامية. ولهذا تركّزت مساعي أميركا ومجلس الأمن - خلافاً لما كان عليه موقفهما في السابق - في سدّ الطريق أمام تقدّم المقاتلين الإيرانيين، والحؤول دون سقوط صدام.

وجاء بيان الإمام الخميني، الذي عُرف ببيان قبول القرار 598 (20 تموز 1988 م) ليجسّد حكمة الإمام وقيادته الفذة بأبهى صورة. إذ تطرّق الى نتائج الحرب المفروضة وأبعادها بصراحة ووضوح، وحدّد الخطوط العامة لمستقبل النظام والثورة الإسلامية في مختلف المجالات، بما فيها المواجهة مع القوى الكبرى والتمسك بأهداف الثورة وتطلعاتها.

وهكذا تنتهي حرب الثماني سنوات دون أن يظفر مشعلو فتيلها في تحقيق أي واحد من أهدافهم. ومرة أخرى يبرهن الشعب الإيراني النبيل في ظل قيادة الإمام الحكيمة، على حقّانيّته وسلامة مسيرته، وأن يجعل أمنية تجزئة إيران الإسلامية وهزيمتها حسرة في قلوب أعدائها.

إنّ أخطر جرائم صدام وأعظم خياناته مع البلدان التي تتستّر برداء العروبة والإسلام، التي شجّعته على العدوان وقدّمت له مختلف أنواع الدعم والمساعدة، فضلاً عن هدر الطاقات العظيمة الإنسانية والإقتصادية لكلا البلدين، هو أنه بشنّه لهذه الحرب المقيتة تنفيذاً لأوامر أسياده، قد قضى على الجهود التي بُذلت على طريق توحيد الأمة الإسلامية، وتحقق ثورة الإسلام العالمية، إذ كانت الظروف قد تهيّأت تماماً لتحقيقها بعد سقوط الشاه.

Ra7eel
21-10-2004, 12:49 AM
وما أن استتبّ السلام نسبياً، أصدر الإمام الخميني بياناً في 3/10/1988 م من تسعة بنود، حدّد فيها لمسؤولي الجمهورية الإسلامية النهج الذي ينبغي اتّباعه في مسيرة إعادة بناء البلاد وإعمارها. وتكفي القراءة المتأنية لهذه البنود لاستشفاف عمق نظر الإمام وأصالة القيم التي يؤمن بها.

ومن المواقف المهمة الأخرى التي صدرت عن الإمام الخميني (قده) في الأشهر الأخيرة من عمره المبارك، والتي تستحق التأمل، الرسالة التي بعث بها سماحته الى "غورباتشوف"، آخر رؤساء الإتحاد السوفياتي السابق. ففي هذه الرسالة التي بعث بها في 1/1/1989 م أشار الإمام، ضمن تحليله للتحولات التي شهدها الإتحاد السوفياتي، الى عجز النظام الماركسي الإلحادي عن إدارة المجتمع، وأعلن بأنّ مشكلة الإتحاد السوفياتي الأساسية تكمن في عدم إيمان قادته بالله؛ وحذّرهم من الإنقياد الى النظام الرأسمالي الغربي، وأن لا تخدعهم أميركا.

وفي جانب آخر من الرسالة، وضمن تطرّقه الى المسائل الفلسفية والعرفانية العميقة، وإشارته الى فشل الشيوعيين في سياساتهم المعادية للدين، طلب الإمام الخميني (قده) من السيد "غورباتشوف" أن يؤمن بالله وبالدين بدلاً من عقد الآمال على التوجهات المادية للغرب.

ومن الحوادث المهمة والمؤلمة التي شهدتها الشهور الأخيرة من عمر الإمام، طباعة ونشر كتاب "الآيات الشيطانية" من قِبل إحدى دُور النشر الغربية. وإذا ما نظرنا الى حقيقة التأييد الغربي الرسمي لمؤلف هذا الكتاب - سلمان رشدي - ندرك أنّ هذا الدعم مثّل بداية فصل جديد من الهجوم الثقافي الغربي ضد القيم والمقدسات الإسلامية، إذ إنّ الكتاب استهدف الطعن بالأصول الإسلامية، والإساءة الى المقدّسات، التي كان التحمس للذود عنها سبباً في توحد نهج الحركات الإسلامية التي ظهرت في العقود الأخيرة وانسجام أهدافها وتطلعاتها.

أصدر الإمام الخميني (قده) بتاريخ 14/2/1989 م بياناً، إنطلاقاً من الحقائق المسلّمة بها، وعلى ضوء المعتقدات الإسلامية التي تحظى بتأييد مذاهب المسلمين، واستلهاماً من فتاوى علماء الإسلام الكبار التي تحتفظ بها الكتب الفقهية للفرق الإسلامية، أكد فيه ارتداد سلمان رشدي والحكم عليه، وعلى ناشري الكتاب المطّلعين على محتواه، بالقتل.

ومع صدور حكم الإمام، وقف المسلمون، بشتى مذاهبهم ولغاتهم وقومياتهم، بصفوف مرصوصة في مواجهة الهجوم الغربي، الذي أعدّ له مسبّقاً.

وقد أظهرت هذه الحادثة للعيان، تماسك المجتمع الإسلامي ووحدة الأمة الإسلامية تجاه الأخطار التي تهدّدها، وأوضحت بأنّ المسلمين - رغم اختلافاتهم الداخلية - متى ما توفرت لهم القيادة الحقيقية بإمكانهم - بوصفهم طليعة حركة الإحياء الديني - أن يضطلعوا بدور مصيري في رسم مستقبل العالم.

كما استطاع الإمام الخميني (قده) في السنوات التي أعقبت انتصار الثورة الإسلامية، رغم المؤامرات المتلاحقة لأعداء الإسلام، وفي مقدّمتهم أميركا، التي استهدفت إسقاط الحكومة الإسلامية في إيران، وفرضت حرب الثماني سنوات على الشعب الإيراني المسلم، إستطاع الإمام، عبر توجيهاته وقراراته، بتشكيل المؤسسات الثورية والمراكز الحيوية، وإعادة تنظيم التشكيلات الموروثة عن النظام السابق، أن يمهّد الأرضية لخدمات واسعة وقيّمة للشعب الإيراني.

إنّ تشكيل مؤسسات من قبيل مؤسسة "جهاد البناء" و"لجنة الإمام الخميني للإغاثة" و"مؤسسة 15 خرداد" و"مؤسسة الإسكان" و"مؤسسة شهداء الثورة الإسلامية" و"مؤسسة المستضعفين" و"نهضة محو الأمية" و.. التي شملت بخدماتها أقصى نقاط إيران وأكثر القرى والأرياف المحرومة، هي من جملة الإنجازات التي تحققت في حياة الإمام الخميني (قده).

كما أنّ تشكيل كلٍّ من "لجان الثورة الإسلامية" و"قوات حرس الثورة الإسلامية"، وإعادة تنظيم "جيش الجمهورية الإسلامية في إيران"، ودور هذه الكيانات في المحافظة على الأمن، وردّ عدوان النظام البعثي، وإحباط مؤامرات الأعداء، تعدّ من الإنجازات المثيرة والباهرة للثورة الإسلامية.

ومن جملة الأمور التي تحققت بتأكيد سماحة الإمام ومتابعته لها شخصياً، التحول الذي شهدته الحوزات العلمية، وإعادة النظر في مناهج المدارس والجامعات، وإقامة دورات جامعية جديدة بمستويات مختلفة، وإنشاء الجامعات ومراكز التعليم العالي في المناطق المحرومة، وتوسيع مدى بث مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الى أقصى نقطة في البلاد، وتقديم خدمات الإتصالات الى أبناء هذه المناطق.. علماً أنّ تشكيل المجلس الأعلى للثورة الثقافية وتولّيه مسؤولية الإشراف على برامج الدورات الجامعية وتدوين المناهج الدراسية للجامعات، وإعداد الأساتذة الجامعيين، وتنظيم القبول في الجامعات، هي من جملة الخطوات التي تمّت المباشرة بها منذ أوائل انتصار الثورة الإسلامية.

وبعد عشرة أعوام من تجربة نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، بعث سماحة الإمام الخميني (قده) بتاريخ 24/4/1989 م رسالة الى رئيس الجمهورية وقتئذ (سماحة آية الله الخامنئي) أوكل فيهما الى لجنة من أصحاب الرأي والخبراء مسؤولية دراسة وتدوين التعديلات اللازمة في الدستور على أساس محاور حدّدها في الرسالة، وذلك بدافع إصلاح وتكميل تشكيلات النظام الإسلامي.

إنّ مثل هذا القرار ونظائره يشير بوضوح الى أي حدّ كان هاجس ترسيخ وتقوية أركان الحكومة الإسلامية يشغل فكر الإمام (قده)، وكيف أنه كان ينتهز كل فرصة ليمهّد الأرضية ويعبّد الطريق أمام تطبيق الأحكام الإسلامية على أحسن وجه.

Ra7eel
21-10-2004, 12:50 AM
رغم أنّ الإمام الخميني (قده) كان قد شارف على التسعين من عمره الشريف، إلاّ أنه لم يتوانَ لحظة عن السعي على طريق رقيّ المجتمع الإسلامي، وكان يعتبر أحد أكثر الزعماء السياسيين نشاطاً في العالم. فإضافة الى اطّلاعه اليومي على أهم أخبار وتقارير الصحافة الرسمية، وقراءة عشرات الملفات الخبرية الخاصة، والإستماع الى أخبار الراديو والتلفزيون الإيراني، كان يحرص على الإستماع للإذاعات الأجنبية أيضاً.

كان سماحة الإمام يؤمن بشدة بالبرمجة والنظام والإنضباط في الحياة، فقد كانت لديه ساعات معيّنة من الليل والنهار يتفرغ فيها للعبادة والتهجد وتلاوة القرآن. كما أنّ رياضة المشي، وفي ذاته ذكر الله والتأمل والتدبّر، كانت جزءاً من برنامجه اليومي.

كذلك كان سماحته حريصاً على اللقاء بطبقات الشعب، لا سيما الطبقات المحرومة والمستضعفة، فحتى الأسابيع الأخيرة من عمره المبارك كان لديه كل أسبوع لقاء مع عوائل الشهداء؛ ولم تؤثر نشاطاته اليومية المكثفة، ولا حضوره المستمر إجتماعات مسؤولي النظام الإسلامي، دون ذلك.

ومع أنّ الإمام الخميني (قده) كان يعاني من مرض القلب، وكان قد مكث فترة في مستشفى القلب بطهران عام 1979 م، إلاّ أنّ سبب رحيله من هذه الدنيا الفانية كان مرض جهازه الهضمي، إذ أُجريت له عملية جراحية بناءاً على نصائح الأطباء. وبعد عشرة أيام من معالجته في المستشفى، ودّع الإمام (قده) هذه الدنيا الفانية في الساعة العاشرة وعشرين دقيقة من مساء يوم السبت الثالث من حزيران عام 1989م، وفي اليوم التالي نُقل جثمانه الطاهر الى مصلّى طهران الكبير لتسنى للشعب الإيراني، المنجب للشهداء، إلقاء النظرة الأخيرة على قائده الكبير.

وشيّعت الملايين من النساء والرجال والشيوخ والشباب من مختلف أنحاء إيران، الجثمان الطاهر للقائد العظيم، بمشاعر من الحزن والألم التي لا توصف. وكان الحضور المليوني في هذه المراسم بدرجة أثار حيرة ودهشة وكالات الأنباء الغربية التي قدّر بعضها عدد المشيّعين بأكثر من سبعة عشر مليون شخص. وُوري جسده الطاهر الثرى بالقرب من "جنة الزهراء"، مقبرة شهداء الثورة الإسلامية.

أعلنت الجمهورية الإسلامية في إيران الحداد العام أربعين يوماً في رثاء قائدها، وأينما كنت تنظر تشاهد السواد ومواكب العزاء التي كان ينظمها المفجوعون برحيل المدافع عن القيم الإسلامية. وفيما بعد أضحى المرقد المقدّس لهذا العزيز مزاراً لكل المسلمين والأحرار ودعاة الإستقلال والحرية في شتى بقاع الأرض.

Ra7eel
21-10-2004, 12:52 AM
لم يشهد التاريخ الإسلامي السياسي المعاصر حدثاً فريداً وبارزاً كحدث فريداً وبارزاً كحدث انتصار الثورة الإسلامية المباركة بقيادة الإمام الراحل الخميني العظيم، حيث استطاع قلب المعادلات وتغيير أحد أهم وأبرز الأنظمة السياسية التي تحمل لواء العداء للإسلام وقوانينه. وكان في طليعة نتائج هذه الثورة أنها قدّمت للعالم نموذجاً رائعاً، كما قدّمت له أطروحة قانونية فريدة لم يعرف لهما العالم من قبل مثيلاً.

هذه الأطروحة تجسّدت في إعادة بعث الروح من جديد للنظرية الإسلامية في مجال الحكومة والولاية - التي هي معتقدنا - إكمالاً للدين وإتماماً للنعمة الإلهية الكبرى على البشرية.

ولا يختلف اثنان في أنّ إعادة طرح الإمام الخميني العظيم لشكل النظام السياسي الإسلامي، من خلال طرحه لنظرية ولاية الفقيه، قد لعب دوراً مهماً وبارزاً في إغناء الفكر السياسي، وتذكير الأمة بالدور الكبير للفقيه والحاكم والولي، وقيادة الأمة في عصر الغَيبة.

هذا وقد جاء تشكيل الإمام (قده) للدولة الإسلامية في إيران بعد فترة طويلة من غياب الإسلام عن مسرح الأحداث السياسية في العالم، مما أكسب هذه الدولة بالمبادئ والأفكار والأسس التي قامت عليها لوناً خاصاً المستوى الإسلامي العام، باعتبار أنها قد حققت الحلم الذي طالما انتظرناه، وأشعلت النور الذي طالما أملناه.

وفي ظل غياب الإمام ورحيله الى الرفيق الأعلى، ظهر نور مشرق بالأمل، أضاء على الأمة كلها. وكان بمثابة عزاء للأمة في مصابها، ولا زال ذلك هو الرمز المنير سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (دام ظلّه)، قائد الأمة وولي لأمرها، وخليفة للإمام الراحل، فالرجل الذي اختاره كبار علماء الأمة لهذه المهمة الصعبة، وهذا الحمل الثقيل، هو امتداد حقيقي للإمام الراحل (قده)، لشخصية الإمام، ولفكر الإمام، ولخطه الأصيل؛ الأمر الذي حمل السكينة والطمأنينة تجاه مستقبل الثورة الإسلامية المباركة. فالإمام الخامنئي (دام ظلّه) هو ابن الإمام البارّ، وتلميذه، وأحد أقرب أصحابه إليه، ولعل ثلاثين عاماً من العلاقة المتينة كافية لتجعل آية الله الخامنئي بضعةً للإمام الخميني (قده)، حيث ستبقى الثورة تستلهم فكر الإمام وخطاه، وسيبقى فكر الإمام هو فكر الثورة، وخطه خطها.

وكما قال سماحة السيد القائد في أول بيان له بُعيد انتخابه:

"إنّ أية حادثة وأية غاية لن تتمكن من فصل فكر الإمام وتعاليمه عنا، لأنها جزء من وجودنا، وأنا في مسؤوليتي الخطيرة الجديدة ألتزم وأتعهد بتطبيق تلك التعاليم الإلهية بحذافيرها".

Ra7eel
21-10-2004, 12:54 AM
على أثر عروج روح الإمام الخميني (قده) الى بارئها، إستُدعي في نفس الليلة "مجلس الخبراء" من المدن الإيرانية كافة، وفي صباح اليوم التالي (الأحد 4 حزيران 1989 م) عُقد اجتماع كبير ضم أبرز قادة البلاد ومسؤوليها، تلا فيه السيد الخامنئي (دام ظلّه) وصية الإمام (قده). وفي عصر اليوم نفسه، عُقد اجتماع آخر، إقتصر على أعضاء "مجلس الخبراء"، وجرى فيه النقاش حول انتخاب القائد أو القيادة الجديدة. ولم يكن هناك اتفاق سابق معيّن بشأن شكلها أو مصاديقها، لأنّ بعض الأحاديث الجانبية التي سبقت انعقاد الإجتماع كانت تدور حول انتخاب مجلس قيادي (منهم السيد الخامنئي "دام ظلّه"). وفي مقابل ذلك، برز تيار آخر يطالب بجعل القيادة فردية.

وبعد الإنتهاء من المناقشات في "مجلس الخبراء" تم التصويت بالأكثرية لصالح القيادة الفردية، فتحوّل النقاش بعد ذلك الى إيجاد المصداق الحقيقي للقيادة الفردية، فكانت الأنظار تتجه الى السيد الخامنئي (دام ظلّه) الذي كان يرفض تحمّل هذه المسؤولية العظمى. وبعد إصرار الجميع عليه، فضلاً عن الكثير من العوامل الأخرى، رضخ سماحته لهذا الترشيح واضطلع بالمسؤولية الكبرى، ولا شك بأنّ إصرار الجميع كان مبنياً على أساس الشهادات والكلمات التي صدرت من الإمام الراحل (قده)، ومن جملة هذه الشهادات:



أولاً: حين عُزِل الشيخ منتظري من منصبه كقائد مستقبلي، إلتقى الشيخ رفسنجاني الإمام بشكل خاص، وضمن حديثه قال الشيخ رفسنجاني للإمام: "إنّ عَزْلكم الشيخ المنتظري سيجعلنا مستقبلاً في مواجهة طريق مسدود".

فأشار الإمام (قده) الى عدم وجود هذا الطريق، حين قال: "أليس لديكم السيد الخامنئي؟!".



ثانياً: خلال سفر السيد الخامنئي (دام ظلّه) الى كوريا الشمالية، كان الإمام - وبحضور ابنه السيد أحمد وآية الله الأردبيلي - يشاهد على شاشة التلفاز وقائع سفره وحواره مع المسؤولين الكوريين، فقال السيد أحمد للإمام: "أنظروا كيف يُحسن الجواب" - يقصد السيد الخامنئي (دام ظلّه)!

فقال الإمام: "إنه جدير بالقيادة".



ثالثاً: في اجتماع مع الإمام الخميني (قده)، قبل أشهر من عروج روحه الطاهرة، ضم رؤساء السلطات الثلاث السابقين (السيد الخامنئي (دام ظلّه)، والسيد الأردبيلي والشيخ رفسنجاني)، ورئيس الوزراء السابق حسين الموسوي والسيد أحمد (نجل الإمام)، جرى الحديث حول الفراغ القيادي الذي سيحدث بعد الإمام، وما ينص عليه الدستور بهذا الشأن، فقال: "لن يحدث فراغ قيادي، إنّ لديكم مَن يسدّه". فقيل له: "مَن هو؟"، فأشار الإمام الى سماحة الخامنئي (دام ظلّه) قائلاً: "هذا السيد الخامنئي".



رابعاً: قول السيد أحمد الخميني بأنّ الإمام صرّح عدة مرات بأنّ السيد الخامنئي (دام ظلّه) مجتهد مطلق.



أما المواصفات التي يتمتع بها السيد الخامنئي (دام ظلّه) واعتمد الخبراء عليها فهي:

أولاً: المواصفات الشرعية المثبتة، التي طرحها ويطرحها فقهاء الإسلام بشأن القيادة وشروطها

فهذه نجد أنها تتوافر دون استثناء في سماحة السيد القائد، حيث ثبتت كفاءته وقدراته القيادية عملياً طيلة السنوات العشر التي أعقبت انتصار الثورة الإسلامية. كما يشهد على عدالته وتقواه جميع أهل الحل والربط، وغيرهم من الفقهاء، فضلاً عن المقبولية التي يتمتع بها عند الأمة.



أما اجتهاده ومرجعيته، فمسلَّم بهما لدى أهل الخبرة والتخصص، وقد حظي السيد الخامنئي (دام ظلّه) بشهادة أكثر من مرجع ومجتهد، نذكر منها:

1 - شهد الإمام الخميني (قده) - أستاذه - باجتهاده أكثر من مرة، وقد أكد ذلك السيد أحمد الخميني في رسالة البيعة التي أرسلها للسيد الخامنئي (دام ظلّه) بقوله: "إنّ سماحة الإمام قال باجتهادكم المطلق عدة مرات".

2 - شهد آية الله الحائري (أستاذه الذي توفي عام 1985 م) باجتهاده أمام العديد من الطلبة.

3 - "مجلس الخبراء" (الذي انتخب السيد الخامنئي "دام ظلّه") المؤلف من 74 مجتهداً، بينهم ما لا يقلّ عن خمسة عشر من كبار الأساتذة في البحث الخارج مثل:

- آية الله مشكيني والشيخ اللنكراني والشيخ جواد آملي.

- السيد الروحاني والشيخ المظاهري والشيخ الأميني.

- السيد الأردبيلي والشيخ الآذري القمّي والشيخ الصانعي.

- السيد الطاهري والشيخ الخزعلي.

فشهادة هؤلاء - فضلاً عن باقي أعضاء المجلس - تعتبر أكثر من بيّنة على اجتهاد سماحة السيد الخامنئي (دام ظلّه).

4 - كما أنّ كتب التأييد التي أرسلها المراجع الكبار في إيران (آية الله الكلبايكاني، المرعشي النجفي، العراقي والآملي)، إضافة الى الشيخ المنتظري والشيخ المشكيني، الى السيد الخامنئي (دام ظلّه)، هي الأخرى تكفي للتثبّت من صحة انتخاب السيد الخامنئي (دام ظلّه) بمبانيها الشرعية وشرائطها.

إذاً، إنّ توافر جميع المقوّمات الشرعية لانتخاب السيد الخامنئي (دام ظلّه) لولاية الأمر، تجعل قيادته كقيادة الإمام الخميني (دام ظلّه) تماماً في أسسها وحدودها وإطلاقها، وطبيعة أوامرها ونواهيها الولائية.

ثانياً: المواصفات القانونية المدونة في دستور الجمهورية الإسلامية

والذي ينص في الفصل الثامن منه على القيادة: شرائطها، وانتخابها، صلاحياتها وواجباتها، وقد رُوعيت هذه المواصفات في انتخاب السيد القائد. ومما جاء في الدستور في المادة الخامسة (بعد التعديل):

"في زمن الغَيبة، غَيبة الإمام المهدي (عج)، تكون ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه العادل، المتّقي، البصير بأمور العصر، الشجاع، القادر على الإدارة والتدبير. وذلك وفقاً للمادة السابعة بعد المئة".



وبناءاً على توفر هذه المواصفات في شخصية السيد القائد (دام ظلّه) فإنه، وبعد انتخابه قائداً للأمة الإسلامية، أصبح يمتلك الصلاحيات والواجبات التي ينص عليها دستور الجمهورية الإسلامية. وجاء في المادة 110 من الدستور المعدّل أنّ واجبات القائد وصلاحياته هي:

1 - تعيين السياسات العامة لنظام جمهورية إيران الإسلامية، بعد التشاور مع مجمع تشخيص مصلحة النظام.

2 - الإشراف على حُسن إجراء السياسات العامة للنظام.

3 - إصدار الأمر بالإستفتاء العام.

4 - القيادة العامة للقوات المسلحة.

5 - إعلان الحرب والسلم والنفير العام.

6 - نصب وعزل وقبول استقالة كلٌ من:

Ra7eel
21-10-2004, 02:03 PM
أ) فقهاء مجلس صيانة الدستور.

ب) أعلى مسؤول في السلطة القضائية.

ج) رئيس مؤسسة الإذاعة والتلفاز في الجمهورية الإسلامية المباركة.

د) رئيس أركان القيادة المشتركة (للجيش).

هـ) القائد العام لقوات حرس الثورة الإسلامية.

و) القيادات العليا للقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي.

7 - حل الخلافات، وتنظيم العلاقات بين السلطات الثلاث.

8 - حل مشكلات النظام التي لا يمكن حلّها بالطرق العادية، من خلال مجمع تشخيص مصلحة النظام.

9 - إمضاء حكم تنصيب رئيس الجمهورية بعد انتخابه من الشعب.

10 - عزل رئيس الجمهورية، مع ملاحظة مصالح البلد، وذلك بعد صدور حكم المحكمة العليا بتخلّفه عن وظائفه القانونية، أو بعد رأي مجلس الشورى الإسلامي بعدم كفاءته السياسية على أساس المادة التاسعة والثلاثين.

11 - العفو أو التخفيف من عقوبات المحكوم عليهم في إطار الموازين الإسلامية بعد اقتراح رئيس السلطة القضائية.

وهذه الصلاحيات والواجبات للقائد كانت ولا تزال على ما هي عليه بعد تعديل دستور الجمهورية الإسلامية، لذا فهي وفق نظرية ولاية الفقيه التي طرحها الإمام الخميني تكاد تكون ثابتة، وثبات هذه الصلاحيات وممارستها من قِبل الإمام الخامنئي (قده) تعني أنّ ولايته كولاية الإمام الخميني (قده) تماماً، ومن دون تجزئة.



ثالثاً: المواصفات الشخصية

فضلاً عن المواصفات الشرعية والدستورية، فإنّ سماحة السيد الخامنئي (دام ظلّه) يتميز بمواصفات شخصية لا تجتمع في غيره، منها:

1 - خبرته التنفيذية الطويلة، حيث كان على رأس السلطة التنفيذية خلال ثماني سنوات، وكان خلال تسع سنوات إماماً لصلاة الجمعة في "طهران" (المعيَّن من قِبل الإمام الراحل)، وكان رئيساً لمجلس الثورة الثقافية، ورئيساً لمؤتمر أئمة الجمعة والجماعات، والنائب الأول لرئيس "مجلس الخبراء" و"مجلس إعادة النظر في الدستور". وقبل ذلك كان عضواً في مجلس قيادة الثورة، الذي شكّله الإمام قبل الإنتصار في عام 1979 م، وضم أبرز قادة الثورة، ولوجوده في كل هذه المواقع الدينية والسياسية دلالات عميقة على المستويات العملية والسياسية والإجتماعية العالية التي يتمتع بها.

2 - سوابقه الجهادية، التي تعود الى سنوات تتلمذه على يد الإمام الخميني (قده)، إبتداءاً من عام 1958 م.

3 - يحظى سماحته باحترام بالغ ومقبولية عامة، على مختلف المستويات عند الشعب والجهاز الحكومي والحوزات العلمية ومرجعياتها الدينية وأجهزتها والفقهاء وأئمة المدن. وهذا الأمر بالغ الأهمية إذا ما عرفنا بأنّ جهاز المرجعية الدينية هو صاحب التأثير الأول في البلاد.



الإمام الخامنئي(دام ظلّه) ولياً لأمر المسلمين لا للإيرانيين فقط

تعتبر تجربة الحكم الإسلامي وشكله المتّبع في نظام الجمهورية الإسلامية من الظواهر التي لم يعهدها المسلمون منذ عصر الأئمة (عليهم السلام)، باعتبار أنه نظام يقوم على أساس أن يكون الحاكم فيه ومصدر السلطة الأولى هو الولي الفقيه، الذي هو في نفس الوقت ولياً للأمة الإسلامية كلها لا ولياً للأمر في الدولة التي يقوم نظامها على أساس الإسلام فقط. ومن هنا، نشأ سؤال أو اعتراض لدى البعض مفاده أنه: ما هي علاقة الإمام الخميني الراحل أو السيد القائد بسائر المسلمين؟ وهل أنّ المساحة الجغرافية للقيادة تتعدّى حدود إيران وتشمل غير الإيرانيين، أم أنها تقتصر على إيران فقط؟

والإجابة عن هذا السؤال تتفاوت بتفاوت المباني الفكرية والشرعية لأصحابها، إضافة الى طبيعة الموقف من الجمهورية الإسلامية ونظامها القائم. ولكن من خلال إدراكنا وفهمنا لما حصل من بيعة عامة للسيد الخامنئي من قِبل الأمة ومراجعها ندرك أبعاد ومساحة ولايته العامة.

فقد بُويع السيد الخامنئي (دام ظلّه) من الأمة من خلال انتخاب "مجلس الخبراء" له، وهو المجلس الذي عيّنته الأمة مباشرة، وارتضت قراراته.

ثم توالت عليه رسائل البيعة وبياناتها، بصفته ولياً لأمر المسلمين المطلق الذي تجب طاعته على الجميع. وبايعه مراجع الدين الكبار، عبر الرسائل التي بعثوا بها الى سماحته، كالرسالة التي بعثها شيخ الفقهاء والمجتهدين آية الله العظمى الشيخ محمد علي الآراكي، وسماحة آية الله العظمى السيد محمد رضا الموسوي الكلبيكاني، وسماحة آية الله العظمى الشيخ هاشم الآملي وسماحة آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي (قدّس الله أسرارهم جميعاً). كما بايعته الجامعة الكبرى في "قم" من خلال مؤسستيها الكبيرتين (مجلس إدارة الحوزة، وجماعة المدرّسين في الحوزة العلمية). وكذلك الحوزات والتجمعات العلمية في "مشهد" و"أصفهان" و"طهران" وغيرها.. ومنها "جماعة علماء طهران".

وأما خارج إيران، فقد بايعه المسلمون الواعون في فلسطين ولبنان والعراق وباكستان وأفغانستان والهند، بتجمعاتهم الشعبية وحركاتهم السياسية وشخصياتهم البارزة، إضافة الى الشخصيات الأخرى من مختلف دول العالم.

Ra7eel
21-10-2004, 02:05 PM
ترك الإمام الخميني (قده) بعد رحيله عشرات الكتب والمصنفات القيّمة في البحوث الأخلاقية والعرفانية والفقهية والأصولية والفلسفية والسياسية والإجتماعية، وإنّ العديد منها لم يرَ النور حتى الآن. ومما يؤسَف له أنّ عدداً من رسائل الإمام ومؤلفاته النفيسة فُقِدت أثناء تنقلاته من منزل مستأجر الى آخر وخلال مداهمات أزلام "السافاك" المتكررة لمنزله ومكتبته الشخصية.



وفيما يلي فهرس بعناوين مؤلفات الإمام الخميني (قده) وتصانيفه، نوردها طبقاً لتاريخ تأليفها، علماً أنّ أي واحد من هذه المصنّفات بحاجة الى شرح مسهب للتعريف به:

شرح دعاء السحر.

شرح حديث رأس الجالوت.

حاشية الإمام على شرح حديث رأس الجالوت.

الحاشية على شرح الفوائد الرضوية.

شرح حديث جنود العقل والجهل.

مصباح الهداية الى الخلافة والولاية.

الحاشية على شرح فصوص الحكم.

الحاشية على مصباح الأنس.

شرح الأربعين حديثاً.

سر الصلاة (صلاة العارفين ومعراج السالكين).

آداب الصلاة.

رسالة لقاء الله.

الحاشية على الأسفار.

كشف الأسرار.

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاءة (جزءان).

بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر.

رسالة الإستصحاب.

رسالة في التعادل والتراجيح.

رسالة الإجتهاد والتقليد.

مناهج الوصول الى علم الأصول (جزءان).

رسالة في الطلب والإرادة.

رسالة في التقية.

رسالة في قاعدة مَن مَلَك.

رسالة في تعيين الفجر في الليالي المقمرة.

كتاب الطهارة (أربعة أجزاء).

تعليقة على العروة الوثقى.

المكاسب المحرّمة (جزءان).

تعليقة على وسيلة النجاة.

رسالة نجاة العباد.

الحاشية على رسالة الإرث.

تقريرات درس الأصول لآية الله العظمى البروجردي.

تحرير الوسيلة (جزءان).

كتاب البيع (خمسة أجزاء).

الحكومة الإسلامية أو ولاية الفقيه.

كتاب الخلل في الصلاة.

الجهاد الأكبر أو جهاد النفس.

تقريرات دروس الإمام الخميني (قده).

توضيح المسائل (رسالة عملية).

تفسير سورة الحمد.

الإستفتاءات.

ديوان الشعر.

الرسائل العرفانية.

الوصية السياسية الإلهية.



هذا ويضم أرشيف مؤسسة "تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني (قده)" في الوقت الحاضر:

- 1126 خطاباً.

- 470 حكماً.

- 367 رسالة موجهة الى شخصيات سياسية ودينية أجنبية.

- 420 رسالة موجهة الى شخصيات إيرانية.

- 350 بياناً (وسوف ترى النور بالتدريج في مجموعة كاملة تحمل عنوان "الكوثر").



وتعدّ المجموعة المؤلفة من 22 جزءاً التي حملت عنوان "صحيفة النور"، مضافاً إليها كتاب "مفتاح الصحيفة"، وهو بمثابة فهرس لأجزاء الصحيفة الإثنتين والعشرين، أشمل مجموعة صدرت حتى الآن ضمت أحاديث سماحة الإمام الخميني (قده) وبياناته وأحكامه ورسائله.



تحياتي

زنوب القمر

Ra7eel
21-10-2004, 02:07 PM
الوصية السياسية الالهية لقائد الثورة الاسلامية الكبير ومؤسس الجمهورية الاسلامية في ايران

اية الله العظمى الامام الخميني (قدس)





بسم الله الرحمن الرحيم




… ومن اللازم ان اذكر بان وصيتي السياسية الالهية هذه لا تختص بالشعب الايراني العظيم الشان ، بل هي توصية لجميع الشعوب الاسلامية ومظلومي العالم من اي شعب ودين كانوا …



" من مقدمة الوصية "

الامام الخميني (قدس) قائد الثورة الاسلامية الكبير، و مؤسس الجمهورية الاسلامية في ايران ، اشاح بوجهه عن الدنيا ، والتحق بالملكوت الاعلى وذلك في مساء يوم السبت الثالث من شهر حزيران لعام 1989 م ،الموافق للثامن من شهرشوال عام 1409هـ .

وقد فقد العالم بارتحاله عنه رجلا ثوريا حرا وصانعا للتاريخ الاسلامي المعاصر، وقائدا لا نظير له ، ايقظ المسلمين بحياته المليئة بالمفاخر، وجدد حياة الاسلام و عظمته .

كان امامنا العزيز نموذجا حقيقيا ومصداقا كاملا للقائد الاسلامي . فجميع كلماته و خطبه ونداءاته كانت مرشدة وهادية و مميزة .

اما وصيته الالهية السياسية، فقد كانت - بحد ذاتها - ميراثا معنويا ثمينا حرره للشعب الايراني المسلم ولجميع المسلمين في العالم . حتى اضحت وصيته تلك خير تركة،وسنداء ممتازا لا نظير له ،لما حوته من تعاليم و اصول اسلامية وثورية هامّة .

في الصفحات التالية سنقرلىص الكامل لهذه الوصية، ونصغي الى اخر نداءات هذلرجل الذي قضى ستة وثمانين عاما من عمره المبارك في التقوى و تهذيب النفس ، والتقرب الى الله ، واكتساب العلم ، والجهاد من اجل تحرير الشعوب المستضعفة من قيد المستكبرين .

وبكلمة واحدة - كان يحلق حول شعلة الاسلام المحمدي الاصيل كالفراشة التي تحترق بوهج عشق الىور. وقد عاهدنا روحه العالية تلك على ان نحافظ على الثورة الاسلامية باستقامة وتضحية وايثار، لنسيربها فى الخط الذى سار بها فيه ان شاء الله .



--------------------------------------------------------------------------------

--------------------------------------------------------------------------------

نص وصية الامام الخميني (قدس)

مقدمة الوصية وحديث الثقلين

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : " اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي فانهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ".الحمد لله وسبحانك اللهم صل على محمد واله ،مظاهر جمالك وجلالك وخزائن اسراركتابك ،الذي قبل ى فيه الاحدية بجميع اسمائك حتى المستاثر منها الذى لايعلمه غيرك . واللعن على ظالميهم اصل الشجرة الخبيثة.

وبعد .. وجدت من المناسب ان اذكر بنبذة قصيرة وقاصرة في باب الثقلين ، لا من حيث المقامات الغيبية والمعنوية والعرفانية، فقلم مثلى عاجز عن التجرؤ فى مرتبه يستعصى عرفانها ولايطاق تحملها - ان لم اقل يمتنع - على كل دائرة الوجود ، من الملك الى الملكوت الاعلى ، ومن هناك الى اللاهوت ،وكل ما هو خارج حدود فهمي وفهمك . ولامن حيث ماجرى على البشرية بسبب هجران حقائق المرتبة السامية للثقل الاكبر،والثقل الكبيرالذي هو اكبرمن كل شئ ماعداء الثقل الاكبر الذي هوالاكبرالمطلق

ولا من حيث ماجرى على هذين الثقلين من اعداءء الله واتباع الطاغوت اللاعبين، فتعداد ذلك ليس ميسورا لمثلي ، لقصورالاطلاع والوقت المحدود، بل رايت من المناسب ذكر اشارة عابرة وقصيرة جدلى مامر على هذين الثقلين .

لعل جملة" لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض " اشارة الى ان كل ماجرى على احد هذين - بعد الوجود المقدس لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم - فقد جرى على الاخر. وهجران كل منها هجران للاخر، الى ان يرد هذان المهجوران على رسول الله الحوض . وهل هذلحوض هو مقام اتصال الكثرة بالوحدة ، واضمحلال القطرات في البحر، او انه شيء اخر لاسبيل له الى العقل ؟ والعرفان البشري ؟ .



حديث الثقلين حجة على البشرية

وينبغي القول ان ظلم الطواغيت الذي جرى على وديعتي الرسول الاكرم صلى الله عليه واله وسلم قد جرى على الامة الاسلامية، بل على البشرية، والقلم عاجز عن بيانه .ولا بد من التذكير بهذه الحقيقة، وهي ان حديث الثقلين متواتر بين جميع المسلمين ،وقد نقل في كتب السنة - من الصحاح الستة الى الكتب الاخرى - بالفاظ مختلفة وفي موارد متكررة، متواترا عن رسول الله صلى اللّه عليه واله وسلم. وهذا الحديث الشريف حجة قاطعة على جميع البشر، خصوصا مسلمي المذاهب االمختلفة، ويجب على كل المسلمين الذين تمت الحجة عليهم ان يقدموا . الاجابه عن ذلك ، واذا كان من عذر للجاهلين غير المطلعين ، فلا عذر العلماء المذاهب .



عباد الأنا والطواغيت استغلوا القران الكريم

لنر الان ماذا جرى على كتاب الله ، هذه الوديعة الالهية وامانة رسول الاسلام صلى االلهَ عليه واله وسلم من الامور المؤسفة التيبينبغي ان يبكى لها دما والتي بدات بعد شهادة علي عليه السلام .

الانانيون واتباع الطاغوت اتخذوا من االقران وسيلة لاقامة الحكومات المعاديه لالقران . وابعدوا - بالذرائع المختلفة والمؤامرات المعدة سلفا - المفسرين الحقيقيين لالقران والعارفين بالحقائق ، الذين تلقوا كل االقران عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، والذين كان نداء :

"اني تارك فيكم الثقلين " في اذانهم . وفي الحقيقة فانهم عملو على تحييد االقران باالقران، الذي هو اكبر دستور للحياة المعنوية والمادية حتى ورود الحوض ، وابطلوا حكومة العدل الالهى التي هي احدى اهداف هذلكتاب 4 كلمقدس ، واسسواء الانحراف عن دين الله والكتاب والسنة الاالهية.الى ان وصل الامر بهم الى حد يخجل القلم من يضاحه .



االقران دستور للبشرية

و كلمستطال هذلبيان الاعوج ازداد الانحراف والاعوجاج الى حد ان االقران الكريم - الذي تنزّل من مقام الاحدية الشامخ الى الكشف التام المحمدي (ص ) لارشاد العالمين ونقطة ل جمع كل المسلمين ، بل للعائلة البشرية ليوصلهلى حيث يجب ان تصل ويحرر وليدة علم الاسماء هذه من شر الشياطين والطواغيت، ويحقق القسط والعدل في العالم ويسلم الحكومة بايدي اولياء الله المعصومين علهم صلوات الاولين والاخرين ليسلموها لمن فيه صلاح البشرية - هذالقران تم تحييده وتغييبه عن الساحة كما لو لم يكن لهايّةي دخل في الهداية..

و بلغ الامر جدا على ايدي الحكومات الجائرة وخبثاء المعممين - الذين هم اسوا من اتباع الطاغوت - اصبح االقران معه وسيلة لاقامة الجور والفساد وتبرير (ظلم ) الظالمين والمعاندين للحق تعالى .

والمؤسف ان االقران الكريم - وهو الكتاب الصانع للمصير - لم يكن له وللان على ايدي الاعداءء المتامرين والاصدقاءء الجهلة اي وظيفة الا في المقابر وفي مجالس الاموا ت .

الكتاب الذي يجب ان يكون وسيلة ل جمع المسلمين والبشرية، وكتاب حياتهم اصبح

وسيله تفرقة واختلاف .. او انه هجركليا...

وقد راينا كيف انه اذا تلفظ احد بشيء عن الحكومة الاسلامية، وتحدث عن السياسة، فكانه ارتكب اكبر المعاصي .مع ان الحكومة والسياسة هي المهمة الكبرى للاسلام والرسول الاعظم صلى الله عليه واله وسلم ، كل واالقران والسنة مشحونان بهما . وراينا كيف اصبحت كلمة روحاني سياسي مرادفة لكلمة روحاني بلا دين ... والان هي ايضا كذلك .

Ra7eel
21-10-2004, 02:09 PM
الحكومات المنحرفة وطباعة االقران

ومؤخرا عمدت القوى الشيطانيه الكبرى - بهدف محو االقران وتثبيت الاهداف الشيطانية للقوى المتجبرة - ومن خلال الحكومات االمنحرفةلخارجة عن تعاليم الاسلام ناسبة نفسها زورلى الاسلام - عمدت الى طبع القران بخط جميل ، ونشره على نطاق واسع ليخرجوالقران من الساحة بهذه الحيلة الشيطانية. راينا جميعالقران الذى طبعه محمد رضا خان بهلوي وانطلى ذلك على البعض ، وانبرى بعض المعممين الجهلة لمدحه .ونرى الملك فهد يبذل سنويا مبلغا كبيرا من ثروات الناس الطائلة على طبع االقران الكريم ، وعلى الدعاية للوهابية - هذا المذهب الخرافي الذي لساس له على الاطلاق - الذي يسوق الناس والشعوب الغافلة نحوالقوى الكبرى ، ويستغل الاسلام العزيز والقران الكريم لهدم الاسلام والقران .



نفخر بائمتنا المعصومين عليهم السلام

نحن وشعبنا العزيز الذي ملؤه الالتزام بالاسلام واالقران فخورون باننتباع مذهب يريد انبينقذ من المقابر حقائق القران، الذيبينادي كل ما فيه بالوحدة بين المسلمين بل بين البشرية باعتباره اعظم وصفة مبنية للبشر من جميع القيود التي تكبل ارجلهم وايديهم وقلوبهم وعقولهم ، وتجرهم نحو الفناء والعدم والرق والعبودية للطواغيت .

نحن فخورون انن اتباع مذهب رسول الله مؤسسه - بامرالله - وامير المؤمنين علي بن ابي طالب هذلعبد المتحرر من جيمع القيود مكلف بتحرير البشر من جميع الاغلال وانواع الاسترقاق .

نحن فخورون ان كتاب نهج البلاغة - الذي هو بعد القران اعظم دستور للحياة المادية والمعنوية واسمى كتاب لتحرير البشر، وتعاليمه المعنوية والحكومية ارقى نهج للنجاة - هو من امامنلمعصوم .

نحن فخورون بان الائمة المعصومين بدءً بعلي بن ابي طالب الى منجى البشرية حضرة المهدي صاحب الزمان عليهم الاف التحية والسلام - الذي هو بقدرة الله القادر حيٌّ وناظر للامور - هم ائمتنا

نحن فخورون بان الادعية التي تهب الحياه والتى تسمى بالقران الصاعد هي من ائمتنلمعصومين .

نحن نفخر ان منّا مناجاة الائمة الشعبانية، ودعاء عرفات للحسين بن علي عليهما السلام ، والصحيفة السجادية زبور ال محمد هذا والصحيفة الفاطمية ذلك الكتاب الملهم من قبل الله تعالى للزهراء المرضية.

نحن فخورون ان منا باقرالعلوم اسمى شخصيه في التاريخ ، ولم ولن يدرك احد منزلته غير الله والرسول صلى الله عليه واله والائمة المعصومين عليهم السلام .

نحن فخورون بان مذهبنا جعفري ، وان فقهنا - وهو بجرّ لا يتناهى - واحد من اثاره ، ونحن فخورون بكل الائمة المعصومين - عليهم صلوات الله - ونحن ملتزمون باتباعهم .

نحن فخورون ان ائمتنلمعصومين - صلوات الله وسلامه عليهم - كابدولسجن والابعاد في سبيل اعلاءء الدين الاسلامي ، وفي سبيل تطبيق االقران الكريم ، الذي يعتبر تشكيل الحكومة الاسلامية احد ابعاده ، واستشهدوا في طريق اسقاط الحكومات الجائرة وطواغيت زمانهم . . .

ونحن اليوم فخورون باننا نريد تطبيق اهداف القرا ن والسنة،وفئات شعبنلمختلفة منهمكة في هذا الطريق المصيري العظيم تنثر الارواح والاموال والاعزاء في سبيل الله تعالى .



نفخر بالنساء الزينبيات

نحن فخورون بان السيدات ،والنساء - العجوز والشابة والصغيرة والكبيرة - حاضرات فى الميادين الثقافية والاقتصادية والعسكرية جنبلى جنب مع الرجال او افضل منهم ،يبذلن الجهد من اجل اعلاء كلمة الاسلام - واهداف القران الكريم .

القادرات منهن على الحرب يشاركن في التدريب العسكري للدفاع عن الاسلام والدولة الاسلامية الذي هو من الواجبات المهمة..وقد حّررن انفسهن من انواع الحرمان الذي فرض عليهن - بل على الاسلام والمسلمين - نتيجة تامر الاعداءء وجهل الاصدقاء باحكام الاسلام واالقران . وقد حّررن انفسهن بكل شجاعة والتزام ، واخرجن انفسهن من اسر الخرافات التي أوجدها الأعداء بواسطه الجهلة وبعض المعممين الذين لايفهمون مصالح المسلمين .

وغيرالقادرات منهن على الحرب منصرفات الى الخدمة خلف الجبهة بنحو قيّم يهزقلب الشعب شوقا وشغفا ويزلزل قلوب الاعداءء والجهلة - الاسوا من الاعداء -غضبا وحنقا .وقد راينا مرارن نساء جليلات زينبيات يهتفن انهن فقدن ابناءهن وانهن ضحين بكل شيءِ في سبيل الله تعالى والاسلام العزيز،ويفتخرن بذلك ويعلمن ان ما حصلن عليه اسمى من جنات النعيم ، فضلا عن متاع الدنيلحقير .



نفخر بعدائنا لامريكا الارهابية

وشعبنا ، بل الشعوب الاسلامية ومستضعفو العالم فخورون بان اعداءءهم - الذين هم اعداء الله العظيم والقران الكريم والاسلام العزيز - هم حيوانات مفترسة، لا يتورعون عن ارتكاب اية جناية وخيانة،لتحقيق اهدافهم المشؤومة والجانية، ولا يميزون - في طريق الوصول الى الرئاسة ومطامعهم الدنيئة - بين العدو والصديق ، وعلى راسهم امريكا هذه الارهابية ذاتا هذه الدولة التي اضرمت النار في جميع ارجاء العالم وحليفتهلصهيونية العالمية التي ترتكب - لتحقيق مطامعها - جنايات تخجل الاقلام والالسنة عن كتابتها وذكرها ... ويحملهم الخيال الابله باسرائيل الكبرى على ارتكاب اية جناية.

والشعوب الاسلامية والمستضعفون فخورون بان اعداءهم حسين الاردني المجرم المحترف الجوال وحسن وحسني مبارك الذين هم مع اسرائيل على معلف واحد ولا يتوزعون من اجل خدمة امريكا واسرائيل عن اية خيانة لشعوبهم .

ونحن فخورون بان عدونا صدام العفلقي الذي يعرفه الصديق والعدو بالاجرام ونقض الحقوق الدولية ، وحقوق الانسان . والكل يعرفون خيانته للشعب العرايّ المظلوم وامارات الخليح لا تقل عن خيانته للشعب الايراني .

نحن والشعوب المظلومة في العلم فخورون بان وسائل الاعلام واجهزة الاعلام العالمية وفق ما تمليه عليهلقوى الكبرى تتهمنا وكل المظلومين بكل جناية وخيانة.

اي فخر اسمى وارفع من ان امريكا - رغم كل ادعاء اتها واستعراضاتهلحربية، ورغم كل تلك الدول المستعبدة لها ، والسيطرة على الثروات الهائلة للشعوب المظلومة المتخلفة، وامتلاكها لكل وسائل الاعلام - اصبحت عاحزة ذليلة امام الشعب الايراني الغيور، وامام دولة حضرة بقية الله ارواحنا لمقدمه الفداء ، ولا تعرف بمن تتوسل ، والى اى شخص تتوجه تسمع جواب الرفض . وليس هذلا ببركه الامدادات الغيبية من الباري تعالى جلت عظمته التي ايقطت الشعوب ، وشعب ايران الاسلام خاصة، واخرجته من ظلمات الظلم الملكي الى نور الاسلام .



الى الشعوب المظلومة والشعب الايراني

اني الان اوصي الشعوب - الشريفة المظلومة والشعب الايراني العزيز، الذين منَّ الله عليهم بهذلصراط المستقيم الالهي ، غيرالمرتبط بالشرق الملحد ، ولا بالغرب الظالم الكافر - ان يظلووفياء لهذلنهج بكل صلابة واستقامة والتزام وثبات . وان لا يغفلوا لحظة عن شكر هذه النعمة ، ولا يسمحوا للايادي القذرة - لعملاء القوى الكبرى ، سواء عملاء الخارج اوعملاء الداخل ، الذين هم اسوا من عملاء الخارج - ان يحدثوى تزلزل في نيتهم الطاهرة وارادتهم الحديدية ، وليعلمونه كلمزداد ضجيح وسائل الاعلام العالمي والقوى الشيطانية في الغرب والشرق ، فان ذلك دليل قدرتهم االالهية وسيجزيهم الله تعالى على اعمالهم في هذلعالم ، وفي العوالم الاخرى. انه ولي النعم وبيده ملكوت كل شيء.

واطلب - بمنتهى الجد والخضوع - من الشعوب المسلمة ان يتبعولائمة الاطهار عظماء وادلاء عالم البشرية - ويلتزموا بمعارفهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية الروح والقلب ، وبذل الارواح والتضحية بالاعزاء .

ومن جملة ذلك الفقه التقليدي ، فلا ينحرفوا عنه ذره ني ا فهو ايضاح لمدرسة الرسالة والامامة، وضامن لرشد الشعوب وعظمتها سواء في ذلك الاحكام الاولية ام الاحكام الثانوية فهما مدرسة الفقه الاسلامي ، ولا يصغولى الموسوسين الخناسين المعاندين للحق والدين ...وليعلمون اي خطوة انحراف تشكل مقدمة لسقرط الدين والاحكام الاسلامية وحكومة العدل الالهي .

ومن جملة ذلك ان لايغفلوبدا عن صلاة ال جمع ة والجماعة،التى هي مظهرالبعد السياسي للصلاة ، فصلاة ال جمع ة من اعظم عنايات الحق تعالى على الجمهورية الاسلامية في ايران .

ومن جملة ذلك ان لايغفلوابدا عن مراسم عزاء الائمة الاطهار، وخصوصا عزاء سيد المظلومين ورائد الشهداء ابي عبد الله الحسين صلوات الله الوافرة وصلوات انبياء الله وملائكته والصالحين على روحه العظيمة المقدامة، وليعلمون كل اوامر الائمة - عليهم السلام - في مجال احياء ملحمة الاسلام التاريخية هذه ، وان كل اللعن لظالمي ال البيت والتنديد بهم ليس الا صرخة الشعوب في وجه الحكام الظالمين عبر التاريخ والى الابد .

وتعلمون ان لعن بني امية - لعنة الله عليهم - ورفع الصوت باستنكار ظلمهم - مع انهم انقرضوا وولولى جهنم - هو صرخة ضد الظالمين في العالم ، وابقاء لهذه لصرخة المحطمة للظلم نابضة بالحياة .

ومن اللازم ان تتضمن اللطمئات واشعارالرثاء واشعار المديح لائمة الحق عليهم سلام الله التذكير - وبطريقة ساحقة - بالفجائع ومظالم الظالمين في كل عصر ومصر، وفي هذالعصرعصرمظلومية العالم الاسلامى على يد امريكا وروسيا وسائر المرتبطين بهم ، ومن جملتهم ال سعود ،هؤلاء ءالخونة للحرم الالهي العظيم - لعنة الله وملائكته ورسله عليهم - فان من اللازم التذكير بذلك ،ولعنهم والتنديد بهم بصورة مؤثرة وفاعلة .

ويجب ان نعلم جميعن ما يوجب الوحدة بين المسلمين هو هذه المراسم السياسية التي تحفظ هوية المسلمين خصوصا شيعة الائمة الاثنى عشر - عليهم صلوات الله وسلامه - ومن اللازم ان اذكر بان وصيتي السياسية الالهية لا تختص بالشعب الايراني العظيم الشان، بل هى توصية لجميع الشعوب الاسلامية ومظلومي العالم، من اي شعب ودين.

اتضرع الى الله عزوجل ان لايَكِلَنا وشعبنا لحظة الى انفسنا وان لا يصرف للحظة عناياته الغيبية عن ابناء الاسلام والمجاهدين الاعزاء .

روح الله الموسوي الخميني

Ra7eel
21-10-2004, 02:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم




الوصية الالهية السياسية الخالدة

اهمية الثورة الاسلامية المجيدة - التى هي حصيلة جهد ملايين الناس الاجلاء والاف الشهداء الخالدين والمعاقين الاعزاء،هؤلاء لشهداء الاحياء ، والتي هي امل ملايين المسلمين والمستضعفين في العالم - تبلغ حدا بحيث لا يحيط بتقييمها قلم او بيان .

انني روح الله الموسوي الخمينى ، لست يائسا من الكرم العظيم لله تعالى رغم كل الخطايا ... وزاد طريقي المليء بالخطر، هو ذلك التعلق بكرم الكريم المطلق .

وبصفتي طالبا حقيرا فانني كسائر اخوتي في الايمان لي الامل بهذة الثورة وبقاء منجزاتها وتحقق االمزيد من اهدافها...

كوصية الى االجيل الحاضر والاجيال العزيزة القادمة اعرض بعض المسائل - وان كانت تكرارا - سائللله الرحمن ان يمن علي بخلوص النية في هذه التذكيرات .



الثورة الاسلامية هدية غيبية من اللّه تعالى

1 - نحن نعلم ان هذه الثورة العظيمه - التي قطعت ايدي اكلة العالم والظالمين عن ايران الكبيرة - قد انتصرت بالتاييدات الالهية الغيبية، ولولا يد الله القادرة ،لممكن لستة وثلاثين مليونا بالرغم من الاعلام المضاد للاسلام وعلمائه - خاصة في القرن الاخير - وبالرغم من اساليب التفرقة التي لاتحصى من قبل الكتاب والخطباء فى الصحف ومجالس الخطابة والاندية المضادة للاسلام والمضادة للوطنية بلبوس وطنيوبرغم كل تلك الاشعار والمهاترات ورغم كل مراكز اللهو والفحشاء والقمار والمسكرات والمحدرات التي اعدت جميعها لجرّ االجيل الشاب الفعال - الذي يجب ان يبذل جهده من اجل رقي وطنه العزيز وتقدمه - الى الفساد واللامبالاة تجاة ممارسات الشاه الفاسد وابيه عديم الثقافة ، والحكومات والمجالس المصطنعة،التي كانت تفرضها على الشعب سفارات الاقوياء ، واسوا من ذلك كله وضع الجامعات والثانويات والمراكزالتعليمية التي كانت تودع في ايديها مقدرات البلد، فيوظفون المعلمين والاساتذة المنبهرين بالغرب او المنبهرين بالشرق ، المعارضين مئة بالمئة للاسلام والثقافة الاسلامية، بل الوطنية الصحيحة باسم الوطنية والميول الوطنية ، ورغم انه كان يوجد بينهم رجال ملتزمون ومخلصون النهم نتيجة كونهم في غاية القلة ، ونتيجة الضغوط التي كانت تحيط بهم لم يكن بوسعهم ان يقوموا باي عمل ايجابي .

على الرغم من ذلك كله ، وعشرات المسائل الاخرى ، ومنهلعمل على انزواء الروحانيين وعزلتهم . والانحراف الفكري الذي وقع فيه كثير منهم من جراء قوة الاعلام ... لم يكن بالامكان ان يثور هذلشعب صفا واحدا ونهجا واحدا في جميع انحاء البلاد ، ويزيح بنداء "الله اكبر" - وتضحياته المحيرة التي ضاهت المعجزات - جميع القوى الداخلية والخارجية ويتسلّم مقدرات البلد .

بناءً عليه لا ينبغي الشك ابدا في ان الثورة الاسلامة ، في ايران تختلف عن - جميع الثورات في التكوّن، وفي كيفية الصراع والمواجهه ، وفى دوافع الثورة والنهضة...

ولا ريب ابدا في انها تحفة الهية، وهدية غيبية من الله المنّان تلطف بها على هذلشعب المظلوم المنهوب .



الحكومة الاسلامية وسعادة الدارين

2- الاسلام والحكومة الاسلامية ظاهرة الهية يؤمّن العمل بها سعادة ابنائها في الدنيا ولاخرة بافضل وجه ، وباستطاعتهن تشطب بالقلم الاحمر على كل المظالم واللصوصيات والمفاسد والاعتداء ات ، وتوصل الانسان الى كماله المطلوب .

و(الاسلام ) مدرسة على خلاف المدارس - غير التوحيدية - حيت يتدخل في جميع الشؤون الفردية والاجتماعية والمادية والمعنوية والثقافية والسياسية والعسكرية والاقتصادية ويشرف عليها ولم يهمل اية نقطه - ولو كانت صغيرة جدا - مما له دخل في تربية الانسان والمجتمع وتقدمه المادي والمعنوي ، ونته على الموانع والمشكلات التي تعترض طريق التكامل في المجتمع والفرد ، وعمل على رفعها ...

والان وقد تاسست الجمهوريه الاسلامية بتوفيق الله وتاييده... وباليد المقتدرة للشعب الملتزم ، وما تطرحه هذه الحكومة الاسلامية هوالاسلام واحكامه السامية ، فان على الشعب الايرانى العظيم الشان ان يسعى لتحقيق محتوى الاسلام بجميع ابعاده ، وحفطه وحراسته ، فان حفظ الاسلام على راس جميع الواجبات ، وفي هذلطريق سعى جميع الانبياء العظام - وكانت تضحياتهم التي لا تطاق - من ادم عليه السلام حتى خاتم النبيين صلى الله عليه واله وسلم ، ولم يصرفهم اي مانع عن هذه الفريضة العظيمة. وهكذا كان اصحابهم الملتزمرن بعدهم ، وائمة الاسلام عليهم السلام ، فقد بذلولجهود الجبارة التي لا تحتمل الى حد تقديم دمائهم من اجل حفظ الاسلام .

واليوم فان من الواجب على شعب ايران خصوصا وعلى جميع المسلمين عموماان يحفظوا - بكل موتوا من قوة - هذه الامانة الالهية التي اعلنت رسميا في ايران وحققت في مدة قصيرة نتائج عظيمة ، ويبذلوا جهدهم لتحقيق عوامل بقائها ورفع الموانع والمشكلات . والمامول ان يسطع سنا نورها على جميع الدول الاسلامية وان تتفاهم جميع الدول والشعوب على هذلامر المهم ويقطعوا - والى الابد - ايدي القوى الكبرى اكلة العالم وجناة التاريخ ،عن مصائر المظلومين والمضطهدين .

انني - وانصعّد انفاس اخر عمري ،وعملا بالواحب - اعرض لالجيل الحاضر والاجيال القادمة شطرا مما له دخل في حفظ هذه الوديعه الالهية وبقائها وشطرا من الموانع والاخطار التي تهددها سائللله رب العالمين التوفيق والتاييد للجميع.



الدافع الالهي ووحدة الكلمة هما سرّ النصر

أ - لا شك في ان سر بقاء الثورة الاسلامية هو نفس سرّ النصر. ويعرف الشعب سرّ النصر، وستقراالاجيال الاتية في التاريخ ان ركنيه الاصليين هما : الدافع الالهي والهدف السامي للحكومة الاسلامية، واجتماع الشعب في جميع انحاء البلاد، مع وحدة الكلمة من اجل ذلك الدافع والهدف .

انني اوصي جميع الاجيال الحاضر منها والاتي : ..اذردتم ان يستقر الاسلام وحكومة الله ، وان تقطع يد المستعمرين والمستغلين الداخليين والخارجيين عن بلدكم ، فلا تضيّعوا هذلدافع الالهي الذى اوصى الله به في االقران الكريم ..

وفي مقابل هذا الدافع - الذي هوسرالنصر وسر بقائه - نسيان الهدف والتفرقة والاختلاف .

وليس عبثن تركّز الابواق الاعلامية في جميع انحاء العالم ، وامتداداتهلمحلية في بذل كل جهدها على الشائعات والاكاذيب التي تزرع الشقاق ، وتنفق في سبيل ذلك مليارات الدولارات ، والسفر الدائم لاعداء الجمهورية الاسلامية الى المنطقة ليس عبثا.

ومع االاسففان بينهم من قادة وحكومات بعض الدول الاسلامية الذين لا يفكرون الا بمنافعهم الشخصية ، وقد اغمضو اعينهم وصمّوا اذانهم واستسلموا لامريكا ، وبعض المتظاهرين بانهم روحانيون … ملحقون بهم .

الامرالذى يجب ان ينصت عليه الجهد الان وفي المستقبل ، وينبغي ان تدرك اهميته من قبل الشعب الايرانى ومسلمي العالم هو: ابطال مفعول الاعلام المفرق الهدام .

ووصيتي للمسلمين وخصوصاالايرانيين - لاسيما في عصرنا الحاضر - ان يتصدوا لهذه المؤامرات ، ويقوّو انسجامهم ووحدتهم بكل طريق ممكن ليزرعوا الياس في قلوب الكفار والمنافقين .



مؤامرة القرن الكبرى

ب - من المؤامرات المهمة - التي تبدو بوضوح في القرن الاخير،خصوصا فى العقود المعاصرة ، وبالاخص بعد انتصار الثورة الاسلامية : الدعايات على نطاق واسع بابعاد مختلفة لزرع الياس من الاسلام في الشعوب ، وخاصة الشعب الايرانى المضحيّ...

تارة يقولون - بسذاجة وبصراحة - :ان احكام الاسلام التي وضعت قبل الف واربعماة سنه لا تستطيع ادارة الدول فى االعصر الحاضر. او ان الاسلام دين رجعى

ويعارض كل انواع التجدد ومظاهر التمدن ، وفي االعصر الحاضر لا يمكن فصل الدول عن التمدن العالمي ومظاهره . وامثال هذه الدعايات البلهاء .

وتارة يعمدون - بخبث وشيطنة - الى الدفاع عن قداسة الاسلام ، فيقولون : ان الاسلام وسائر الاديان الالهية تهتم بالمعنويات وتهذا يب النفوس ، والتحذير من المراتب الدنيوية، والدعوة الى ترك الدنيا والاشتغال بالعبادات والاذكار والادعية التي تقرب الانسان من الله ، وتبعده عن الدنيا. والحكومة والسياسة وفن الادارة مناقض لتلك الغاية وذلك الهدف الكبير والمعنوي... حيث ان هذه جميعا لبناء الدنيا وذلك مناقض لسيرة جميع الانبياء العظام .

ومع الاسف، فان هذه الدعاية بشكلها الثاني ، قد تركت اثرها في بعض الروحانيين والمتدينين الجاهلين بالاسلام ، فكانوا يرون التدخل في الحكومة والسياسة بمثابة المعصية والف يبق - ولعل البعض الان كذلك - وهذه فاجعة كبرى كان الاسلام مبتلى بها .

Ra7eel
21-10-2004, 02:13 PM
بالنسبة للفريق الاول يجب ان يقال : اما انهم جاهلون بالحكومة والقانون والسياسة،اوانهم يتجاهلون ذلك مغرضين ...لان تطبيق القوانين بمعيار القسط والعدل وعدم فسح المجال للظالمين والحكومات الجائرة، وبسط العدالة الفردية والاجتماعية، ومنع الفساد والفحشاء وا نوا ع الانحرافات ، والحرية بمعيار العقل والعدل ، والاستقلال والاكتفاء الذاتى،وقطع الطريق على الاستعمار والاستغلال والاستعباد، واقامة الحدود والقصاص والتعزيرات طبق ميزان العدل للحيلولة دون ا فساد المجمتع ودماره ، وسياسة المجمتع وهدايته الى موازين العقل والعدل والانصاف ،ومئات القضايا من هذا . القبيل ، وهذه الامور لا تصبح قديمة بمرور الزمان على طول تاريخ البشر والحياة الاجتماعية.

هذا الادعاء بمثابة القول :ان القواعد العقلية والرياضية في القرن الحاضريجب ان تغيّرلتحل محلها قواعد اخرى...

اذا كان من الواجب في مستهل الحياة الدنيا ان تطبق االعدالةالاجتماعية منعا للظلم والنهب والقتل ، فهل اصبح هذا النهج قديم اليوم لاننا في قرن الذرّة ؟وادعاء ان الاسلام معارض للتجدد على طريقة محمدرضا بهلوى المخلوع ، الذي كان يقول : هؤلاءيريدون ان يسافروا في هذا العصر بواسطة الدواب، هذا ليس الا اتهاما ابله لا غير لانه اذا كان المراد من مظاهر التمدن والتجدد الاختراعات والابتكارات والصناعات المتطورة، التي تؤثر في تقدم البشروتمدنهم …فلا الاسلام ،ولا اي دين توحيدي يعارض ذلك ابدا ولن يعارض ، بل ان العلم والصناعة محل تاكيد الاسلام واالقران المجيد

واذا كان المراد من التجدد والتمدن ذلك المعنى الذي يطرحه بعض المثقفين المحترفين ، وهو: الحرية في جميع المنكرات والفحشاء ، حتى الشذوذ الجنسي وما شابه ،فان جميع الاديان السماوية والعلماء والعقلاء يعارضون ذلك ، بالرغم من ان المنبهرين بالغرب او بالشرق يروجون لذلك بناء على تقليدهم الاعمى.

واما الفريق االثاني ، الذين يؤدون دورا مؤذيا ، ويرون فصل الاسلام عن الحكومة والسياسة ، فيجب ان يقال لهؤلاءالجهلة : ان نسبة احكام االقران الكريم ، وسنة رسول الله - صلى الله عليه واله - في الحكومة والسياسه ،لا تقاس بها ابدا نسبة الاحكام في سائر الامور، بل ان كثيرا من احكام الاسلام العبادية هي عبادية سياسية، والغفلة عنها هي التي جرت هذه المصائب .

لقد اقام رسول الله - صلى الله عليه واله وسلم - حكومة كسائر حكومات العالم ،لكن بدافع بسط االعدالة الاجتماعية. والخلفاء المسلمون الاوائل كانت لهم حكومات مترامية الاطراف ، وحكومة علي بن ابي طالب - عليه السلام- كانت ايضا لذلك الدافع على نطاق اوسع واشمل ،. وهذا من واضحات التاريخ.وبعد ذلك استمرت الحكومة باسم الاسلام . والان فان ادعياء الحكومة الاسلامية اتباعا للاسلام والرسول الاكرم - صلى الله عليه واله - كثرون



حكومة الحق من اسمى العبادات

انني في هذه الوصية اكتفي بالاشارة.. ولكني امل ان يتولى الكتّاب وعلماء الاجتما ع والمؤرخون اخراج المسلمين من هذا الخطا.

واما ما قيل وما يقال من ان مهمة االانبياء - عليهم السلام - هي المعنويات . والحكومة وفن الادارة من الدنيا المطرودة، واالانبياء والاولياء والعظماء كانوا يجتنبونها ، ونحن يجب ان نكون كذلك .

فهو خطا مؤسف ونتائجه جرت الشعوب الاسلامية الى الدمار، وفتح الطريق للمستعمرين مصاصي الدماء...لان المرفوض هو الحكومات الشيطانية والديكتاتورية والظلم ؟ حيث ان ذلك يكون بهدف التسلط .والدوافع المنحرفة. والدنيوية التى حذر منها الانبياء هي جمع الثروة والمال

وحب السيطرة والطغيان - وفي نهاية المطاف - الدنيا التي تسبب غفلة الانسان عن الله تعالى.

واما حكومة الحق لنفع المستضعفين ، والحيلولة دون الظلم والجور،واقامة االعدالة الاجتماعية كما فعل سليمان ابن داود ونبي الاسلام العظيم الشان - صلى الله عليه واله - واوصياؤه العظام ، فانها من اعظم الواجبات ، واقامتها من اسمى العبادات ،كما ان السياسة السليمة التي كانت في هذه الحكومات هي من الامور اللازمة .

يجب ان يجهض - شعب ايران اليقظ والواعي - هذه المؤامرات بالرؤية الاسلامية، ولينهض الخطباء والكتاب الملتزمون لمؤازرة الشعب ليقطعوا ايدي الشياطين المتامرين.



خطرالشائعات والنقد الهدام

ج - ومن نفس قماش المؤامرات هذا - ولعله اكثر ايذاءً - اذاعة الشائعات على نطاق واسع في كافة انحاء البلاد، وفي المدن اكثر حول ان الجمهورية الاسلامية ايضا لم تفعل للناس شيئا...مساكين هؤلاء الناس : رغم ذلك الشوق والشغف والتضحية من اجل التحررمن نظام ظالم طاغوت ،الا انهم ابتلوا بنظاماسوا لقد اصبح المستكبرون اكثر استكبارا والمستضعفون اشد استضعافا السجون مليئة بالشباب امل البلد في المستقبل ، وانواع التعذيب اسوا مما كانت في النظام السابق واكثروحشية.. كل يوم يعدمون جمعا باسم الاسلام ، ويا ليتهم لم يطلقوا اسم الاسلام على هذه الجمهورية، هذا الزمان اسوا من زمان رضا خان وابنه ، يتخبط الناس في عذاب الغلاء القاتل ومشقته والمسؤولون يقودون هذا النظام نحو نظام شيوعي ...اموال الناس تصادر، وقد سلبت من الشعب الحرية فى كل شىِ 0.. وكثير من الامور من هذا القبيل التي تنفذ بتخطيط .

والدليل على وجود خطة ومؤامرة هو انه كل عدة ايام تتناقل الالسن امرا في كل زاوية وجانب ، وفي كل محلة ومنطقة، في السيارات الصغيرة يتردد هذا الامر الواحد ، وفي الباصات ، وفي الاجتماعات المحدودة كذلك . واذا استهلك شان يطرح بدلا منه شان اخر.

ومع الاسف فان بعض الروحايين الذبن لا علم لهم بالحيل الشيطانية، وبمجرد اتصال شخص او شخصين من ادوات االمؤامرة بهم يظنون ان الحق هو ذلك واساس المسالة هو ذلك لا غير...

اذ ان كثيرا من الذين يسمعون هذه المسائل ويصدقون بها ، لا اطلاع لهم على وضع الدنيا والثورات في العالم ، وحوادث مرحلة ما بعد الثورة، ومشاكلها العظيمة التي لا يمكن تجنبها كما انهم لا اطلاع لهم على التحولات الصحيحه التي هي جميعا لصالح الاسلام ، فيصغون الى هذه المطالب مغمضين اعينهم جاهلين ، ويلتحقون بالمتامرين غفله او عامدين .

انني اوصي ان لا تهبوا لاختلاق الاعتراضات والانتقاد المدمر والسب ، قبل التامل في الاوضاع الحالية للعالم ، ومقايسة الثورة الاسلامية في ايران بسائر الثورات ، وقبل معرفة اوضاع الدول والشعوب اثناء الثورة وبعدها وماذا كان يجري عليهم ، وقبل الانتباه الى مصائب هذة الدولة فى.للتي اصيبت بنكبة الطاغوت على يد رضاخان ويد ابنه الاسوا منه محمد رضا والارث الذي تركاه لهذه الدولة بدءً بالتبعيات الخطيرة المدمرة، مرورا باوضاع الوزارات والادارات والاقتصاد والجيش ، ومراكز الفساد ومحالّ بيع المسكرات وايجاد الابتذال والانحلال في جميع شؤون الحياة، واوضاع التعليم والتربية، واوضاع الثانويات والجامعات ، واوضاع دور السينما ودور البغاء ، ووضع الشباب والنساء، ووضع الروحانيين والمتدينين وطلاب الحرية الملتزمين ، والنساء العفيفات المظلومات والمساجد في عهد الطاغوت .

و(قبل ) التحقيق في ملفات الذين اعدموا والمحكومين بالسجن وادارة السجون ، وطريقة عمل المتصدين ، ودراسة احوال اصحاب رؤوس الاموال ، واكلةالارض الكبار والمحتكرين والمستغلين ،واداره المحاكم العدلية ومحاكم الثورة. ومقارنة ذلك بالوضع السابق للمحاكم والقضاة، والتحقيق في حال نواب مجلس الشورى الاسلامي والوزراء والمحافظين ، وسائر الموظفين الذين تولوّا عملهم في هذه الفترة ، ومقارنة ذلك بما مضى ، لا

والتحقيق في طريقة عمل الدولة ، وجهاد البناء في القرى المحرومة من كل المواهب حتى ماء الشرب والمستوصف ،ومقايسة ذلك مع النظام السابق رغم طول مدته ،مع الاخذ بنظر الاعتبار مشكلة الحرب المفروضة ونتائجها من قبيل ملايين المشردين وعوائل الشهداء والمتضررين في الحرب ، وملايين المشردين الافغان والعراقيين ، ومع الاخذ بنظر الاعتبار الحصار الاقتصادي ، والمؤامرات المتوالية من امريكا وعملائها في الخارج والداخل .

اضيفوا الى ذلك فقدان العدد الكافي من الملبغين الواعين وقضاة الشرع ، ومحاولات زرع الفوضى من قبل اعداء الاسلام والمنحرفين ،وحتى الاصداقاء الجهلة وعشرات المسائل الاخرى..

والمطلوب منكم ان لا تتسرعوا بوضع الاشكالات . والانتقادات الهدامة والسباب قبل معرفة الواقع اولا .

وارحموا حال هذا الاسلام الغريب - الذي هو اليوم بعد مئات السنين من ظلم الحبابرة وجهل الشعوب - طفل حديث عهد بالمشي ، ووليد محفوف باعداء الخارج والداخل

وانتم ايها المختلقون للاشكالات فكرواالسؤ من الافضل ان تنصرفوا الى الاصلاح والمساعدة بدلا من الاحبا ط ؟

وبدلا من تاييد المنافقين والظالمين والراسماليين، والمحتكرين غير المنصفين الجاهلين بالله ، انصرفوا الى نصرة المظلومين والمضطهدين والمحرومين . .

وبدلا من الاهتمام بالفئات المشاغبة والقتلة المفسدين ودعمهم غير المباشر، انصرفو الى الاهتمام بالمقتولين من الروحانيين المظلومين والخدام الملتزمين المظلومين ...

انني لم اقل ابدا ولا اقول انه يعمل اليوم فى هذه الجمهورية بالاسلام العظيم بكل ابعاده ، وانه لا

يوجد اشخاص يخالفون القوانين والضوابط جهلا اوبسبب عقده ما او لعدم انضباطهم ...الا اني اقول : ان السلطات التشريعية والفضائية والتنفيذية تبذل جهودا جبارة لاسلمة ، هذه الدولة، والشعب بعشرات ملايينه يؤيدها ويمدها ... واذا بادرت هذه الاقلية المختلقة للاعتراضات الى المساعدة يصبح تحقق هذه الامال اسهل واسرع .

اما اذا - لا سمح الله - لم يَثِبْ هؤلاء الى رشدهم ، فلان الشعب بملايينه قد استيقظ ، وادرك الامور، وهو حاضر في الساحة ، فان الامال الانسانية الاسلامية ستحقق - بارادة الله - بشكل لافت ، ولن يستطيع اصحاب الافهام المعوجّة المفتعلون للاعتراضات ان يصمدوا في وجه هذا السيل الهادر.



مفخرة للشعب الايراني المسلم

اننّي ادعي بجراة ان شعب ايران وجماهيره المليونية في العصر الحاضر افضل من شعب الحجاز في عهد رسول الله صلىالله عليه واله وسلم ، وافضل من شعب الكوفة والعراق في عهد امير المؤمنين والحسين بن علي - صلوات الله وسلامه عليهما .

ذلك الحجازالذي كان المسلمون ايضا( فيه ) في عهد رسول الله - صلى الله عليه واله - لا يطيعونه ويتذرعون بمختلف الذرائع حتى لايتوجهو الى الجبهة ، فوبخهم الله بايات في سورة التوبه وتوعدهم بالعذاب ... ولقد، كذبوا عليه(ص )الى حد انه لعنهم على المنبر - حسب ما روي

واهل العراق والكوفة اؤلئك الذين اساؤا كثير الى امير المؤمنين ، وتمردوا على طاعته . وشكاواه - عليه السلام - في كتب الاخبار والتواريخ معروفه .

ومسلمو العراق والكوفة اولئك الذين صنعوا مع سيد الشهداء ما صنعوا واولئك الذين لم يلطخوا ايديهم بدم شهادته ،اما انهم هربوا من المعركة او قعدوا فكانت جناية التاريخ تلك ..

اما اليوم ، فاننا نرى ان شعب ايران بدءً بالقوى المسلحة، من الجيش والامن الداخلي والحرس والتعبئة،الى القوى الشعبية من العشائر والمتطوعين ، والقوى التي في الجبهة ، والناس المحترمين خلف الجبهة - بكل شوق ولهفة - ايّة تضحيات يضحون ، واية ملاحم يسطرون ..

ونرى ان الناس المحترمين في جميع انحاء البلاد اية معونات قيّمة يقدمون .

ونرى عوائل الشهداء ومتضرري الحرب وذويهم يلاقوننا واياكم بوجوه صانعة للملاحم ، واقوال وافعال ملؤها الشوق ، وتَهَب الاطمئنان . ومبعث كل ذلك عشقهم

وحبهم ، وايمانهم التام بالله المتعال والاسلام والحياة الخالدة، في حين انهم ليسوا في محضر رسول الله - صلى الله عليه و اله - المبارك ، ولا في محضر الامام المعصوم - صلوات الله عليه - ولا بين يديه ، ودافعهم هو الايمان والاطمئنان بالغيب ، وهذا سر التوفيق والنصر في الابعاد المختلفة .

وينبغي ان يفتخر الاسلام انه ربى مثل هؤلاء الابناء ، ونحن كلنا فخورون لاننا فى عصركهذا وعلى اعتاب شعب كهذا ...

Ra7eel
21-10-2004, 02:14 PM
نصيحه مشفقة للمعارضين

وان لي هنا وصية الى الاشخاص الذين يعارضون الجمهورية الاسلامية بدوافع مختلفة، والى الشباب - سواء الفتيات او الفتيان الذين يستغلهم المنافقون والمنحرفون والانتهازيون والنفعيون - ان يفكرو بحرية وحياد فى دعايات اولئك الذين يريدون ان تسقط الجمهورية الاسلامية ، وكيفية عملهم وسلوكهم مع الجماهير المحرومة والفئات والدول التي ساندتهم وتساندهم ، . والاشخاص الذين التحقوا بهم في الداخل ويدعمونهم ، واخلاقهم وسلوكهم فيما بينهم ومع مؤيديهم ، وتغيير مواقفهم في المستجدات المختلفة.ابحثوا في ذلك بدقة وبعيدا عن اهواء النفس …

وتاملوا اوضاع اولئك الذين استشهدوا في الجمهورية الاسلامية على يد المنافقين والمنحرفين ، وقارنوا بينهم وبين اعدائهم … اشرطة تسجيل هؤلاء الشهداء - الى حد..ما - هي بمتناول ايديكم ، واشرطة معارضيهم لعلها بمتناول ايديكم ...انظروا اي فريق يناصرالمحرومين والمظلومين في المجتمع .

ايها الاخوة...انتم لاتقرؤون هذة الاوراق قبل وفاتي بل قد تقرؤونها بعدي ، انذاك لن اكون عندكم حتى يكون هدفي التلاعب بقلوبكم الشابة لصالحي ، وجلب اهتمامكم لكسب الموقع والسلطة.

انني - ولاجل انكم شتان لائقون - احب ان تصرفو شتانكم في سبيل الله والاسلام العزيز والجمهورية الاسلامية ، حتى تفوزوا بسعادة الدارين . .

واسال الله الغفور ان يهديكم الى طريق الانسانية المستقيم ويعفو عن ماضينا وماضيكم برحمته الواسعة... انتم ايضا اطلبوا ذلك من الله في الخلوات انه الهادي والرحمن .



وصية للشعوب

ولي وصية الى شعب ايران الشريف ، وسائر الشعوب المبتلاة بالحكومات الفاسدة والاسيرة للقوى الكبرى

اما وصيتي الى شعب ايران العزيز،فهي ان تحفظوا وتحرسوا النعمة التي حصلتم عليها بجهادكم العظيم ودم شبانكم الراشدين ، اعرفوا قدرها كاعز مالديكم وابذلوا الجهد من اجلها فهي النعمة الالهية العظيمة ، والامانة الالهية الكبيرة، ولا تخافوا من المشكلات التي تواجهكم في هذا الصراط المستقيم ، فان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم ،وكونوا شركاء فى تحمل صعوبات حكومة الجمهورية الاسلامية ، واعملوا على تجاوزهذه الصعوبات بالروح والقلب ... واعتبروا الحكومة والمجلس منكم وحافظو عليها كما تحافظون على محبوب عزيز...

واوصي المجلس والحكومة ، وكل المعنيين ان :اعرفو قدرهذا الشعب ، ولا تقصّروا فى خدمته خصوصا المستضعفين والمحرومين والمضطهدين ،الذين هم نور عيوننا واولياء نعمنا جميعا والجمهوريةالاسلامية انجازهم ، وقد تحققت بتضحياتهم ، وبقاؤها مرهون لخدماتهم ، واعتبرو ، انفسكم من الناس ، والناس منكم ، ارفضوا باستمرار الحكومات الطاغوتية التي لا عقل لها ولا ثقافة، ولا منطق الا البطش ... طبعا بالاعمال الانسانية التى تليق بحكومة اسلامية ..

واما وصيتى الى الشعوب الاسلامية،فهي : اجعلو حكومة الجمهورية الاسلامية، وشعب ايران المجاهد قدوة لكم ، واذا لم تستجب حكوماتكم الجائرة لارادة الشعوب - التي هي ارادة شعب ايران - فاجبروها بكل قوة على الاستجابة لذلك ، فان اساس شقاء المسلمين هو الحكومات المرتبطة بالشرق والغرب ..

واوصي مؤكدا لا تستمعوا الى الابواق الاعلامية لاعداء الاسلام والجمهورية الاسلامية، فان الجميع يعملون على اخراج الاسلام من ساحة الصراع خدمة لمصالح القوى الكبرى



مؤامرة الفصل بين الحوزة والجامعة

د - من المخططات الشيطانية للقوى الاستعمارية والاستغلالية الكبرى التي يُعمل على تنفيذها منذ سنوات طويلة، وقد بلغت ذروتها فى ايران منذ عهد رضا خان وتواصل العمل لتحقيقها في عهد محمد رضا باساليب مختلفة : مخطط محاصرة الروحانية،التي عمل لها في زمن رضا خان بالضغوط والتنكيل ومحاربة الزي والسجن والابعاد وهتك الحرمات والاعدام وامثال ذلك ...

وعمل لها في زمن محمد رضا باشكال اخرى منها: ايجاد العداوة بين الجامعيين والروحانيين ، وقد بذلت جهود اعلامية واسعة النطاق في هذاالمجال ، وللاسف فقد حققت هذه االمؤامرة نتيجة ملحوظة بسبب غفلة الطرفين عن هذه االمؤامرة الشيطانية للدول المتجبرة.

فمن جهة حرصوا على اختيار المعلمين والمدراء والاساتذة ورؤساء الجامعات من بين المنبهرين بالغرب او بالشرق والمنحرفين عن الاسلام وسائر الاديان ، وحدوا من وجود الملتزمين والمؤمنين ، لتتمكن الشريحة الاقوى من استلام الحكم في المستقبل ، ورتوا الطفل والفتى والشاب بطريقة تجعلهم يشمئزون من الاديان مطلقا ومن الاسلام بالخصوص ومن اتباع الاديان وخصوصا الروحانيين المبلغين الذين وصفوهم في ذلك الوقت بانهم عملاء للانكليز . ووصفوهم بعد ذلك بانهم متحالفون مع الراسماليين والاقطاعيين ومؤيد ون للرجعية ، معا رضون للتمدن والرقي .

ومن جهة اخرى زرعوا - عبر دعايات السؤ - الخوف في نفوس الروحانيين المبلغين والمتدينين من الجامعة والجامعيين حتى اصبح هؤلاء يتهمون جميع اولئك باللادين والتحلل ، ومعارضه شعائر الاسلام والاديان .

والنتيجة ان يصبح رجال الدوله من المعارضين للاد يان والاسلام والروحانيين والمتدينين ، وتصبح جماهير الشعب التي تحت الدين والروحاني معارضة للدولة والحكومة وكل ما يرتبط بها . ويفتح هذا الاحتلاف يبن ا لحكومة والشعب ، والجامعي والروحاني ، الطريق رحبا امام الناهبين ، بحيث تصبح جميع مقدرات البلد في قبضتهم ، وجميع ذخائر الشعب تصت في جيوبهم ، وقد رايتم ما حل بهذا الشعب المظلوم ، وما كان ينتظره ...



الحوزة والجامعة هما العقل المدبر للامة

والان وقد تحقق - بارادة الله تعالى وجهاد الشعب من الروحاني والجامعي الى الكاسب والتاجر والعامل والفلاح ، وسائر الشرائح - تحطيم قيد الاسر، وتحطيم سد قوة القوى الكبرى، وانقاذ البلد من ايديهم وايدي عملائهم .َ

فان وصيتى الى هذا الجيل والاجيال القادمة ان لا يغفلوا وليبرم الجامعيون والشباب الراشدون الاعزاء عقد المحبة والتفاهم مع الروحانيين وطلاب العلوم الاسلامية ولا يغفلوا عن الخطط والمؤامرات الشيطانية الغادرة وبمجرد ان يروا شخصا او اشخاصا يبذرون النفاق بينهم - بقولهم وفعلهم - فليرشدوهم ولينصحوهم ، وان لم يؤثر ذلك ، فليعرضوا عنهم ويعزلوهم ، ولا يدعوا المؤامرة تمتد وتتجذر، فان مصدر النبع يمكن التحكم فيه بسهولة وخصوصا ، اذا وجد بين الاساتذة شخص يريد ايجاد الانحراف .. فليرشدوه ، وان لم يستجب فليطردوه من بينهم ومن قاعة التدريس ، وهذه التوصية موجهة بنسبة اكبر الى الروحانيين وطلاب العلوم الدينية.

وتمتاز المؤامرات في الجامعات بعمق خاص ، وعلى كل من الشريحتين المحترمتين - اللتين هما عقل المجتمع المفكر - ان يحذروا المؤامرات .



مصيبة التبعية للشرق والغرب

هـ - من جملة المخططات التي تركت - للاسف - اثرا كبيرا في مختلف البلاد وبلدنا العزيز - وما تزال اثارها قائمةالى حد بعيد - جعل الدول المنكوبة بالاستعمار تعيش الغربة عن هويتها

لتصبح منبهرة بالغرب والشرق ، بحيث انها لا تقيم اي وزن لنفسها وثقافتها وقوتها … وتعتبر انّ قطبي الشرق والغرب هما العنصر المتفوق ، وثقافتهما الاسمى... وهما قبلة العالم

والارتباط باحدهما من الفرائض التي لا يمكن اجتنابها .

وقصة هذا الامر المحزن طويلة .. والضربات التي تلقيناها من هؤلاء - وما زلنا - ضربات قاتلة ومدمرة.

والادهى من ذلك ان اولئك حرصوا على ابقاء الدول المظلومة المستعبدة متخلفة في كل شيىء.. ودولا استهلاكية،وخوّفونا من مظاهرتقدمهم ، وتقدم قدراتهم الشيطانية الى حد كبير،بحيث لم نعد نجرا على المبادرة الى اي ابداع ، وسلمنا لهم كل شيء ، واودعناهم مصيرنا وبلادنا ، واغمضنا عيوننا وسددنا اذاننا ، مطيعين للاوامر.

وهذا الخواء والفراغ العقلي المصطنع اوجب ان لا نعمتد على فكرنا وعلمنا في اي امر، وان نقلد الشرق والغرب تقليدا اعمى ، بل كان الكتاب والخطباء الجهلة المنبهرون بالغرب والشرق - وما يزالون - ينتقدون ويسخرون من ثقافتنا وادبنا وصناعتنا واختراعنا - ان كان - ويقللون من شان فكرنا وامكاناتنا المحلية، ويزرعون فيها الياس ، ويروجون باعمالهم واقوالهم وكتاباتهم العادات والتقاليد الاجنبية ،مهما كانت مبتذلة منحطة، وقد عملوا - وما يزالون - على تسويقها بين الشعوب بالمدح والثناء ، وعلى سبيل المثال :اذا كان في كتاب ما او مقالة او خطابة عدة مفردات اجنبية، فانهم يقبلونه باعجاب ، دون التحقيق في محتواه ،ويعتبرون الكاتب اوالخطيب عالما ومثقفا.

واذا لاحظنا من المهد الى اللحد ، فكلما نراه اذ كان قد سمى بمفردة غربية او شرقية، فهو مرغوب ، ويحظى بالاهتمام ، ويعتبر من مظاهر التمدن - اما اذا سمي باسم محلي مما نسمى نحن - فهو مرفوض وقديم ومتخلف .

اطفالنا اذا كانت اسماؤهم غربية فهم فخورون ... واذا كانت محلية فهم خجلون ومتخلفون ... الشوارع ، الازقة، المحلات ، الشركات ، الصيدليات ، المكتبات العامة، الاقمشة وسائر الامتعة... كلما ينتج في الداخل ، فلا بد من اختيار اسم اجنبي له ليقبل الناس عليه ويرضوا به.

التفرنج من الراس الى القدم ،وفي كل شيء من الجلوس والقيام ، وجميع مظاهر العلاقات الاجتماعية، وجميع شؤون الحياة سبب للافتخار والاعتزاز والتمدن الرقي.

وفي مقابل ذلك ، فان الاداب والتقاليد المحلية رجعيه وتخلف .عند الابتلاء بمرض - ولو كان جزئيا يمكن علاجه في الداخل - يجب الذهاب الى الخارج ، واشعار دكاترتنا واطبائنا العلماء بالياس . الذهاب الى انكلترا وفرنسا - وامريكا وموسكو افتخار قيِّم ، والذهاب الى الحج وسائر الاماكن المباركة رجعية وتخلف .

عدم احترام ما يرتبط بالدين والمعنويات من علائم التجدد والتمدن ، وفى المقابل فان الالتزام بهذه الامور علامة التخلف والرجعية.

لا اقول : اننا نمتلك كل شيء ، فمن الواضح انهم حرمونا - طول التاريخ غير البعيد كثيرا وخصوصا في القرون الاخيرة - من كل تقدم ، ورجال الحكم الخونة خصوصا اسرة بهلوي ، ومراكز الدعاية ضد منجزاتنا والاحساس بالضعف او عقدة النقص ،كل ذلك حرمنا من اية فعالية في سبيل التقدم .

استيراد البضائع من جميع الانواع ، والهاء النساء والرجال ، خصوصا طبقه الشباب بانواع البضائع المستوردة، من قبيل ادوات التجميل والزينة والكماليات والالعاب الصبيانية، وجر الاسر الى التنافس في الروح الاستهلاكية التي تبذل الجهود الكبيرة لتنميتها.. - ولهذا بالذات قصص محزنة - والهاء الشباب وجرهم الى الفساد - وهم القوة الفاعلة - عبر توفير مراكزالفحشاء ودور البغاء ، وعشرات من هذه المصائب المدروسة بهدف ابقاء الدول متخلفة.

Ra7eel
21-10-2004, 02:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم




الاعتماد على الخبرات المحلية

انني اوصي الشعب العزيز، ومن منطلق الحرقة والخدمة : انكم تخلصتم الان - الى حدلافت جدا - من كثير من هذه المصائد ، وقد هب الجيل الحاضر المحروم الى الفعالية والابداع ، وراينا كثيرا من المعامل والوسائل المتطورة كالطائرات وغيرها ، التي لم يكن يظن ان المتخصصين الايرانيين يمكنهم تشغيلها والتعامل معها... وكنا من قبل نمد ايدينا الى الشرق والغرب لياتي خبراؤهم لتشغيلها ، راينا كيف ان الحصار الاقتصادي ،والحرب المفروضة جعلت شبابنا يصنعون القطع التي دعت الحاجة اليها وبكلفة اقل ،وكيف تمت عبر شبابنا تلبية هذه الحاجة، واثبتوا اننا اذا اردنا فاننا قادرون . فيجب ان تراقبوا بوعي ويقظة، كي لا يجركم الساسة المتلاعبون المرتبطون بالغرب والشرق - بوساوسهم الشيطانية - نحو هؤلاء الناهبين الدوليين ، وانهضوا بارادة مصممة، وفعالية ومثابره ، لرفع انواع التبعية.

واعلموا ان العنصرالاري والعربي ، لايقل عن العنصر الاوروبي والامريكي والروسي ، واذا وجد (العنصر الاري والعربي ) هويته الذاتية وابعد الياس عنه ، ولم يكن له مطمع بغير نفسه ... فانه قادر على المدى البعيد على كل فعل ، وصناعة كل شيء ...وما وصل اليه الناس المشابهون لهؤلاء ، فانتم ستصلون اليه بشرط الاتكال على الله ،والاعتماد على النفس ، وقطع التبعية للاخرين ، وتحمل الصعوبات من اجل الوصول الى الحياة الشريفة والخروج من سلطة الاجانب .

ويجب على الحكومات والمسؤولين - ان في الجيل الحاضر او في الاجيال القادمه - ان يقدروا متخصصيهم ويشجعوهم على العمل بالمساعدة المادية والمعنوية، وان يحولوا دون استيراد البضائع الاستهلاكية المدمرة ويتكيفوا بالموجود عندهم الى ان يصنعوا كل شيء .

واطلب من الشباب ، البنات والبنين ، ان لا يجعلوا الاستقلال والحرية والقيم الانسانية - ولو مع تحمل المشقة والالم - فداء للكماليات والاختلاط وانواع التحلل والحضور في مراكزالفحشاء التي تقدم لكم من قبل الغرب وعملائه ،الذين لا وطن لهم ، فان هؤلاء- كما اثبتت التجربة - لا يفكرون بغيرافسادكم واغفالكم عن مصير بلدكم ،وابتلاع ذخائركم وجركم الى قيد الاستعمار وعار التبعية، وجعل شعبكم وبلدكم مستهلكين . انهم يريدون بهذه الاساليب وامثالها،ابقاءكم متخلفين - وعلى حد تعبيرهم - نصف متوحشين .



مؤامرة افساد الجامعات وحرف الشباب

و - من مؤامراتهم الكبيرة - كما تقدمت الاشارة، وذكرت مرارا - السيطرة على مراكز التعليم والتربية، خصوصا الجامعات ، حيث ان مقدرات الدول بايدي نتاجها .

و يختلف اسلوبهم مع الروحانيين ومدارس العلوم الاسلامية عن اسلوبهم في الجامعات والثانويات .

خطتهم ( في الحوزات ) ازاحه الروحانين عن الطريق ، وعزلهم اما بالقمع والعنف والاهانة، كما جرى في زمان رضا خان ، وكانت له نتيجة عكسية ، واما بالدعايات والتهم ، والخطط الشيطانية لفصل الطبقة المتعلمة او المتنورة - كما هو المصطلح - وقد جرى ذلك ايضا في زمان رضا خان ، مقارنا للضغط والقمع ، واستمر في زمان محمد رضا ولكن بدون عنف ، انما بطريقة مؤذية.

واما في الجامعة، فخطتهم حرف الشباب عن ثقافتهم وادبهم والقيم الذاتية، وجرهم نحو الشرق او الغرب ، واختيار رجال الحكم من بينهم ،وتحكيمهم بمصائر الدول ، لينفذوا عبرهم كل ما يريدون ...ويجر هؤلاء البلد الى نكبة الغارة عليه ، والانبهار بالغرب ، ولايكون بمستطاع شريحة الروحانيين - بسبب الانزواء والكراهية والضغط - ان يحولوا دون ذلك .

وهذا افضل طريق لابقاء الدول التي تحت سيطرتهم متخلفة تواجه الغارة عليها لانه يجعل كل شيء يصت في جيوب القوى الكبرى دون عناء ولا كلفة.. ودون اية ضجّة فى المحافل الوطنية.

ان من اللازم على الجميع الان - وحيث يجري اصلاح الجامعات والمعاهد التعليمية وتطهيرها - ان نساعد المتصدين لذلك ، ونحول - والى الابد - دون انحراف الجامعات ، ونعمل - وبسرعة - على رفع كل انحراف نراه ،ولا بد ان يتحقق هذلامرالمهم ، في

المرحلة الاولى باليد المقتدرة لشباب الجامعات والمعاهد التعليمية، فان نجاة الجامعة من الانحراف نجاة للبلد وا الشعب .

انني اوصي - جميع الفتيان والشتان اولا والاباء والامهات واصدقاءهم ثانيا ، وبعد ذلك رجال الدولة والمثقفين المتحرقين على البلد - ان تبذلوا الجهد من كل قلبكم وروحكم في هذا الامرالمهم الذي يحفظ بلدكم من الاذى، وسلّموا امانة حفظ الجامعات الى الجيل القادم

واوصي جميع الاجيال المتعاقبة ان احفظوا الجامعات من الانحراف والانبهار بالغرب والشرق وصونوها نجاة لانفسكم وبلدكم العزيز والاسلام الصانع للانسان ، وبعملكم الانساني الاسلامى هذا تقطعون يد القوى الكبرى عن البلد ، وتيؤسونهم . حفطكم الله واعانكم .



انتخبوا نوابا ملتزمين

ز - من مهمات الامور التزام نواب مجلس الشورى الاسلامى..نحن راينا ايّة اضرارمحزنة جدا لحقت بالاسلام ودولة ا يران من مجلس الشورى غير الصالح والمنحرف منذ ما بعد (المشروطه ) الى عصر االنظام البهلوي المجرم .واسوا من كل زمان واخطر، في ذلك النظام المفروض الفاسد، واية مصائب وخسارات متلفة حلّت بالبلد والشعب من هؤلاء الجناة التافهين العبيد.

في الخمسين سنة الاخيرة ادى وجود اكثرية مصطنعة منحرفة في مقابل اقلية مظلومة الى ان تنفّذ انكلترا وروسيا واخيرامريكا كل ما ارادوا تنفيذه على يد هؤلاء المنحرفين الغافلين عن الله وجرّ البلد الى الدمار والفناء .

منذ ما بعد المشروطة ، لم يعمل ابدا تقريبا بمواد الدستورالمهمة ، تم ذلك قبل رضاخان عبرالمنبهرين بالغرب ، وحفنة من الخوانين واكلة الارض [ الاقطاعيين ] وفي زمن االنظام البهلوي عبر ذلك النظام السفّاك والمرتبطين به والمستعبدين له .

والان وقد اصبح مصيرالبلد فى ايدى الناس بعناية الله وهمة الشعب العظيم الشان ، وقد انتخب النواب والممثلون من قبل الشعب ، دون تدخل الدولة وخوّانين المحافظات ، والمامول ان يحول التزامهم بالاسلام ومصالح البلد دون اى انحراف ..

فان وصيتي الى الشعب - حاضرا ومستقبلا - ان يقوموا في كل دورة انتخابية.. وانطلاقا من ارادتهم الصلبة والتزامهم باحكام الاسلام ومصالح البلد ، باختيار ممثلين ملتزمين بالاسلام والجمهوربة الاسلامية - هؤلاء غالبا بين متوسطي المجتمع والمحرومين - وغير منحرفين عن الصراط المستقيم نحو الغرب او الشرق ،لا يميلون الى المدارس الفكرية الانحرافية، اشخاصا متعلمين مطلعين على قضايا العصر ومجالات السياسة الاسلامية .


الى العلماء : لاتعزلوا انفسكم عن المجتمع

واوصي جماعه العلماء المحترمين ، خصوصا المراجع العظام ان لا يعزلوا انفسهم عن قضايا المجتمع ،لا سيما مثل انتخاب رئيس الجمهورية وممثلى الشعب ، وان لا يكونوا غير مبالين .

كلكم رايتم - وسيسمع الجيل الاتي - ان يد اصحاب الالاعيب السياسية من اتباع الشرق والغرب قدعزلوا الروحانيين الذين وضعوا اساس المشروطة بالمشقات والالام ، وان الروحانيين ايضا انطلت عليهم الاعيب هؤلاء الساسة المتلاعبين ، فظنوا ان التدخل في امورالبلد والمسلمين لايليق بمقامهم ، فتركوا الساحة للمنبهرين بالغرب ،والحقوا بالمشروطة والدستور والبلد والاسلام ما يحتاج جبرانه الى زمن طويل .

الان وقد ارتفعت الموانع بحمد الله تعالى، وتوفرت اجواء حرّة لتدخل جميع الشرائح الاجتماعية ، فلم يبق اي عذر. ومن الذنوب الكبيرة التى لا تغتفرالتساهل في امر المسلمين .

على كل شخص بمقداراستطاعته، وبمستوى تاثيره ان يكون في خدمة الاسلام والوطن، وان يحول بجد دون نفوذ عملاء القطبين المستعمرين، والمنبهرين بالغرب او الشرق، والمنحرفين عن منهج الاسلام العظيم.

وليعلموا ان اعداء الاسلام والدول الاسلامية - وهم القوى الكبرى الناهبون الدوليون - يتغلغلون تدريجيا وبمهارة في بلدنا والبلاد الاسلامية الاخرى ، ويوقعون الدول طعمة للاستعمار بيد ابناء شعوب هذه الدول انفسهم . . .

كونوا مراقبين بيقظة ، وعندما تشعرون باول خطوة تغلغل هبوا للمواجهة ولاتمهلوهم ،والهكم معينكم وحا فظكم .

Ra7eel
21-10-2004, 02:19 PM
الى النواب وشورى صيانة الدستور

واطلب من ممثلى مجلس الشورى الاسلامى فى هذا االعصر والعصور الاتية ان اذا تمكنت - لا سمح الله - عناصر منحرفة من فرض تمثيلها على الناس بالدسائس والالاعيب السياسية، فليرفض المجلس اعتمادهم ، ولا يدعوا اي عنصر مخرب عميل يدخل المجلس .

واوصي الاقليات الدينية الرسمية ان يعتبروا من الدورات الانتخابية في عهد االنظام البهلوي ، ويختاروا ممثليهم من بين الاشخاص الملتزمين بدينهم وبالجمهورية الاسلامية، وغير المرتبطين بالقوى الاكلة للعالم ، وغير الميالين الى المدارس الالحادية والانحرافية والالتقاطية .

واطلب من جميع النواب ان يكون سلوككم مع بعضكم بمنتهى حسن النية والاخوة ، وليسعَ الجميع الى ان لا تكون القوانين - لا سمح الله - منحرفة عن الاسلام ، وكونوا جميعا اوفياء للاسلام واحكامه السماوية، لتنالوا سعادة الدنيا والاخرة.

واطلب من شورى صيانة الدستور المحترمين واوصيهم - انْ في هذا الجيل اوالاجيال القادمة - ان يقوموا بكل دقة وقوة بواجباتهم الاسلامية والوطنية، وان لا يقعوا تحت ، تاثير اي قوة، وان يحولوا دون القوانين المخالفة للشرع المطهر والدستور، دون ايّة اعتبارات ، وان ينتبهوا الى ملاحظة ضرورات البلد التي يجب ان تحقق تارة عبر ...الاحكام الثانوية وتارة عبر ولاية الفقيه .



المشاركة في الانتحابات تكليف الهي

ووصيتي الى ابناء الشعب الشريف ان يكونوا حاضرين في جميع الانتخابات ، سواء انتخاب رئيس الجمهورية او ممثلي مجلس الشورى الاسلامي او انتخاب الخبراء لتعيين شورى القيادة، وان يكون منتخبوهم وفق الضوابط التي تجب مراعاتها . مثلا لينتبهوا انه اذا حصل تسامح في انتخاب الخبراء لتعيين شورى القيادة او القائد ، ولم يتم انتخاب الخبراء وفق الموازين الشرعية، فمن المحتمل جدا ان تلحق بالاسلام والبلد خسائر لا تعوض … وعندها يكون الجميع مسؤولين امام الله تعالى . على هذا الاساس ، فان عدم تدخل الشعب - من المراجع والعلماء الكبار الى التجار والكسبة والفلاح والعامل والموظف ، حيث انهم جميعا مسؤولون عن مصير البلد والاسلام ، سواء في هذا الجيل ام الاجيال القادمة - ان عدم تدخلهم وتسامحهم خصوصا في بعض الظروف قد يكون ذنبا من اكبر الكبائر.

اذن يجب علاج الواقعة قبل وقوعها و الا فلن يكون بوسع احد ان يفعل شيئا وهذه حقيقة لمستموها ولمسناها بعد المشروطة ، ولا يوجد ايّ علاج انجح وافضل من ان يقوم الشعب - في جميع انحاء البلد ، وفق الضوابط الاسلامية والدستور - بالاعمال المنوطة به ، وان يتشاورمع الطبقة المتعلمة الملتزمة ، والمثقفة المطلعة على مجاري الامور، وغير المرتبطة بالدول القوية المستغلة، والمشهورة بالتقوى والالتزام بالاسلام والجمهورية الاسلامية ، ويتشاورمع العلماء الروحانيين المتقين الملتزمين بالجمهوريه الاسلامية.

ولينتبه الجميع الى ان يكون رئيس الجمهورية وممثلو المجلس من طبقة لمست حرمان وظلامة مستضعفي المجتمع ومحروميه ، وتعمل على تحقيق رفاهيتهم ، لا من الراسماليين واكلة الارض ، والمتربعين في صدرالمجالس المرفهين الغارقين فى ملذاتهم وشهواتهم الذين لا يستطيعون فهم مرارة الحرمان ومعاناة الجائعين والحفاة.

ويجب ان نعلم ان كثيرا من المشكلات يمكن اجتنابها كما يمكن التخلص من كثير من المشكلات اذا كان رئيس الجمهورية وممثلوالمجلس اكفاء وملتزمين بالاسلام ومتحرقين لاجل بلدهم وشعبهم ويجب ملاحظة هذا الامر في انتخاب الخبراء لتعيين شورى القيادة او القائد مع امتياز خاص وهو ان الخبراء اذا تم تعيينههم ودخولهم مجلس الخبراء بانتخاب الشعب ، واستنادا الى منتهى الدقة او استشارة المراجع العظام في كل عصر،والعلماء الكبارفي جميع انحاء البلد ، والمتدينين والعلماء الملتزمين ، وبواسطة تعيين اكثرالشخصيات كفاءة والتزاما للقيادة او شورى القيادة يكون بالامكان منع وقوع كثير من المشكلات ، او ترفع بكفاءة .

وبملاحطة المادة التاسعة بعد المئة والمادة العاشرة بعد المئة من الدستور،سيتضح واجب الشعب الخطير في تعيين الخبراء ، وواجب الخبراء والنواب في تعيين القائد اوشورى القيادة . واقل تساهل في الاختيار يلحق الضرر بالاسلام والبلد والجهورية الاسلامية، بحيث ان احتمال هذا الضرر الذي هو في غاية الاهمية يترتب عليه تكليف الهي للجميع .



الى القائد ومجلس القيادة

ووصيتي الى القائد ومجلس القيادة في هذا العصر - الذي هو عصر هجمة القوى الكبرى وعملائها في داخل البلد وخارجه ضد الجمهورية الاسلامية ، وفي الحقيقة ضد الاسلام تحت ستارالهحمة على الجمهورية الاسلامية - وفي العصور القادمة هي ان يحعلوا انفسهم وقفا على خدمة الاسلام والجمهورية الاسلامية والمحرومين والمستضعفين ، ولا يظنوا القيادة فى نفسها هدية ومقام سام ، بل هي واجب ثقيل وخطير، اذ ان الزلة فيه اذا كانت - لاسمح الله - اتباعا لهوى النفس تستتبع العارالابدى في هذه الدنيا ، ونار غضب الله القهار في العالم الاخر .

اسال الله المنان الهادي بتضرع وابتهال ان يستقبلنا واياكم ،وقد اجتزنا هذا الامتحان الخطير بوجوه مبيضة وان ينجينا . وهذا الخطر اقل بعض الشيء بالنسبة لرؤساء الجمهورية في الحال وفي المستقبل ، وكذلك الحكومات والمعنيين بحسب الدرجات في المسؤوليات ، فيجب ان ينتبهوا الى ان الله تعالى حاضر وناظر، ويعتبروا انفسهم في محضره المبارك . هداهم الله الى سواء السبيل .



العدالة فى القضاء الاسلامي

ح - ومن مهمات الامور مسالة القضاء ، حيث انها على صلة بارواح الناس واموالهم واعراضهم . وصيتي الى القائد وشورى القيادة ان يهتموا في مجال تعيين اعلى موقع قضائي - والذي هو من صلاحياتهم - باختيار اشخاص ملتزمين من ذوي التجارب اصحاب النظر في الامور الشرعية والاسلامية وفي السياسة، واطلب من مجلس القضاء الاعلى الذي وصل في النظام السابق الى وضع مؤسف ومحزن ، وان يزيحوا عن كرسي القضاء - الهام جدا - الاشخاص الذين يتلاعبون بارواح الناس واموالهم ، والشيء الوحيد الذي لا وجود له في قاموسهم هو االعدالة الاسلامية، وان يطوروا - بالمثابرة والجد - دوائر العدلية، وينصبوا القضاة الذين تتوفر فيهم الشروط ،والذين تعدهم بجد - ان شاء الله - الحوزات العلمية خصوصا الحوزة العلمية المباركة في قم ، بدلا من القضاة الذين لا تتوفر فيهم الشروط الاسلامية المنصوص عليها وان شاء الله تعالى يتم بسرعة اقامة القضاء الاسلامى في جميع انحاء البلد .

واوصي القضاة المحترمين في االعصرالحاضر ، والاعصار القادمه ان يتصدوا لهذا الامر الخطير، مع الاخذ بنظر الاعتبار الاحاديث الواردة عن المعصومين - صلوات الله عليهم - حول اهميه القضاء والخطر العظيم الذي يرافق القضاء ، وحول القضاء بغير حق ، والا يدعواهذا المقام يقع في يد من ليسوا اهلا له 00 فلا يستنكف من هم مؤهلون لذلك عن التصدي له ولا يفسحوا المجال لغير المؤهلين .

وليعلموا فضل واجر وثواب هذا المقام كبيرايضا كما ان خطره كبير، ويعلمون ان التصدي للقضاء ممن هو اهل لذلك واجب كفائي .

Ra7eel
21-10-2004, 02:21 PM
الى الحوزات العلمية : احذروا الاختراق

ط - وصيتي الى الحوزات العلمية المقدسة، هو ما عرضته مرار انه في هذا الزمان الذي عقد فيه اعداء الاسلام واعداء الجمهورية الاسلامية العزم على اسقاط ، الاسلام ، وهم يعتمدون كل طريق ممكن لتحقيق هذا الهدف الشيطاني ... واحد الطرق الهامة لهدفهم - المشؤوم والخطر على الاسلام والحوزات الاسلامية - زرع افراد منحرفين فاسدين في الحوزات العلمية. والخطر الكبير - على المدى القريب - لذلك تشويه سمعة الحوزات العلمية بالاعمال المنافية والاخلاق والطرق الانحرافية ...والخطر العظيم لذلك - على المدى البعيد - وصول فرد او عدة افراد مرائين الى المواقع العليا ، ليوجهوا ضربة مهلكة الى الحوزات العلمية الاسلامية والاسلام العزيز والبلد في الوقت المناسب ، وذلك من خلال اطلاعهم على العلوم الاسلامية واندساسهم بين الجماهير وشرائح الناس الطيبي القلوب وكسب ودهم .

ونعلم ان للقوى الكبرى الناهبة احتياطيا من الافراد في المجتمعات بصورمختلفة،من الوطنيين والمثقفين المصطنعين ، والروحانيين المزيفين ، والذين هم اذا امكنتهم الفرصه اشد خطرا من الجميع ، واكثر ضررا ، واحيانا يعيش احدهم بين الناس ثلاثين او اربعين سنة متظاهرا بالاسلام والقداسة والقومية، وعبادة الوطن ، والحيل الاخرى بصبر واناة، لينفذوا مهمتهم في الوقت المناسب وقد راى شعبنا العزيز فىهذه المدة القصيرة بعد انتصار الثورة نماذج من قبيل : مجاهدي الشعب وفدائيي الشعب والشيوعيين ، والعناوين الاخرى.

واللازم ان يحبط الجميع بيقظة هذا النوع من . .المؤامرات . والاكثر لزوما هو قيام المدرسين المحترمين والافاضل العريقي السوابق - بموافقة المراجع في كل عصر - بتنظيم الحوزات العلمية وتصفيتها.ولعل مقولة " نظمنا في عدم النظم " من الايحاءات المشؤومة لهؤلاء المخططين والمتامرين .



تنظيم الحوزات العلمية

على كل حال ، وصيتي هي القيام لتنظيم الحوزات في كل العصور، خصوصا في االعصرالحاضر - الذي توالت فيه المخططات والمؤامرات بسرعة واشتدت - وليصرف المدرسون والافاضل الاجلاء الوقت في ذلك ، وليصونوا في هذه المرحلة - وبالبرامح الدقيقة والسليمة الحوزات وخصوصا الحوزة العلمية في قم ، وسائر الحوزات الكبرى والمهمة .

ومن اللازم ان لا يسمح العلماء والمدرسون المحترمون بانحراف الدراسة في مجال الفقاهة والحوزات الفقهية والاصولية عن طريقة المشايخ العظام التي هي الطريق الوحيد لحفظ الفقه الاسلامي ، وليعملوا على زيادة نسبة التد ققات والابحاث و النظريات والابتكارات والتحقيقات كل يوم ، وليحرصوا على حفظ الفقه التقليدي الذي هو ارث السلف الصالح والانحراف عنه اضعاف لاركان التحقيق والتدقيق ..

ولتضف التحقيقات الى التحقيقات .. وطبعا ستعد برامج فى مواد العلوم الاخرى، بحيث تتناسب مع احتياجات البلد والاسلام ، ويجب تربية رجال في تلك المواد . واسمى المحاور التى ينبغي ان ينصبّ عليها التعليم والتعلم ، وافضلها هي : العلوم المعنوية الاسلامة، من قبيل علم الاخلاق وتهذيب النفس والسير والسلوك الى الله . رزقنا الله واياكم ذلك ، فانه الجهاد الاكبر.



اهمية السلطة التنفيذية وخطرها

ي - من الامور التي يلزم اصلاحها وتصفيتها ومراقبتها : السلطة التنفيذية. احيانا قد تصدر عن المجلس قوانين راقية ومفيدة للوضع الفعلي للمجتمع ، وتمضيها شورى صيانة الدستور،ويبلغها الوزير المختص الا انها عندما تقع في ايد غير صالحة يمسخونها او يعملون بخلافها او يتعمدون الروتين والالتواءات الادارية التي اعتادوا عليها لاثارة الاضطراب بين الناس تدريجيا وليتسببوا بايجاد كارثة .

وصيتي للوزراء المسوؤلين في االعصر الحاضر والعصور الاخرى انه بالاضافة الى ان لميزانية التي ترتزقون منها انتم وموظفو الوزارات هى مال الشعب ويجب ان تكونوا جميعا خداما للشعب وخصوصا المستضعفين منهم .

وايجاد المشقة للناس والعمل بخلاف الواجب حرام واحيانا - لا سمح الله - يوجب الغضب الالهي .

كلكم بحاجة الى دعم الشعب ..فبدعم الشعب - خصوصا الطبقات المحرومة - تحقق النصر،وقطعت يد الظلم الملكى عن البلد وذخائره ، واذا حرمتم ذات يوم من دعمهم فانتم - ايضا - تعزلون ، ويحتل الظلمة مواقعكم بدلا منكم ، كما كان الامر في النظام الملكي .

بناء على هذه الحقيقة الملموسة يجب ان تهتموا بارضاء الشعب وتتجنبوا السلوك غير الاسلامي والانسانى.

ومن هذا المنطلق ، فاني اوصي وزراء الداخلية طول التاريخ في المستقبل ان يدققوا في اختيار المحافظين فيختاروا اشخاصا اكفاء متدينين ملتزمين ، عقلاء متالفين مع الناس ليسود الهدوء في البلد الى ابعد حد ممكن ويجب العلم انه وان كان من واجب جميع الوزراء في الوزارات اسلمة محال مسؤوليتهم ، وتنظيم اموره ،الا ان لبعضهم خصوصية مميزة مثل : وزارة الخارجية المسؤولة عن السفارات خارج البلد.



تطهير السفارات من المظاهر الطاغوتية

لقد اوصيت منذ بداية الانتصار وزراء الخارجية بوصايا حول المظاهر الطاغوتية في السفارات وتحويلها،الى سفارات متناسبة مع الجمهورية الاسلامية ، لكن بعضهم ، اما انهم لم يريدوا او لم يستطيعوا ان يقوموا بعمل ايجابي ، والان حيث تمضي ثلاث سنوات على النصر، ورغم ان وزير الخارجية الفعلي اقدم على ذلك ، فالمامول ان يتحقق هذاالامرالمهم بالمتابعة وبذل الوقت .

ووصيتي الى وزراء الخارجية في هذا الزمان ، والازمنة التالية ان مسؤوليتكم كبيرة جدا ان في اصلاح وتحويل الوزارة والسفارات ، وان في السياسة الخارجية لحفظ الاستقلال ومصالح البلد والعلاقات الحسنة مع الدول التي لا تنوي التدخل في اموربلدنا. واجتنبوا بكل صلابة كل امر فيه شائبة التبعية في بعض الامور - بالرغم من انه يمكن ان يكون لها ظاهر خادع او منفعة وفائدة في الحاضر - الا انها في النتيجة تجر اساس البلد الى الدمار . واسعوا في تحسين العلاقاتمع الدول الاسلامية ، وايقاظ رجال الحكم ، وادعوا الى الوحدة والاتحاد، فان الله معكم 0

ووصيتى الى شعوب العالم الاسلامى :ان لا تنتطروا ان يساعدكم احد من الخارج للوصول الى الهدف الذى هو : الاسلام وتطبيق احكامه . بل عليكم النهوض بانفسكم لتحقييق هذاالامر الضرورى الذى يهبكم الحرية والاستقلال .



التحرر ومهمة العلماء

وليدعوا العلماء الاعلام ، والخطباء المحترمون فى الدول الاسلامية الحكومات ليحرروا انفسهم من التبعية للقوى الكبرى الاجنبية ويتفاهموا مع شعوبهم ، وعندها سيحتضنون النصر. وليدعوا

الشعوب ايضا الى الوحدة واجتناب العنصرية المخالفة لتعاليم الاسلام ، ومد يد الاخوة الى اخوانهم في الايمان في اي بلد كانوا ومن اي عنصر، فقد اعتبرهم الاسلام العظيم اخوة . واذا تحققت هذه الاخوة يوما ما بهمة الد ول والشعوب وتاييد الله العلي ، فسترون ان المسلمين يشكلون اكبر قوة في العالم .

على امل يوم تتحقق فيه - بارادة الله سبحانه - هذه الاخوة والمساواة.

Ra7eel
21-10-2004, 02:22 PM
المؤامرات الاعلامية وواجب وزارة الارشاد

ووصيتي الى وزارة الارشاد في كل العصور، خصوصا العصرالحاضر - حيث ان له خصوصية مميزة - هي ان تسعى لنشر الحق في مقابل الباطل ، واظهار الوجه الحقيقي للجمهورية الاسلامية.

نحن الان فى هذا الزمان لاننا قطعنا يد القوى الكبرى عن بلدنا نتعرض لهجوم اعلامى من قبل جميع وسائل الاعلام المرتبطة بهذه القوى.

اية اكاذيب وتهم لا يلصقها المتحدثون والكتاب المرتبطون بالقوى الكبرى بهذه الجمهورية الاسلامية الناشئة ؟ مع الاسف ان اكثر دول المنطقة - الذين يجب بحكم الاسلام ان يمد وا لنا يد الاخوة - هبّوا لعدائنا وعداء الاسلام ، وهجموا علينا من كل صوب ، خدمة لاكلة العالم ، واعلامنا ضعيف جدا وعاجز، وتعلمون ان العالم اليوم يدار بواسطة الاعلام .

وبكل اسف فان الكتاب المثقفين - كما يقال - الذين يميلون الى احد القطبين ، بدلا من ان يكون همهم استقلال بلدهم وشعبهم وحريتهما ، لم تدعهم الانانيات حب اقتناص الفرص والمحورية ليفكروا لحظة وياخذوا بنظر الاعتبار مصالح بلدهم وشعبهم ، ويقارنوا بين الحرية والاستقلال في هذه الجمهورية، وبينهما في النظام الظالم السابق ، ويقارنوا يبن حياتهم العزيزة القيمة المقترنة ببعض ما خسروه وهو الرفاهية والترف ، وبين ما كانوا يحصلون عليه في نظام الظلم الملكي مقترنا بالتبعية والاستعباد والثناء والمديح لجراثيم الفساد ومعادن الظلم والفحشاء. ويكفوا عن التهم وما لا يليق بحق هذه الجمهورية الفتية، ويستخدموا السنتهم واقلامهم الى جانب الشعب والدولة في صف واحد ضد الطواغيت والظلمة المحترفين .

ومسالة التبليغ ليست فقط مسؤولية وزارة الارشاد ، بل هي واجب جميع العلماء والخطباء والكتاب والفنانين .. يجب ان تسعى وزارة الخارحية لتكون للسفارات نشراتها التبليغية، لتوضح للعالمين وجه الاسلام النوراني ، حيث انه اذا تجلّى - من تحت قناع المعارضين للاسلام والاصدقاء ذوي الافهام المعوجّة - هذا الوجه بذلك الجمال الجميل الذي دعى اليه القران والسنة في جميع الابعاد ، فسيعمّ الاسلام العالم وتخفق رايته المجيدة في كل مكان .

ما اشدها وما افجعها من مصيبة ان تكون لدى المسلمين بضاعة لا نظير لها من صدرالعالم الى نهايته ، ومع ذلك لم يستطيعوا ان يعرضوا هذه الجوهرة الثمينة التي يبحث عنها كل انسان بفطرته الحرة، بل هم ايضا غافلون عنها وجاهلون بها واحيانا فاروّن منها .



مراكز التعليم والتربية غير الاسلامية واثرها الهدام

ك - من الامور المهمة جدا والمصيرية: مسالة مراكز التعليم والتربية من دور الحضانة حتى الجامعات ، ولاهميتها الاستثنائية اكرر ذكرها وباختصار.

يجب ان يعلم الشعب الذي واجه الغارة عليه ان القسم الاكبر من سبب الضربة المهلكةالتي وجهت الى ايران والاسلام في نصف القرن الاخير يعود الى الجامعات .

لو ان الجامعات ومراكز التربية والتعليم الاخرى كانت تسير وفق برامج اسلامية ووطنية، تهدف الى تحقيق مصالح البلد في تعليم الاطفال والفتيان والشباب ، وتهذيبهم وتربيتهم لما وقع ابدا وطننا في حلقوم بريطانيا وبعدها امريكا وروسيا ولما امكن ابدا فرض الاتفاقيات المدمرة على شعبنا المحروم الذي شنّت الغارة عليه ، ولما فتحت الطريق امام دخول المستشارين الاجانب الى ايران ، ولما صبّت ابدا ذخائر ايران والذهب الاسود لهذا الشعب المضطهد في جيوب القوى الشيطانية ، ولما امكن ابدا ان تنهب اسرة بهلوي وعملاؤها اموال الشعب ، ليبنوا بها في الداخل والخارج المنتزهات والقصور على اجساد المظلومين ، ويملاوا بنوك الخارح من كد ايدي المظلومين ، ويصرفوه في مجونهم وابتذالهم مع من لف لفهم .

لو ان اعضاء المجلس والحكومة والسلطة القضائية وسائر المؤسسات كانوا من خريجي جامعات اسلامية ووطنية ، لما كان شعبنا اليوم يعاني كل المشاكل المدمرة . ولوان الشخصيات التي كانت تتولى المراكز فى السلطات الثلاث ،كانت من الشخصيات النظيفة ، ذات الميول الاسلامية والوطنية الصحيحة - لا من تلك التي تقوم باستعراضاتها الان في مقابل الاسلام - لكان يومنا، فعلا غير يومنا ووطننا غير وطننا ولكان محرومونا تحرروا من قيد الحرمان ، ولكان قضي من قبل - والى الابد - على نظام الظلم الملكى ومراكز الفحشاء والادمان ودور البغاء ،التى كان يكفى كل منها للقضاء على الجيل الشاب الفعّال والقيم ... ولما وصل هذا الارث - المهلك والمدمر للانسان - الى الشعب ... ولو ان الجامعات كانت اسلامية،انساية،وطنية ، لامكنها ان تقدم

للمجتمع مئات والاف الاساتذة … لكن كم هو محزن ومؤسف ان الجامعات والثانويات كانت تدار، واعزاؤنا كانوا يتربّون بايدي اشخاص كانوا جميعا - الا اقلية مظلومة محرومة - من المنبهرين بالغرب والشرق على اساس برامج ومخططات امليت عليهم ممن كانت لهم في الجامعات كراسي (التدريس )، مما اضطر شبابنا الاعزاء والمظلومين ان يتربّوا في احضان هذه الذئاب المرتبطة بالقوى الكبرى .. وكانوا يجلسون على كرسي تشريع القوانين والحكم والقضاء ، ويحكمون طبقا لاوامر اولئك ، اي النظام البهلوي الظالم .

الان - بحمد الله تعالى - خرجت الجامعة من قبضة الجناة، وعلى الشعب وحكومة الجمهورية الاسلامية في كل العصور ان لا يدعا العناصر الفاسدة من اتباع المدارس الفكرية االمنحرفة او ذات الميول الى الغرب والشرق تتسلل الى دور المعلمين والجامعات وسائر مراكز التعليم والتربية، وان يحولوا دون ذلك من اول خطوة حتى لا يتفاقم الامر ويفلت الزمام من اليد .

ووصيتي الى الشباب الاعزاء في دور المعلمين والثانويات والجامعات ان يقفوا بشجاعة في وجه الانحرافات لصيانة الاستقلال والحرية لهم ولبلدهم ولشعبهم .



الاهتمام بالقوى المسلحة

ل - للقوات المسلحة من الجيش والحرس والدرك والشرطة الى اللجان الثورية والتعبئة والعشائر خصوصية خاصة،هؤلاء الذين هم الاذرع القوية والمقتدرة للجمهورية الاسلامية ، وحماة الحدود والطرق والمدن والقرى، وفى النهاية حماة الامن الذين يهبون الهدوء للشعب . يجب ان يحفطوا بعناية خاصه من الشعب. والحكومة والمجلس ، ومن اللازم ان ينتبهوا ان ما هو هدف للاستغلال من قبل القوى الكبرى والسياسات التخريبية اكثر من اي شيء واية فئة هو القوى المسلحة. .نملاا لاا

القوى المسلحة هي التي تقع بواسطتها - عبر الالاعيب السياسية - الانقلابات وتغيير الحكومات والانظمة ، ويشتري النفعيون المكرة بعض قادتها فيسيطرون - عبر مؤامرة القادة المخدوعين - على الدول ، ويخضعون الشعوب المظلومة لسلطتهم ، ويسلبون الدول الحرية والاستقلال .

ولو تصدى للامور قادة منزهون ، لما اتيحت ابدا لاعداء الدول امكانية التامر او احتلال دولة.. او ان ذلك اذا اتفق وقوعه ، فيتم اجهاضه بواسطة القادة الملتزمين ، وسيصاب بالاخفاق .

وفي ايران تحققت معجزةاالعصر هذه على يد الشعب ، وكان للقوات المسلحة الملتزمة والقادة الطاهرين المحبين للوطن سهم وافر.

واليوم حيث نواجه الحرب الملعونة والمفروضة - من صدام التكريتي بامر امريكا ومساعدتها، وسائر القوى - وبعد حوالي سنتين من الهزيمة السياسية والعسكرية لجيش

البعث المعتدي ، والمؤيد من الاقوياء وعملائهم ، فان القوى المسلحة، من الجيش وقوى الامن الداخلي والحرس والقوات الشعبية ، وبالدعم الذي لا يعرف الكلل من الشعب في الجبهات وخلفها قد صنعت هذا الفخر الكبير واعزت ايران . وكذلك فان الفتن والمؤامرات الداخلية ، التي اوجدتها الدمى المرتبطة بالغرب والشرق للاطاحة بالجمهورية الاسلامية، قد احبطتها السواعد المقتدرة لشباب اللجان وحرس التعبئة والشرطة، وبمساعدة الشعب الغيور وهؤلاء الشباب المضحين الاعزاء الذبن يسهرون الليالي لتنام العوائل بهدوء .. كان الله ناصرهم ومعينهم ..



الى القوات المسلحة : اجتنبوا التحزّب

اذن وصيتي الاخوية - في خطوات اخر عمري هذه - الى القوات المسلحة بشكل عام هي: ايها الاعزاء الذين يعمر قلوبكم عشق الاسلام ، وبعشق لقاء الله تواصلون التضحية في الجبهات، وتزاولون اعمالكم القيمة في جميع انحاء البلاد .. كونوا متيقطين حذرين ،فان خلف الستار اصحاب الالاعيب السياسية، والساسة المحترفين المنبهرين بالغرب والشرق ، والايدي المشبوهة للجناه .

حدّ اسنة سلاح خيانتهم وجنايتهم موجه من كل صوب اليكم .. اكثرمن كل فئة. ايها الاعزاء الذين نصرتم الثورة واحييتم الاسلام بتضحياتكم ، يريد اولئك استغلالكم ، والاطاحة بالجمهورية الاسلامية، وفصلكم عن الاسلام والشعب باسم الاسلام والخدمة للشعب والوطن . ليلقوا بكم في حضن احد القطبين اكلي العالم ، ويلغوا كل جهودكم وتضحياتكم بالحيل السياسية والمظاهر المدعية للاسلام والوطنية.

وصيتى الاكيدة للقوات المسلحة هى : كما ان من ضوابط العسكر عدم الدخول في الاحزاب والتجمعات والتكتلات ... فليلتزموا بذلك ولا تدخل القوات المسلحة مطلقا - من الجيش وقوى الامن الداخلي والحرس والتعبئة وغيرهم - في اي حزب وتجمع ، وليبعدوا انفسهم عن " الالاعيب السياسية...عندها يمكنهم ان يحفظوا قوتهم العسكرية ويبقوا بمناى عن الخلافات الداخلية للاحزاب .

وعلى القادة منع الافراد الذين هم تحت امرتهم من الدخول في الاحزاب ،واذ ان الثورة من جميع افراد الشعب وحفطها واجب الجميع ، فان الواجب الشرعي والوطني للحكومه والشعب وشورى الدفاع ومجلس الشورى الاسلامي ان :اذا ارادت القوات المسلحة - سواء القادة والمسؤولون فى المواقع العليا ، ام المواقع التى تليها - القيام بعمل مخالف لمصالح الاسلام والبلد،او الدخول في الاحزاب - الامرالذي يؤدي دون شك - الى جرهم الى الدمار، او ان يشتركوا في الالاعيب السياسية، عليهم ان يمنعوهم من ذلك منذ الخطوة الاولى.

وعلى القائد وشورى القيادة ان يحولوا دون هذا الامر بكل حزم ليبقى البلد امنا من الضرر.

واننى اوصى القوات المسلحة مشفقا فى اخر هذه الحياه الارضية : ان تستقيموا في وفائكم للاسلام ، كما انتم اليوم اوفياء ، فهو المنهج الوحيد للاستقلال والتحرر، والله المتعال يدعوا الجميع بنور هدايته الى مقام الانسانية السامي (استقيموا) فذلك ينجيكم وينجي بلدكم وشعبكم من عار التبعيات والارتباطات بالقوى التي لا تريدكم الا عبيدا لها وابقاء بلدكم متخلفا وسوقا استهلاكية يرزح تحت تقبل الظلم وحمله المهين ..

وفضلوا الحياة الشريفة - ولو مع المشكلات - على حياه العبودية للاجانب المذلة - ولو مع الرفاه الحيواني - .

واعلموا انكم ما دمتم تمدون الايدي الى الاخرين في احتياجات الصناعة المتطورة، وتقضون العمر بالاستجداء فلن تتفتح فيكم طاقة الابتكار والتقدم في الاختراعات .

قد رايتم جيدا وعيانا احتلال هذه المدة القصيرة بعد الحصار الاقتصادي كيف ان اولئك الذين كانوا يرون انفسهم عاجزين عن كل شئ ، او كانوا يائسن من تشغيل المعامل ، حركوا افكارهم وامنوا كثيرا من احتياجات الجيش والمعامل ، وقد كانت هذه الحرب والحصار الاقتصادى واخراح المستشارين الاجانب تحفه الهية كنا غافلين عنها .

والان ايضا في اذا قاطعت الحكومة والجيش بضائع اكلة العالم ، وكثفوا جهدهم وسعيهم فى مجال الابداع فالمامول ان يحقق البلد اكتفاءه الذاتي ويتخلص من الاستجداء من العدو .

وايضا يجب هنا ان اضيف ان حاجتنا بعد كل هذا التخلف المصطنع الى الصناعات الكبرى في الدول الاجنبية حقيقة لا تقبل الانكار ، وهذا اليس بمعنى اننا يجب ان نرتبط في مجال العلوم المتطورة باحد القطبين ...

بل يجب ان تسعى الحكومة والجيش لارسال الطلاب ، الجامعيين الملتزمين الى الدول التي تملك الصناعات ، الكبيرة المتطورة، والتي ليست استعمارية ولا استغلالية ، ويمتنعوا عن ارسالهم الى امريكا وروسيا والدول الاخرى، لتي تسير في ركاب هذين القطبين ،الا اذا جاء يوم - ان شاء الله - تعترف فيه هاتان القوتان بخطئهما وتلتحقان بمسير الانسانية وحبّ الانسان واحترام حقوق الاخرين ،او ان يفرض عليها ذلك مستضعفوا العالم والشعوب اليقظة والمسلمون الملتزمون . على امل يوم كهذا .

Ra7eel
21-10-2004, 02:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم




خطر وسائل الاعلام في االعصر الحاضر

م - الاذاعة والتلفزيرن والمطبوعات ودور السينما والمسرح من الوسائل المؤثرة في تدمير الشعوب وتخديرها خصوصا الجيل الشاب في هذه المئة سنة الاخيرة، لا سيما النصف الثاني منها اية خطط كبيرة نفذتها هذه الوسائل ، سواء في الدعاية المضادة للاسلام ، والمضادة للروحانية المخلصة ، والدعاية للمستعمرين الغربيين والشرقيين .

وكم استفادوا منها لترويج سوق السلع ، خصوصا الكمالية والتزيينية من كل نوع ،والتقليد في البناء وتزيينه وكمالياته ، والتقليد في انواع المشروبات والملبوسات وازيائها بحيث اصبح الفخر الكبير في التفرنج في جميع شؤون الحياة من السلوك والقول واللباس والهندام ،خصوصا عند النساء المرفهات او انصاف المرفهات ، وفي اداب المعاشرة وطريقة التحدث واستعمال الالفاظ الغربية فى الحديث والكتابة ، بحيث ان فهم ذلك يصبح غير ممكن لاكثر الناس وصعبا على نظائرهم .

افلام التلفزيون من منتجات الغرب والشرق ،التي تحرف طبقة الشباب ، رجالا ونساء ،عن مسير الحياة العادي وعن العمل والصناعة والانتاح والعلم ، وتنقلهم الى الغفلة عن ذاتهم وشخصيتهم ،اوالى التشاؤم واساءة الظن بكل شيء وببلدهم ، وحتى بالثقافة والادب والماثر القيمة جدا التى نقل كثير منها بواسطة اليد الخائنة للنفعيين ،الى مكتبات الغرب والشرق ومتاحفهما.

المجلات بمقالاتها وصورها الفاضحة والمؤسفة، والجرائد بمسابقاتها المعادية للثقافة المحلية والمعادية للاسلام ، كانت توجه الناس - وخصوصا طبقة الشباب المؤثرة - نحو الغرب او الشرق . اضيفوا الى ذلك الدعاية على نطاق واسع لترويج مراكز الفساد والبغاء ومراكز القمار واليانصيب ، ومحلات بيع البضائع الكمالية ووسائل الزينة والالعاب والمشروبات الكحولية، خصوصا ما كان يستورد من الغرب .

في مقابل تصدير النفط والغاز والذخائر الاخرى ، كانت تستورد الدمى والالعاب والهدايا الكمالية ومئات الامور الاخرى، مما لا اطلاع لامثالي عليه - ولو انه لا سمح الله - استمر عمر النظام البهلوي المستعبد والمدمر، لما كان يمر زمن يذكر حتى نرى شبابنا الراشدين ابناء الاسلام والوطن - هؤلاء الذين هم محط انظار الشعب - قد انفصلوا عن الشعب وحضن الاسلام ، او انهم يدمّرون شبابهم في مراكز الفساد نتيجة انواع الدسائس والخطط الشيطانية من قبل النظام الفاسد ووسائل الاعلام والمنبهرين بالغرب والشرق ،او كنا نرى الشباب تحولوا الى خدم للقوى الكبرى - اكلة العالم - ليجروا البلد الى الدمار...وقد منّ الله تعالى علينا وعليهم وانجانا جميعنا من شر المفسدين والناهبين .

وصيتي الان الى مجلس الشورى الاسلامي في الحاضر والمستقبل ،ورئيس الجمهورية ورؤساء الجمهورية فيما بعد، والى شورى صيانة الدستور، ومجلس القضاء الاعلى والحكومة في كل زمان : ان لا يدعوا هذه الاجهزة الخبرية والمطبوعات والمجلات تنحرف عن الاسلام ومصالح البلد .

ويجب ان نعلم كلنا ان العقل والاسلام يدين الحرية بشكلها الغربي التي هي سبب لدمار الشباب والشابات والفتيات والفتيان ، وان الاعلانات والمقالات والخطب والكتب والمجلات المنافية للاسلام والعفة العامة ومصالح البلد حرام . ويجب علينا جميعا وعلى جميع المسلمين منعها .

ويجب منع الحريات المخربة واذا لم يمنع بشكل قاطع ما هو حرام شرعا ومخالف لمصلحة الشعب والبلد الاسلامي والمخالف لحيثية الجمهورية الاسلامية ، فالجميع مسؤولون

واذا واجه ابناء الشعب وشباب حزب الله بعض هذه الامور فليرجعوا الى اجهزتهم المختصة. واذا قصّر هؤلاء ، فانهم هم مكلفون بالمنع . كان الله في عون الجميع .



نصيحة للاحزاب والفئات المعادية

ن - نصيحتى ووصيتي للاحزاب والفئات والاشخاص الذين يقومون بنشاط معاد للشعب والجمهورية الاسلامية والاسلام ، ولقادتهم في الخارح والداخل في الدرجة لاولى، هي ان التجربة الطويلة في اى طريق سلكتموه وكل مؤامرة اقدمتم عليها ، واية دولة وموقع توسلتم به يجب ان تكون قد علمتكم - يا من تعتبرون انفسكم عالمين عقلا - انه لا يمكن حرف مسار شعب مضح

بالاغتيال والتفجير والقنبلة، واختلاق الاكاذيب التي لا اساس لها وغير المدروسة، ولا يمكن ابدا اسقاط حكومة ودولة بهذه الاساليب غير الانسانية وغيرالمنطقية ، خصوصا الشعب الذي هو مثل شعب ايران ، الذي يبذل الارواح ويضحي بدءً باطفاله الصغار الى النساء العجائز والرجال الهرمين في سبيل الهدف والجمهورية الاسلامية والقرا ن والدين .

انتم تعلمون - واذا لم تكونوا تعلمون فان تفكيركم سطحي جدا - ان الشعب ليس معكم والجيش عدو لكم ،ولو فرضتم انهم كانوامعكم، فان حركاتكم الطائشة والجنايات التي وقعت بتحريك منكم ، قد فصلتهم عنكم ، ولم تستطيعوا ان تفعلوا شيئا غير الاستعداء .

اني اوصيكم في اخر عمري وصية مريد للخير: اولا انكم تصديتم لحرب ومعاندة هذا الشعب المضطهد ، الذي ابتلي بالطاغوت ، والذي انقذ نفسه - بعد الفين وخمسمئة سنة بالتضحية بافضل ابنائه وشبابه - من نير ظلم جناة، كالنظام البهلوى واكلة العالم الشرقيين والغربيين . كيف يمكن لوجدان انسان مهما كان ملوثا يرضى بالتعامل مع وطنه وشعبه هكذا ، ولا يرحم كبيرا ولا صغير لمجرد احتمال الوصول الى موقع ما ؟

اني انصحكم ان تكفوا عن هذه الاعمال العبثية وغير العاقلة، وان لا تنطلي عليكم خدعة اكلة العالم ، وحيث كنتم - اذا لم تكونوا قد ارتكبتم جريمة - فعودوا الى وطنكم واحضان الاسلام ، وتوبوا فالله ارحم الراحمين والجمهورية الاسلامية وشعبكم - ان شاء الله - يصفحان عنكم .

واذا كنتم قد ارتكبتم جناية فحكم الله قد حدد تكليفكم ، فارجعوا كذلك من منتصف الطريق وتوبوا

واذا كنتم تملكون الشهامة فقدموا انفسكم للمجازاة وانقذوا انفسكم بذلك من العذاب الالهي الاليم . والا فحيث كنتم لاتهدرواعمركم اكثرمما فعلتم ، وانصرفوا الى عمل اخر فان الصلاح في ذلك .

Ra7eel
22-10-2004, 01:52 AM
نصيحة لمؤيدي تلك الاحزاب

وبعد هذا اوصي مؤيديهم في الداخل والخارح انه باي دافع تهدرون شبابكم من اجل اولئك الذين ثبت لكم الان انهم يخدمون الاقوياء اكلة العالم ، ويلتزمون بخططهم ، وقد وقعوا في شباكهم من حيث لا يعلمون ؟

ولمصلحة من تجفون امتكم ؟ انتم العوبة بيد اولئك .

واذا كنتم في ايران فانكم تشاهدون عيانا ان الجماهير المليونية وفية للجمهورية الاسلامية ومضحية من اجلها ، وان الحكومة الحالية تخدم الشعب والمحتاجين بكل اخلاص وتفان وان اولئك المدعين للشعبية والجهاد ، والفداء للشعب ، كيف انصرفوا للعداء مع الشعب ، وكيف يتلاعبون بكم انتم الابناء والبنات الطيبين في سبيل اهدافهم ، واهداف احد قطبي القوة من اكلي العالم ، فيماهم في الخارح في حضن احد هذين القطبين الجانيين مشغولون بالمجون ،او في الداخل يعيشون حياة مترفة في منازل فخمة ، كقصور الجناة التعساء، ويواصلون جناياتهم ويقذفون بكم في لهوات الموت .

نصيحتي المشفقة لكم ايها الفتيان والشبان في الداخل والخارج هي : ان ارجعوا عن الطريق الخطا واتحد وا مع محرومي المجتمع الذين يخدمون الجمهورية الاسلامية بكل وجودهم ، واعملوا من اجل ايران مستقلة وحره لينجو البلد والشعب من شر المخالفين ، وواصلوا معا جميعا الحياة الشريفة.

لى متى، وحتى متى تنتطرون الاوامر من اشخاص لا يفكرون الا بمصالحهم الشخصية ، وهم في احضان القوى الكبرى وحمايتها ، يعاندون شعبهم ويقدمونكم فداء لاهدافهم المشؤومة وحبهم للسيطرة.

انتم رايتم في هذه السنوات من انتصار الثورة ان ادعاءات اولئك مخالفة لسلوكهم وعملهم ، وهي وحسب لخداع الشباب اصفياء القلب . وتعلمون انه لا قوة لكم مقابل السيل الهادر للشعب وليس لاعمالكم اية نتيجة غير ضرركم واضاعة عمركم .

اننى اديت تكليفي - وهوالهداية - والامل ان تسمعوا هذه النصيحة التي تصلكم بعد موتي وليس فيها . اية شائبة حب سيطرة، فتنقذوا انفسكم من العذاب الالهي .

هداكم الله المنّان ، واوضح لكم الصراط المستقيم .



الى الاحزاب والفئات اليسارية

وصيتي الى اليساريين كالشيوعيين ،وفدائيي الشعب ، وسائر التجمعات المتمايلة الى اليسار هي انكم بايّ دافع ارضيتم انفسكم واقبلتم - دون دراسة صحيحة حول العقائد وعقيدة الاسلام عند اشخاص يمتلكون الاطلاع الصحيح على العقائد وخصوصا الاسلام - على عقيدة هي اليوم في الدنيا فاشلة ، وماذا جرى حتى افرحتم قلوبكم بعدة مصطلحات محتواها عند اهل التحقيق هباء واي دافع يحرككم ؟ فاذا بكم تريدون جر بلدكم الى حضن روسيا او الصين ، واعلنتم الحرب على شعبكم باسم حب الجماهير،او بادرتم الى المؤامرات ضد بلدكم لصالح الاجنبي .

انتم لاحظوا منذ بداية وجود الشيوعة ، كيف ان المدعين لها هم اكثر حكومات الدنيا ديكتاتورية وحب سيطرة وانانية . كم هي الشعوب التي سحقت تحت ايدي وارجل روسيا المدعية لتاييد الجماهير، وزالت من الوجود؟ ما زال الشعب الروسي - المسلمون وغير المسلمين - يتخبطون الان تحت دكتاتورية الحزب الشيوعي محرومين من اي مظهر تحرر، ويعانون كبتا يفوق كل انواع كبت الدكتاتوريات في العالم .

ستالين الذي كان احد وجوه الحزب المشرقة - كما يقال - راينا دخوله وخروجه وتشريفات ذلك وترفه .

الان حيث تقدمون - انتم المحدوعون - ارواحكم في سبيل عشق ذلك النظام ، فان الناس المظلومين في روسيا وسائرالدول التي تدورفي فلكها مثل افغانستان يحتضرون من مظالمهم .

ثم انكم انتم المدعين لنصرة الشعب اية جنايات ضد هذا الشعب المحروم - وفي اي مكان استطعتم - قد ارتكبتم ؟

وماذا فعلتم باهالي " امل " الشرفاء الذين اعتبرتموهم - خطا - المؤيدين الاشداء لكم ، وارسلتم جماعة بالخداع الى حرب الناس والحكومة وقتلتموهم .اية جنايات لم ترتكبوا ؟ وانتم يا انصار الشعب المحروم تريد ون تسليم شعب ايران المظلوم والمحروم الى الديكتاتورية الروسية؟ وانتم تنفذون مثل هذه الخيانة تحت غطاء فدائيي الشعب وانصار المحرومين . غاية ما في الامر ان حزب تودة ورفاقه يتامرون تحت ستار تاييد الجمهورية الاسلامية، والمجموعات الاخرى عبر الاسلحة والاغيال والتفجير.

انني اوصيكم ايتها الاحزاب والمجموعات ، سواء اؤلئك المعروفون باليسارية - وان كانت بعض الشواهد والقرائن تدل ان هؤلاء شيوعيون امريكيون - او اولئك الذين يرتزقون من الغرب ،ومنه الهامهم ..اواؤلئك الذين حملوا السلاح باسم الحكم الذاتي ونصرة الاكراد والبلوش ، ودمروا الناس المحرومين في كردستان والاماكن الاخرى، ويمنعون حكومة الجمهورية الاسلامية من تقديم الخدمات الثقافية والصحية والاقتصادية والعمرانية في تلك المحافظات ،مثل الحزب الديمقراطي والكوملة .

اوصيهم ان يلتحقوا بالشعب ، وقد جربوا حتى الان انهم لم يصنعوا شيئا ولايستطيعون فعل شيء غير التسبب بتعاسة اهالي تلك المناطق .

اذن مصلحتهم ومصلحة شعبهم ومناطقهم ان يؤازروا الحكومة، وان يقلعوا عن التمرد وخدمة الاجانب وخيانة ، الوطن ، وينصرفوا الى بناء البلد .

وليعلموا ان الاسلام افضل لهم من قطب الغرب وقطب الشرق الديكتاتور، وهو يحقق الامال الانسانية للشعب بشكل افضل .



الى الحركات المسلمة الخاطئة

وصيتي الى المجموعات المسلمه التي تبدي - عن خطا - ميلا للغرب واحيانا للشرق والذين كانوا حينا يؤيدون المنافقين الذين اتضحت خيانتهم الان وحينا يلعنون - خطا - المخالفين لاصحاب النوايا السيئة على الاسلام ويطعنون فيهم ..

وصيتي لهم هي :ان لا يصروا على خطئهم ،اعترفوا بخطئكم بشهامة اسلامية ، وضموا صوتكم الى صوت الحكومة والمجلس والشعب المظلوم ، من اجل رضى الله ،وضموا مساركم الى مسارهم ، وانقذوا مستضعفي التاريخ هؤلاء من شرالمستكبرين ، وتذكروا كلام المرحوم المدرس ذلك الروحاني الملتزم الطاهر السيرة والنقي الفكر، الذى قال في المجلس التعيس انذاك :

الان وقد تقرر القضاء علينا فلماذا يتم ذلك بايدينا؟

انا ايضا اقول لكم :

ايها الاخوة المؤمنون ، وبمناسبة ذكر ذلك الشهيد في سبيل الله : اذا تم محونا من صفحة الوجود بيد امريكا وروسيا الجانية ، ولاقينا ربنا مضرجين بدم الشهادة الاحمر بشرف ،فان ذلك افضل من ان نعيثس مترفين مرفهين تحت ظل علم الجيش الاحمرالشرقي ،والاسود الغربي . وقد كانت هذه سيرة الانبياء العظماء وائمة المسلمين وروّاد الدين المبين وطريقتهم . ويجب علينا اتباعها ويجب ان نقنع انفسنا انه اذا اراد شعب ان يحيى بدون تبعيات فان باستطاعته ذلك ، ولا يستطيع الاقوياء في العالم ان يفرضوا على شعب ما يخالف عقيدته . يجب الاعتبار بافغانستان ، مع ان الدولة الغاصبة والاحزاب اليسارية كانت وماتزال مع روسيا فلم يستطيعوا حتى الان ان يقمعوا جماهيرالناس . بالاضافة الى ذلك فان شعوب العالم المحرومة قد استيقظت ، ولن يمر وقت طويل حتى تتحول هذه اليقظة الى قيام ونهضة وثورة لينقذوا انفسهم من سلطة الظالمين المستكبرين .

وانتم ايها المسلمون المتمسكون بالقيم الاسلامية ترون ان الانفصال والانقطاع عن الشرق والغرب يظهر بركاته، وقد انطلقت العقول المفكرة المحلية ،وهي تعمل باتجاة الاكتفاء الذاتي وما كان يصوره الخبراء الخونة الغربيون والشرقيون لشعبنا محالا بدا يتحقق اليوم بشكل ملحوظ بيد الشعب وفكره، وان شاء الله تعالى يتحقق على المدى البعيد.

وانها لمئة حسرة على ان هذه الثورة تحققت متاخرة.. ولم تتحقق على الاقل في بداية السلطنة المتجبرة القذرة لمحمد رضا .. ولو ان ذلك حصل لكانت ايران التي شنت الغارة عليها غير ايران هذه.

Ra7eel
22-10-2004, 01:56 AM
الى الكتاب والخطباء من مثيري الانتقادات

ووصيتي الى الكتاب والخطباء والمثقفين ، ومختلقي الاشكالات ، واصحاب العقد هي : بدلا من ان تصرفو وقتكم في معارضة مسار الجمهورية الاسلامية وتسخير كل طاقتكم في اثارة التشاؤم والاماني السيئة، والاقوال القبيحة ضد المجلس والحكومة، وسائر المتصدين للخدمة.. فتسوقون بذلك بلدكم باتجاه القوى الكبرى. اعمدوا الى الخلوة بربكم ليلة واحدة.. واذا كنتم لا تؤمنون بالله فلتكن خلواتكم مع وجدانكم ، وابحثوا في دافعكم الباطني ، فكثيرا ما يغفل الناس - انفسهم - عن دوافعهم ، انظروا باي معيار واي انصاف تتنكرون لدم هؤلاء الشباب الذين تشظّوا في الجبهات ، وفي المدن ، وتبا درون الى اعلان حرب الاعصاب ، وزرع ا لشقاق ، وتوسيع دائرة االمؤامرة وتفتحون الطريق للمستكبرين والظالمين ..كل ذلك ضد هذا الشعب الذي يريد الخروج من تحت وطاة الظالمين والناهبين الخارجيين والداخليين ، وقد حصل علىالاستقلال والحرية ببذل ارواحه وارواح ابنائه الاعزاء وبالتضحية، ويريد حفظ ذلك .

اليس من الافضل ان ترشدوا الحكومة والمجلس والشعب بفكركم واقلامكم وبيانكم لحفظ وطنكم؟ الا ينبغي ان تساعدوا هذا الشعب المظلوم المحروم وتثبتوا بمساعدتكم الحكومة الاسلامية ؟ هل تعتبرون هذا المجلس ورئيس الجمهورية والحكومة والقوة القضائية اسوا مما كان فى االنظام السابق ؟

هل نسيتم المظالم التي فرضها ذلك النظام اللعين على هذا الشعب المظلوم الاعزل ؟ الا تعلمون ان البلد الاسلامى كان فى ذلك الزمان قاعدة عسكرية لامريكا وكانوا يتعاملون معه كمستعمرة لهم؟ ومن المجلس الى الحكومة والقوات المسلحة كل ذلك كان في قبضتهم ، وماذا كان يصنع مستشاروهم وصناعيوهم ومتخصصوهم بهذا الشعب وثرواته ؟ هل محيت من خواطركم اشاعة الفحشاء في جميع انجاء البلاد ، ومراكزالفساد من دورالبغاء والقمار والحانات ومحلات بيع الخمور ودور السينما والمراكز الاخرىالتي كان كل منها عاملا كبيرا في تدميراالجيل ا لشاب ؟ .

هل نسيتم وسائل اعلام ذلك النظام ومجلاته المليئة بالفساد وجرائده ؟

والان حيث لا اثر لاسواق الفساد تلك يحملكم على الصراخ ان عدة محاكم او عدة شبان ، لعل اكثرهم متسللون من المجموعات المنحرفة ، يرتكبون بعض الاعمال الانحرافية لتشويه اسم الجمهورية الاسلامية، وان عدة مفسدين في الارض يقتلون ، لانهم اعلنوا الحرب ضد الاسلام والجمهورية الاسلامية. وتتحدون مع الذين يدينون الاسلام بصراحة واعلنوا الحرب المسلحة ضده او الحرب بالقلم واللسان ، المؤسفة اكثر من الحرب المسلحة وتمدون اليهم يد الاخوة، وتعتبرونهم قرة العيون ، في حين ان الله اعتبرهم مهدوري الدم .

وتقفون متفرجين الى جانب الماكرين الذين تسببوا بفاجعة 14 اسفند ، واساءوا الى الشباب الابرياء بالضرب والشتم ،(هل هذا) عمل اسلامي واخلاقيّ ؟ بينما عمل الحكومة والقوة القضائية في مجازاة المعاندين والمنحرفين والملحدين يثيرصراخكم .. ونداء كم بالمظلومية ؟

اني اسف عليكم ايها الاخوة الذين اعرف - الى حد ما - سوابقكم واحب بعضكم ، لست اسفا على اولئك الذين كانوا اشرارا في لباس الاخيار ، وذئابا في لباس ا لرعاة ، ولاعبين سخروا بالجميع وتلاعبوا بهم ، وكانوا بصدد تدمير البلد والشعب ، وخدمة احد القطبين الناهبين .

اولئك الذين قتلوا - بيدهم القذرة - الشباب والرجال الاجلاء ،والعلماء المربين للمجتمع ، ولم يرحموا الاطفال المسلمين المظلومين ، قد فضحوا انفسهم بين الناس واستحقوا الخذلان من الله القهار ، وليس لهم خط رجعة، فان شيطان النفس الامارة يحكمهم .

لكن انتم ايها الاخوة المؤمنون ، لماذا لا تساعدون الحكومة والمجلس ؟ وهم يعملون لخدمة المحروين والمظلومين والاخوة المسحوقين والمحرومين من كل مواهب الحياة، ولماذا تشكون ؟

هل قارنتم بين مقدار خدمة الحكومة ومؤسسات الجمهورية - رغم هذه المشاكل والصعوبات التي هي نتيجة طبيعية لاي ثورة، وللحرب المفروضة مع كل خسا ئرها ، وملايين المشردين الخارجيين والداخليين ، والعراقيل المصطنعة التي لا تحد في هذه المدة القصيرة - وبين الاعمال العمرانية للنظام السابق ؟

هل تعلمون ان الاعمال العمرانية انذاك كانت خاصة بالمدن ؟ بل المناطق المرفهة منها . والفقراء والناس المحرومون اما انهم لم يكونوا يستفيدون من تلك الامور فائدة تذكر، او لا يستفيدون شيئا.

والحكومة الحالية والمؤسسات الاسلامية تخدم بكل وجودها هذه الطائفة المحرومة.. كونوا انتم ايها المؤمنون مددا للدولة ، حتى يتم انجاز الاعمال بسرعة اكثر ، ولكي تذهبوا الى محضر الله - الذي ستذهبون اليه اردتم ام لم تريدوا - بوسام الخدمة لعباده . (هذا المقدار المقتطع انا اقطتعته).



الاسلام يرفض الراسمالية والاشتراكية

س - احد الامور التي يلزم التوصية والتذكير بها هي : ان الاسلام لا يوافق ، لا الراسمالية المطلقة الظالمة ، والتي تتولى حرمان الجماهير المضطهدة والمظلومة ، بل انه يدينها بشكل جدّي فى الكتاب والسنة ، ويعتبرها مخالفة للعدالة الاجتماعية .

بالرغم من ان بعض اصحاب الفهم الاعوج الذين لا اطلاع لهم على نظام الحكومة الاسلامية، ولا على المسائل السياسية الحاكمة فى الاسلام ، كانوا وما يزالون يوحون من خلال كتاباتهم واقوالهم : ان الاسلام يؤيد الراسمالية والملكية بلا حدود .

وبهذه الكيفية التي استنتجوها من الاسلام بفهمهم المعوج طمسوا وجه الاسلام النوراني ، وفتحوا الطريق للمغرضين اعداء الاسلام ليهاجموا الاسلام ويعتبروه نظام كنظام الراسمالية الغربية، مثل نظام امريكا وبريطانيا والناهبين الاخرين الغربيين ، معتمدين في معارضة الاسلام على اقوال هؤلاء الجهلة وافعالهم - مغرضين في اعتمادهم هذا اوعن بلاهة - ودون رجوع الى العارفين بالاسلام الواقعي .

ولا هو - الاسلام - نظام مثل النظام الشيوعي والماركسي اللينيني ، الذي يعارض الملكية الفردية، ويقول بالاشتراك ، مع الاختلاف الكبير الذي كان في الادوار القديمة، والى الان حتى الاشتراك في المراة والشذوذ الجنسي ، والذي استتبع ديكتاتورية واستبدادا مدمرين .

بل الاسلام نظام معتدل يعترف بالملكية ويحترمها بنحو محدود في نشوء الملكية والاستهلاك،بحيث اذا طبق ذلك على حقيقته تتحرك عجلة الاقتصاد - وبالشكل السليم - وتتحقق العدالة الاجتماعية التي هي من لوازم النظام السليم .

هنا - ايضا - مجموعة اخرى بافهام معوجّة ، وعدم اطلاع على الاسلام واقتصاده السليم ، تقف في مقابل المجموعة الاولى وتقدّم الاسلام احيانا على انه موافق للمناهح الانحرافية لماركس وامثاله ، متمسكين ببعض الايات ، او بعض العبارات من نهج البلاغة . دون الالتفات الى سائر الايات وسائر فقرات نهج البلاغة. ويركبون رؤوسهم بفهمهم القاصر، يروجون للمذهب الاشتراكي ، ويدافعون عن الكفر والديكتاتورية والقمع الذي اعرض عن القيم الانسانية ، وجعل حزب اقلية يعامل الناس كالحيوانات .

وصيتي الى المجلس وشورى صيانة الدستور والحكومة ورئيس الجمهورية ومجلس القضاء الاعلى ان يكونوا خاضعين في مقابل احكام الله تعالى .

ولا تقعوا تحت تاثيرالدعايات الجوفاء للقطب الراسمالي الظالم الناهب ، والقطب الملحد الاشتراكي والشيوعي ، واحترموا الملكية ورؤوس الاموال المشروعة بالحدود الاسلامية، وطمئنوا الشعب لتنطلق حركة رؤوس الاموال والفعاليات البنّاءة ، وتصل الدولة والبلد الى الاكتفاء الذاتي والصناعة الثقيلة والخفيفة.



الى اصحاب الاموال المشروعة

واوصي الاثرياء والراسماليين الشرعيين ان يوظفوا اموالهم المشروعة في النشاطات المثمرة في المزارع و القرى والمصانع ، فتلك عبادة قيمة .

واوصي الجميع بالسعى من اجل رفاه الطبقات المحرومة ، فان خير دنياكم واخراكم في الاهتمام بشان محرومي المجتمع ، الذين عانوا وشقوا طيلة تاريخ الظلم الملكي وسيطرة الخوانيين

وما اجمل ان تتطوع الطبقات المتمكنة لتهيئة السكن والرفاه لساكني الاكواخ والاقبية . وليطمئنوا ان خير الدنيا والاخرة في ذلك .

وليس من الانصاف في شيء ان يكون شخص بلا ماوى ، فيما يمتلك الاخر عدة عمارات .

Ra7eel
22-10-2004, 02:00 AM
الى اولئك المتلبسين بزي العلماء

ع - وصيتي الى تلك الطائفة من الروحانيين ، والمتظاهرين بالروحانية ، الذين يعارضون - بدوافع مختلفة - الجمهورية الاسلامية ومؤسساتها ويجعلون وقتهم وقفا على اسقاطها ، ويتعاونون مع المعارضين المتامرين ، واصحاب اللعب السياسية، واحيانا - كما ينقل - يقدمون لهم مبالغ طائلة تسلمّوها لهذا الهدف من الراسماليين الغافلين عن الله .

وصيتي لهؤلاء هي :انكم لم تحصلوا على ايه نتيجة من هذه الاعمال المغلوطة حتى الان . ولا اظن انكم تحصلون .

الافضل - اذا كنتم فعلتم ذلك لاجل الدنيا والله لن يدعكم تحققون هدفكم المشؤوم - ان تبادروا الى الاعتذار الى الله ما دام باب التوبه مفتوحا وتضموا صوتكم الى صوت الشعب الفقيرالمظلوم ، وتدافعواعن الجمهورية الاسلامية التي هي حصيلة تضحيات الشعب ، فان خير الدنيا والاخرة في ذلك . بالرغم من اني لا اظن ان توفقوا للتوبة.

واما اولئك الذين يعارضون بشدة اصل الجمهورية الاسلامية وحكومتها وينشطون - قربة الى الله - في اسقاطها وبحسب تصورهم فان هذه الجمهورية اسوا من نظام السلطنة او مثله .. تحملهم على ذلك بعض الاشتباهات او بعض الاخطاء العمدية وغير العمدية الصادرة من اشخاص مختلفين او مجموعات مختلفة - وهى مخالفة لاحكام الاسلام .

فليفكر هؤلاء في الخلوات بنية صادقة ، وليقارنوا بانصاف مع الحكومة والنظام السابق ، وليلتفتوا ايضا الى ان الهرج والمرج والاخطاء والانتهازية،امور لا يمكن اجتنابها في ثورات العالم .

وانتم اذا انتبهتم ولاحظتم مشاكل هذه الجمهورية من قبيل : المؤامرات والد عايات الكاذبة والهجوم المسلح من خارح الحدود وداخلها والتغلغل الذي لا يمكن اجتنابه للمجموعات الفاسدة ولمعارضي الاسلام في جميع المؤسسات الحكومية بهدف اثارة سخط الناس على الاسلام والحكومة الاسلامية، وكون اكثر المتصدين او كثير منهم حديثى عهد بهذه الاعمال ، ونشر الشائعات الكاذبة من الذين حرموا من منافع ضخمة غيرمشروعة اوقلّ نفعهم ،النقص الملحوظ في قضاة الشرع ، والمشكلات الاقتصادية القاصمة للظهر ، والاشكالات العظيمة في تطهير وتهذيب

المتصدين - الذين هم عدة ملايين - ونقص الناس الصالحين الخبراء والمختصين ، وعشرات المشاكل الاخرى التي لا يمكن للانسان ما لم يدخل المعترك ان يطلع عليها.

ومن جهة اخرى الاشخاص المغرضون الراسماليون الكبار من مؤيدي السلطنة، الذين يضغطون على الفقراء ومحرومي المجتمع باكل الربا والنفعية ، واخراح العملة الصعبة، والغلاء الفاحش ، والتهريب والاحتكار - الى حد الهلاك - ويجرون المجتمع الى الفساد .

ياتون اليكم ايها السادة بالشكوى والخداع واحيانا -من اجل الاقناع، واظهار انفسهم بمظهر المسلم الصافي- يعطونكم مبلغا بعنوان السهم [الحقوق الشرعية] ويذرفون دموع التماسيح، ويغضبونكم، ويدفعون بكم الى المعارضة.

مع ان كثيرا من اولئك باستثماراتهم غير المشروعة يمتصون دماء الناس ، ويهدمون اقتصاد البلد .

انني انصحكم نصيحة اخوية متواضعة : ان لا يقع السادة المحترمون تحت تاثير هذا النوع من الشائعات المصطنعة ، وان يقوّوا هذه الجمهورية قربة الى لله وحفطا للاسلام ، ويجب ان يعلموا انه اذا هزمت هذه الجمهورية الاسلامية ، فلن ياتي بدلا منها نظام اسلامي يرضى عنه بقية الله - روحي فداه - او مطيع لامركم ايها السادة بل يتولى الحكم نظام يرضى عنه احد قطبي القوة، ويياس محروموا العالم الذين اقبلوا على الاسلام والحكومة الاسلامة ويحبطون .0 وسينزوي الاسلام والى الابد.. او تندمون انتم . ايها السادة اذا كنتم تتوقعون ان تبذل كل الامور طبق الاسلام واحكام الله فى ليلة واحدة ، فذلك خطا ، ولم تقع طيلة التاريخ البشري معجزة كهذه ولن تقع .

وفي ، ذلك اليوم الذي يظهر فيه المصلح العام - ان شاء الله تعالى - لا تظنوا ان معجزة تقع ويتم اصلاح العالم في يوم واحد.. بل يتم عزل الظالمين والقضاء عليهم بالجهود والتضحيات ، واذا كان رايكم مثل بعض العوام المنحرفين ، هو انه من اجل ظهور ذلك العظيم يجب العمل على تحقق الكفر والظلم حتى يملا الظلم العالم وتتحقق علامات الظهور ، فانّا لله وانّا اليه راجعون .



الى مستضعفي العالم

ف - وصيتي الى جميع مسلمي العالم ومستضعفيه هي : يجب الا تجلسوا بانتطار ان ياتي حكام بلدكم ، ومن يعنيهم الامر او القوى الاجنبية ويجلبوا الاستقلال والحرية هدية لكم .

نحن وانتم شاهدنا - علىالاقل في هذه المئة سنة الاخيرة - التي دخلت فيها اقدام القوى العالمية الكبرى بالتدريج الى جميع البلاد الاسلامية وسائر البلاد الصغيرة.. شاهدنا وشاهدتم ،او حدثتنا به التواريخ الصحيحة ان ايا من الدول الحاكمه في هذه البلاد ، لم تكن - وليست - تفكر بحرية شعوبها واستقلالها . ورفاهيتها،بل ان اكثر يتها الساحقة :

اما انهاهي تمارس على شعوبها الظلم والكبت ، وكل ما فعلته ، فهو لمصالحها الشخصية او الفئوية .

واما انها تسعى لرفاهية الشريحة المرفهة والمترفة ، فيما بقيت الطبقات المظلومة من ساكني الاكواخ والاقبية محرومة من كل مواهب الحياة ، حتى مثل الماء والخبز، وما يسدّ الرمق .

وقد سخرت الحكومات اولئك البائسين لخدمة الطبقة المرفهة والماجنة، او انها كانت ادوات للقوى الكبرى التي استعملتها لتحقيق المزيد من تبعية الدول والشعوب ، فحولوا هذه الدول - بالحيل المختلفة - الى سوق للشرق والغرب ، وتامين مصالحهما وابقاء الشعوب متخلفة استهلاكية. وهم الان يسيرون وفق هذه الخطة.

وانتم يا مستضعفي العالم ، وايتها الدول الاسلامية ومسلمو العالم ، انهضوا وخذوا حقكم بقبضاتكم واسنانكم ، ولا تخافوا الضجيج الاعلامي للقوى الكبرى وعملائها العبيد ، واطردوا من بلادكم الحكام الجناة الذين يسلمون حصيلة اتعابكم الى اعدائكم واعداء الاسلام العزيز .

ولتاخذ الطبقات المخلصة الملتزمة بزمام الامور. واتحدوا جميعا تحت راية الاسلام المجيدة، وهبوا للدفاع - في مقابل اعداء الاسلام - عن محرومي العالم .

وامضوا قدما نحو دولة اسلامية واحده بجمهوريات حرة ومستقلة، فانكم بتحقيق ذلك تضعون حدا لجميع المستكبرين في العالم ، وتحققون امامة المستضعفين ووراثتهم للارض .. على امل ذلك اليوم الذي وعد به الله تعالى.



واخيرا عودة الى الشعب الايراني الشريف

ص - مرة اخرى في نهاية هذه الوصيه اوصي شعب ايران الشريف :ان حجم تحمل المشقات والالام والتضحيات ، وبذل الارواح والحرمان في العالم يتناسب مع حجم عظمة الهدف وسموه وعلو مرتبته .

وما نهضتم من اجله - ايها الشعب الشريف والمجاهد ، وانتم ماضون فيه ، وبذلتم من اجله الروح والمال وتبذلون - هو اسمى واعلى واثمن هدف وغاية عرض - او يعرض - منذ صدر العالم في الازل ، وبعد هذا العالم الى الابد . وهو مبدا الالوهية بمعناه الواسع ، وعقيدة التوحيد بابعادها السامية، التي هي اساس الخلق ، وغايته في رحيب الوجود، وفي درجات ومراتب الغيب والشهود .

Ra7eel
22-10-2004, 02:06 AM
وقد تجلّى ذلك في المدرسة المحمدية (صلى الله عليه - واله وسلم ) بتمام المعنى والدرجات والابعاد . وكانت جهود جميع الانبياء العظام - عليهم سلام الله - والاولياء المعظمين - سلام الله عليهم - تهدف الى تحقق ذلك . والاهتداء الى الكمال المطلق ، والجلال والجمال غير المتناهيين ليس ميسور الا به ..

انه هوالذي شرف الترابيين (الارضيين )على الملكوتيين وما هو اسمى .. وما يحصل للترابيين بالسير فيه لا يحصل لاي موجود في جميع ارجاء الخلق في السر والعلن .

انتم ايها الشعسب المجاهد تسيرون تحت راية خفاقة فى جميع انحاء العالم المادي والمعنوي - ادركتم ذلك ام لم تدركوا .

انتم تسيرون في طريق هو الطريق الوحيد لجميع الانبياء - عليهم سلام الله - والطريق الوحيد الى السعادة المطلقة.

بهذا الهدف يسعى جميع الاولياء لاحتضان الشهادة فى هذا الطريق ، ويعتبرون الموت الاحمر احلى من العسل 00

وقد تجرع شبابكم جرعة منه في الجبهات فولهوا..

وقد تجلّى في الامهات والاخوات والاباء والاخوان ونحن يجب - بحق - ان نقول: يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما.

هنيئا لهم ذلك النسيم المبهج للقلب ، وتلك النفحة المثيرة للحماسة .

ويجب ان نعلم الى طرفا من هذه التجليات قد ظهر في المزارع المحرِقَة، وفي المصانع المجهِدَه والمعامل الصغيرة ، وفي مراكز الصناعة والاختراع والابداع ، ولدى اكثرية الشعب في الاسواق والمزارع والقرى ، وكل الاشخاص المتصدّين لهذه الامور الذين يؤدون خدمة من اجل الاسلام والجمهورية الاسلامية، وتقدم البلد واكتفائه

وما دامت روح التعاون والالتزام - هذه - قائمة في المجتمع ، فان بلدنا العزيز مصون - ان شاء الله تعالى - من اذى الدهر.

وبحمد الله تعالى ، فان الحوزات العلميه والجامعات وشباب مراكز العلم والتربية الاعزاء لهم نصيبهم من هذه النفحة الالهيه الغيبية ، وهذه المراكز مئة في المئة بين ايديهم .

وايدي المفسدين والمنحرفين - والامل بالله - لا تصل اليها .

ووصيتي للجميع هي : ان امضوا قدما - بذكرالله المتعال - نحو معرفة النفس ، والاكتفاء الذاتي ،والاستقلال بكل ابعاده ، ولا شك ان يد الله معكم ، اذا كنتم في خدمته .

وواصلوا العمل على تطور البلد ورقيه بروح التعاون - وانني ازاء ما اراه في الشعب العزيز من اليقظة والوعي والالتزم والتضحية، وروح المقاومة والصلابة في سبيل الحق ، ولي الامل ان تنقل هذه المعاني الانسانية بفضل الله المتعال الى الاجيال القادمة وان تزداد جيلا بعد جيل بفؤاد هادىِء وقلب مطمئن وروح هانئة، وضمير امل بفضل الله ، استاذن الاخوات والاخوة ، واسافر نحو المقر الابدي .

وانني بحاجة مبرمة الى دعائكم بالخير. ا

واسال الله الرحمن الرحيم ان يقبل عذري في نقص الخدمة ، وقصوري وتقصيري .

وامل من ابناء الشعب ان يتقبلوا عذري في النقائص والتقصير .

وان يمضوا قدما بقوة وتصميم ارادة ، وليعلموا انه بذهاب خادم سوف لن يحصل خلل في سدّ الشعب الحديدي ، فان خدّام اسمى وافضل يخدمون الان .

والله حافظ هذا الشعب ومظلومي العالم ..

والسلام عليكم وعلى عبادالله الصالحين ورحمة الله وبركاته

26 بهمن / 1 36 1 / 1 جمادي الاولى / 3 ه 4 1 هـ

روح اللّه الموسوي الخميني


--------------------------------------------------------------------------------

هذه الوصية يقرؤها على الناس بعد موتي احمد الخميني. وفي حال العذر، يتقبل هذه المشقة رئيس الجمهورية المحترم ، او رئيس مجلس الشورى الاسلامي المحترم ، او رئيس مجلس القضاء الاعلى المحترم ، وفي حال العذر، يقبل هذه المشقة احد فقهاء صيانة الدستور االمحترمين.

روح اللّه الموسوي الخميني


--------------------------------------------------------------------------------



في ذيل هذه الوصية المكونّة من 29 صفحة ومقدمة، اذكر بعدة امور:

Ra7eel
22-10-2004, 02:10 AM
1 - الان وانا حاضرنسبت اليّ بعض المسائل غير الواقعية ، ومن الممكن ان يزداد حجمها بعدي ، لهذا اقول : ان ما نسب اليّ - او ينسب - لا يصدّق الا اذا كان بصوتي او خطي وامضائي وبتاييد الخبراء (يثبت ذلك)، او كنت قلت شيئا في تلفزيون الجمهورية الاسلامية.

2 - ادعى اشخاص في حال حياتي انهم كانوا يكتبون بياناتي ، اني اكذب هذا الامر بشدة. حتى الان لم يعد اي بيان احد غيري.

3 - بناء على ما ذكر، فان البعض ادعوّ انّ ذهابي الى باريس، كان بواسطتهم، هذا كذب.

انا بعد ارجاعي من الكويت ، وبالتشاور مع احمد، اخترت باريس ، لان المنع من دخول الدول الاسلامية كان محتملا وكان اولئك تحت نفوذ الشاه . ولكن هذا الاحتمال بالنسبة الى باريس لم يكن موجودا.

4 - طوال مدة النهضة والثورة ونتيجة نفاق بعض الاشخاص وتظاهرهم بالاسلام ذكرتهم ومدحتهم ، وبعدها فهمت انني كنت غافلا عن زيفهم .. تلك المدائح كانت في وقت كانوا يتظاهرون فيه بالالتزام بالجمهورية الاسلامية ، والوفا لها. ولاينبغي ان يساء استغلال تلك المسائل ، والميزان في كل شخص حاله الفعلي.

روح الله الموسوي الخميني .

Ra7eel
22-10-2004, 02:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيم




التعليقات: شرح كلمات ومفاهيم الوصية وتوضيحها

( 1 ) حديث الثقلين :

انه من جملة الاحاديت المتواترة والمشهورة والمجمع عليها. وقد نقله الكثيرون عن النبي (ص) دون واسطة، وما اكثر مصادر هذا الحديث من طرق اهل السنة.

يستنبط من هذالحديث ونظائره عدة امور مهمة منها:

ا - كما ان االقران باق بين الناس الى يوم القيامة ، فان العترة باقية كذلك الى يوم القيامة . وهذا يعني ان الارض لن تخلو في اي زمان من ، وجود امام وقائد حقيقي .

ب - رسول الله (ص ) بايداعه لهاتين الامانتين العظيمتن لدى المسلمين ، قد امّن لهم جميع حاجاتهم العلمية والدينية ، وعيّن لهم اهل بيته كمرجع يرجع المسلمون اليه في طلب العلم والمعرفة.

ج - لا يحق لاى مسلم ان يخرج عن مظلة ارشادهم وهدايتهم .

د - جميع العلوم الضرورية للناس ، وكل حاجاتهم الدينية موجودة لدى اهل بيت الرسول (ص).

هـ - اذا التزم الناس طاعة اهل بيت الرسول (ص )، وتمسّكوا باقوالهم ، فلن يضلوا ابدا .



(2) الحمد لله :

من السنن المتمادية عند ائمة الدين ابتداء الكلام والخطب بحمد الله تعالى . فقد كان الخطباء والكتّاب المسلمون يتوّجون احاديثهم وكلماتهم وكتاباتهم بذكر الله وصفتيه : الرحمن الرحيم . ثم يصلّون ويسلمون على نبيه محمد (ص) وعلىاهل بيته (ع ). ثم تكون مقدمة كلامهم كلمة او عبارة تتناسب مع موضوع البحث .

الامام الخميني (س) - ايضا- بعد بيانه لحديث الثقلين بدا كلامه بدعاء يتناسب مع االمقام .



(3)الثقلين :

ومفرده " ثقل " والثقل وان كان مفهومه واحدا انما له عدة مصاديق جاءت في شروح الحديث وتفاسير االقران الكريم منها : الميراث الثقيل ، والشيء الكبير او الثقيل او الثمين ، والمسؤولية العظيمة ، والامانة النفسية والنادرة .

والمراد من " الثقلين " في الحديث هو االقران والعترة ، لانهما مصدران للشرع في الاحكام والمرشدان الى العمل الصالح .



( 4 ) العرفا ن :

وهو المعرفة ومعرفة الله - خاصة - وهو في المعارف الالهية وحدة علمية وثقافية ذات قسمين هما : العرفان النظري والعرفان العملي .

العرفان النظري : البحث في معرفة الله والعالم والانسان .

والعرفان العملي : البحث في كيفية العلاقة بين الانسان وربّه وعالمه ومجتمعه ونفسه ، وواجبه تجاههم .



( 5 ) المُلك "العالم المادي ":

من احدث المباحث الفلسفية المهمة مبحث معرفة عوالم الوجود ، وقد اثبتت الفلسفة وجود بعض تلك العوالم ، ومنها ما ثبت وجوده للانسان بواسطة الرؤية بالعين المجردة، وبحس من الحواس ، وهو عالم الطبيعة الذى سمّي بـ"المُلك ".



( 6 ) الملكوت الاعلى

استدل الفلاسفة والمفكرون على ضرورة وجود عالم في الحدّ الفاصل بين عالم الطبيعة "المُلك " و"عالم اللاهوت ". هذا العالم المجّرد من المادة والزمان المكان بشكل مطلق سمّي بـ"عالم الملكوت ".

وقد قسّم الحكماء والعرفاء هذالعالم الى مرتبتين : عليا وسفلى وقد ايدت النصوص الاسلامية هذا التقسيم . واصطلح على تسمية المرتبة العليا بـ"الملكوت الاعلى" وهو عالم مهد العقل اي "الانسان ".واصطلح على تسمية المرتبة السفلى بـ"الملكوت السفلي " وهو عالم " المثال " .



(7)اللاهوت :

هي ذات الخالق جلّ وعلا التي لا تدرك بالحسّ ، وانما تثبت بالدليل والبرهان العقلي . وبما ان الذات الالهية تشمل جميع الصفات الكمالية ، لذا فانها اعتبرت اكمل عالم .



(8)الثقل الاكبر:

يستفاد من حديث الثقلين، ومن توضيحات المفسّرين وعلماء الحديث ان الثقل الاكبرهو "االقران " الكريم.



( 9 ) الثقل الكبير:

يستفاد من المصادر التي تطرقت لمفهوم الثقلين ان الثقل الكبير هم " الائمة المعصومون " من عترة رسول الله (ص).



(10) اتباع الطاغوت :

"الطاغوت '' مصطلح استعمله القران الكريم وهو اسم صنم لقريش قبل الاسلام ، ويطلق على الشيطان ايضا وعلى اي صنم او بشر يمنع من فعل الخير ويدعوا الى الضلال والشر والطاغوت اسم من امثلة المبالغة مشتق من الطغيان وهو الخروج عن الحد قال تعالى '' انّا لما طغى الماء حملناكم'' وقال '' ويذرهم في طغيانهم يعمهون ''



( 11 ) الحوض :

هو محل جمع الماء ، وهو الحفرة تعد في باطن الارض او ظاهرها لحفظ الماء .

وتستعمل كلمة ''الحوض " في المعارف الاسلامية مضافة الى كلمة ''الكوثر" وحوض الكوثر هو نهر في الجنة او المحشر- حسب الروايات - والحوض في نظر الامام الخميني (س )هو تعبير عن واقعية اخروية، وهو مقام اتصال الكثرة بالوحدة ، فكما ان السواقي تصب في النهر وتصل الى الوحدة فيه ، فان االقران والعترة يتصلان في عالم الاخرة ليصبحان واحدا

Ra7eel
22-10-2004, 02:14 AM
( 12 ) مقام اتصال الكثرة بالوحدة:

" الكثرة " عند الفلاسفة سلسة مراتب الموجودات ، وتنوّع ظواهو الوجود المادية والمعنوية. و''الوحدة '' هي الذات الالهية التي هي منشا ومبدا الوجود كله بجميع موجوداته وكائناته . وبناء عليه فان "مقام اتصال الكثرة بالوحدة" هو مقام ومرتبة اخروية تشكل الحد الاقصى والاعلى للكثرة والحدّ الادنى للوحدة وهي واسطة صدور الكثرة عن الوحدة في بدء الخلق ، وواسطة عودة الكثرة الى الوحدة في نهاية العالم .



(13)الحديث :

وهو الجديد والطازح لغة، والكلام والخبر، وهو الاخبار والاقوال المنقولة عن النبي محمد واله (ص ).



(14)السنة اهل السنة :

قضية الخلافة الحقة من بعد النبي (ص) وقيادة الامة بعد رحلة الرسول الاعظم (ص) ادّت الى تقسيم المسلمين الى جماعتين ، جماعة تمسكت بوصية رسول الله (ص ) في ان الخلافة من حق علي وولده ، وسميت هذه الجماعة بالشيعة واخرون اعتقدوا غير ذلك فاطلق عليهم اسم السنة او اهل السنة . وقد انقسم اهل السنة الى اربعة مذاهب هي :الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي .



(15) الصحاح الستة :

ومفردها " صحيح " وهو الخبر الذى يعتبر صادقا . والصحاح الستة هي ستة كتب انتخبها علماء السنة من بين جميع كتب الحديث ، واتخذوها اصلا واساسا لهم في استنباط الاحكام والعقائد وتفسير االقران وتاريخ صدرالاسلام وهي :

ا - '' صحيح البخارى " مؤلفه محمد بن اسماعيل البخاري ( 812- 869 م ) .

ب -"صحيح مسلم" مؤلفه مسلم بن الحجاج النيشابوري المعروف بالقشيري (821 - 876 م).

ج - "سنن ابن ماجه " مؤلفه محمد بن يزيد بن ماجه المتوفي عام ( 886 م ) .

د - '' سنن ابي داوود " مؤلفه ابي داوود السجستاني سليمان بن داوود المتوفى عام(888م).

هـ - '' جامع الترمذي " مؤلفه محمد بن عيسى بن سورة الترمذي المتوفى عام (892 م ).

و - " سنن النسائي " مؤلفه احمد بن شعيب النسائي المتوفى عام ( 915 م ) .



(16) علي (عليه السلام )

هو اول ائمة المسلمين بعد النبي (صلى الله عليه واله وسلم)، ولد عام ( 0 60 م )، وامه : " فاطمة بنت اسد "، وابوه : " ابو طالب عم النبي (ص)". ترعرع علي(عليه السلام) في بيت الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وكنفه منذ السادسة من عمره . وكان اول رجل اسلم لله وامن برسوله (صلى الله عليه واله) وعاهده على النصرة .

عندما امر الله نبيه (صلى الله عليه واله) في اوائل بعثته ان يدعوا قومه واهله الى الاسلام ، جمعهم رسول الله (ص) وقال فيهم : '' فايكم يؤمن بي ويؤازرني على امرى ، فيكون اخي ووصيي وخليفتي ". كررها ثلاثا ، وكان علي (ع) الوحيد الذي اجابه الى ذلك . وفي ليلة الهجرة النبوية بات علي (ع ) فى فراش النبي (ص) ليدفع عنه القتل ، لعلمه بمؤامرة قريش ، وقد اثبت بذلك وفاءه لرسول الله (ص) وفداؤه له .

ثم اخاه النبي (ص) فى طريق عودته من حجة الوداع ،في محل يسمّى بغديرخم ،حين جمع النبي (ص)المسلين وخطب فيهم ونصّب عليا (عليه السلام) خليفة من بعده على المسلمين وواليا عليهم .

وكان علي (ع ) ملازما. لرسول الله (ص ) ايام وحدته ، ومعينه وناصره ايام محنته وفي الشدائد والاخطار. لكنه وبعد وفاة رسول الله (ص) وبينما كان منشغلا بتغسيل رسول الله (ص) وتكفينه ، اذ راى البعض في ان يبايعوا غيره للخلافة، وبهذا ولغيره من الاسباب - نُحّيَ علي (ع ) عن الخلافة والحكم مدة 25 عاما. كان طوال هذه المدة المراقب المشفق والمواجه للانحرافات .

وبعد مقتل الخليفة الثالث " عثمان بن عف " بويع علي (ع ) للخلافة من قبل جمع من الصحابة وعامة الناس . ودامت ولايته اربعة اعوام وتسعة اشهر تقريبا. اعاد خلالها معظم التغييرات التي احدثت ، بعد النبي (ص) الى ما كانت عليه زمان رسول الله (ص ). لكن مخالفيه ومخالفي الاسلام - الذين تعرضت مصالحهم للخطر ابان ولايته - رفعوا من كل حدب وصوب راية معارضته ، واشعلوا نار الحروب الداخلية الدموية، بحجة الثار لدم الخليفة الثالث ، وقد استمرت حروبهم تلك طوال مدة ولايته (ع )0 الى ان بلغ بهم - الحد الى الاقدام على قتل هذا الرجل الذي لم يعرف التاريخ الاسلامى له مثيلا غير رسول الله فقتلوه وهو صائم يصلي الفجر في المحراب .

الكلام عن شخصية علي (ع) امرصعب مستصعب ، فهو لم يغفل ولا للحظة عن الفداء والتضحية من اجل دين الله . وتولّد وتربّى في بيته الطيني التواضع ابناؤه العظماء ، كالحسن والحسين وزينب (ع)الذين تركوا فى مسار التاريخ اثارا عظيمة وراسخة، وحملوا مشعل الانسانية الوقاد ابان عهد الظلم والظلام ، وكانوا قدوة للباحثن عن الحق والحقيقة من بني الانسان .



(17) الكشف التام المحمدي :

هو ظهور وتجسم جميع الحقائق االقرانية لدى النبي محمد (ص) و"الكشف التام المحمدى" هو مرتبة من مراتب التنزّل القراني . ففي هذه المرتبه استقرّ القران في قلب النبي بكل ابعاده ، وهذه المرتبة من كشف الحقائق االقرانية ليست ادراكا عقليا بل مشاهدة غيبية ، لا مشاهدة بواسطه العين . على هذا فان حقيقة االقران الكاملة التامة لا يدركه الا النبي (ص)، والكشف خاص به ، والمشاهدة التامة له خاصة.



(18) وليدة علم الاسماء :

" علم الاسماء " هو نوع من العلم والمعرفة يختص بتعلمه الموجود الانساسي .

و'' وليدة علم الاسماء " هو الانسان ، الذى عرض الله سبحانه عليه هذا العلم ليصبح به مؤهلا لخلافة الارض ، ولولاه لما كان مؤهلا لخلافة الارض .



( 19 ) المعصومون :

مفرده " معصوم " وهوالممتنع كليا عن الذنب طوال عمره ، والعصمة في المعارف الاسلامية هي شرط من شروط النبوّة والامامة، واحدى خصائصهما. والعصمة لانها مصونية عن الذنب والخطا فهي توفر الحد الاقصى من الاطمئنان والاعتماد بالمعصوم .

Ra7eel
22-10-2004, 02:17 AM
(20) محمد رضا خان بهلوي :

هو اخر ملوك السلسلة البهلوية في ايران . ولد عام 1919 م ،ابوه : "رضا خان '' الذى تسلم الحكم في انقلاب عسكرى ، وجعل ابنه " محمد رضا " خليفة من بعده .

اكمل " محمد رضا " دراسته الاولية في ايران ، وتابع دراسته العليا فى سويسرا وعاد الى ايران ليلتحق بامر من ابيه بالكلية العسـكرية.

بعد عزل ابيه عن الحكم عام 1941 م ، ونفيه خارح ايران ، وافق الحلفاء على تعيين

'' محمد رضا " محله . عهد '' محمد رضا " يقسم الى قسمين :

- القسم الاول : (1941- 1955م ) طوال هذه المدة لم يتمكن من السيطرة كاملا محل ابيه.

القسم االثاني : (1955- 1979م ) حكم ايران في هذه المدة كمستبد مطلق العنان .

اشار الامام الخميني (س) في وصيته هذه الى وضع حكم " محمد رضا " خلال 37عاما.



( 21) الملك فهد :

هوالملك الحالي لجزيرة العرب ، وهو فهد بن عبد العزيز ال سعود.

للاطلاع على ميزان عمالة ال سعود وتبعيتهم للقوى الكبرى - وخاصة بريطانيا ثم امريكا ناهبة العالم - ودور هذه العائلة فى نشر مسلك الوهابية الضال المضل ، وعدائهم الدفين والتاريخي لشيعة النبي واله (ص) ، ونفافهم تجاه المواجهة الشعبية الفلسطينية البطلة ، وارتكابهم لمجزرة ابادة شرسة ضد الحجاج المسلمين في بيت الله الحرام ، وهتكهم لحرم الامن الالهي وقمعهم للمجاهدين المسلمين العرب من اهالي الجزيرة العربية وخارجها وهدرهم لثروات المسلمين وظلمهم واستبدادهم وزرعهم للفتن بين المسلمين وتكفيرهم لجميع مذاهب المسلمين ، للاطلاع على كل ذلك لابد من مراجعة الكتب المختصة بذلك وهي كثيرة جدا منها " كشف الارتياب " و" تاريخ ال سعود " و" هذي هي الوهابية " و" مجزرة مكة " وغيرها.



(22) الوهابية:

هو مذهب ومسلك منسوب الى الاستعمار البريطاني ، وقد ابتدعه في اواخر القرن الثاني عشر واوائل القرن الثالث عشر الهجري - المدعو '' محمد بن عبد الوهاب النجدي .". هذا المسلك المنحرف يتهم جميع المذاهب الاسلامية على الاطلاق بالكفر والشرك ، ويعتبرهم عبدة اصنام . ويعتبر توقير وتعظيم قبور النبي واله (ص) وصحبهم بدعة وعبادة اصنام. الوهابيين - باستغلالهم لثروات المسلمين التي سيطروا عليها - نشطوا فى مجال الثقافة والاعلام والدعاية، وسخّروا كل ذلك من اجل تنفيذ المخططات الهدامة للقوى الكبرى.



(23 ) نهج البلاغة:

هو مجموعة منتخبة من كلام اميرالمؤمنين علي (ع )، جمعها "محمد بن الحسين الشريف الرضى" المتوفى عام (406هـ ). وقد اعتبر علماء الاسلام الكبار هذا الكتاب انه اخ للقران ، وانه ليس من كلام افضل منه سوى كلام الله وكلام رسوله (ص) ، وهو يتناول ثلاثة مواضيع اساسية هى : الله ، العالم ، الانسان . ويحتوي على مسائل علمية ودينية وادبية واخلاقية و اجتماعية وسياسيه وادارية.

كتب عليه حتى الان شروح تزيد عن المئة شرحا ويدل هذا على اهمية وعند اهل العلم والتحقيق والمطالعة. ولم يقتصر مدحه على اهل مذهب او دين .



( 24 ) ا لائمة المعصومون :

ائمة الاسلام المقدسين والمعصومين بعد النبي الاكرم (ص) هم - حسب النصوص الاسلامية المتفق عليها - اثني عشر رجلا واسماؤهم المباركة هي :

1 - الامام على بن ابي طالب (عليه السلام )

2- الامام الحسن بن علي المجتبى (عليه السلام)

3- الامام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليه السلام)

4- الامام علي بن الحسين السجّاد (عليه السلام)

5- الامام محمد بن علي الباقر (عليه السلام)

6- الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)

7- الامام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)

8- الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)

9- الامام محمد بن علي التقي الجواد (عليه السلام)

10- الامام علي بن محمد النقي الهادي (عليه السلام)

11- الامام الحسن بن علي العسكري (عليه السلام)

12- الامام الحجة بن الحسن المهدي المنتظر (عليه السلام)

وقد نقلت جميع كتب المسلمين وبالتواتر ان النبي (ص) نصّ بخلافتهم وامامتهم من بعده ، وذكر اسماءهم حسب الترتيب المذكور .

Ra7eel
22-10-2004, 02:18 AM
( 25 ) المهدي (ع ):

وهوالامام الثاني عشرمن ائمة المسلمين واوصياء رسول الله (ص )، بدات فترة امامته عند بلوغه الخامسة من عمره الشريف . وبسبب الاوضاع التي كانت سائدة في زمانه ، واستجابة لمشيئة الله تعالى ، فقد اختار الغيبة التي قسّمت الى قسمين هما:

الغيبة الصغرى ودامت (69) عاما كان يتصل خلالها بالناس عبر اربعة سفراء وممثلين عنه

الغيبة الكبرى وبدات بانتهاء الغيبة الصغرى بعد وفاة اخر سفرائه ، وهي مستمرة الى يومنا هذا ، الى ان يحين وقت الظهور وغلبة الحق على الباطل .

حسب المعارف الاسلامية فان المواجهة المستمرة للامام المهدي " (عج) وظهوره يعدّ اخر حلقة من حلقات جهاد اهل الحق ضد اهل الباطل. اى ان مواجهات اهل الحق تستمر طوال التاريخ، وتهيئ شيئا فشيئا الارضية المناسبة لانتصار الحق، حتى يبلغ بها قيام المهدي الموعود (عج ) النتيجة النهائية، فتسطع شمس العدل والحق في سماء البشرية. انذاك يكون يوم مرحلة البلوغ الفكرى والمعنوي والاجتماعي للانسان.



( 26 ) االقران الصاعد :

تستعمل هذه العبارة في تسمية ادعية الائمة المعصومين من ال رسول الله (ص)،في مقابل عبارة '' القران النازل ".



(27) المناجاة الشعبانية:

هذه المناجاة غنية المحتوى والمفاهيم ، وقد كان الائمة المعصومون - علي وابناؤه - يقرؤنها في شهر شعبان مرارا. وكان الامام الخميني (س) طوال حياته المباركة يقرؤها ويؤكد على قراءتها



(28) دعاء عرفات :

عرفات هو موقف للحجاح قرب مكة، يقفون عنده يوم التاسع من شهر ذى الحجة . و'' دعاء عرفات " هو دعاء منسوب الى الامام الحسين بن علي (ع ) ، وقد قراه هو وابنه الامام علي بن الحسين السجّاد (ع ) في صحراء عرفات . ويظهر هذا الدعاءتضرع امام الاحرار وسيد الشهداء، والحاحه العاشق على محبوبه ومعبوده الخالق الاحد.

ويشتمل هذا الدعاء على مفاهيم عالية وعظيمة - كباقي الادعية المنسوبة الى الائمة من ال بيت الرسول (ص)



(29)الحسين بن علي (ع) :

هو بطل عاشوراء اكبر ملحمة عرفها التاريخ البشري . والده :

امير المؤمنين علي (عليه السلام) رجل االعدالة والتقوى . ووالدته : فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) بنت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) الوحيدة ، وسيدة نساء العالمين وقدوتهنّ .

ولد الحسين (ع ) في العام الرابع للهجرة النبوية ،وتربّى على يد جده رسول الله (ص ) وابويه علي (ع ) وفاطمة (س). وبعد استشهاد الامام الحسن (ع ) عام خمسين للهجرة ، زاد خليفة عصره - معاوية - من ضغطه وتضييقه على محبي النبي (ص) وعلي (ع) وشيعتهم ،وامرعمّاله بحذف اسماء اولئك من بيت المال ، واعتقال كل متهم بحبّ علي (ع) .

وبعد وفاة معاوية، استولى على الحكم من بعده ابنه "يزيد"، وتابع سياسة .ابيه واصدر امرا باخذ البيعة له من الامام الحسين (ع )، وامر بقتله اذا رفض ذلك .

الامام الحسين (ع) لم يستسلم ليزيد المتجاهر بالمعاصي والذي كان يمثل قمة الوضاعة والرذالة والانحراف والظلم ، بل جرّد حسامه وسطّر ملحمة عاشوراء الاصولية لينير بها الطلمات . وضحى في تلك الملحمة التاريخية الخالدة بكل ما يملك من مال وانفس واهل واصحاب كل ذلك في سبيل احقاق الحق ونصرة الدين والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فصار مثالا واسوة لكل الثائرين في سبيل الحق والحقيقة.

ما اكثر الكتب التي تناولت ابعاد شخصية الحسين (ع)،وما اكثر ما قيل في وصفه ،حتى اعترف الصديق والعدو بتفرده في الشجاعة والشهامة والعلم والحلم ومحاربة الظالم وطلب العدالة والتواضع والعطف والرافة .



( 30) الصحيفة السجاديّة :

هي صحيفة تحوى اربعة وخمسين دعاء من ادعية الامام علي بن الحسين السجّاد (ع)، وقد سكبها في قالب الدعاء بسبب اشتداد جور حكام عصره ، وهي دائرة معارف اسلامية استلهم منها المسلمون والباحثون عن الحق الكثير، وكان لها دورا تربويا عظيما .



(31) زبور ال محمد (ص) :

'' الزبور '' هو اسم كتاب سماوي نزل على احد الانبياء الكبار وهو داوود (عليه السلام) .

وكان يحوي علوما وحكمة كثيرة . اما المقصود من تعبير الامام الخميني (س) هنا فهي "الصحيفة السجادية" فلاهمية مواضيعها وغنى محتواها وعمق مفاهيهما اطلق عليها المطلعون على معارف اهل بيت الرسول (ص) عدة اسماء منها: زبور ال محمد (ص) وانجيل اهل بيت الرسول (ص) واخت االقران . وهي لجهة كونها مناجاة مع الخالق فشّبهت بمزامير داوود (ع) .



( 32) الصحيفة الفاطمية:

هي كتاب منسوب الى السيدة فاطمة الزهراء بنت محمد رسول الله (ص) والزوجة الوفيّة لعلي (ع) ، وتضم هذه الصحيفة الاخبار عن الاحداث العالميه المستقبلية، وهي محفوظة عند الائمة ولدها من احفاد رسول الله (ص)، وهى تعادل - حسب الروايات - ثلاثة اضعاف القرا ن .



(33) الزهراء المرضيّة :

هي السيدة فاطمة الزهراء بنت محمد رسول الله (ص) ، وزوجة على بن ابي طالب (ع) ، وام الحسن والحسين (ع)، ولدت بمكة في العام الخامس للبعثة .

اما صفاتها وخصالها الحميدة وفضائلها فهي اكثر من ان تدرك هنا كيف لا وهي سيدة نساء العالمين ، واسوة نساء الاسلام ، وسيدة الاسلام الكبرى ، وهي الصديقة الكبرى ، والحورية الانسية ، واحب الخلق الى ابيها رسول الله (ص).

كانت الزهراء (س) تكن لوالدها (ص) من المحبة والشوق ما دعا الناس الى اطلاق لقب '' ام ابيها " عليها. وبقيت الزهراء (س ) الى جانب ابيها رسول الله (ص) وبعلها علي (ع) تلازمهما اصعب مراجل حياتهما واشدّها خطورة واكثرها احداثا حتى تاقت الى لقاء ابيها (ص ) بعد وفاته ، وانتقلت الى النعيم الخالد وهي في عنفوان شبابها بعد ان نال العناء منها ، واشتدت الصعاب عليها بعد فراق رسول الله (ص )، وكان عزاؤها الوحيد بشارة النبي (ص ) لها انها ستكون اول اللاحقين به .



( 34) باقر العلوم :

" الباقر " هو من بقر الشيء فشقه ، وخاض غماره ، واستخرج منه ما يروم .

و'' باقر العلوم " هو لقب خامس ائمة المسلمين من احفاد رسول الله (ص)، وهو محمد بن علي الباقر (ع) . شهد عصره بروز الخلاف والصراع بين الامويين والعباسين على السلطة، وكان قد سبق ذلك واقعة كربلاء الدامية، وقمة الظلم الذى لحق بال بيت رسول الله (ص) ، مما حدا بالناس عامة، وشيعة ال بيت رسول الله (ص) خاصة، ان يتوجهوا كالسيـل الهادر الى مدينة الرسول (ص) لينهلوا من مجالس الامام الباقر (ع) شتى العلوم والحقائق والمعارف الاسلامة، وكانت تلك فرصة لم تسنح لغيره من ال بيت رسول الله (ص) .



( 35 ) المذهب الجعفري :

هو المذهب الاسلامي المنسوب الى الامام جعفر بن محمد الصادق (ع ) حفيد رسول الله (ص) وسادس ائمة المسلمين ، وقد نسب مذهب الشيعة الامامية اليه لانه عمر اكثر من اي امام اخر، واستطاع ان يقوم بنشاط كبير ، بسبب ضعف نظام الحكم في عصره والخلاف بين الامويين والعباسيين ، فسنحت له فرصة ذهبية فرش فيها بساط البحث ، وافاض في الدرس ، وتصدى لمهمة تعليم وتربية المؤمنين والمخلصين ، واسس حوزات علمية، اعظمها كانت جامعه الكوفة التي كان يجتمع فيها اكثر من اربعه الاف محدث وراو كلهم يقول : قال الصادق (ع ). فقد كان يروي عن ابيه عن جده عن رسول الله (ص) عن جبرئيل عن الله جل وعلا. اضافة الى ان معظم العلوم الحديثه وعلوم الطبيعة نقلت عن تلاميذه امثال جابر .

Ra7eel
22-10-2004, 02:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم




التعليقات: شرح كلمات ومفاهيم الوصية وتوضيحها

( 36 ) الفقه :

وهو الفهم الدقيق عن فطانة وذكاء وبحث وتدقيق . وهو علم معرفة الاحكام والبرامج العملية للدين التي نحتاجها في حياتنا الفردية والاجتماعية. والمقصود من هذا العلم معرفة احكام الله والعمل بها اما مصادر الفقه التي تستنبط منها الاحكام فهي: االقران وسنّة رسول الله (ص) والائمة المعصومين (ع) والعقل والاجماع (وهو ما اتفق عليه بين الفقهاء دون شك في صحته ) .



( 37 ) زينبيات ، زينب (س) :

هي زينب الكبرى بنت علي (ع )، وهي سيدة الاسلام الشجاعة وثالث ابناء فاطمة الزهراء (س) بعد الحسن والحسين (ع ). ولدت في العام السادس للهجرة، في اشرف عائلة عرفها التاريخ ، فهي تربّت على يد جدها (ص ) وابوها علي (ع ) وامها فاطمة (س) ، والى جانب اخويها الحسن والحسين ريحانتي رسول الله (ص) .

سارت زينب (س) في طريق صعب وطويل حتى فاجعة كربلاء، وفي فاجعة كربلاء شهدت مصرع اخيها واخوتها وبنيها وابناء اخوتها وجميع ا فراد عائلتها ، ثم عانت من الاسر الى العراق والشام ، وتولت رعاية حرم رسول الله (ص) من نساء واطفال ، طوال هذه الاحداث المدهشة لم تفقد شيئا من صبرها ، بل حرّكت الغضب ضد يزيد الطاغية الاموي ، ورفعت - بشجاعة لا نظير لها - راية مواجهة الجناة، وادّت دورا مدهشا شكّل - فيما بعد - مقدمة تخليد ملحمة عاشوراء واستمرار مواجهة الحق للباطل في جميع العصور . افعال السيدة زينب (س) واقوالها اثبتت في سجل ، التاريخ الاسلامي بين سطور الخالدين تحت عنوان '' الحاله الزينبية " واصبحت قدوة النساء المسـلمات .



(38) جنات النعيم ، الحياة الخالدة :

وعد الله المؤمنين والمتقين - في القران - بدخول الجنّة ، وعدد من خصوصياتها : ظلال الاشجار والفاكهة الدائمة والهواء المعتدل والنعيم الدائم وما تشتهي الانفس وتلذ الاعين وانهار اللبن " الحليب " وقلوب لا تعرف الحقد ، بل ما لا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .

اما ما هو خارح عن التعبيرفهو ان عالم الاخرة متفاوت عن عالم الدنيا وملذاته بشكل اساسي ، وما دمنا نعيش في هذا العالم ، فان الاحاطة الواقعية بكنه وعظمة عالم ما بعد الموت امر مستحيل وهكذا الامر بالنسبة لوصف جنّات النعيم . لذا فان االقران الكريم - بعد ان عدد نعم الجنّة - اراد ان يلفت نظر الانسان الى حقيقة هي اعلى من الوصف ،واراد ان يكشف له الستار عن قيمة واهمية تفوق التصور، فاخبره بوجود مقام ومنزلة تفوق كل المنازل واللذائذ ، وهى مقام الرضا والرضوان الالهي ، هذاالمقام هو مصدر جميع المواهب والعظمة والكمال والحسن ، وهو جزاء من جاهد في الدنيا من اجل الله ، وطلبا لرضاه ، ولم يبتعد عن الحق والحقيقة ابدا، وسلّم للاوامر الالهية بكامل وجوده .



( 39) الخيال الابله باسرائيل الكبرى

الشعار والهدف الوحيد الذي يعتقد به الصهاينة هو شعار اقامة حكومة اليهود العالمية، اما منطلق هذه الحكومة فسيكون - حسب اقوالهم - من ارض فلسطين ، وانهم سيسخّرون في المرحلة الاولى من برنامجهم المنظم منطقة تشمل سواحل شرق مصر اي المنطقة الواقعة بين النيل والبحر الاحمر وسيناء والاردن وسوريا ومعظم اراضي العراق والسواحل الغربية للخليح الفارسي وحتى غرب الجزيرة العربية ويعتقدون انهم باحتلالهم لهذه المنطقة الغنية بالمصادر الطبيعية، سيتمكنون من بسط حكومتهم على العالم كله .



( 40 ) حسين الاردني

هو الملك الحالي للاردن ، هذا الملك - ومنذ انتصار الثورة الاسلامية في ايران - وقف في صف اعدائها الى جانب ملك السعودية وصدام - طاغية العراق - وحكام الرجعية. اما خيانته للشعب الفلسطيي المسلم ، وارتكابه المجازر ضدهم ، وتعاونه مع اسرائيل فقد رسم له صورة كريهة بين المسلمين .



(41) حسن :

هو الملك الحسن الثاني ملك المغرب ومن جملة الملوك المستبدّين امثال ملك الحجاز '' فهد '' وملك الاردن '' حسين '' الذين احسّوا بالخطر يتهددهم بعد تاسيس الجمهورية الاسلامية والقضاء على العهد الملكي في ايران ، فهبّوا لمواجهتها ووضع العقبات في طريقها ولم يدخّروا وسعا في ذلك .



( 42 ) حسنى مبارك :

هوالرئيس الحالي لمصر ، تولّى الحكم بعد اغتيال سفله انور السادات الخائن ، وقد تمسّك بنهج سلفه في الصلح مع اسرائيل ، والتزامه باتفاقية كامب ديفيد الخيانية .

وهو احد عملاء امريكا والمستسلمين لها.



( 43 ) صدام العفلقي :

العفلقية هي صفة ونسبة تعود الى '' ميشال عفلق '' المفكر السوري ، وهو ابن تاجر حبوب مسـيحي ارثذوكسي يونانى . ولد عام 1910 م في دمشق ، ودرس فيها ثم تابع دراسته الجامعية فى جامعة السوربون الفرنسية، وتخرج من قسم التاريخ والفلسفة ليعمل مدرسا في موضوع حركات التحرر والحروب الوطنية الاوروبية في القرون الاخيرة، وموضوع مفاخر العرب السابقه ودورهم في التاريخ . وكان يطمح الى تاسيس حزب يتمكن من خلاله جمع الشعوب العربية على اساس قومي واحد بدلا عن العقائد المتعددة الدينية والفكرية .

وفي عام 1940 م تحقق مشروعه ذاك بمساعدة القوى الكبرى والاستعمار، فاسس حزب البعث ، بعقيدة التقاطية خاصة - لا مجال لتفصيلها هنا - وامتد هذا الحزب في سوريا والعراق ، وفي عام 1963 م استولى هذا الحزب على الحكم في العراق بمظلة عبد السلام عارف ، ثم بشكل علني في عام 1968 م .

وفي عام 1979 م تنحّى الرئيس العراقي " احمد حسن البكر " وتولّى الحكم والامانة العامة لحزب البعث وجه من وجوه الاجرام واالمؤامرة وهو " صدام التكريتي " .

الشواهد والقرائن الموجودة تدل على ان - التغييرات التي حدثت داخل حزب البعث والتي تمخضت عن تولّي صدام للسلطة في العراق - وراء هذه التغييرات تحرك جدّي لاجهزة التجسس الغربي وخاصة اسرائيل.

Ra7eel
22-10-2004, 02:22 AM
( 44 ) بقية الله :

قال تعالى '' بَقِيَّةُ اللهِ خيرٌ لكمْ انْ كنتمْ مؤمنين " - هود/86 - .

وجاء في الاحاديث الشريفة والروايات ان المهدي (عج ) عندما يخرج ، يسند ظهره الى الكعبة، وان اول عبارة ينطق بها هي : انا بقيّة الله وخليفته عليكم . من هنا اعتبرت جملة " بقية الله" هي احد اسماء الامام المهدي الغائب (عج ) .

اما عبارة " دولة حضرة بقية الله " التي استعملها الامام الخميني (س) في وصيته فان مقصوده منها هو " دولة الجمهورية الاسلامية في ايران ".



(45) الامدادات الغيبية :

اضافة الى ان الاشياء في اصل وجودها تستمد من الغيب - كما هو ثابت في الفلسفة، فان في حياة البشر سلسلة من الامدادات الغيبية الخاصه ، وهي تاتي تارة على شكل تامين ظروف التوفيق ، وتارة على شكل ا لهامات وهداية وتنبيه وجلاء بصيرة .

فاذا كانت حياة الانسان مقرونة بطلب الحق تعالى والحقيقة، والاخلاص والعمل والسعي ، فلن تحرم من الدعم الغيبي الذى ياتي من طرق مجهولة لنا . وعلاوة على ان الامدادات الغيبية هي امر ايماني ، ومن لوازم الايمان بتعاليم الانبياء ، فانه حقيقة تجريبية، فليست تخلو حياة كلّ منا من اثار اللطف والعناية الالهية الغيبية .



( 46 ) الملحد :

هو الشخص المنكر لوجود الله ، الذى لا دين له . و'' الشرق الملحد " هو الدول الشرقيه الاشتراكية والشيوعية المادية.



( 47 ) ا لكا فر :

هو الذى يقلب الحقائق ويغطيها وهو تارك الدين ،غير الشاكر، منكر الحق بقلبه ، منكر حقّانية الدين الاسلامي المبين . وبما ان فكر واسلوب عالم الغرب - رغم اعتقاده الظاهري بالمسيحية - هو فكر كافر معاد للدين . لذا فان الامام الخميني (س) استعمل لفظ "الغرب الكافر في حديثه عنه .



(48) الفقه التقليدي :

''الفقه " عرفناه سابقا " و"التقلدي" هو الاسلوب الذي بلغنا من السابقين . و"الفقه التقليدي " هو الاسلوب المتّبع في استباط واستخراج الاحكام العملية الشرعية من المصادر المعتبرة المحكمة، وقد اتبع هذا الاسلوب فقهاء المسلمين الشيعة منذ عهد المعصومين وحتى يومنا هذا وتركوا ماهو سواه.



( 49 ) الامامة :

حسب عقيدة المسلمين الشيعة،فان لطف الله ورحمته وحكمته اللامتناهية تقتضى ان لا يترك الناس بعد النبي (ص) دون قائد ومرشد لذا كانت الامامة عند الشيعة ركنا واصلا من اصول الدين والاعتقاد به كالاعتقاد بالتوحيد والنبوة والمعاد. قيل في تعريف الامامة : هي خلافة النبي في حفظ الدين وبيضة الاسلام . والامام هو: الشخص المعيّن من قبل الله ورسوله (ص ) لادارة الامور وقيادة الناس في جميع شؤونهم الدينية والدنيوية.



(50) الاحكام الاولية والاحكام الثانوية:

الاحكام على قسمين : اولية ، وثانوية اضطرارية. الاحكام الاولية هي الاصل والاحكام الثانوية تنشا من الاضطرار، وكلها مبينة في االقران والسنة .الا ان الاحكام الاولية مبينة بمصاديقها والاحكام الثانوية مبينة بشكل عام ولا بد من تقدير الاضطرار وتطبيق الاهم ثم المهم ثم الاقل اهمية …وحينما يعسر تطبيق الحكم الاولي في مورد ما يحلّ الحكم الثانوي محله ، فاذا ارتفع الاضطرار عدنا الى الحكم الاولى . وقد عيّنت الدولة الاسلامية خبراء لتحديد ذلك .



(51) صلاة الجمعة :

هي احد المراسم المهمة العبادية الاجتماعية الاسلامية، تقام في ايام الجمعة ظهرا. و من قبل امام الجمعة، ويجتمع المسلمون فيها . يؤدى امام الجمعة قبل الصلاة خطبتين ، يبيّن فيهما للمسلمين واجباتهم الفردية والاجتماعية ، ويطلعهم على قضايا يومهم وبلدهم والعالم ومشاكل الامة الاسلامية خاصة .

و'' صلاة الجمعة "هذه هي من سنة رسول الله واله (ص )، ويكفي في الاشارة الى اهميتها انه حتى السجناء يحب ان يحضروها . ولم يشهد التاريخ الاسلامي اى عبادة اخرى تبعث على الاتحاد والوعي كصلاة الجمعة ، ومن هنا فان حكام الجور والظلم بذلوا كل ما فى وسعهم لتعطيل هذه السنة وحرفها عن هدفها المرسوم لها .



(52) صلاة الجماعة:

الصلاة هي عروج الانسان الترابي الى قمة المعنويات ، وهي الباعث على تقرّب المخلوق من الخالق ، وهي الرادع للانسان عن المعاصى والذنوب ، وهي المطهَّر للانسان من القذارة النفسية . ولاقامتها خصائص اخرى ، فهي تربي المجتمع المثالي ، وتجلوا الصدا، وتطهّر القذارة الاجتماعية والبشرية . وبالاستعانة بها - صلاة الجماعة - تقترب الحكومة الاسلامية من بلوغ اهدافها وتحقيق الاتحاد الذى هو عهد الهي للا نبياء .



(53) مراسم العزاء :

" العزاء " هو سلسلة اعمال ومراسم يراد منها احياء ذكر ملحمة عاشوراء وشهادة سيد الشهداء الحسين بن علي (ع ) واثنان وسبعون شخصا. من ابنائه واخوته وبني اعمامه واولاد اخوته واهل بيته وصجه الاوفياء . كما ان "العزاء" هو احياء لذكرى جهاد طلاب الحق ودعاته على مرّ التاريخ ضد دعاة الكفر والظلم والاستكبار والانحراف .

المسلمون الشيعة لهم علاقة ذاتية وقلبية مع شهيد كربلاء لا يمكن وصفها وفهمها الا بمشاهدة مراسم العزاء عليه ، واستخلاص المفاهيم العميقة من تلك الساحة، كمفهوم الهجرة في سبيل الله ومفهوم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومفاهيم الجهاد والشهادة والاسر في سبيل الله اضافة الى مفاهيم اخرى . واول من امر بالعزاء هو النبي (ص) حزنا على الحمزة عمه .



(54) ملائكة الله :

الملائكة هم مخلوقات من نور وعقل محض ، ووجودهم خارح عن قيد المادة، والانسان لايدركهم بالحواس الظاهرية . ونتيجة لقربهم من مقام الربوبية الشامخ ، وارتباطهم القريب منه كانوا في سير دائم نحو طريق الخير والكمال . فقد وضعهم الخالق جل وعلا في مرتبة ذات نسبة ا دنى من الضعف والنقصان .

الحكماء الالهيّون على مر القرون قالوا بتاثير العالم العلوي " عالم الغيب " على العالم السفلي '' عالم الشهادة " لذا فان هذه الموجودات المجردة التي لا تعرف التزاحم الوجودي في عالمها هي احد العلل المباشرة لحركة الموجودات والاحداث الارضية والسماوية . الخوض في عالم التجرد ، ووادى الملائكة، وما توصل اليه الحكماء الالهيّون عن طريق التعقل والتدبّر في ايات الخلق ، ومراجعة القران والسنة هو اكبر واكثر تفصيلا ودهشة من ان نحيط به في هذه الاشارة الموجزة .



(55) الصالحون :

هم الافراد الصالحون لتلقي نعمة الله ، والمؤهلون لتلقي عنايته ، والبريئون من الاعمال غير اللائقة ، الذين قولهم وعملهم ينطلق ويصب باتجاه ما فيه خير وصلاح انفسهم ومجتمعهم ، وفى سبيل اجراء الاحكام الالهية



(56) ال البيت ،اهل البيت :

حسب الروايات المسلم بها والمتفق عليها عند جميع مذاهب المسلمين فان " ال البيت او اهل البيت "هم علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام )، وهو اسم موهو ب من قبل البارى لنبيه وخاتم رسله محمد (ص ) وهو مختص بمن ذكرنا من اهل بيته ، وبالائمة التسعة من ولد الحسين (ع ).على هذا فان " اهل البيت "هم المعصومون الاربعة عشر، الذين اوجب الله في قرانه الكريم محبتهم وطاعتهم على المسلمين في قوله تعالى " قل لا اسالكم عليه اجرا الا المودة فى القربى " الشورى/23.

Ra7eel
22-10-2004, 02:24 AM
(57) بنو اميّة :

هو احد زعماء قريش ومن المشركين الذين حاربوا رسول الله (ص ) في اوائل الدعوة الاسلامية حتى قتل على شركه وعدائه للاسلام وللرسول (ص )، وكان هو وبنوه من الد اعداء الاسلام في عهد رسول الله (ص) وبعده ، وقد حذر الرسول (ص) المسلمين منهم ، واكد على ابعادهم عن الخلافة وامور الحكم . وابو سفيان معروف بتزعمه الشرك واعلانه الحرب على الله ورسوله ، وكذا زوجته هند ام معاوية التى استاجرت قاتل حمزة عم النبي (ص) لقتله واكلت من كبده ثارا لاميّة.

ومعاوية بن ابي سفيان وحفيد امية،استولى على خلافة المسلمين عام (41هـ) (662 م ) وذلك بعد استشهاد امير المؤمنين علي (ع )، بعد ان تمرد معاوية على قرار عزله عن ولاية الشام الذى اصدره علي (ع ) عند توليه خلافة المسلمين ، وخاض الحروب ضد خليفة المسلمين وخطط لقتله وللفتن بين المسلمين .

خلافة بني اميّة استمرت (88) عاما اي حتى عام (132هـ) (750م)، احيوا خلالها نظام الاشراف والطبقية والوراثة في الحكم ، بعد ان جاء الاسلام ليقضي على تلك الاخلاق الجاهلية. التاريخ مليء بالوقائع المؤلمة التي حدثت للمسلمين ابان حكمهم ، من جملتها المجازر الوحشية والسجن والتعذيب والتشريد لاصحاب النبي (ص) واتباع اهل بيته (ع)، وقتلهم الحسين بن علي (ع) على يد عملاء يزيد بن معاوية وبامر منه ، ثم قتل العديد من احفاد رسول الله (ص) واصحابه.



(58) اشعار الرثاء :

هي مجموعة اشعار حزينة ومراثي تنشد وتقرا بعين دامعة وقلب حزين ، موضوعها هو شهادة الائمة المعصومين من ال الرسول (ص) ، وبخاصة شهادة مولى المتقين الامام علي (ع) صهر رسول الله (ص)، وسيد الاحرار الامام الحسين (ع )، وائمة الدين الالهى . ويرا فق المستمعون قاريء اشعار الرثاء في القراءة ولطم الصدور. وهي من خصوصيات العزاء عند المسلمين الشيعة.



(59) الحرم الالهي العظيم :

"الحرم " هو الارض المقدسة المحترمة، ويطلق على منطقة معينة تشمل مدينة مكة المكرمة وبعض اطرافها الى مسافة اثني عشر ميلا.

وفي هذه المنطقة '' الحرم ''يحرم الصيد والحرب وسفك الدماء وحمل السلاح وسكن غير المسلمين وقطع الاشجار والاعشاب . وللدخول اليها اعمال خاصة يجب اداؤها .

ومن المؤسف والمفجع ان حكومة ال سعود قامت اخيرا بالتضييق على حجاج بيت الله الحرام وايذائهم ومنع الكثيرين من الحج وصدّهم عنه ، بل وقتلهم وسفك دمائهم في الحرم الالهي الامن خلافا لنص االقران والسنة النبوية وشريعة الاسلام .



(60) الشيعة :

وهم الجماعة والانصار والاتباع ، وهم - حسب الاصطلاح المتعارف - جماعة من المسلمين التزمرا بوصيّة رسول الله (ص) المؤكدة على تولي علي (ع) لادارة الامور وقيادة الامة الاسلامية والخلافة بعد النبي (ص). ورفضوا الاعتراف بالواقع الذى امْلِيَ على المسلمين باقتراح من البعض ، وبقوا اوفياء في المطالبة بحق علي (ع ) ووصية رسول الله (ص) فيه . فاطلق عليهم اسم " شيعة علي وانصاره ". القدر المسلم به هو ان الشيعة لم ياتوا باي شيء زائد على السنّة النبويّة والاصول والمباني الاسلامية، بل سعوا دائما الى الحفاظ على السنة النبوية وامتدادها الطبيعي فيمن اوصى بهم ، ورفض البدع والانحرافات التي جاء بها البعض بعد رسول الله (ص).



(61) الشهداء الاحياء :

هم الجرحى والمعوقين الذين تعرضوا الى عطل دائم في اجسادهم ، او نقص احد اعضائهم ، وذلك اثناء الثورة الاسلامية في ايران واسقاط حكم الظلم الملكي ، او اثناء الدفاع عنها في مواجهة الحركات المعادية للثورة الاسلامية من ليبرالية ونفاق وشيوعية وغيرها او اثناء الدفاع عنها في الحرب الظالمة التى فرضها '' صدام العفلقي " على الثورة الاسلامية ونيابة عن الكفر العالمي .

الشهداء الاحياء تحركوا بهدف القضاء على اعداء الاسلام ،ونصرة الله ودينه ، وطلبا للشهادة في سبيل الله . لكن مشيئة الله ارادت لهم ان ينالوا اجر الشهيد وثوابه بتقديمهم لاعضائهم وجوارحهم في سبيل الله . وللشهداء الاحياء في مجتمعنا الاسلامي قدر عظيم .



(62) طالب ، طلبة:

الطلبة مفرده طالب - وهو حسب ما ادرجه الامام الخميني (س) - المقصود منه الروحاني الذى يتوجه بطلب العلوم الدينية وتهذيب النفس في الحوزات العلمية . ووظيفته الاساسية هي تعلم العلوم والمعارف الاسلامية . ويطلق هذا التعبير عادة على المبتدئ ومن كان في المراحل الاولية للمعارف الاسلامية ، وقد استعمله الامام الخميني (س) عن نفسه بقوله '' طالبا حقيرا '' - رغم كونه قائد للمسلمين في العالم ، ورغم كونه قد قضى عمره الشريف في تزكية نفسه وتهذيبها وبلغ اعلى مستوى عرفته الحوزات العلمية على مرّ التاريخ - فليس الا لتواضعه منقطع النظير .



(63 ) اخوتي في الايمان :

قال تعالى '' انما المؤمنون اخوة '' الحجرات /10 . وقد شرع تعالى ،بقوله هذا قانونا لجميع المؤمنين ، وسنّة لم تكن موجودة قبل الاسلام ، بايجاد نسبة الاخوة التي تتضمن مفاهيم عميقة واثار شرعية وحقوقية وقانونية . هذه السنة وضع اساسها واشيعت على يد الرسول الاعظم (ص)، ولها في المعارف الاسلامية قيمة عظيمة، ونالت منها الامة الاسلامية مواهب كثيرة ومباحث لطيفة جدا .



(64) نداء الله اكبر:

التكبير وقول '' الله اكبر '' اي انه تعالى اكبر من ان يوصف واكبر من كل حدث يواجهه المسلم من ظلم ظالم او ما شابه مما يعجز عن مواجهته فيعلن بندائه '' الله اكبر" ان الله لذلك االامر، وليس بعاجز عنه ، وهو يطلب بذلك المدد منه ويثير عزّته بانتمائه لله . وهو الاعلان ايضا عن عجز الموجودات عن اداء الثناء لله ، والقصور عن لياقة الحضور . الامام ،الخميني (س) يقول : '' الله اكبر" لا تعني ان الله سبحانه اكبر من كل شيء ، فليس هناك من شيء له وجود حقيقي مستقل بذاته عن الله ، لنقول انه تعالى اكبر من ذلك الشيء .

وبصرف النظر عن تكرار التكبير في الصلاة ودوره العبادي ، فان للتكبير في تاريخ الثورة الاسلامية في ايران منزلة خاصة. فالمسلمون في ايران تكبيرهم الهادر المستمر اسقطوا الحكم الملكي ، وبتكبيرهم الساحق سحقوا اعداء الثورة الاسلامية من الداخل ، وبنداءات التكبير توجهوا كالسيل الجارف نحو الجبهات ابان الحرب التي فرضها البعث العراقي على الثورة الاسلامية وردوّا المعتدين على اعقابهم ، وبتكبيرهم دعّموا اصول واساس نظام الجمهورية الاسلامية في ايران ، ومازلوا يخلدون ذكرى الايام العظيمة التي مرّت على مسيرة الثورة الاسلامية من ، خلال استقلالهم للسطوح والباحات وتكبيرهم .



(65) الحكومة الاسلامية :

هي حكومة الله ، وهي الحكومة الي تخضع ادارتها وقوانينها وقضاؤها لحكم الله . وهي تختلف عن باقي الحكومات بسلب سلطة الانسان عن اخيه الانسان ، واختصاص ذلك بالله وقوانينه . وفي الجمهورية الاسلامية في ايران فان دستورها يؤكد على بطلان اي مادة او قانون يخالف نص القران وسنّة الرسول (ص) .



(66) المنافقون :

ومفردها "منافق " ومصدره االنفاق والنفق ، وهو الطريق الخفي والمستور، والمنافق هو كافر ستر كفره بستار الايمان ، وقد توعدّ الله المنافقين وحذر منهم ، ودلّ بذلك على عظيم خطرهم على الاسلام ، والمسلمين . وكلما تقدم الزمان كلما اشتد االنفاق وتعقد وصعبت مواجهته ، وازدادت بذلك حاجة الامة الى الوعي والحذر منه ومن المنافقين .

Ra7eel
22-10-2004, 02:28 AM
(67) الاذكار،الذكر:

فرض الله سبحانه على عباده ان يذكروه ذكرا كثيرا . والذكر عكس النسيان ،والمراد منه ان يذكر المؤمن ربّه في كل صغيرة وكبيرة وحضروسفر وجمع وخلوة بلسانه وقلبه ، واعلى منه ان يذكره في كل ما يعرض له من حلال وحرام فيتصرف طبق ما يرضي الله . وللذكر عند اهل العرفان الاسلامي شروط كثيرة .



(68) الادعية :

ومفردها '' دعاء " وهو ما يخاطب الانسان به ربه من توسل وطلب حاجة وما شابه ، وهو من اهم وسائل الثقافة الاسلامية وخاصة عند المسلمين الشيعة. واعلى مضامين للادعية من حيث الموضوع والمضمون والاسلوب هو ماجاء في ادعية الائمة المعصومين من ذكرالله .

الدكتور كارل العالم الفيزيائي الحائز على جائزة نوبل كتب يقول : لم يشهد التاريخ زوالا كاملا لشعب الا وكانوا قليلي الدعاء .

بعد النبي (ص) وعلي والحسن والحسين (عليهم السلام )، فان اسمى الادعية عند المسلمين هي ادعية الامام السـجاد (ع)، فبسبب الماضي التاريخي والاجتماعي الخاص بالمسلمين الشيعة، حيث كانوا دائما حملة لواء مواجهة الحاكم الظالم ، ولعدم امتلاكهم لوسائل المواجهة والجهاد، وبسبب منعهم من حق التعبير والحديث والكتابة عن الامهم ، لذا فقد استعملوا الدعاء كوسيلة للجهاد والنضال ضد المفاسد الاجتماعية ،وبيان حقائق الدين الاسلامي ،وتعلّم الحكمة وتهذيب النفس وتزكيتها ، واحياء الوقائع والاحداث التي يجب ان تخلد .



(69) اقامة الحدود :

الحدود" مفردها '' حدّ " وهو ساحل الشيء وطرفه ، والفاصل بين شيئين ، ونهاية كل شيء . وهو في الفقه الاسلامي : الجزاء المعيّن لمجازاة المجرم على الاعمال المخالفة للعفة والاخلاق ، والاعتداء على مال الناس وشرفهم ، وسائر الحقرق العامة التي بيّن االقران والحديث جزاءها .



(70) القصاص :

وهو من القصّ ، وهو اتباع الاثار، ومنه القصة. وهو هنا تنفيذ الحكم على الجاني . " ومكافاة القاتل ومجازاته . وقد عيّن الفقه الاسلامي قصاص كل جرم بما يعادله ، وهو عمليا حق المقابلة بالمثل .



(71) التعزيرات :

مفردها '' تعزير" وهو اللوم والتنبيه والتاديب بالضرب وغيره، وهو ما يعيّنه القاضي من جزاء لا يتجاوز حدّ الجرم ، وينظر فيه الى وضع المجرم ونوع جرمه وهدفه من فعله .



(72) سليمان بن داوود :

نبوة داوود (عليه السلام)وملكه انتقلا بارادة الله تعالى الى ابن داوود ،وهو النبي سليمان (عليه السلام ) وذلك رغم كونه اصغر اولاد داوود سنا ،بل ان ملك سليمان فاق ملك ابيه عظمة ،فقد سخّر الله له الريح تحمل مجلسه ومن فيه الى حيث يشاء ،وسخّر له له الشياطين تخدمه ،والطيور تطيعه وتظلّه باجنحتها ، وعلمه منطق الطير ، ووهبه فهما وذكاء خارقا . فبلغ ملكه الى حدّلم يشهد التاريخ له مثلا .



(73) رضا خان :

هو رجل قاس متجبر مفتعل للمشاكل اسّس في ايران حكومة ملكية عام 1924م التحق بالمجموعات المسلحة الشقية المتجبرة وهو في الرابعة عشر من عمره ، وسرعان ما بلغ اعلى مستويات القيادة لهذه المجموعات بسبب قساوة قلبه وتهّوره ،فلفت انتباه البريطانيين واهتمامهم ،وبما انهم كانوا يسعون الى ايجاد حكومة قوية في ايران تحفظ مصالحهم ، فقد وجدوا فيه ضالتهم المنشودة . وبالفعل فقد استطاع وبمساعدة الانجليز ان ينهي حكم '' القاجار '' وان يتربع على العرش الملكي مدة ستة عشر عاما . وعندما شاهد التقدم السريع لجيش هتلر ، وسقوط الدول الاوروبية واستسلامها ، بهت بذلك ، ومدّ يده لهتلر طمعا في ان يكون النصر حليفه . لكن دول الحلفاء اجتاحوا ايران ، وعزلوا رضا خان ، ونقلوه بسفينة بريطانية الى منفاه في '' جزيرة موريس '' شرق افريقيا ،ثم الى '' جوهانسبرغ '' '' جنوبي افريقيا '' ، الى ان مات فيها في عام 1944م .



( 74) جهاد البناء :

قبل انتصار الثورة الاسلامية في ايران القليل القليل من ابناء الشعب الايراني المسلم كانوا ينعمون بالراحة والرفاهية ، اما الاكثرية - وخاصة سكّان القرى والارياف - فقد كانوا يعيشون في عناء وتعب وفقر دائم .

وبعد انتصار الثورة الاسلامية التي من اهدافها رفع الظلم ومساعدة المحرومين والمستضعفين ونشر سلطة العدل ، لذا فان الامام الخميني وفي الايام الاولى للانتصار وجه نداء الى الشعب الايراني المسلم طلب منه المساهمة بفعالية في ثورة البناء والاعمار، وبناء على ذلك اسست مؤسسة ثورية سميت "جهاد البناء " وبدات نشاطها في اقصى المناطق المحرومة ، وتوجهت من خلالها امواج الناس وخاصة الشباب والجامعيون ، وتوجهوا الى القرى والمناطق المحرومة ، وقدموا لهم خدمات جليلة طلبا لرضا الله في خدمة خلقه .



(75) ملايين المشردين الافغان والعراقيين :

اثر الاعتداء العسكري السوفياتي على افغانستان الاسلام عام 1979م واحتلاله لاراضيها ، تلاشى النظام السياسي والاقصادي للشعب الافغانى المسلم ، وترك ابناء الشعب - الذين لم يكونوا مهيئين للحرب - اراضيهم المدمرة وتوجهوا الى ايران وباكستان طلبا للامن .

من جهة ثانية فان تحرك " صدام العفلقي " المدفرع من قبل الدول المتجبرة الكافرة، واشعاله لنار الحرب الدموية التي فرضها على الثورة الاسلامية، دفع بابناء الشعب العراقي المسلم ان يتوجهوا الى ايران الاسلام. اضافة الى تهجيره للكثيرين منهم عنوة.

وبناء على هذين الحدثين ، فان الثورة الاسلامية في ايران - التي كانت تخطو خطواته الاولى للتحرر من العبودية وبدء مسيرة البناء - وجدت نفسها ملزمة وبدافع من اهدافها السامية ان تحتضن اكثر من مليوني لاجىء افغاني ومثلهم من العراقيين . . "؟



( 76 ) قضاة الشرع :

"قاضي الشرع " هو القاضي الذى يصدر احكامه على اساس الاحكام في الالهية والموازين الشرعية. منزلة القضاء في الاسلام حساسة ومهمة الى درجة ان القران الكريم اعتبر ان القاضي خليفة الله . القاضي الاسلامي لابد ان يكون رجلا بالغا عاقلا مؤمنا عادلا وعالما بالقوانين الالهية.



( 77 ) سورة التوبة :

وتسمى ايضا بسورة براءة، وهي من جملة السور السبع الطوال في القرا ن ، وهي تاسع سورة، وتتناول .عدة مواضيع منها : البراءة من المشركين وقتالهم ،اهل الكتاب ، المنافقين ، دفع المسلمين الى مواجهة المتخلفين عن الجهاد. وسماهم ابن عباس بالفاضحة لانها فضحت المنافقين والمتخلفين .

Ra7eel
22-10-2004, 02:30 AM
( 78 ) القوى المسلحة :

تنقسم هذه القوات في الجمهورية الاسلامية في ايران الى قسمين اساسيين هما : القوات المسلحة العسكرية، والقوات المسلحة الامنية.

القوات المسلحة العسكرية تشمل كلا من : الجيش ، وقوات حرس الثورة الاسلامية، والتعبئة. ومهمتها المحافظة على نظام الجمهورية الاسلامية، وعلى حدود البلاد امام اعتداءت الاجانب ، والدفاع عن الاستقلال والحرية .

اما القوى المسلحة الامنيه تشمل كلا من : الشرطة، والدرك ، ولجان الثورة الاسلامية . ومهمتها حفظ النظام الداخلي والامن الفردي والعام داخل البلاد.



( 79 ) الحرس "قوات حرس الثورة الاسلامية" :

هي مؤسسة عسكرية تاتمر بامر القيادة العليا لقائد الثورة الاسلامية، مهمتها هي : حراسة الثورة الاسلامية واهدافها ، والسعي المستمر في سبيل تحقيق الاهداف الالهية، ونشر حكم القانون الالهي طبق قوانين الجمهورية الاسلامية في ايران ، وتقوية البنية الدفاعية للجمهورية الاسلامية عبر تحكم التعاون بين جميع القوى المسلحة، وتدريب وتنظيم القوات الشعبية.



(80) التعبئة :

عندما انتفض الشعب الايراني المسلم للخلاص من تسلط الاجانب الكفرة، و تاسيس حكومة الهية، فانه لم يعتبر ان الدفاع عن هذه الثورة امر منوط بالجيش وحرس الثورة الاسلامية فقط ، بل كانت مهمة عامة ابناء الشعب ، وكان على الجميع ان يكونوا معبئين ومدربين تدريب عسكري يمكنهم من الدفاع عن الثورة ونتاجها . ومن هنا فان الامام الخميني (س ) قال : على جميع ابناء الدولة الاسلامية ان يكونوا مدربين عسكريا. كما ان الدستور الاسلامي اعتبر ان من واجبات الحكومة - اضافة الى القوات العسكريه الثابتة، اي الجيش وقوات حرس الثورة الاسلامية - تامين البرامج والامكانات اللازمة للتدريب العسكري لجميع ابناء الشعب وطبق الموازين الاسلامية ، بحيث يمتلك كل ابناء الشعب القدرة العسكرية اللازمة للدفاع عن البلد ونظام الجمهورية الاسلامية.

وقد توجه الشعب الايراني المسلم للاشتراك في قوات التعبئة لتشكيل ما يسمى بجيش العشرين مليون .

Ra7eel
22-10-2004, 03:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم




التعليقات: شرح كلمات ومفاهيم الوصية وتوضيحها

( 81) التضحية والجهاد :

الجهاد في سبيل الله هو احد اهم الواجبات التي تقع على عاتق كل مسلم. والمؤمن المجاهد ينال بجهاده اعلى الدرجات الاخروية ومغفرة الله ورحمته الخاصة. المؤمن المجاهد بحضوره في ميادين الجهاد فانه يبيع نفسه وماله ليستبدلهما بالجنة الخالدة ورضوان الله ، وهي معاملة موفقة مربحة. قال تعالى "ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنّة " التوبة /111.

وقال "يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم ، تامنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله باموالكم وانفسكم " الصف /10-11 وايات الجهاد كثيرة جدا والجهاد على اقسام وانواع ، لكل منها احكام خاصة به ، جاء تفصيل ذلك في الشرع.



( 82 ) الحرب ، الحرب المفروضة :

بانتصار الثورة الاسلامية في ايران خسرت امريكا احد اهم مناطق نفوذها حساسية واهمية، وقطعت يدها عن الذخائر العظيمة لهذاه المنطقة. لذا حاولت عدة مرات وبشتى الحيل والمؤامرات ان تعيد هيمنتها على ايران الاسلام . وكان من ذلك : دعمها لتحرك اعداء الثورة من الداخل ، والهجوم العسكري المباشر المعروف بهجوم " طبس " ، وقيادة ودعم عشرات المحاولات الانقلابية. ولما لم تفلح في اي من هذه المؤامرات التى افشلها الله سبحانه ، عند ذلك توجهت الى مكر اخر، فدفعت بالنظام العراقي - الذى كان مؤهلا لتحريك الازمات في المنطقة - ليشن حربا ظالمة ومن طرف واحد ضد الثورة الاسلامية وسقط في هذه الحرب مئات الاف المسلمين ضحايا ، وفاقت خسائرها الف مليار دولار ، الى جانب ملايين المشردين والجرحى والمعوقين والاسرى . ورغم ذلك لم يتمكن صدام العفلقي - عميل القوى الكافرة المتجبرة - منم تحقيق اي هدف من اهدافه المشؤومة.



(83)المجلس، مجلس الشورى الاسلامي :

هو مجلس يضم ممثلين عن الشعب ،ينتخبهم الشعب مباشرة وبطريقة الانتخاب السري ، هذا المجلس اضافة الى مجلس صيانة الدستور يشكلان السلطة التشريعية للبلاد.

مهمة المجلس هي : سن القوانين في الجمهورية الاسلامية في ايران وتحديد صلاحية المسئوولين التنفيذيين ، ومنحهم الثقة وحجبها عنهم ، والاشراف على كيفية وكمية البرامج الاقتصادية، واسلوب تامين موارد الخزينة وتعيين مجالات صرفها، والمحافظة والدفاع دائما عن حقوق الشعب ومصالحه .

كل دورة من دورات المجلتى تستمر اربعة سنوات ،وعدد اعضاء كل دورة (270 ) ممثلا عن الشعب ، وهو قابل للزيادة.



( 84 ) المشروطة :

في اواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين ساءات اوضاع ايران كثيرا ، وارتفعت استغاثات الشعب الايراني المسلم من نير الظلم والجور والاستبداد للحكم وعماله . وقد ادى صعف " مظفر الدين شاه " - ملم ايران انذاك - وعدم صلاحيته لادارة شؤون البلاد ، والوعي المتنامي للشعب ، واسباب اخرى اهمها انتفاضة العلماء والروحانيين ، الى تعيئة الارضية المناسبة لقيام ثورة سميت بانتفاضة المشروطة او الحركة الدستورية واستمرت هذه الثورة لعدة سنوات ، صراعا مريرا الى ان انتصرت عام 1906م.

هذه الانتفاضة - رغم انها لم تسر في الطريق السليم بشكل كامل - لكنها استطاعت ان تغير البنية الاجتماعية في ايران بشكل اساسي ، وحطمت الامتيازات الطبقية التي كانت سائدة، ودكت مراكز وقصور اتباع الطاغوت والاقطاعيين الكبار، وثبت القانون والعدالة. لكن تحييد العلماء عن الساحة السياسية والحكم ، ونفوذ عناصر وعملاء الغرب الى داخل الثورة ادى الى منع الانتفاضة من تحقيق هدفها المنشود، وعودة نظام الحكم الملكي التوارث ، وذلك اثر نجاح مؤامرة " رضاخان ".



( 85 ) المراجع :

"المرجع " هو الشخص الذى يرجع اليه الناس ، وهو الزعيم الدينى الذى يحل قضاي الناس ومشكلاتهم ويجب على اسئلتهم الشرعية ، ومرجع المسلين يجب ان يكون متفوقا علميا. عن غيره ، اي اعلم من باقي العلماء ، وان يكون فقيها ، عادلا تقيا ، حافظا لدين الله ، ومطيعا لامر الله ، ومخالفا لهوى نفسه . اذ ذاك يجب على عامة الناس اتباعه .




(86) الاقليات الدينية الرسمية :

تنص المادة الثالثة عشر من دستور الجمهورية الاسلامية في ايران على ان : "الزرادشت واليهود والمسيحيون هم وحدهم الاقليات الدينية المعترف بها . وتتمتع هذه الاقليات بالحرية في اداء المراسم الدينية ، الخاصة بها ضمن حدود القانون ، ويحق لها ان تعمل وفق قواعدها الخاصة بها في مجال الاحوال الشخصية والتعالم الدينة.

كما تنص المادة الرابعة عشر على انه وبحكم الاية الكريمة "لا يتهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسـطوا اليهم ان الله يحب المقسطين " اذن على حكومة الجمهورية الاسلامية في ايران ، وعلى المسلمين فيها معاملة غير المسلمين بالاخلاق الحسنة والقسط والعدل الاسلامي ، ومراعاة حقوقهم الانسانية. وتسري هذه المادة على الذين لايتامرون ولايقومون باي عمل معاد للاسلام والجمهورية الاسلامية فى ايران ".



(87) شورى صيانة الدستور :

من اجل الحفاظ على الاحكام الاسلامية والدستور - الذى اعد في الجمهورية الاسلامية في ايران طبقا لاحكام القران والاسلام - ولمراقبة قرارات مجلس الشورى الاسلامي ، وضمان عدم مغايرتها للاحكام الاسلامية والدستور، شكلت شورى سميت بشورى صيانة الدستور ، وتضم هذه الشورى اثني عشر عضوا. ستة اشخاص من الفقهاء العادلين الواعين وستة اشخاص من الحقوقيين " رجال القانون " المتخصصين في مختلف مجالات القانون ، وذلك حسب " المادة الحادية والتسعون من الدستور ". ويتم انتخابهم لمدة ست سنوات حسب " المادة الثانية والتسعون من اللدستور ".

كما ان مجلس الشورى الاسلامي ليس له اعتبار قانوني دون شورى صيانة الدستور. وذلك حسب "المادة 93 من الدستور " ، كمكا ان مقررات المجلس يجب ان ترسل الى شورى صيانة الدستور لتصيقها ، والتاكيد من مطابقتها للموازين الاسلامية والدستور ، وعدم مغايرتها لهما . وذلك حسب " المادة 94 من الدستور ".

Ra7eel
22-10-2004, 03:17 PM
( 88 ) الشرع المطهر :

"الشرع " هو الطريق الواضح والمستقيم ، وهو المسير الى النهر . ولما كانت القوانين الالهية تشبه الى حد كبير المسير الى النهر ، حيث انها المسير الى طاعة الله واحراز رضاه ، لذا فان القران الكريم سماها بالشريعة من باب التشبيه والاستعارة.



( 89 ) الدستور :

دستور الجمهوريةالاسلامية في ايران يوضح دور المؤسسات الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية لمجتمع الايراني ، وذلك طبق الأصول والضوابط الإسلامية التي تعكس الإدارة القلبية للأمة الإسلامية.

هذا الدستور يشكل من مقدمة وأثني عشر فصلاً ومئة وخمس وسبعون مادة . وقد صوت الشعب عليه عام 1979م فنال نسبة 5/99 بالمئة من أصوات المقترعين . وكان التصويت ذاك بمثابة سند لإلتزام الشعب الإيراني المسلم بالإسلام والحكومة الإسلامية ، التي هي حصيلة دماء عشرات آلاف الشهداء.

الإمام الخميني (س) اعتبر أن الدستور الإسلامي هو أكبر ثمرة من ثمار الجمهورية الإسلامية.

وبعد عشرة أعوام على تدوينه والتوصيت عليه ، وفي عام 1989م أعيدت صياغته واستدراك ثغراته التي لوحظت خلال عشرة أعوام.



( 90 ) ولاية الفقيه :

طبقا للاحكام الالية والمصادر الاصيلة للرسالة والاحاديث الشريفة المبعثرة، فان الرسالة التاريخية للانبياء وتشكيل الحكومة امر يقع على عاتق النبي (ص)، ثم الائمة المعصومين (ع ) من بعده ، ثم ولي الفقيه الذى يتولى هذه المسـؤولية في زمن الغيبة. وولي الفقيه هذا يجب ان يكون متفوقا على رجال عصره ودينه بالوعي والصلاح ليتمكن بذلك من الاستمرار بخط الولاية وحكومة الانبياء. وهو الفقيه العالم الذى يرث الأنبياء بأمانة، وتسمى حكومته "ولاية الفقه ".

الدستور الاسلامي يشكل الارضية لتحقق قيادة الفقيه الجامع للشروط ، والذى يجمع الناس على قيادته ، ويضمن عدم انحراف الاركان المختلفة للحكومة عن واجباتهم الاصلية الاسلامية.



( 91) الخبراء :

تدار شؤون البلاد العامة في الجمهورية الاسلامية باعتماد الاستفتاء الشعبي العام والانتخابات العامة. ويشمل ذلك كلا من انتخاب رئيس الجمهورية، وانتخاب مندوبي الشعب في مجلس الشورى الاسلامي ، وانتخاب اعضاء مجالس الشورى المحلية وغيرها.

وفي حال استحالة الحصول على راي الاكثرية في امرما ، او اذا كان الامر يستلزم البحث والتفاوض بين ذوي الاختصاص ، عندئذ على ابناء الشعب ان ينتخبوا خبراء ومعتمدين كمندوين عنهم ليتبادلوا الراي والبحت والتفاوض في الامر الذى يهم الشعب ، كما هو الحال في خبرا الدستور ، وخبراء اختيار القائد ، وغيره. ويسمى الذي يضم هؤلاء الخبراء من مندوبي الشعب بمجلس الخبراء .



( 92) القائد او شورى القيادة :

يتولى قيادة الامة ، وولاية الامر، وجميع المسؤوليات المترتبة عليهما الفقيه الجامع للشروط والذى تجمع الاكثرية الساحقة من ابناء الشعب على قيادته. وفي حال عدم توفر ذلك فان شورى الخبراء التي ينتخبها الناس لأمر تعيين القائد ، تتولى البحث والتدقيق والمشورة في وضع وحال كل من ترى فيهم صلاحية القيادة ، وتنتخب من بينهم الأصلح.



( 93 ) الكبا ئر :

الذنوب الكبيرة او الكبائر هي الذنوب التي اوجب الله النار لمرتكبها ، وهي عديدة منها: الشرك ، قتل النفس المحترمة، رمي المؤمنة بالزنا ، اكل مال اليتم ، الفرار من الزحف ، عقوق الوالدين ، اكل الربا ، اليأس من رحمة الله ، الامان من مكرالله ، الغيبة ، شهادة الزور.



( 94 ) التقوى :

هي قوة ذاتية لدى الانسان تدفعه الى فعل ما هو مطابق للايمان ،وتعينه على ذلك ، وتصده عن فعل ما يخالف الايمان . وهى قوة مقاومة داخلية تقف بوجه الوساوس الناتجة عن الاهواء النفسية والميول والدوافع الشيطانية الداخلية والخارجية. واصلها الوقاية ودفع الضرر.



(95) المادة التاسعة بعد المئة :

هذه المادة من دستور الجمهورية الاسلامية تبين شروط وصفات القائد وهي :

الصلاحية العلمية، التقوى ، المعرفة والاطلاع السياسي والاجتماعي ،الشجاعة، القدرة على الاداره .

Ra7eel
22-10-2004, 03:19 PM
(96) المادة العاشرة بعد المئة :

هذه المادة من دستور الجمهورية الاسلامية تبين واجبات القائد وصلاحياته وهي :

1 - تعتيين اعضاء مجلس صيانة الدستور الفقهاء.

2 - تعيين اعلى مسؤول قضائي في البلا د.

3 - تعيين وعزل قاده القوات المسلحة.

4 - تشكيل الشورى العليا للدفاع .

ه - اعلان الحرب والصلح .

6 - المصادقة على حكم رئيس الجمهورية بعد انتخاب الشعب له .

7 - عزل رئيس الجمهورية اذا اقتضت ذلك مصلحة البلاد .

8 - العفو عن المساجين او تخفيض مدة احكامهم طبقاً للموازين اللاسلامية.



(97) مجلس القضاء الاعلى :

هو اعلى سلطة قضائة فى الجمهورية الاسلامية في ايران ، وقد حول عند تعديل الدستور الى منصب يشغله شخص واحد هو رئيس السلطة القضائية.



( 98 ) دوائر العدلية :

حسب دستور الجمهورية الاسلامية فان جميع المحاكم يجب ان ترجع الى مرجع رسمي تتبعه وهو " الدوائر العدلية ". وهذه بدورها تعمل تحت إشراف رئيسي السلطة القضائية.

أما دور وزير العدل في الجمهورية الاسلامية فانه يختلف عن دور سائر الوزراء ، ففي سائر الوزارات يتولى الوزير بنفسه مسؤولية جميع نشاطات الوزارة، بينما في القضاء فان وزير العدل لاعلاقة له بالشؤون القضاثية المتعلقّة بالمحاكم وصدور الاحكام الحزائية، بل ان دوره الاساسي هو تنظيم العلاقة اللازمة بين السلطة القضائية وباقي الوزارات وهيئة ا لحكومة ومجلس الشورى الاسلامي .



(99) واجب كفائي :

" الواجب " هو حكم يجب اجراؤه ، وتركه يعد ذنبا. كترك الصلاة مثلا. ويقسم الواجب الى قسمين هما : واجب عيني ، وواجب كفائي.

الواجب العيني هو الواجب الذي يجب على كل مسلم تاديته بنفسه ،وان امتنع الاخرون عن ادائه كالصلاة اليومية والصيام الواجب .

الواجب الكفائي هو الواجب الذى يريد الشارع المقدس من المجتمع الاسلامي ان يؤديه ، فاذا قام به من فيه الكفاية من شخص او جماعة سقط بذلك التكليف عن الباقين . كالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونجاة الغريق ، والصلاة على الميت ، ورفع النجاسة عن المسجد .



( 100 ) القومية " الايرانية " :

القومية التي ارادها الامام هنا هي جماعة الايرانيين ، لا العقيدة القومية. فالامام الخميني (س) كان يعارض بشدة القومية العقائدية و يعتبرها تعصبا جاهليا.



( 101 ) مجاهدو الشعب :

هو تنظيم سياسي ايراني يعتمد العمل المسلح ،اسس عام 1965م ، هدفه المعلن هو مواجهة الشاه ، عقيدته الفكرية إلتقاطية مستوردة بسب عدم اطلاع قيادة هذا التنظيم على الاسلام . ومع انتصار الثورة الاسلامية في ايران وقف هذا التنظيم ضد بناء دولة اسلامية ، فقتلوا و اغتالو الكثيرين من المخلصين للثورة والشعب من علماء ملتزمين مجاهدين ، و شباب ثوريين ، و فجروا مئات القنا بل ، واحرقوا المؤسسات والبيوت والحافلات المملوءة بالابرياء ء، وقتلوا وسفكوا دماء الالاف في الشوارع والازقة، و على موائد الافطار في شهر رمضان ، ودفنوا العديد وهم احياء ، واحرقوا العلماء بالحوامض الكيميائية الفتاكة.

ولم تتوانى هذه الجماعة عن السعي لاسقاط الجمهورية الاسلامية، لكنهم باعمالهم الوحشية والهمجية و ظهور عمالتهم للاجنبي واعتداءهم ضد ابناء الشعب ، فضحوا انفسهم امام الشعب ،وتم استئصالهم في الداخل ، و توارى كثير منهم الى الخارج ، ليعيشوا في احضان الامبريالية و يتسلحون بمساعدتهم لموا)جهة الاسلام والثورة الاسلامية، رغم ادعاءتهم السابقه بعدائهم للامبريالية. لذا فقد اطلق عيهم الناس لقب "المنافقين "

وبلغ بهم الامر الى التحالف مع "صدام العفلقي " في حربه المفروضة على الثورة الاسلامية ومشاركتهم في العدوان على الجمهورية الاسلامية.



(102) فدائيو الشعب :

هي جماعة مسلحة ماركسية ايرانية ، بدأت تحركها بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران.

يعود تشكيهلها الى عام 1966 م عندما تحولت مجموعة من الشباب الجامعي من الماركسية السوفياتية الى الشيوعية الصينية الماوية (مذهب ماوتسي تونع ). ورغم العمليات المسلحة لهذه الجماعات ضد الشاه ، لكن مركزها الاجتماعي بقي محدودا بين اوساط الطلاب اليسارين فقط ، ولم تتمكن هذه الجماعة من ايجاد قاعدة شعبية لها. هدف هذه الجماعة المعلن هو اقامة نظام حكم اشتراكي في ايران بسرعة دون ضمان الرشد الفكري نحوه . لكن الخلافات الفكرية والسياسية بين مسؤولي هذه الجماعة ادى الى ايجاد عدة انشقاقات فيها ، ثم ان الازمة العالمية للاشتراكية اثرت على هذه الجماعة بشكل اساسي ، ودفعتهم الى الانفعال اياسي .

Ra7eel
22-10-2004, 03:21 PM
( 103 ) الشيوعيون :

"حزب توده " هو اقدم واشهر تنظيم ماركسي لينيني ايراني . وهو الحزب الشيوعي الايراني ، تاسس هذا الحزب عام 1920م ، وجدد تاسيسه وتركيزه باسم حزب توده عام 1942 م ، وهو حزب تابع بشكل مباشر الى اجهزة الامن السوفياتية ( ك .ج .ب ) وهذا الامر دفعه طوال حياته السياسية الى اتخاذ مواقف جعلته يشتهر بين الناس باسم "بائعي الوطن ".

من اهم مواقفه تلك : دعمه لتجزئة محافظتي اذربايجان وكردستان في ايران ابان الغزو السوفياتي لايران . و دعمه لمشروع اعطاء امتياز نفط الشمال الايراني للسوفيات رغم معارضة الشعب لذلك .

بعد حركة 1953م واستمرار حكم الشاه "محمد رضا بهلوي" توقف نشاط حزب تودة داخل ايران ، ولجاء جميع اعضاء قيادته الى المانيا الشرقية ، وفي عام 1979 م وبعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران جدد هذا الحزب نشاطه كباقي الاحزاب ، لكنه رغم اعلامه القوي وتاريخه الطويل لم يتمكن من ايجاد قاعدة شعبية واسعة في المجتمع الايراني المسلم و ذلك بسبب عقائده الالحادية و تبنيه للنفاق السياسي .

و في عام 1983م قام بمؤامرة فاشلة بدت فيها بوضوح ارتباطاته المباشرة باجهزة الامن السوفياتية (ك .ج .ب )، واجهزة اللامن العسكرية السوفياتية (ج .ر.ي) عند ذلك ثم اعتقال اعضاء اللجنة المركزية للحزب ؛ وجميع الشبكات السرية التابعة له .



(104) الحوزات العلمية :

هي محل كسب العلمم والمعارف الاسلامية ، والتعرف على الثقافة الاسلامية المقرونة بالعمل والاخلاص والزهد . ويعتمد نظام الحوزات العلمية على الاحساس بالمسؤولية الدينّة.

تأسست هذه الحوزات بناء على الامر القرآني الذى جاء في الاية 122 من سورة التوبة. ولم تكن هذه الحوزات تعاني من التعقيد في عهد رسول الله (ص)، لكن بمرور الزمان وتشعب مشاكل المجتمع الاسلامي دفع هذه المراكز الى اعتماد مقدمات خاصة وامكانات لازمة لتمكين الطلاب من بلوغ الأحكام الإسلامية واستنباطها الصحيح من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة ، وحفظ المعارف الدينية ونشرها . ولذا فقد أوجدت مراكز سميت بالمدارس العلمية أو الحوزات العلمية ، يتصدى فيها الطلاب والعلماء لأمر البحث والتحقيق . وقد جمعت هذه المراكو جميع لوازم التحقيق والتعرف على الإسلام من قبيل : الكتب والمصادر اللغوية والفقهية والتارخية وكتب الرجال والحديث والمنطق والكلام والبلاغة.

الحوزات العلمية الكبرى التي شهدها التاريخ الإسلامي هي :

1- مدرسة الرسول الأكرم (ص) العلممية.

2- مدرسة أمير المؤمنين علي (ع).

3- مدرسة الإمامين الحسن والحسين (ع).

4- مدرسة الإمام محمد بن علي الباقر (ع).

5- مدرسة الامام جعفر بن محمد الصادق (ع ).

6 - مدرسة الامام موسى بن جعفر الكاظم (ع ).

7 - الحوزة العلمية في مدينة النجف الاشرف بالعراق

8 - الحوزة العلمية لمدينة قم المقدسة بايران .

9- الحوزة العلمية لمدينة اصفهان بايران .



( 105 ) الحوزة العلمية في قم :

مدينة قم احدى أقدم المدن الشعبية الاسلامية ، فمنذ عهد ما بعد رسول الله (ص ) كانت هذه المدينة مركزا قويا ونشطا لرسالة الاسلام الملتزم "التشيع ". الخطوات الاولى للحركة العلمية بمدينة قم خطاها "عبد الله بن سعد الاشعري" العالم المعروف. وبلغت هذه الحركة اوجها في القرن الرابع ونصف القرن الخامس الهجري . لذا فان تاريخ الاسلام الملتزم "التشيع والثقافة الجعفرية" يعود تاريخه في قم الى ما قبل مجيء السيدة فاطمة بنت الامام الكاظم (ع ). لكنه وبعد وفاة هذه السيدة الجليلة تحول مرقدها الى شمعة جذبت اليها عشاق اهل بيت الرسول (ص)، فأزدهرت مدينة قم اكثر مما مضى كمركز علمي. وطوال أكثر من الف عام مضت على حوزة قم العلمية شهدت هذة الحوزة مدا وجزراً متعدداً، آخر جزر شهدته بعد وفاة المحقق الميرزا القمي الشهي. فضعفت بعده الحوزة حتى تحولت مدرستي الفيضية ودار الشفاء الى خربة تأوي المتسولين. الى أن هاجر إليها آية الله الحائري اليزدي فأعاد الحياة إليها ، وأسسها من جديد ، الى أن اضحت اليوم أكبر الحوزات العلمية الإسلامية في العالم ، وأكثرها تحصيلاً ودراسة وتأليفاً وتحقيقاً وتبليغاً للثقافة الإسلامية، ومركزاً لأضخم حركة فكرية و علمية ، تحوي آلاف الطلاب والعلماء من مختلف البلدان.



( 106 ) السلف الصالح :

منذ عصرالرسول (ص ) واله الائمة المعصومين (ع )وحتى يومنا هذا رتبى المذهب الاسلامي الشيعي الفقهاء العظماء ، وبقيت عنهم كتب فقهية ومصادر عظيمة جدا. المراد من "السلف الصالح " هنا هم الفقهاء للامامية الذين استطاعوا بدقة ارائهم استنباط الاحكام الاسلامية من مصادرها ومداركها الخاصة، وتاليف الكتب فيها وتدريسها والعمل بها.



( 107 ) السير والسلوك الى الله :

العرفان هو دقة علمية وثقافية تنقسم الى قسمين هما : العرفان النظري والعرفان العملي. العرفان العملي هو علم السير والسلوك الى الله. ويوضح هذا العلم للسالك المبتدىء في طلب العرفان ما يجب عليه فعله ليصل الى القمة المنيعة للإنسانية أي " التوحيد الإلهي " ، ومن أين يجب أن يبدأ ، وأية منازل عليه أن يطوي ، وبأي ترتيب ، وماذا سيحصل له في طريقه ذاك.

لا بد أن يكون السير في جميع تلك المراحل والمنازل تحت إشراف ومراقبة إنسان كامل مجرب طوى هذا الطريق ، واطلع على أحوال وطرق تلك المنازل وخبرها.

التوحيد الذى يعتبره العارف قمة منيعة للانسانية ، واخر مقصد في السير والسلوك ، فانه يختلف عن التوحيد لدى عامة الناس ، بل وحتى عن التوحيد عند اهل الفلسـفة. فالتوحيد العرفاني هو طي الطريق العملي التوحيدي ، وبلوغ مرحلة لايرى فيها سوى الله .

Ra7eel
22-10-2004, 03:22 PM
( 108 ) الجهاد الاكبر:

من المباحث المهمة للرسالة الاسلامية هو البحث في الجهاد والمواجهة. والفضائل المنقولة عن المجاهد كثيرة وملفتة للنظر، كما ان الاجر والثواب الاخروي للمجاهد يفوق مادونه . لكن اهم انواع الجهاد وأكثرها قيمة هو "جهاد النفس " الذى يعبر عنه "الجهاد الاكبر". أذن فأعلى مراحل الجهاد هو جهاد النفس الباطنية ، وهو جهاد للسيطرة على العادات وكسب الملكات المرنة وليس قتلها. كما ان جهاد النفس هو أساس كل جهاد ، وهو جهاد لا يعرف السكون ، ويشمل جميع مراحل عمر الإنسان ، لأن هوى النفس يكمن للبشري في كل مكان وزمان . والناجح في هذا المضمار هو الذي يشخص الحق ويتبعه بكل سهولة.



( 109 ) السياسة الخارجية :

السياسة الخارجية في الجمهو رية الاسلامية مبنية على اساس رفض جميع انواع التسلط والخنوع ، وحفظ الاستقلال من شتى جوانبه ، والسيادة على الارض ، والدفاع عن حقوق جميع المسلمين في العالم ، وعدم الإنحياز الى أي من القوى المتجبرة والمتسلطة والعلاقات السلمية المتقابلة مع الدول غير المحاربة. وذلك حسب المادة " 152" من الدستور. كما ان كل اتفاقية تؤدي الى تسلط الاجنبي على المصادر الطبيعية والاقتصادية والثقافية والجيش وباقي شؤون البلاد فهي ممنوعة ومرفوضة . وذلك حسب المادة " 153 " من الدستور.

كما أن الجمهورية الإسلامية في إيران تعتبر أن سعادة الإنسان في المجتمع البشري كله شعارها ، وأن الإستقلال والحربة وحكومة الحق والعدل هي من حق الشعوب في العالم. وبناء عليه فإنها ضمن امتناعها الكامل عن أي تدخل في الشؤون الداخلية للشعوب الأخرى ن فإنها تدعم وتقف الى جانب المواجهة المحقة للمستضعفين بوجه المستكبرين في أي نقطة من العالم . وذلك حسب المادة " 154 " من الدستور.



( 110 ) الفطرة :

حسب تعاليم الأنبياء (ع) فإن جميع البشر خلقوا على جوهر وفطرة واحدة هذه الفطرة الواحدة يمكنها - في حال وجود تربية صحيحة - أن تجعل البشر كلهم ذوو ميل ووجدان . وبعبارة أخرى فإن أصل الفطرة التي تسمى في المعارف الإسلامية بأم المعارف ، ترشدنا الى هذه الواقعية وهي أن كل البشر يمتلكون دوافع ذاتنية وأصلية كإرادة العلم والقوة والحب والعبادة والجمال والخير والفضيلة ، وإرادة العواطف الإنسانية السامية كحب النوع والإيثار . وكل هذه الدوافع تعتبر بدورها إنعكاساً للميل نحو الكمال المطلق أي " الله ".



(111) الدرك :

وهي احدى اجهزة القوات الامنية المسلحة، ومهمتها الحفاظ على الامن في الطرق والمناطق خارح المدن وعند الحدود .



( 112 ) الشر طة :

وهى احدى اجهزة القوات الامنية المسلحة، ومهمتها الحفاظ على النظام الداخلي وامن المدن .



( 113 ) اللجان الثورية:

وهي احدى اجهزة القوات الامنية المسلحة، ومهمتها المحافظة على الامن والنظام داخل المدن وخارجها الى جانب الدرك والشرطة. وهي أول مؤسسة اسست بعد انتصار الثورة الاسلامية فى ايران ، وقد شكلت من عامة أبناء الشعب.

وقد تم اخيرا دمج القوات الامنية المسلحة كلها من درك وشرطة ولجان ثورية في جهاز واحد سمي بجهاز قوات امن البلا د، ليساهم ذلك في إيجاد أعلى أنواع التنسيق المطلوب .

اللحان الثورية كان لها الدور الاساسي فى القضاء على تجارة المخدرات المحرمة التي كانت تدار من قبل الدول المتجبرة واذنابها في المنطقة وبهدف تخريب البنية التحتية للثورة الاسلامية، واهلاك الحرث والنسل.



(114) لقاء الله :

المراد منه اللقاء والرؤية وهي اوضح وايقن مراحل العلم ، والتعبير عن هذه المرحلة بالرؤية واللقاء للمبالغة في شدة الوضوح واليقين فيها. بل هو لقاء ورؤى معنوية، وهي اقوى واتم من الرؤى المادية. وقد اكد الله سبحانه في كتابه المجيد "القران " عن رؤية غير البصرية وغير الحسية، بل رؤية ادراكية وشعورية، بها نتمكن من ادراك حقيقة وذات أي امر دون استعمال العين والحس المادي والفكري. وقد اثبت الله فينا شعورا ندرك به وجود الخالق ، يستطيع الانسان ادراك الله دون اي ستر وذلك بالوجدان ، واذا لم يصل الانسان الى ذلك فليس هذا بدليل على امتناعه ، بل دليل على انشغال الانسان بنفسه وانغماسها بالذنوب، كما تشغله الحواس الظاهرية عن الإعتماد على الصلة التامة بدون الحواس الظاهرية . بل حس باطني مءة بالمئة كالإلهام.



( 115 ) شورى الدفاع :

المادة (176) من الدستور اعتبرت ان من صلاحيات القائد تشكل شورى للدفاع .هذه الشورى تضم سبعة اشحاص ، ومهمتها تتعلق بشؤون الجيش وحرس الثورة الاسلامية.

وعند اصلاح الدستور عام 1989 م ا دغمت هذه الشورى في شورى الأمن القومي.



(116) ستالين :

"جوزيف ستالين " هو ا حد اعضاء اللجنة المركزية للحزب البلشفي ، واحد مدراء صحيفة "البرافدا " الناطقة باسم الحزب الشيورعي السوفياتي .

انتخب ستالتن عام 1922 م اميناً عاما للحزب ، ثم اصبح - من الناحية العملية - على راس الحكومة السوفياتية.

في معرض حديثه عن دجل القيادات الشيوعية سرد الامام الخميني (س) في احدى كلماته قصة "بقرة ستالين " وهي : عندما تقرر عقد مؤتمر طهران بين الحلفاء، قرر رؤساء امريكا وبريطانيا - رغم كونهما من زعماء الراسمالية العالمية - على الافتصار على الواجات والاستغناء عن التشريفات والاحتفالات ، اما الرفيق الشيوعي ستالين فإنه - رغم ادعائه الاشتراكية والنضال من اجل الشعوب والمساواة - ا حضر معه وفي طائرته الخاصة بقرته الحلوب ليشرب من حليبها في كل صباح .



(117 ) آمل :

هي مدينة تقع شمالي ايران ، ومناسبة ذكرها في الوصية هي الحادثة التي وقعت فيها على يد "اتحاد الشيوعيين ". وهي جماعة تتبع فلسفة "ماوتسي تونغ " الشيوعية . هذه الجماعة في زمن الشاه لم يكن لها اي نشاط داخل ايران . وبعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران جاء عناصر هذه المجموعة من امريكا وا وروبا الغربية الى ايران ،ومبداوا نشاطهم ، وفي الحادثة المذكورة تجمع عشرات منهم بكامل اسلحتهم في الغابات ، وقاموا بعمليات ارهاب وارعاب ، ثم نفذوا مخططا يرمي الى احتلال مدينة آمل ، معتقدين أنهم إذا نجحوا باحتلالها ، فإن الناس ستلتحق بهم ، لتصبح المدينة مركزاً للعصيان ضد الثورة الإسلامية ، لكن الذي حدث كان خلافاً لتصوراتهم ، فإن أهالي المدينة هبوا بمقاومة شعبية هادرة سحقت تحركهم الإرهابي في ساعاته الأولى ، وتحولت المدينة الى ساحة مواجهة بين السكان العزل والمهاجمين المسلحين ، وخلال مدة خمسة ساعات استطاع سكان المدينة أن يعتقلوا المهاجمين ، بعد أن سقط من السكان عدد كبير من النساء والأطفال.



( 118 ) الأكراد :

هم إحدى القوميات الإيرانية التي تقطن غربي إيران.



( 119 ) البلوش :

هم إحدى القوميات الإيرانية التي تقطن شرقي إيران.



( 120 ) كردستان :

هي محافظة تقع غربي إيران يقطنها الأكراد الإيرانيون.

Ra7eel
22-10-2004, 03:25 PM
( 121 ) الحزب الديمقراطي :

هو حزب قومي كردي ، تأسس عام 1945م إبان الإحتلال السوفياتي لشمال وغرب إيران ، وأقام تحت مظلة الإحتلال دولة حكم ذاتي ، واختفى هذا الحزب بعد إنسحاب الجيش السوفياتي من ايران وحتى عقد الستينات لم يكن له وجود يذكر ، لكنه كان يعمل من خلال حزب تودة العميل للسوفيات.

قبل عدة سنوات حصل "قاسملو" احد اعضاء هذا الحزب البارزين على الدكتوراه في تشكوسلوفاكيا ، وتزوج من امراءة يهودية، سرعان ما ارتبط من خلالها بجهاز الامن الصهيوني "الموساد"، بعدها هاجر الى بغداد ، وتمكن من كـسب مساعدة حزب البعث العراقي ، واصدر نشرة "كردستان " وكانت اول اعلان بخروح الحزب الديمقراطي من تحت مظلة حزب تودة. لكنه حتى عام 1979 م لم يكن لهذا الحزب اي وجود في ايران . وبعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران توجه "قاسملو" الى محافظة كردستان الايرانية،وبدا نشاطه باعلان وجود الحزب ، وكان حزبه اول جماعة طالبت بحكم ذاتي قومي في ايران .

ومعظم نشاطه بعد انتصار الثورة كان تنفيذ العمليات الارهابية والتخريبية ضد نظام الجمهورية الاسلامية والشعب المسلم .



( 122 ) الكوملة :

هي جماعة فوضوية موتورة تحمل عقيدة شيوعية ماوية، اسس هذا التجمع او الحزب ، وسرعان ماتبنته اجهزة الامن الغربية - البريطانية منها خاصة - و نظام صدام .

سعى هذا الحزب الى تشجيع الاكراد الايرانيين على الانفصال عن الثورة الاسلامية ، وحرك فيهم العصبية القوية الجاهلية، وكان شعاره هو : "كردستان اشتراكية موحدة".

اشتهر هذا الحزب بمجازره الوحشية الشعبية ضد الناس وانصار الثورة الاسلامية وتعذيبه لهم ، من اساليبه تلك : قطع أعضاء البدن ، وسلخ الجلد ، وإحراق الأجساد وهي حية.



(123 ) المرحوم المد رس :

وهو داعية حرية واستقلال ، بطل وعالم ومجاهد ضد الإستبداد ، ولد عام 1287هـ في قرية من قرى " "اردستان "، وامضى دراسته الابتدائية في "اصفهان " واكمل دراسته العليا في "النجف الاشرف ".

كان المدرس صاحب اسلوب وتعبير سهل يفهمه عامة الناس ، كان ، ذو خلق وعطف شديد ، وعاش حياة بسيطة متواضعة . هذه الصفات جعلت منه قائداً هادياً للناس.

عام 1328هـ عين في الدورة الثانية لمجلس الشورى الوطني عضوا في لجنة الاشراف على قوانين المجلس ومراقبتها وذلك بطلب من علماء النجف وا يران .

بعد انتها الدورة الثانية للمجلس انتخبه أبناء طهران كممثل عنهم في الدورة الثالثة للمجلس . معارضته للحكومات العميلة المتتالية ، ووقوفه بوجه التحركات الخائنة ، ومعارضته لإتفاقية الخيانة عام 1919م التي عقدت بين حكومتي إيران وبريطانيا - وقد أدت معارضته الى إفشال تلك الإتفاقية وعدم التصويب عليها في المجلس وسجنهم وتعذيبهم وإيذائهم على يد عميل بريطانيا آنذاك " رضاخان " قائد القوات . لكن الضغط الشعبي والتظاهرات التزايدة المطالبة باطلاق سراحه اضطرت الحكومة الى طلاق سراحه بعد ان قضى ثلاثة اشهر في السجن .

ثم فضح السيد المدرس "خطة الجمهورية" تلك المؤامرة التي طرحها "رضاخان " وعارض حكومة رضاخان ومشاريعه الي كانت تملى عليه من قبل بريطانيا ، واصبح المدرس احد اصلب وابر ز وجوه المقاومة ضد الاستعمار والاستبداد . مما جعل الاجانب وعبيدهم - الذين كانوا . يخشون تعاظم نفوذه ، والذين اغتاضوا لفشل مؤامراتهم المتكررة لقتله - الى اتخاذ القرار النهائي بخنق هذا الصوت الهادر المطالب بالحرية الاسلام ، فمهدوا لذلك باعتقاله ونفيه ، ثم وفي احد ايام شهر رمضان دسو السم لهذا العالم الكبير.



( 124 ) فاجعة إسفند :

يوم 14 اسفند 1359 هـ .ش (1981 م ) هو احد الايام الدامية في الثورة الاسلامية، وقعت فيه واقعة شديدة بين اتباع الحق والباطل . استطاع خلالها اتباع الحق - بتقديم قافلة من الشهداء - سحق اتباع الباطل الذى كان يتحرك انذاك بزعامة "بني صدر" رئيس الجمهورية ، انتصر فيها حزب الله ، اي التحرك الملتزم بالاسلام ، وولاية الفقيه ، وقيادة العلماء ، والايثار، والشهادة، والبراءة من الشرق والغرب .

وكان جناح الباطل يضم كلا من : الليبراليين ، والاحزاب اليمينية اليسارية امثال مجاهدي الشعب ، وفدائي الشعب بقسميهم الاقلية والاكثرية، وجبهة النضال وغيرهم ، اضافة الى انصار النظام الملكي السابق من طلاب سلطة، وسافاك ، وماسونيين ، والمطرودين من الجيش والادارات الحكومية وغيرهم .

وكانوا قد اجتمعوا في ذلك اليوم في جامعة طهران بمناسبة الذكرى السنوية لوفاة الدكتور مصدق ، فالقى فيهم "بني صدر" كلمة دعا فيها الى توحيد المعارضة، واتخاذ قيادة وطنية عوضا عن القيادة الاسلامية. وإنتهت كلمته تلك باشتباك شديد بين القوات الشعبية لحزب الله من جهة ، وميليشيات مجاهدي الشعب المنظمة والمهيئة للمواجهة والليبراليون من جهة أخرى.



( 125 ) النفس الأمارة :

وهي البعد الحيواني للانسان ، والميول والغرائز عنده، وحسب الرواية "اعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك " من هنا فإن سعادة الدنيا والآخرة تنال بالتغلب على هذا العدو في المواجهة الدائمة بين الجانب المعنوي الروحي والجانب الحيواني . وبعبارة أخرى إذا استعملت الشهوات بدون عقل ولاحساب للمستقبل والآخرة.



(126) ماركس وأمثاله :

يقصد الإمام الخميني (س) بأمثاله من قبيل : أنجلز ولينين وستالين. " كارل ماركس " ( 1818 - 1883م ) بعد نيله الدكتوراه خاض المعترك السياسي في باريس ولندن والمانيا وبروكسل ، حتى نفي من باريس الى لندن.

ثم كلفه اتحاد الشوعيين في بروكسل بإعداد وكتابة برنامج للحزب الشيوعي . بعدها كتب كتاب "اللائحة" الذى اعتبره لينين مظهرا للماترياية التاريخية والديالكتيكية.

من عام 1851م وحتى آخر عمره قضاها في لندن في مزاولة التحرك السياسي والاجتماعي ، وتحرير كتابه "الكابيتال " الذي اصبح فيما بعد اساسا لنظرياته الاقتصادية.

Ra7eel
22-10-2004, 03:27 PM
( 127 ) أكل الربا :

"الربا " هو الزيادة في المال دون منفعة حقيقة سوى الكثرة المادية. ويعني في النظام الاقتصادي زيادة القيمة الاقتصادية للمال ، و من الناحية العملية يعني الفائدة والربح اللذين يتقاضاهما الدائن دون بذل جهد.

الربا قسمه الاسلام الى قسمين هما : ربا القرض وربا المعاملة. والمصداق البارز للربا في القرض هو ربا الاموال . وقد حرمه الشرع الاسلامي المقدس ، واعتبره من الكبائر، واعتبرة نوعا من اعلان الحرب على الله ورسوله .

النظام البنكي المتعارف عليه حاليا في العالم يعتمد الربا بشكل اساسي.



( 128 ) السـهم "الحقوق الشرعية" :

الخمس هو احد فروع الدين والعبادات ، وفي فقه المسلمين الشيعة فان الخمس واجب في شيعة اشياء ، وهو يتشكل من ستة أسهم ، ثلاثة منها تسمى بـ " سهم الإمام " ، وثلاثة أخرى تسمى بـ " سهم السادة " .

الثلاثة الاولى هي : سهم لله ، وسهم لرسوله (ص )، وسهم للامام المعصوم (ع ). وفي زمان غيبة الامام المعصوم (ع ) يعطى سهم الامام - اي الاسهم الثلاثة الاولى - الى المجتهد الجامع للشروط ليؤمن لهم الدعم الاقتصادى لنشر الثقافة الاسلامية وتأمن حاجة الحكومة الاسلامية .



( 129 ) فإنا لله وإنا إليه راجعون :

قال تعالى "الذين ا ذا أصابتهم مصيبة قالوا إثا لله وإنا إليه راجعون "

ا لبقرة/ 156.

مقصود الامام الخميني (س) من استعمال هذه العبارة هو مهاجمة اولئك الذين يعارضون الجمهورية الاسلامية ومؤسساتها بدوافع مختلفة منها : انهم يعتقدون بضرورة نشر الكفر والظلم ليمتلأ العالم بهما ولتتحقق بذلك مقدمات ظهور المخلص والمهدي الموعود. ويريد الامام الخميني (س) بذلك : اصلاحكم غير مقدور لنا فاذا كان هدفكم هو هذا فليس لاصلاحكم ونجاتكم من هذه العقيدة والمصيبهة الكبرى إلا الله القادر على كل شيئ .



( 130 ) ياليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما :

هذه الجملة هي قسم من دعاء يقرأ في زيارة شهداء كربلاء الذين استشهدوا مع الامام الحسين بن علي (ع ) في مواجهة الانحراف والظلم ا ليزيدي.



( 131 ) احمد الخميني :

هو السـيد احمد الخميني نجل الامام الخميني ( قدس )، وهو الابن الذكر الوحيد الباقي من اثر الامام الراحل (س) - بعد استشهاد ولده البكر - وهو يتولى حاليا مـسؤولية الاشراف على المرقد المقدس للامام الخميني (س) ونشر آثاره وافكاره الخالدة عبر مؤسسة الامام الخميني (س) الثقافية.



واتمنى من كل قلبي ان يعجبكم الموضوع...وتعم الفائده يارب..

تحياتي القلبيه
زنوب القمر
نسألكم الدعاء

Ra7eel
25-10-2004, 03:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



مقدمة المترجم

يوم ارتفع نداء التوحيد في الجزيرة العربية على يد الرسول الخاتم، إنقسم المجتمع المكي الى فئتين:

- فئة موحِّدة عـبّـأ الإسلام كل طموحاتها وغاياتها في مَثَلٍ أعلى واحد، هو الله سبحانه وتعالى.

- وفئة مشركة تتجه آمالها وأهدافها نحو آلهة متعددة مزيفة.

كلمة "لا إله لا الله" كانت تنبئ بسقوط الأصنام القائمة في النفس الإنسانية الراسفة في أغلال البهيمية، وسقوط كل الآلهة البشرية والحجرية القائمة على طريق المسيرة التاريخية.

من هنا، رافق دعوة التوحيد "صراع" و"حركة".

صراع بين الأحرار الذين وضع الإسلام عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، والعبيد ممن أخلد الى الأرض واتّبع هواه..

وحركة دائبة تكاملية نحو إنشاء المجتمع الإنساني الموحِّد المتجه في أفكاره وعواطفه وسلوكه نحو الله.

هذه الحركة التاريخية على طريق النبوة إستمرت زمناً فسجلت في التاريخ أروع صور الإنسانية المتسامية على الصعيد الفردي والإجتماعي، لكنها ما لبثت طويلاً حتى بدأت تتعثر في مشيها نتيجة ظهور عوامل سلبية حاولت أن تحرف المجتمع الإسلامي عن طريق الله.

تفاقمت العوامل السلبية على طريق المسيرة، حتى أدى الأمر الى ظهور آلهة متعددة بين المسلمين يحكمون بينهم بغير ما أنزل الله، وينصّبون من أنفسهم قيـّماً على البشرية مكان الدين القـيّم. كما أدى الأمر الى أن تعصف الأهواء في المسلمين، وتفرّقهم عن سبيل الله، وتسلبهم دورهم القيادي التاريخي على الساحة البشرية. وهذا أدى الى ما نشاهده اليوم في العالم من تيه، وصراع دموي مسعور، يكاد يحرق الأخضر واليابس.

وهكذا فَقَدَ دين التوحيد دوره في قيادة البشرية، بل في قيادة المسلمين بعد أن تخلّى المسلمون عن تنفيذ هذا الدور.

ومن هنا نجد أن نداء "لا إله إلا الله" يرتفع يومياً مرات من المآذن في حواضر المسلمين، فلا يحدث في الأمة هزة تدفعها لتحطيم الأصنام القائمة بين ظهرانيها ولا يحركها على طريق حمل الأمانة الكبرى.

نداء التوحيد يطرق أسماع الآلهة المزيفة في العالم الإسلامي كل يوم، فلا يستثيرها ولا يهدد مصالحها، ولا يبعث الرعب في نفوسها لأنها تعلم أنه يخرج من الحنجرة لا من القلب، وينبعث من نفس هامدة راكدة، لا من نفس ملتهبة متفاعلة مع مفهوم هذا النداء.

الجاهلية الحديثة المهيمنة على عالمنا اليوم، لا يمكن أن تستمر.

الوعد الإلهي في إمامة المستضعفين للأرض يؤكد ذلك، إضافة الى أن الأرقام المادية تجزم بعدم إمكان استمرار الأوضاع القائمة.

الظواهر التي تتجلّى في أفق الأحداث العالمية، تنبئ بقرب تحقق الوعد الإلهي، وأبرز هذه الظواهر "ثورة إيران الإسلامية" التي قطعت مرحلة هامة من انتصارها، ولا زالت تواصل طريقها بسرعة مدهشة - والحمد لله وله المنّة - على كل جبهات الصراع مع قوى الإستكبار والجاهلية.

هذه الظاهرة تشكّل بداية عودة حقيقية الى طريق الله على صعيد الأفكار والعواطف والحركة. وهذا المقال الذي بين يدي القارئ، نموذج جيد لهذه العودة على الصعيد الفكري.

إنه يعالج مسألة التوحيد، لكنه لا يتناولها على شكل فلسفة عقلية محضة باردة كما كانت تطرح في كتب عصور الجمود والخمود، ولا يطرحها على شكل حواشٍ على شروح، وشروح على حواشٍ في إطار جدران المدارس العلمية، بل يعالج المسألة باعتبارها تصوراً حركياً، وأساساً لعملية الهدم والبناء في المجتمع الإنساني. يطرحها كما طرحها الإسلام ي فجره الأول، وكما طرحتها كل الرسالات الإلهية في التاريخ.

هذا المقال يمثل بحق جانباً من الثقافة الإسلامية الجديدة التي رافقت التحرك الإسلامي الجديد في إيران. إنها ثقافة تنبض بالحياة والحركة، وتعيش في القلوب والعقول. وتحوّل نداء "الله أكبر" و"لا إله إلا الله" الى حمم وصواعق على رؤوس الطواغيت والمستكبرين، وتستنهض الهمم والعزائم، وتفجر الطاقات، وتدفع أبناء الأمة الى الثورة على كل الأصنام التي تقف على طريق استلام دورهم الرسالي، وحركتهم التاريخية.

في الخاتمة، لا بد أن أعترف بقصور هذه الترجمة العربية عن بلوغ المستوى الأدبي الرفيع للنص الفارسي، فالكاتب وهبه الله فصاحة أين منها فصاحة سحبان وائل! وطريقته في التعبير والخطاب مستوحاة من كتاب الله العزيز، يخاطب - حين يكتب ويتحدث - القلوب والعقول، ويستثير الأفكار والمشاعر. والترجمة عادة - أو قل هذه الترجمة على الأقل - لا تستطيع أن ترتفع الى مستوى فصاحة النص الأصلي.

نسأله سبحانه أن يوفقنا لنقل "الكلمة" التي ضحّى آلاف الشهداء في سبيلها الى أبناء أمتنا الإسلامية، آملين أن تتوحد جميع الخطى على صراط الله المستقيم {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتّبعوه، ولا تتّبعوا السبل فتَفَرّق بكم عن سبيله ذلك وصّاكم به لعلكم تتقون}.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..

محمد علي حسين

Ra7eel
25-10-2004, 03:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

يوم نهض نبي الإسلام لحمل رسالة تحرير الإنسان، وأعلن شعار "لا إله إلا الله" واجه معارضة حادة ومقاومة عنيفة؛ وكان في مقدمة هذه الجبهة المضادة رؤساء القبائل ووجهاؤها، وكان بقية المعارضين تابعين ومطيعين لهؤلاء السادة والكبراء.

هؤلاء واجهوا الرسول، واجهوا الفئة المؤمنة - في البداية - بأبسط الأسلحة العدوانية، بالهمز واللمز والإستهزاء، ثم عمدوا الى أسلحة أشد وأفتك كلما ازدادت الحركة التوحيدية قوة وبلورة. وهكذا كررت هذه الجبهة المضادة خلال الأعوام الثلاثة عشر قبل الهجرة تلك المشاهد المخزية في تاريخ الصراع بين الحق والباطل.

هذه الحقيقة التاريخية تستحق مزيداً من الدقة والإمعان لأنها تشكّل مؤشراً هاماً للتعمق في فهم الإسلام، وفي فهم التوحيد الذي يشكّل العمود الفقري للإسلام.

إنه لمؤسف جداً، بل إنها لمأساة، لكل دعاة تحرير الإنسان أن نشهد انحراف مفهوم التوحيد في عصرنا، فهذا المفهوم يشكّل أعمق أسس محتوى الأديان، ولا يناظره مفهوم آخر في عمق اتجاهه نحو تحرير الإنسان وإنقاذ البشرية المعذبة على مسرح التاريخ.

الرسالات الإلهية عامة عملت خلال التاريخ - على ما نعلم - على تغيير المجتمع، ودفعه في اتجاه يخدم مصالح الإنسان وينقذ المستضعفين والمسحوقين، ويقضي على كل مظاهر الظلم والتمييز والعدوان. المحتوى الأخلاقي لكل الأديان الكبرى، كما يقول "أريش فروم"، يتكون من التطلع نحو: العلم، والحب الأخوي، والتخفيف من الآلام، والإستقلال، والشعور بالمسؤولية (وهناك طبعاً تطلعات سامية شريفة أخرى لا نتوقع من باحث مادي أن يدركها).

كل هذه التطلعات والآمال تتلخص في مبدأ التوحيد. والأنبياء كانوا يطرحون كل أهدافهم من خلال شعار التوحيد، كما كانوا يحققون تلك الأهداف أو يمهدون لتحقيقها في أعقاب كفاح ينشب تحت راية هذا الشعار.

إنه لمؤسف حقاً، لا للموحدين فحسب بل كل المتبنّين لهذه الآمال والأهداف، أن يبقى محتوى التوحيد مجهولاً أو محرَّفاً أو سطحياً لا يتجاوز الإطار الذهني، خاصة في عصر تتصاعد فيه ضرورة الإتجاه نحو تلك الأهداف أكثر من أي وقت مضى.


ذكرنا أن المجابهات التي شهدها عصر فجر الإسلام تستطيع أن توضّح حقيقة هامة بشأن مفهوم التوحيد.

هذه الحقيقة هي أن شعار "لا إله إلا الله" إتجه أولاً لمقارعة أولئك الذين حاربوه وعادَوه، وهم: أفراد الطبقة المسيطرة المقتدرة في المجتمع.

رد الفعل الذي يبديه خصوم كل حركة في المجتمع يعـبّر دوماً بوضوح عن الإتجاهات الإجتماعية لتلك الحركة، ومدى عمق تأثير هذه الإتجاهات؛ كما يمكن فهم الإتجاه الطبقي والإجتماعي للحركة من خلال دراسة طبيعة أعدائها وانتماءاتهم الطبقية، ويمكن قياس عمق تأثيرها عن طريق فهم مدى تصلّب الأعداء تجاهها.

من هنا، فإن دراسة جبهة أتباع الدعوات الإلهية وجبهة أعدائها، واحدةٌ من الطرق الموثوقة في فهم هذه الدعوات بشكل صحيح.

حين تشاهد أن الفئات المقتدرة كانت دوماً سبّاقة في محاربة الرسالات الإلهية، نفهم بوضوح أن هذه الرسالات تعارض بطبيعتها هذه الفئات، تعارض تجـبّرها وترفها، بل تعارض أساساً هذه الطبقية التي جعلت هذه الفئات متميزة عن غيرها.

قبل أن ندرس التوحيد من هذا المنظار، منظار مقارعته لكل ألوان السيطرة الإجتماعية، لا بد من الإشارة أولاً الى أن التوحيد لا ينحصر في إطار نظرية فلسفية ذهنية - كما هو شائع - بل هو نظرية أساسية حول الإنسان والعالم، ومنهج إجتماعي وإقتصادي وسياسي للحياة.

يندر أن نجد في قواميس الألفاظ، الدينية وغير الدينية، لفظة مثل لفظة "التوحيد" في استيعابها للمفاهيم الثورية البنّاءة، ولأبعاد الحياة الإجتماعية والتاريخية للإنسان، لم يكن من الصدفة أن تبدأ كل الدعوات والحركات الإلهية في التاريخ بـإعلان توحيد الله وحصر الربوبية والألوهية به.



أبعاد محتوى التوحيد نلخصها فيما يلي:

أ- التوحيد على صعيد التصور (النظرة العامة للكون والحياة):

يعني وحدة جميع العالم وانسجامه وائتلاف أجزائه وعناصره

مبدأ الخلقة واحد، وجميع المخلوقات من ذلك المبدأ الواحد، وليس هناك آلهة متعددة في خلق العالم وإدارته، وهذا يستتبع وحدة جميع أجزاء العالم في التكوين والإتجاه.

{ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} (المُلك، 3).

{أوَ لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى} (الروم، 8).

العالم المتحرك - إنطلاقاً من هذا التصور - قافلة متصلة الأجزاء، كاتصال حلقات السلسلة الواحدة، وكارتباط أجزاء الجهاز الواحد العاملة في اتجاه واحد، وكل جزء من هذه الأجزاء يكتسب معناه الواقعي ويتضح واجبه من خلال فهم مكانته في مجموع هذا التركيب، كل الأجزاء يعاون بعضها الآخر، ويكمّل بعضها الآخر في هذا السير التكاملي الحثيث، وكل واحد منها آلة ضرورية في هذه المجموعة، وكل توقف وفساد وركود وانحراف في أي واحد من هذه الأجزاء يؤدي الى بطء وفساد وانحراف في جميع الجهاز، وبهذا الشكل ترتبط جميع الذرات مع بعضها برباط معنوي عميق.

ويعني أن للعالم هدفاً ويقوم على أساس حساب وانضباط دقيق، وأن لكل واحد من الأجزاء روحاً ومعنى

العالم له خالق حكيم، وبناءاً على هذا فإن لأصل الوجود - كما لكثير من أجزائه - حكمة وغاية واتجاه وهدف.

{وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين...} (الأنبياء، 16).

Ra7eel
25-10-2004, 04:00 PM
العالم بمجموعه - إنطلاقاً من هذا التصور - ليس بالحائر العابث، بل هو مثل ماكينة مصنوعة ومرصودة للعمل من أجل هدف معيّن، يمكن السؤال عن هدفه ولا يمكن السؤال عن أصل هذا الهدف. إنه قصيدة ذات مضمون ينبغي التأمل والتدبر فيها لفهم مضمونها، ولا يمكن اعتبارها إطلاقاً صوتاً منطلقاً من حركة عشوائية.



ويعني أبعد من ذلك خضوع كل عناصر العالم وكل الأشياء لله

فلا يوجد بين هذه المجموعة عنصر شاذ متمرد، كل قوانين الطبيعة وكل ما يخضع لسيطرة هذه القوانين منصاع لله وعبد له. فوجود القوانين التكوينية والطبيعية على ساحة الكون لا يعني نفي ربوبية الله ومبدئيته.

{إن كل مَن السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً} (مريم، 93).

{بل له ما في السماوات والأرض كلٌ له قانتون} (البقرة، 117).

{وما قدروا الله حق قدره، والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويّات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون} (الزمر، 67).



ب- التوحيد على صعيد فهم الإنسان:

يعني وحدة أبناء البشر وتساويهم في ارتباطهم بالله

إنه رب جميع الناس، وليس لأحد - بسبب طبيعته الإنسانية - علاقة خاصة متميزة به، ولا لأحد معه قرابة، ليس إله شعب خاص أو قبيلة معيّنة، ولم يختر شعباً معيّناً ليكون ذلك الشعب سيداً والباقي مَسُودين. كل الناس أمام الله سواسية، وليس لأحد عند الله كرامة خاصة، إلا بالعمل الصالح، أي بالسعي والمثابرة على طريق خدمة الناس والعمل بأحكام الله المؤدية الى سمو الإنسان.

{وقالوا اتخذ الله ولداً، سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون} (البقرة، 117).

{فمَن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون} (الأنبياء، 94).

{يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوباً وقبائل لِتَعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (الحجرات، 13).



ويعني وحدة أبناء البشر وتساويهم في الخلقة والتكوين الإنساني

الإنسانية عنصر واحد يسري في جميع أفراد النوع البشري بشكل متساوٍ، ليس هناك آلهة متعددة خلقت فئات بشرية متعددة. ولذلك فلا توجد ثمة اختلافات وفواصل منيعة في الخلقة، كما أن إله الطبقة الإجتماعية العليا ليس بأقوى من إله الطبقة الإجتماعية السفلى. كل الناس مخلوقات الإله الواحد الأحد، وكلهم متشابهون في جوهر خلقتهم.

{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة} (النساء، 1).



ويعني تساوي أبناء البشر في الإمكانات المتاحة لهم من أجل السمو والتكامل

البشر متشابهون في جوهرهم الإنساني وطبيعتهم الإنسانية، وهذه الطبيعة الإنسانية جُبِلت بيد بارئ حكيم؛ فليس هناك إذاً فرد عاجز ذاتياً عن ارتقاء مدارج الصراط المستقيم نحو السمو والتكامل.

من هنا، فدعوة الله دعوة عامة ولا تختص بشعب معيّن أو فئة خاصة.

الظروف المختلفة لها آثارها المختلفة على الإنسان، لكن هذه الظروف الطارئة لم تستطع أن تصنع من الإنسان بشكل دائم شيطاناً أو مَلَكاً، وتغلّ يديه، وتسلب اختياره، وتسدّ الطريق أمام انتخابه وتغيّره.

{وما أرسلناك إلا كافة للناس} (سبأ، 28).

{وأرسلناك للناس رسولاً} (النساء، 79).

{يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً. فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيُدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطاً مستقيماً} (النساء، 174/175).



ويعني حرية جميع الناس من قيود الأسر ومن قيود العبودية لغير الله وهو تعبير آخر عن ضرورة العبودية لله

أفراد البشر الراضخون بشكل من الأشكال تحت سيطرة غير الله (سيطرة فكرية وثقافية، أو إقتصادية، أو سياسية) هم مستعبدون لعباد من أمثالهم بالمفهوم الواسع للعبادة. هؤلاء قد اتخذوا لله أنداداً. والتوحيد يرفض هذا الشكل من الحياة، ويعتبر الإنسان عبداً لله فقط، ويحرره من العبودية والرضوخ لكل نظام، بل لكل عامل مسيطر يضع نفسه مكان الله. فالتوحيد يعني التسليم لله وحده، ويستتبع ذلك رفض كل سلطة غير سلطة الله مهما كان شكلها ونوعها.

{إنِ الحكم إلا لله، أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيّم} (يوسف، 40).

{وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه} (الإسراء، 23).



والتوحيد بالمعنى المتقدم يعني تكريم الإنسان وتثمينه

فالعنصر الإنساني السامي أعظم من أن يخضع ويرضخ لأحد غير الله؛ فالوجود المطلق والجمال المطلق هو وحده الذي يستحق عبادة الإنسان وثناءه وتعشّقه. وهذا النزوع المتسامي هو درجة من درجات السمو.

لا شيء - غير ذات الله تعالى - يتمتع بمنزلة يستحق فيها عبادة الإنسان ودعاءه. كل الأصنام الجامدة والمتحركة التي فرضت نفسها على فكر الإنسان وقلبه وجسمه، واغتصبت حاكمية الله في حياة إنسان هي رجس وأوثان تُبعد الكائن البشري عن طهره ونقائه الفطري، وتذلّه وتصدّه عن حركته. ولا بد للإنسان - إن أراد استعادة مكانته السامية - أن يجتنب هذه الأوثان ويغسل عن وجوده عار التلوث بعبوديتها.

{فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور، حنفاء لله غير مشركين به، ومَن يشرك بالله فكأنما خرّ من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح من مكان سحيق} (الحج، 30/31).

{لا تجعل مع الله إلهاً آخر فتقعد مذموماً مخذولاً} (الإسراء، 22).

{ولا تجعل مع الله إلهاً آخر، فتُلقى في جهنم ملوماً مدحوراً} (الإسراء، 39).



يعني وحدة وانسجام حياة الإنسان ووجوده

حياة الإنسان مركّبة من الذهن والواقع، من الفكر والعمل؛ وإذا خضع واحد من هذين الجانبين - بأجمعه أو بقسم منه - لأعداء الله، أي إذا أصبح الذهن إلهياً والواقع غير إلهي، أو أصبح الواقع إلهياً والذهن بعيداً عن الله.

الإنسان في مثل هذه الحالة كمؤشر مغناطيسي ظهر في مجاله المغناطيسي عنصر غريب. المؤشر عندئذ إما أن ينحرف عن اتجاهه الطبيعي انحرافاً تاماً، أو يبقى يتأرجح يمنة ويسرة. أي سوف ينحرف الإنسان عن الصراط المستقيم المتناسب مع طبيعته الإنسانية، ينحرف عن الله.

{أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض، فما جزاء مَن يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا، ويوم القيامة يُردّون الى أشد العذاب..} (البقرة، 58).

Ra7eel
25-10-2004, 04:02 PM
ويعني انسجام الإنسان مع العالم المحيط به

الساحة الكونية الفسيحة تزخر بقوانين الخليقة، ولا تغرب أدنى ظاهرة طبيعية عن إطار هذه القوانين. وبانسجام هذه القوانين وتعاضدها والتقائها ينتظم شكل الكون ويسود في العالم هذا النظام الرائع المشهود. الإنسان جزء من هذه المجموعة وتتحكم فيه قوانينها العامة، إضافة الى قوانين خاصة. غير أن هذه القوانين الخاصة متناسبة ومنسجمة أيضاً مع قوانين الظواهر الأخرى.

أما الإنسان، خلافاً لسائر الظواهر الأخرى المسخّرة للحركة على طريقها الطبيعي الفطري، يتمتع بقوة إرادة وقدرة اختيار. وعليه أن يطوي طريقه الفطري الطبيعي عن اختيار، لأنه طريق سموّه وكماله. وهذا يعني أنه قادر على الإنحراف عن هذا الطريق الطبيعي.

{فمَن شاء فليؤمن ومَن شاء فليكفر} (الكهف، 29).

التوحيد يدعو الإنسان الى السير على طريقه الطبيعي الفطري المنسجم مع كل الكون، وبذلك يربط الكائن البشري - باعتباره عضواً أصلياً من أعضاء هذا الكون - في عمله وسعيه بسائر أجزاء الكون، ويخلق بذلك وحدة وانسجاماً تامـّين.

{أفغير دين الله يبغون، وله أسلم مَن في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون} (آل عمران، 78).

{ألم تر أن الله يسجد له مَن في السموات ومَن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس} (الحج، 18).



ج- التوحيد على صعيد المناهج الإجتماعية (الإقتصادية والسياسية...):

يسلب من كل مصدر غير الله صلاحية الإنفراد بوضع مناهج مستقلة لشؤون الحياة والإنسان.

فالله خالق الإنسان والكون والمصمم لهذا النظام الكوني المنسجم، والعالم بـإمكانات الإنسان واحتياجاته.

الله يعلم بما ينطوي عليه الكائن البشري من ذخائر دفينة وطاقات مكنوزة، وبما ينطوي عليه الكون من كنوز وإمكانات، ويعلم ميزان وأبعاد استثمار هذه الكنوز والإمكانات، ويعلم كيف تلتقي هذه جميعاً مع بعضها.

من هنا فهو وحده القادر على وضع منهج لطريقة الحياة، ولعلاقات الإنسان، ومنهج حركته في إطار نظام التكوين. وهو وحده القادر على وضع قوانين الحياة وتعيين شكل النظام الإجتماعي.

إختصاص هذاالأمر بالله نتيجة طبيعية ومنطقية للخالقية والألوهيـة. فكـل تدخـل مـن الآخريــن - إذاً - لتعيين المسيرة العملية للبشرية هو تدخل في حاكمية الله، وادّعاءٌ للألوهية، وباعثٌ على الشرك.

{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلّموا تسليماً} (النساء، 65).

{وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخِيَرة من أمرهم، ومَن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً} (الأحزاب، 36).



يسلب حق الولاية على المجتمع وحياة الإنسان من غير الله

ولاية الإنسان على الإنسان لو قامت على أساس حق مستقل وبدون مسؤولية، لاستلزمت الظلم والطغيان والعدوان. الفرد الحاكم والجهاز الحاكم لا يستطيع أن يتخلص من الإنحراف والطغيان والإفراط إلا إذا كانت زمام الأمور معطاة بيد هذا الفرد أو هذا الجهاز من قبل سلطة عليا ضمن إطار مسؤوليات متناسبة. وهذه السلطة العليا في المدرسة الدينية هي الله المحيط بكل شيء علماً.

{لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض} (سبأ، 3).

{ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين} (الحاقة، 44).

هذه السلطة العليا لا تنطلي عليها خدعة كما قد تنطلي على الجماهير، ولا يمكن اتخاذها وسيلة للسيطرة والتجبّر كما تُتخذ الأحزاب، ولا يمكن المساومة معها كما يمكن مع علّية القوم وزعمائهم.

وبنظرة أعمق: لو استلزم نظم الحياة انتهاء كل أجهزة الحياة الإجتماعية بنقطة واحدة، وتفرد قوة مسيطرة بمسك زمام جميع الأمور، لما كانت تلك القوة المسيطرة سوى خالق الكون والإنسان.

فالحكم حق خاص بالله، ينفّذه مَن عيّنهم الله، أي أولئك الذين تتجسّد فيهم أكثر من غيرهم تلك المعايير والخصال المحددة في الإيديولوجية الإلهية. وهؤلاء منفّذون وحفَظَة للقوانين الإلهية.

{قل أغير الله أتخذ ولياً، فاطر السماوات والأرض، وهو يُطعِم ولا يُطعَم، قل إني أُمرت أن أكون أول مَن أسلم ولا تكونن من المشركين} (الأنعام، 14).

{إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} (المائدة، 55).

{قل أعوذ برب الناس، ملك الناس، إله الناس} (الناس، 1-4).



ويعني اختصاص المُلكية المطلقة الأصلية لكل نِعَم الكون وذخائره بالله

ليس لأحد أن يملك ويتصرف مباشرة ومستقلاً؛ كل شيء أمانة بيد الإنسان لاستثماره والإستعانة به على طريق السمو والتكامل. ليس للإنسان المنـعَّم أن يفسد ويتلف نِعَم هذا العالم التي هي ثمرة سعي آلاف الظواهر والعناصر في هذا العالم، أو أن يهمل هذه النِعَم أو يستثمرها في طريق غير طريق السمو الإنساني. ما في يد الإنسان، وإن كان ملكاً له، فهو عطاء إلهي. من هنا، ينبغي أن يتجه استثمار هذا العطاء على الطريق الذي عيّنه الله، أي في طريقه الطبيعي الأساسي، في الطريق الذي خُلِق من أجله في الحقيقة. واستثمار هذا العطاء الإلهي في غير هذا الطريق انحراف عن اتجاهه الطبيعي، إنه الفساد.

دور الإنسان إزاء هذه النِعَم الإلهية المتنوعة هو استثمارها بشكل صحيح، وفتح مغاليق كنوزها، وقبل ذلك إحياؤها والبلوغ بها الى درجة الكمال طبعاً.

{قل لمن الأرض ومَن فيها إن كنتم تعلمون، سيقولون لله، قل أفلا تذكّرون} (المؤمنون، 86/87).

{هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً} (البقرة، 29).

{أُعبدوا الله، ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} (هود، 61).

{والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصَل ويفسدون في الأرض، أولئك لهم اللعنة} (الرعد، 28).



ويعني أن أفراد البشر متساوون في حق استثمار نِعَم الحياة

الإمكانات والفرص متكافئة أمام جميع البشر ليستثمر كلٌ منهم هذه النِعَم قدر حاجاته وضمن إطار سعيه وعمله. هذه الساحة الكونية لا توجد فيها منطقة خصوصية محصورة بفئة معيّنة. الجميع يستطيعون أن يستثمروا نِعَم الحياة المتنوعة قدر همّتهم وإرادتهم، دون تمايز بينهم في العنصر أو الموقع الجغرافي والتاريخي، بل وحتى في الإنتماء الإيديولوجي.

{هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً}

{والأنعام خلقها لكم}

{لكم فيها جمال}

{تحمل أثقالكم}

{أنزل من السماء ماءاً لكم}

{ينبت لكم به الزرع}

{وما ذرأ لكم في الأرض}

{لتركبوها}

{لتأكلوا منه}

Ra7eel
25-10-2004, 04:05 PM
وكل هذه الآيات، من مطلع سورة "النحل" تخاطب جميع البشر دون أن تتجه في خطابها الى فئة خاصة أو طائفة خاصة، وهي جاءت في سياق آيات أخرى تخاطب جميع البشر أيضاً مثل:

{ولو شاء الله لهداكم أجمعين}

{وإلهكم إله واحد}


هذا جانب من المحتوى العميق الواسع للتوحيد. ومن خلال هذا الإستعراض السريع يتضح بجلاء أن التوحيد ليس بالنظرية الفلسفية الذهنية غير العملية المعزولة عن الحياة وعما يرتبط بحركة المجموعات البشرية وبحركة الفرد ونشاطه. التوحيد لا يكتفي باستبدال معتقد بمعتقد آخر..

بل إنه من جهة: نظرة عامة للكون والحياة، تشتمل على مفهوم خاص للعالم وللإنسان ولمكانة الإنسان بين ظواهر العالم ومكانته في التاريخ، ولإمكاناته واحتياجاته ومتطلباته الذاتية، ولاتجاهه ومراحل سموّه وكماله.

ومن جهة أخرى: منهج إجتماعي شامل متناسب مع طبيعة الإنسان، ويستطيع الكائن البشري في إطاره أن يسمو على مدارج كماله بسهولة وسرعة. إنه أطروحة خاصة للمجتمع تتضح فيها الخطوط العامة والأساسية للكيان الإجتماعي.

من هنا، حين يرتفع نداء التوحيد في المجتمعات الجاهلية (المجتمعات القائمة على أساس الجهل بحقيقة الإنسان) والمجتمعات الطاغوتية (القائمة على أساس المعاداة للقيم الإنسانية الحقة) فإنه يحدث تغييراً شاملاً، ينير القلوب المظلمة، ويحيي النفوس الهامدة، ويبعث هزة في جسد المجتمع الراكد، وينظم الشؤون المبعثرة المتناقضة لذلك المجتمع. يحدث التوحيد تغييراً في المحتوى النفسي، والمؤسسات الإقتصادية والإجتماعية، وفي القيم الأخلاقية والإنسانية.

وبعبارة قصيرة: يهاجم التوحيد الوضع الجاهلي القائم، والسلطة التي تحمي هذا الوضع، والجو الذي يغذي هذا الوضع ويمدّه بالحياة.

التوحيد - إذاً - ليس فقط أطروحة ترتبط بمسألة نظرية محضة أو مسألة ذات إطار عملي محدود، بل إنه أيضاً طريق جديد أمام الإنسان، يستهدف تقديم أسلوب آخر للعمل والحياة، وإن استند الى تحليل ذهني ونظري.

إنطلاقاً من هذا الفهم لمحتوى التوحيد، نعتقد أن هذا الأصل يشكّل حجر البناء في صرح الدين، ومحتواه الأساس، والقاعدة التي يقوم عليها. فهم التوحيد على أنه نظرة لما وراء الطبيعة، أو أنه على أحسن الأحوال أطروحة أخلاقية عرفانية، هذا الفهم لا يتناسب إطلاقاً مع الإيديولوجية الإسلامية الحية التي تنطوي على أطروحة كاملة للحياة الإجتماعية.

كان هناك على مر التاريخ طبعاً أفراد - مع إيمانهم بالله وبالتوحيد - غفلوا أو تغافلوا عن المحتوى العيني والعملي - وخاصة الإجتماعي - لهذه العقيدة. هؤلاء وطّنوا أنفسهم على المعيشة في كل زمان ومع كل الظروف بحيث لا تكاد تميّزهم عن الكافر بالتوحيد؛ أي أن هذه العقيدة لم تبعث فيهم شعور التعارض مع الوضع غير التوحيدي القائم، ولم يثقل كاهلهم عبء الشرك المستفحل في مجتمعهم.

في مطلع الإسلام، كان هناك مجموعة من الحنفاء يعيشون في مكة مركز الوثنية وعاصمة أصنام العرب الكبرى. لكن وجودهم لم يكن له أدنى تأثير على الجو الفكري والإجتماعي، لأن مفهوم هؤلاء الحنفاء عن التوحيد لم يتعدّ أذهانهم وقلوبهم وإطار حياتهم الخاصة، ولم يكن له أدنى تواجد في تلك المتاهات الجاهلية، ولا أقلّ تأثيراً على الحياة المؤسفة القائمة هناك. هؤلاء الذين يُسمَّون بـ"الموحدين" كانوا يعيشون مع غيرهم على ساحة واحدة ويطوون مسيرة تلك الحياة بنفس طريقة غيرهم دون أن يزعجهم شيء. هذا الفهم الذهني للتوحيد يتميز بهذه الصفة من الخمول والإنعزال عن الحياة، وخاصة الحياة الإجتماعية.

في مثل هذه الأجواء، أعلن الإسلام مفهوم التوحيد باعتباره عقيدة ملتزمة وتنظيماً للحياة وأطروحة جديدة للمجتمع. وبهذا الشكل أعلن هويته باعتباره دعوة إنقلابية لكل مخاطبيه، المؤمنين منهم والكافرين، فكل مَن سمع نداء الإسلام علم أنه نظام إجتماعي واقتصادي وسياسي جديد لا يتلاءم إطلاقاً مع الأوضاع التي كانت قائمة في العالم آنذاك، بل إنه يستهدف إزالة الوضع القائم وإبداله بوضع آخر.

بسبب هذه الأطروحة، إندفع المؤمنون صوب الدعوة باشتياق ولهفة وولع شديد وأسلموا لها، ولهذا السبب أيضاً هبّ المعارضون والكافرون ليقاوموا نداء التوحيد بوحشية وضراوة، وليصعّدوا عداءهم يوماً بعد يوم.

هذه الحقيقة التاريخية، بمقدورها أن تكون معياراً لتقييم صحة أو عدم صحة ادّعاء التوحيد في كل زمان ومكان. من الصعب أن نصدّق وجود التوحيد في نفوس قوم يشبهون موحدي مكة قبل ظهور الإسلام.

التوحيد المهادن.. التوحيد المداهن مع كل الأنداد والآلهة المزيفة.. التوحيد الذي لا يعدو أن يكون فرضية ذهنية، ليس إلا نسخة ممسوخة لتوحيد الأنبياء.. ومن الطبيعي أن يخلو مثل هذا التوحيد من ديناميكية دعوة الأنبياء.

من خلال هذه الرؤية نستطيع أن نفهم سبب انتشار نور الإسلام وتقدّمه في العصور المتقدمة، وسبب تراجعه وتقهقره وضعفه في العصور المتأخرة.

إسلام رسول الله (ص) كان يضع التوحيد أمام الناس باعتباره طريقاً ومسلكاً، وإسلام العصور التالية طرح التوحيد باعتباره نظرية يدور حولها البحث والجدل في المجالس والمحافل. كان الكلام هناك يدور حول تصور جديد للعالم ونظرية جديدة لحركة الحياة، وهنا الكلام يدور حول مسائل كلامية فرعية خالية من كل عطاء حي. كان التوحيد هناك يشكّل الهيكل العظمي للنظام القائم، والمحور لكل العلاقات الإجتماعية والإقتصادية والسياسية؛ وهنا يتمثل في لوحة فنية جميلة معلّقة في صالة، الهدف منها إكمال مظاهر الزينة في الصالة. وأي دور فعال يمكن أن نتوقعه من مثل هذه الظاهرة الكمالية؟!


مما تقدّم يتضح أن التوحيد من منظار عملي أطروحة للمجتمع ومنهج للحياة وقاعدة للنظام الذي اعتبره الإسلام متناسباً مع طبيعة الإنسان ونموّه وسموّه؛ وهو من منظار نظري يشكّل القاعدة الفكرية الفلسفية لذلك النظام.

بعد هذه التمهيدات، نستطيع أن نعود الى بداية المقال، وندرس المسألة من الزاوية الخاصة التي استهدفناها فيه.

قلنا: إن المجابهات الأولى التي واجهها نداء التوحيد انطلقت من ذوي القدرة والسلطة في المجتمع، وهذا مؤشر يثبت أن الضربة التي وجهها هذا الشعار اتجهت أول ما اتجهت وأكثر ما اتجهت نحو تلك الفئة المقتدرة المسلّطة، أو نحو الفئة المستكبرة على حد التعبير القرآني.

وقلنا: إن الدعوات التوحيدية في مختلف عصور التاريخ، ما أن انطلقت في المجتمع حتى اتخذت موقفها الواضح من المستكبرين. وعلى أثر هذا الموقف، إنقسم المجتمع الى فئتين متناقضتين: الفئة المعارضة المستكبرة والفئة المؤمنة المستضعفة.

وقلنا أخيراً: إن رد الفعل الذي تبديه هاتان الفئتان تجاه رسالة التوحيد هي الخاصة التي تميـّز التوحيد الحقيقي الأصيل. أي أن التوحيد - متى ما أُعلن بمفهومه الأصيل وبشكله الصحيح - يواجه هذه المجابهات وردود الفعل الإجتماعية.

والآن علينا أن نتفحص أبعاد التوحيد لنرى أي بُعد من هذه الأبعاد يتعارض مباشرة مع مصالح الطبقة المستكبرة ويصطدم مع وجودها. بعبارة أخرى: علينا أن نفهم تلك النظرة التوحيدية التي تستثير المستكبرين وتدفعهم الى اتخاذ موقف المجابهة الحادة.



تفهّم شخصية المستكبر في القرآن الكريم تعيننا كثيراً على فهم هذا الموضوع.

القرآن الكريم يعطي في أكثر من أربعين موضعاً صورة عن المستكبر، وخصائصه النفسية، ومكانته الإجتماعية، وأهدافه، وأطماعه التوسعية الإستئثارية. وبشكل عام نجد القرآن يحدد للمستكبر الخصائص التالية:

يرفض الله بالمفهوم الذي تعبّر عنه عبارة "لا إله إلا الله" (أي حصر الحاكمية والمالكية المطلقة به تعالى)، وإن لم يرفض الله كحقيقة ذهنية تشريفاتية محدودة الإطار.

{إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} (الصافات، 35).

{فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا مَن أشد منا قوة} (فصّلت،15).

{وإذا تتلى عليه آياتنا ولّى مستكبراً كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقراً فبشّره بعذاب أليم} (لقمان، 7).

ويتخذ موقف الجاحد والمكذب تجاه دعوة النبي التغييرية التحررية، ويجابهها بحجة أنه أقدر من غيره على فهم الطريق الصحيح، وبحجة أن الله ينبغي أن يخاطبه مباشرة.

{وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيراً ما سبقونا إليه} (الأحقاف، 11).

{وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله} (الأنعام، 124).

ويتهم المستكبرون صاحب الدعوة بأنه يستهدف الحصول على الجاه والمنزلة، كما يتذرعون بالتقاليد البالية السائدة لنظامهم المسيطر للحد من انتشار الدعوة في المجتمع.

{قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين} (يونس، 78).

ويستعينون بالقوة والتزوير وبمختلف سبل الخداع والتضليل لإبقاء الناس تحت سيطرتهم وعبوديتهم، ويدفعونهم الى مجابهة كل دعوة تحررية.

{وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلّونا السبيلا} (الأحزاب،67).

{فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعاً فهل أنتم مُغْنون عنا نصيباً من النار} (المؤمن، 47).

{قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون} (الأعراف، 108/109).

Ra7eel
25-10-2004, 04:07 PM
وأخيراً يعرّضون النبي وأتباعه، الثائرين على النظام المسيطر وعلى الإتجاه الفكري السائد، لأقسى الحملات وأشد أنواع التعذيب والأذى والتنكيل.

{قُتِل أصحاب الأخدود. النار ذات الوقود. إذ هم عليها قعود. وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود...} (البروج، 3/7).

{وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه، إني أخاف أن يبدّل دينكم أو أن يُظهر في الأرض الفساد} (غافر، 46).

هذه هي باختصار الخصائص التي يذكرها القرآن الكريم للمستكبرين. وهناك مواضع أخرى تجاوز فيها القرآن رسم الصورة الى وضع الإصبع على أفراد مشخّصين ينتمون الى اتجاهات معيّنة.

{ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون الى فرعون ومَلَئه بآياتنا فاستكبروا..} (يونس، 75).

{وقارون وفرعون وهامان، ولقد جاءهم موسى بالبيّنات فاستكبروا في الأرض} (العنكبوت، 39).

فرعون معروف، وهامان مستشار فرعون الخاص والشخصية الأولى في جهاز فرعون. طبعاً و"ملأ فرعون" هم علّية القوم في هذا الجهاز، والسائرون في ركاب فرعون، ومشاوروه ومساعدوه (راجع الآية 126 من سورة "الأعراف"). وقارون هو صاحب الثروات الطائلة والكنوز التي {مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة}.

وباستعراض عشرات الآيات من كلام الله العزيز بشأن الإستكبار، نستطيع أن نفهم المستكبر على النحو التالي: الجناح المسيطر في المجتمع الجاهلي، الماسك - دون استحقاق - بزمام السلطة السياسية والإقتصادية. واستمراراً لاستثماره وتسلّطه الجائر، يمسك أيضاً بزمام الأفكار والمعتقدات المسيطرة على الأذهان، ويعمل بأساليب متنوعة على ملء الأذهان بأفكار تدفع الأفراد الى الإستسلام له والى الإنسجام مع الأوضاع القائمة. وهذا المستكبر يهبّ لمقارعة كل دعوة الى التوعية، فما بالك إذا كانت الدعوة إنقلابية تغييرية!! حفاظاً على مصالحه بل على وجوده.


والآن نعود الى موضوعنا الأساسي: كيف عرض الأنبياء عقيدة التوحيد؟

الجواب على هذا السؤال يوضح مواضع الحساسية التي تستثير المستكبر في هذه العقيدة، وسبب حساسيته من هذه المواضع، وسبب عدم قدرة المستكبر على تحمّل عقيدة التوحيد حين تطرح بهذه الكيفية. وجدير بالذكر أن الجواب على هذا السؤال يوضح لنا من جانب آخر أهمية التوحيد باعتباره القاعدة الأساس التي تقوم عليها الرسالة.

نعلم أن شعار التوحيد هو أول نداء يرفعه النبي في المجتمع. النبي الخاتم رفع في مكة شعار: "قولوا لا إله إلا الله تفلحوا".

والقرآن الكريم نقل عن أنبياء كرام مثل: نوح وهود وصالح وشعيب و... خطابهم لأممهم، وكان الخطاب يدور حول محور التوحيد.

{يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} (الأعراف، 59).

هذه الشعارات - كما ترى - تستند بالدرجة الأولى الى رفض كل عبودية لغير الله. النبي بهذه الشعارات يهيب بالجهَلَة، الغافلين المنغمسين في أوحال النظام الجاهلي الطاغوتي، أن يكفّوا عن عبودية كل قطب وقدرة غير الله. وهذا يعني أن النبي يبدأ دعوته بـإعلان الحرب على كل الذين يجعلون من أنفسهم آلهة من دون الله.

مَن هم أدعياء الألوهية في المجتمع؟ وما معنى إعلان الحرب على الآلهة المزيفة؟ وما هو الوضع الذي تريد دعوة الأنبياء أن توجده في المجتمع؟

عبارة "أدعياء الألوهية" توحي الى الأذهان عادة أولئك الذين جعلوا من أنفسهم "إلهاً"، أي أولئك الذين ادّعَوا لأنفسهم تلك القدرة الخارقة التي كان البشر يؤمن بها على مر التاريخ بشكل من الأشكال. وهذا فهم سطحي للعبارة.

كان هناك طبعاً في التاريخ مجرمون تافهون استغلّوا قدرتهم السياسية والإجتماعية، فأوحَوا الى أفراد أتفه منهم أنهم آلهة، بالمعنى المتقدم، أو أنهم يحملون جانباً من روح الإله؛ ولكن لو ألقينا نظرة على المعنى الواسع لألفاظ "العبادة" و"الربوبية" و"الألوهية" في القرآن، لاستنتجنا أن إطار مفهوم "أدعياء الألوهية" أوسع من ذلك الفهم بكثير.

إستعمال مادة "العبادة" في القرآن الكريم يفيد أن العبادة تعني التسليم والطاعة المطلقة تجاه إنسان أو أي موجود آخر. حين نستسلم استسلاماً أعمى لشخص، ونتحرك وفقاً لرغباته وأهوائه وأوامره فقد عبدناه؛ وكل قوة تستطيع أن تخضعنا لها، وتسيطر على أجسامنا ونفوسنا، وتسخّر طاقاتنا وفقاً لرغباتها، فإنها تصيّرنا عبيداً لها سواء كانت هذه القوة داخل أنفسنا، أم في محيطنا الخارجي. ومن أمثلة هذه الإستعمالات القرآنية:



موسى يخاطب فرعون في بداية دعوته معاتباً يقول:

{وتلك نعمة تمـنّها عليّ أن عبّدت بني إسرائيل} (الشعراء، 22).



فرعون وبطانته يخاطب بعضهم بعضاً فيقولون:

{أنؤمن لبشرَين مثلنا وقومهما لنا عابدون} (المؤمنون، 49).



إبراهيم يخاطب أباه قائلاً:

{يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصياً} (مريم،44).



رب العالمين يخاطب البشرية:

{ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنـه لكـم عــدو مبين} (يس، 60).



الله تعالى يَعِدُ عباده الصالحين:

{والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابـوا الـى الله لهـم البشـرى} (الزمر، 17).



وحول أولئك الذين يعيبون على المؤمنين إيمانهم يقول تعالى:

{مَن لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القِرَدة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكاناً وأضل عن سواء السبيل} (المائدة، 65).



هذه الآيات عـبّرت عن الطاعة لفرعون ولبطانته وللطاغوت وللشيطان بكلمة "عبادة". ومن خلال دراسة جميع آيات القرآن في هذا المجال نخلص الى أن العبادة في المفهوم القرآني هي: الإتباع والتسليم والطاعة المطلقة أمام قدرة واقعية أو وهمية، طوعاً ورغبة أو كرهاً وإلزاماً، مع الشعور بالتقديس والثناء المعنوي أو بدونه.. هذه القدرة هي "المعبود" وهذا المطيع هو "العبد" و"العابد".

من خلال الإطار العام للمفاهيم المتقدمة يتضح معنى لفظة "الألوهية" ولفظة "الله" باعتبارهما تعبيراً آخر عن كلمة "المعبود":

في النظام الجاهلي المنحرف المنقسم الى طبقتين: مستكبرة ومستضعفة، أي المنقسم الى طبقة مسيطرة ماسكة بزمام جميع الأمور، ومترفة طبعاً، وطبقة مهملة مسخّرة ومحرومة لزاماً، وأبرز مظاهر الألوهية والعبودية هي هذه العلاقة غير المتعادلة بين الطبقتين.

من العبث أن نبحث وراء موجود مقدس بشري أو حيواني أو جامد، في دراسة آلهة المجتمعات الجاهلية على مر التاريخ. فأبرز مظهر للمعبود والإله في هـذه المجتمعـات، هـو تلـك الفئـة الـتي تمـارس - إعتماداً على ارتباطها بالطبقة المستكبرة - عملية إخضاع وإرضاخ الجماهير المستضعفة، ودفعها على طريق إشباع نهمها وجشعها.

الدين الواقعي في هذه المجتمعات هو "الشرك"، لأن الآلهة فيها متعددة بتعدد مراكز القوة المسيطرة التي تستثمر الناس على طريق أهوائها.

الشرك هو تأليه أفراد الى جانب الله أو بدلاً من الله. وبتعبير آخر وهو: إيكال أمور الحياة الى غير الله. وهو الإستسلام أمام كل قدرة غير الله، والإتجاه نحو هذه القدرة لدى الحاجة، والسير على طريقها.

التوحيد يقع في النقطة المقابلة للشرك تماماً: يرفض كل هذه الآلهة، ويرفض التسليم لها، ويقاوم سيطرتها، ويحصّن القلوب من الركون إليها، ويدفع الى إزالتها وطردها، ويشد الكائن الإنساني بكل وجوده الى الله.

أول شعار رفعه رسل الله هو ذلك الرفض وهذا التسليم:

{ولقد بعثنا في كل أمّـة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} (النحل، 36).

{وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} (الأنبياء، 25).

الأنبياء إذاً أعلنوا زوال النظام الجاهلي الفاسد المنحط بهذا الشعار. وبهذا الشعار أيضاً دَعَوا الى كفاح مرير للطواغيت، أي لحماة هذا النظام وللمستهينين بالقيم الإنسانية الأصيلة ولأصحاب تلك القيم التافهة المساندة للظلم والظالمين.

رفض الشرك هو في الواقع رفض لكل الكيانات الإجتماعية والسياسية والإقتصادية المقوِّمة للمجتمع الجاهلي، والمتخذة من مذهب الشرك غطاءاً وتبريراً لوضع المجتمع المهزوز.

رفض الآلهة المزيفة، يعني طرد كل الذين دأبوا على استضعاف الجماهير، واستغلالها عن طريق القوة والتزوير، من أجل إشباع غرائزهم وأهوائهم الجامحة.

موسى إتجه الى حرب فرعون بهذا الشعار.. نعم لقد تردد على ألسن بطانة فرعون مسألة رفض موسى لآلهتهم التقليدية:

{وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك} (الأعراف، 127).

غير أن فرعون ومَن لفّ لفّه كانوا يعلمون جيداً أن تلك "الآلهة"، أي الأصنام الجامدة ليست إلا غطاءاً وتبريراً لألوهية فرعون وأتباعه. الصنم الجامد كان في الحقيقة تبريراً لتأليه الأصنام الحية، لذا كان من المنطقي تماماً أن يقف فرعون من دعوة موسى، أي من الدعوة الى الله الواحد الأحد بارئ السماوات والأرض، موقف المهدد بالسجن وبقتل مَن آمن به وتعذيبهم:

{قال لئن اتخذتَ إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين} (الشعراء، 29).

{قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون} (الأعراف، 126).

{لأُقطّعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأُصلّبنّكم أجمعين} (الأعراف، 123).

كل هذا التعنت والتصلب أمام اسم "الله" ودعوة التوحيد، يعود الى أن هذا النداء لا يعني إلا:

الإيمان بحاكمية الله وحدها على الحياة...

ورفض الآلهة المزيفة...

والإرتباط به وحده وتمزيق كل قيود العبودية الأخرى...

وهذه هي روح التوحيد وأبعاده البنّاءة النابضة بالحياة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Ra7eel
25-10-2004, 04:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



تقديم

باسمه تعالى مجده

هجم بهم العلم على حَقيقة البصيرة ، وباًشروا روح اليقين واستلانوا ما استوعره المترفون ، وَانْسُوَا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بِابداًن ارواحها معلقة بالحل الاعلَى : (أمير المؤمنين علي عليه السلام ).

بعد ان تم بفضل الله وحسن توفيقه تَعْرِيب رسالة(سر الصلاة، الفريده في نوعها لسماحة آية الله العظمى الإمام الخميني دام ظله " وصارت جاهزة للطبع طرح على ان أكتب لها مقدمة هو المتعارف .. لقد أحسست في نفسي بمشاعرصعبة ممزوجة بالخجل ... فماذا اكتب ؟ وفي حق من ؟ وفي شان أي كتاب ؟..وعادة يعرف الكتاب بمؤلفه أو بمحتواه ... أما مؤلف هذا الكتاب ، فهو كالشمس في رابعة النهار يعجز قلمي وبياني عن وصفه ...

فماذا قول أو يمكن القول في حق من أظلت هيبته وعظمته الشرق والغرب وزعزعت أركان قصور المستكبرين العاتية. . .

ماذا اقول وقد قال فيه الأعداء(إن الخميني أزعج الشرق وحير الغرب وأشغل العالم ) ... وحسبك مقامه العلمي الشامخ في الفقه والفلسفة والعرفان ، حيث لا نظير له ولا مثيل في العالم الإسلامي وفي جميع الحووات العلمية.

ماذا اكتب في شأن من اسس الجمهورية الإسلامية العظمى في إيران لأول مرة في تاريخنا، ؟ ولأول مرة في تاريخ الاسلام ، على الرغم من جميع العقبات والعراقيل التي زرعت في طريق مسيرتها الظافرة، من قبل دول الاستكبار العالمي ومن قبل أعداء الاسلام ؟...

ماذا اقول عمن هدم كل تلك الحواجز والموانع و واوال كل الصعاب وحقق حلم الائبياًء والرسول الأعظم (ص )والائمة المعصومين عليهم السلام ، وقد رفرف علم لجمهورية الاسلامية خَقاقا عالياً في إيران في ظل وجوده وقيادته وتوجيهاته الحكيمة الرائدة . . .

فمن الاجدر صرف عنان القلم عن هذا المجال والسكوت عن ذلك فـ (أولياًئي تحب قبابي لايعرفهم غيري) .

وأما بالنسبة إلى كتاب (سر الصلاة ) او صلاة العاوفين -هذا الكتاب - فقيه الجم الكثير من المعارف الاسلاميَّة السامية والمسائل العرفانية الدقيقة ، وتوضيح الامور المبهمة الغامضة وتبيانها ...

وهذه الرسالة اَلْجَلِيلَة مع صغر حجمها تسمو عن التعريف على كثير من أمثالي وإلىصى ما اتجرؤ في هذا المجال أن الخص ما حواه هذا السفر الجليل في جملة واحدة وهي " ان الإمام القائد دام ظله كتب هذه الرسالة جريا على مبناهَ العرفاني الأحلى من ان العبادات كلها(وَبِالأَخَصِّ الصلاة وهي هدية ذاك السفر المعراجي والسير الملكوتي من جناب رب العزة) ثناء للمعبود تعالى من العابدين على اختلاف مراتبهم في عرفان المثنى عليه .

وان صلاة الاولياء والعاوفين بالله سبحانه هي صورة مشاهدات جمال المحبوب وخريطة التجليات الافعالية والصفاتية والذاتية لله تعالى في قلوبهم"...

وهذه الرسالة متكفلة ببيان التجليات الثلاثة في جميع أطوار الصلاة قولاً وفعلاً ووضعاً، وحتى في مقارنتها من الطهارة والوقت والمكان والقبلة وغيرها، مما سيطلع عليه القارىء اللبيب ...

اسأل الله العلي القدير ان يتقبل مني هذا الجهد المتواضع ، لعل عارفاً نبيهاً يجعل من هذه الرسالة مشعلاً يضيء طريقه الى الله . ومعراجاً ، ينير سلوكه نحو ذاته المقدسة ، ويتصدق علي بدعاء يكون به نجاتي وفلاحي ، فإن الله يجزي المتصدق ويحب المحسنين . وأنا المفتإلى إلى رحمة ربه .

احمد الفهري

Ra7eel
25-10-2004, 04:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على اعدائهم اجمعين إلى يوم الدين .ِ

اللهم اهدنا الصراط المستقيم الانساني وأبرئنا من جهالة العجب وضلالة الكبر ، واسمح لنا بالدخول إلى محفل الانس لارباب العروج الروحاني ، ومقام القدس لاصحاب القلوب العرفانية، وارفع عن بصائرنا حجب الانانية الظلمانية وإلانية النورانية حتى نصل إلى المعراج الحقيقي الصلاتي للمصلين المتضرعين ، ونكبر التكبيرات الاربع إلى الجهات الاربع للملك والملكوت (1) ، وافتح لنا أبواب الاسرار الغيبية ، واكشف عن ضمائرنا أستار اللأحدية لننال مناجاة أهل الولاية ونفوز بحلاوة ذكر ارباب الهداية. واصرف التعلقات القلبية لنا عن الغيرواجعلها مصروفة إليك ، واغمض عيوننا عن اَلأغياوالذين هم شياطين طريق السلوك ونورها بجمالك الجميل إنك ولي الهداية والتوفيق ..

(1) إقتباس من شعر معروف الحافط الشيرازي : من اواندم كه وضو ساختم ازجشمة غشق ( جار تكير زدم يك سره برهرجه كه هست ) يقول : انا منذ توضات من عين العشق فكبرت اربع تكبيرات لكل الموجودات وقد اختلفت الانظار في توحيه الشعر والمراد من التكبيرات الأربع وليس هنا محل ذكرها.



وبعد. فهذا المائه في وادي الحيرة والجهالة والمقيد بتعلقات الإنية والانانية والمدهوش من خمرة التذوق والتبهروالغافل عن المقامات المعنوية وعالم الوجود ، قد اخلصت إرادتي ان احرر نبدا من المقامات الروحية للاولياًء اَلْعِظَام في هذا السلوك الروحاني والمعراج الإيماني العرفاني .

وأنا بنفسي وإن قنعت هن جميع المدارج والمعارج بالفاظها وتركيباتها ، ولم اتحل بشيء من المقامات الخلفية والروحية لاهل القلوب ولكن بمقتضى احب الصالحين ولست منهم ،ازين هذه الاوراق بدكر المحبوب ، فلعل هذا التذكر بلا لب والقشر بلا معنى ، يكون مشفوعا بإظهار العجز والتضرع فينال هذا المبتلى بالآمال والاماني بطرف خفى من أرباب النظر والاولياء الكمل عليهم السلام ،فيجبر النقص في ما بقي من العمز وعلى الله التكلان .

وقد جعلله مشتملا على مقدمة ومقالتين وخاتمة . .





الفصل الأول: في تطبيق مقامات الصلاة على مقامات الإنسان

اعلم انه كما ان للانسان مقامات ومدارج فإن له باعتبار مقامين : مقام الدنيا والشهادة ومقام الآخرة والغيب . فاحدهما ظل الرحمن والآخر ظل الرحيم وبحسب هذا الاعتبار قالانسان وإلىع في ظل جميع الأسماء ذوات الظل ، ومربوب للاسماء الربوبية ، وفي حيطة اسمي اَلرَّحْمَن والرحيم. كما جمع ذلك سبحانه في الآية الشريفة : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ويقول العرفاء ظهر الوجود ببسم الله الرحمن الرحيم .

وهذان المقاماًن ابتداء من ظهور المشيئة المطلقة من مكامن الغيب الاحدي إلى مقبض الهيولى ، او مقبض اَلأرْض السابعة ( التي هي عبارة عن حجاب الانسانية على طريقة اَلْعَرْفَاء الشامخين ) وهذا احد قوسى الوجود . ومن مقبض تراكم الفيض إلى منتهى النهاية لغيب المشيئة وإطلإلى الوجود ، وهذا هو القوس الثاني موجودة في الإنسان الكامل .

قالإنسان اَلْكَامِل بحسب هذين المقامين : اي مقام الشهادة والظهور بالرحمانية ، ومقام الغيب والظهور بالرحيمية ، هو تمام دائرة الوجود . ( ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين او ادنى ) . واحد هذين حقيقة ليلة القدر وسرها لان شمس الحقيقة في حجاب التعينات ، والآخر حقيقة يوم القيامة لانه بروزها وطلوعها من افق

حجاب التعينات وهما اليوم والليلة الالوهيان . وباعتبار آخر ، للانسان ثلاثة مقامات : الأول ، مقام الملك والدنيا . والثاني ، مقام البرزخ . والثالث ، مقام العقل والآخرة . وهذه المقامات الثلاثة في الانسان الكامل هي مقام تعينات المظاهر والآخر مقام المشيئة المطلقة التي هي برزخ البرازخ . وباعتبار ، عبارة عن مقام العماء (1) والثالث مقام احدية جمع الأسماء ويمكن ان تكون الآية الشريفة : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) إشارة إلى هذه المقامات الثلاثة (قالله) مقام احدية الاسماء و ( اسم ) مقام البرزخية الكبرى . وأما المشيئة فهي التعينات الرحمانية والرحيمية .

(1) مقام العماء في مصطلح العرفاء مقام حقيقة الحقائق ولا اسم له ولا رسم ولا يمكن ادراكه لاحد فتدبر.



وباعتبار آخر له اربعة مقامات ؟ الملك والملكوت والجبروت واللاهوت .

وباعتبار آخر له خمسة مقامات : الشهادة المطلقة والغيب المطلق والشهادة المضافة والغيب المضاف مقام الكون الجامع طبقا للحضرات الخمس المتداولة في لسان العرفاء (1) . وباعتبار آخر له سبعة مقامات وهي المعروفة بالمدن السبع للعشق والبلاد السبعة للوجود في السنة العرفاء . وبالاعتبار التفصيلى له مائة منزل او الف منزل وتفصيلها خارج عن مجال هذا المختصر.

فكذلك هذه المقامات موجودة حدو النعل بالنعل للصلاة التي لها في العبادات والمناسك الالهية مقام الجامعية والعمودية ، وذلك لان جميع المقامات المعنوية الإنسانية على حسب سفره المعنوي من منتهى النزول في العالم الملكي الذي هو بيت النفس المظلم ، إلى الغاية القصوى والمعراج الحقيقي الروحانى وهو الوصول إلى بناء الله .

(1) إن للوجود على حسب اصطلاح العرفاءالشامخين خمس مراتب . المرتبة الاولى : وهي مرتبة الغيب المغيب ويسمى بالغيب الاول وإلتعين الاول . والمرتبة الثانية : مرتبة الغيب الثاني وتسمى التعين الثاني . والمرتبة الثالثة : مرتبة"الارواح وهذه مرتبة ظهور الحقائق الكونية المجردة البسيطة. والمرتبة الرابعة : مرتبة عالم المثال وهذه مرتبة الوجود للاشياء الكونية اللطيفة والمرتبة الخامسة مرتبة عالم الاجسام .



قال الجرجاني على ما نقله : ( دهخدا ) في تعريف الحضرات الخمسة :

1 - حضرة الغيب المطلق وعالمه عالم الاعيان الثابتة .

2 - الحضرة العلمية تساوي حضرة الشهادة المطلقة وعالمها عالم الملك .

3 - 4 - حضرة الغيب المضاف ولها جهتان الاولى ما يقارب حفرة الغيب المطلق وعالمه عالم الارواح الجبروتية والملكوتية إلى عالم العقول والنفوس المجردة . والثانية ما يقارب الشهادة المطلقة وعالمه عالم المثال ويسمى عالم الملكوت .

ه - الحضرة الجامعة للحضرات الاربع السابقة وعالمها عالم الإنسان الجامع لجميع العوالم .( * )

ان براق سير اهل المعرفة ورفرف عروجهم الصلاة ولكل واحد من اهل السير والسلوك إلى الله صلاة مختصمة به ، وله من صلاته حظ ونصيب على حسب مقامه كما ان غيرهاا من المناسك كالصوم والحج ، هو كذلك وان لم تكن جامعيته كالصلاة .

( الطرق إلى الله بعدد انفاس الخلائق ) وليس لغيرهم الذين ثم يصلوا إلى ذلك المقام حظ من صلاتم بحيث ان صاحب كل مقام ونشاه إن لم يترجل من مركب العصبية والآنانية ينكرغيره من المراتب ، ويرى غير إلذي هو متحقق به من بقية المقامات باطلا وحشوا . كما ان من لم يصل إلى المراتب والمقامات الإنسانية ولم يخرج من حجاب الانانية ينكرها ايضاً ويحسب معارج اهل المعرفة ومدارجهم تافهة وهذا من اكبر عوائق السير إلى الله ، واعظم موانع الارتقاءات الروحية والمقامات الروحانية ،0 وإن النفس الامارة بواسطة حبها لنفسها ولزخارف الدنيا تبقى في الحجاب الظلماني وتساعدها الوساوس الشيطانية حتى تخلد الى الارض .

حتى ان الامر يصل بذلك المنكر احياًنا إلى ان يرى صلاة الاولياء الكمل وصيامهم نظيرة لصلاته وصيامه وإن اعتقد ان ما يميز بين فعليهم وفعل نفسه إنما هو الآداب الظاهرية فقط كحسن القراءة وطول الركوع والسجود وغيرها التي هي صورة الصلاة ، وإذا تجاوز في الميز عن هذا الحد فيرى غاية الامتياز باقبال القلب عند الصلاة والتفكر في المعاني والمفاهيم العوفية لها من دون ان يكون له أي اطلاع على حضور القلب ومراتبه واسراره وكيفية تحصيله ، او ان يكون هو في صدد تحصيله ورفع موانعه وتحصيل مقتضياته ولو بالمقدإر إلذي اصطنعه لنفسه . على ان صلاة الاولياء عليهم السلام لا تستقيم في اوهامنا وإن اول مرتبة من مراتب عبادتهم وهي المرتبة المعمولة الشائعة لهم هي عبادة الاحرار (1) ولهم في هذا السير المعنوي إلى الله مقامات ومدارج اخرى نشير إلى بعضها بعد ذلك .

Ra7eel
25-10-2004, 04:19 PM
وبالجملة إن للصلاة مقامات ومراتب بحيث تكون صلاة المصلي في المرتبة التي هو فيها تختلف عن صلاته في المرتبة الاخرى اختلاما كبيرا ، كما ان مقامه يختلف مع سائر المقامات اختلاما كثيرا . فما دام الإنسان في صورة إلإنسان وهو إنسان صوري فصلاته ايضاً صلاة صورية . وصورة الصلاة وفائدتها إنما هي بالنسبة إلى صحبها الفقهية وكونها مجزية بالإجواء الصورية إلفقهية هذا إذا قام بجميع اجوائها وشرائط صحبها وعلى الرغم من انها قالىدة لشرإئط القبول وغير مرضية من الله تعالى . فإذا تجاوز المصلى من !لمرتبة الظاهرية إلى المرتبة الباطنية وعن الصورة الى المعنى فتكون صلاته صلاة حقيقية بمقدار ما هو متحقق فيها من معنى الصلاة وباطنها وسرها . بل على ما اشرنا إليه من ان الصلاة هي مركب السلوك وبوالى السير إلى الله فينعكس الامر بمعنى ان الصلاة ما دامت صورة الصلاة ولم تتحقق بمرتبتها الباطنية وسرها قالإنسان المصلي بها ايضاً إنسان صوري ولم يتحقق بحقيقة الإنسانية . قالميوان في كمال الإنسانية وحقيقتها هو العروج إلى المعراج الحقيقي والصعود إلى اوج الكمال والوصول إلى باب الله بمرقاة الصلاة . فيلزم لمؤمن الحق والحقيقة والسالك إلى الله بقدم المعرفة اًن يهيىء نفسه لهذا السفر المعنوي والمعراج الإيماني ، وان يتزود بما يلزمه من العدّة والعدّة والمؤونة والمعونة ، ويبعد عن نفسه العوائق والموانع للسير ويقطع هذا الطريق مع الجنود الإلهية ومصاحب موافق ليكون مصونا ومحفوظاً من الشيطان وجنوده الذين هم قطاع طريق الوصول ، ونحن نبين بعد ذلك المصاحبة والمصاحب ونبين الجنود الالهية في اسرار الاذان والاقامة 00

(1) اشارة الى الروايات التي وردت في المقام سياتي بعضها.



ومحصل مقصودنا من هذا الفصل ان للصلاة بل لجميع العبادات غير هذه الصورة وهذا القشر والمجاز لباطنا ولبا وحقيقة وهذا معلوم من طريق العقل وله شواهد كثيرة من طريق النقل ، وذكر جميعها خارج عن مجال هذه الاوراق ولكن نزين هذه الاوراق بدكر بعض منها.

فمنها الحديث المشهور " الصلاة معراج المومن " ومن التفكر والتدبر في هذا الحديث الشريف يفتح لاهله ابوابا محجوبون ومحرومون من اكثرها ، وتستفاد جميع البيانات السابقة من هذا الحديث الشريف .

ومنها الحديث الشريف في الكافي بإسناده عن ابي عبد الله عليه السلام قال : العبادة ( كتاب الوسائل ) . "ان العبادة - نسخة الكافي ، ثلاثة: قوم عبدوا الله عز وجل خوفاً فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلبا لكواب فتلك عبادة الاجراء ، وقوم عبدوا الله عز وجل حباً له فتلك عبادة الاحرار وهي افضل العبادات ) .

وايضاً في الوسائل عن ( العلل والمجالس والخصال ) للشيخ الصدوق رضوان الله عليه باسناده عن ابي عبد الله عليه السلام قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام"إن الناس يعبدون الله عز وجل على ثلاثة اوجه : فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع ، وآخرون يعبدونه خوفاً من النار فتلك عبادة !لعبيد وهي الرهبة ، ولكنى اعبده حباً له عز وجل فتلك عبادة الكرام وهو الامن لقوله عز وجل (وهم من فزع يومئذ آمنون ) ولقوله عز وجل ( قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) فمن احب الله عز وجل احبه الله ومن احبه الله تعالى كان من الآمنين " . وفي نهج البلاغة ايضاً ما يقرب من هذه المضامين (1) . ومنها قول الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم " اعبد الله كانك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " وهذا القول إشارة إلى مقامين من حضور القلب في المعبود كما سيأتي . وعنه صلى الله عليه وآله "إن الرجلين من امتي يقومان في الصلاة وركوعهما وسجودهما واحد ، وإن ما بين صلاتيهما ما بين السماء والارض " . وعن امير المؤمنين عليه السلام انه كان يقول " طوبى لمن اخلص لله العبادة والدعاءِ ولم يشغل قلبه بما تراه عيناه ولا ينسى ذكر الله بما تسمع اذناه ولم يحزن صدره بما اعطى غيره " . ونحن نذكر الاخلاص بعد ذلك إن شاء الله .

فبعد التدبر في هذه الاحاديث الشريفة والتفكر في احوال ائمة الهدى سلام الله عليهم وانهم كانوا في وقت اداء هذه الامانة يتغير لون بعضهم وترتعد فرائص بعضهم الآخر، ويغشى على بعضهم وقد غفلوا عن ما سوى الله بكليتهم حتى عن ملك البدن ومملكة وجودهم . ليعلم ان حقيقة هذه العبادات الإلهية والنسخة الجامعة التي زتبت بالكشف المام المحمدي لاستخلاص هذه الطيور القدسية من قفص الطبيعة الضيق ، ونزلت على قلبه المقدس ليست هذه الصورة الدنيوية و الهيئة الظاهرة الملكية ، لان هذه الصورة يستطيع ان يقوم بها بشرائط الصحة والكمال الصوري لها كل عالم يعرف المسائل ، وكل عامي تعلم الابجدية ويخرج عما في عهدته ويبرىءِ ذمته ولا يحتاج إلى هذا المقدار من تغير الالوان وارتعاد الفرائض ولا معنى للخوف والخشية من القصور والتقصير ونحن نختم هذا الفصل بدكر حديث واحد يكفي لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد .

(1) اقول : قوله عليه السلام في نهج البلاغة "إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار ، وإن قوما- عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد ، إن قوما عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الاحرار ".

عن كتاب فلاح السائل للعارف السالك المجاهد ابن طاووس رضيٍ الله عنه قال جاءِ في الحديث ان رواما مولى خالد بن عبد الله الذي كان من الاشقياء سأل الإمام جعفر بن محمد عليه السلام بحضرة ابي جعفر المنصور عن الصلاة وحدودها . فقال عليه السلام "للصلاة اربعة آلاف حد لست تفي بواحد منها فقال اخبرني بما لا يحل تركه ولا تتم الصلاة إلا به فقال عليه السلام لا تتم الصلاة إلا لذي طهر سابغ ، وتمام بالغ غير نازغ ولا وائغ ، عرف فاخبت فثبت وهو واقف بين اليأس والطمع والصبر والجزع ، كان الوعد له صنع والوعيد به وقع . بدل عرضه يمثل عرضه ، وبدل في الله المهجة وتنكب إليه المحجة غير مرتغم بارتغام يقطع علائق الاهتمام بعين من له قصد وإليه وقد وعنه استرقد . فإذا اتى بذلك كانت هي التي تنهي عن الفحشاء والمنكر" الحديث . ويطول بيان هذا الحديث الشريف على مسلك اهل المعرفة وتطبيقه مع اركان الصلاة ومقاماتها ولعلنا نشير الى بيان بعض فقراته في بعض المقامات . فلو كانت هذه الحدود اربعة آلاف التي ذكرها الامام الصادق عليه السلام من الحدود الظاهرية والاداب الصورية لم يقل لست تفي بواحد منها لانه من المعلوم ان كل احد يستطيع ان يقوم بالاداب الصورية للصلاة لكن قطع العلقة عن غير الحق والوفود على حضربه وبدل المهجة في سبيله وترك الغير والغيرية بالمرة من الامور التي لا تتيسر لكل احد سوى لاهل المعرفة واصحاب المعارف الإلهية والاولياء الكمل المحبين والمجذوبين فطوبى لهم ثم طوبى لهم وهنيئا لارباب النعيم نعيمهم .

Ra7eel
25-10-2004, 04:22 PM
الفصل الثاني: في بيان الفرق بين السالك والواصل في الصلاة

قد تبين وإتضح عند الى أرباب المعارف الالهية ان الانسان السالك ما دام في السير إلى الله والسلوك إلى جانب الله ، فصلاته وكذلك سائر مناسكه تفترق عن تلك التي للولي الكامل الذي انهي سيره ووصل إلى الغاية القصوى للعروج الكمالي والمعراج الروحي المعنوي ، ووضع قدمه في محفل انس ( قاب قوسين) ، لان السالك ما دام في السلوك والسير إلى الله فصلاته براق العروج ورفرف الوصول . وبعد الوصول تكون صلاته خارطة التجليات وصورة مشاهدات جمال المحبوب من دون إعمال روية في تركيبها بل تكون من قبيل سراية حكم الغيب إلى الشهادة وظهور آثار الباطن في الظاهر كما قال المحققون من الفلاسفة في حق تدبير العالم العقلى بالنسبة إلى عالم الملك ، مع ان الاعلى لا يتوجه إلى الادنى : إن تدبيراتها لهذا العالم تدبير تبعي استجراري بل التدبيرات للمناسك الإلهية عند اصحاب القلوب وارباب المعرفة تابعة للتجليات الاسمائية والصفاتية والذاتية .

وبالجملة إن للمستغرقين في مشاهدة جمال الجميل تجليات غيبية تحصل منها الحركات الشوقية في سر قلوبهم ، وتحصل من تلك الاهتواوات السرية القلبية آثار في ملكهم تكون تلك الآثار بمناسبة كيفية التجليات مطابقة لاحدى المناسك والعبادات ، وهوتاء مع انهم لا يتوجهون إلى كيفية شىء منها توجها استقلاليا لايتغير جزء او شرط من ادابها الصورية ولا ينقص ولا يزيد شىء منها ، ولا تكون مخالفة للمقررات الشرعية كما ان الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله في صلاته المعراجية لما راى من انوار العظمة والتجلي الذاتي الغيبي سجد وغشى عليه مرات كما نشير إلى ذلك فيما يأتي .

ومثل هذه الجذبة الروحية والفناءالكلي مثل حال العاشق المجذوب وحركاته العشقية ، ومثل العدو كامل العداوة وحركاته البغيضة فإن حركات كل منهما واعمالهما ليست عن روية وتفكر في مقارنتها ، فليس للعاشق في كيفيه مغازلته ان يمهد مقبعدمات ويصل منها إلى النتيجة بل حقيقة العشق نار تطلع على فؤاد العاشق وتسري جذوتها إلى سره وعلانيته وباطنه وظاهره . وتلك التجليات الحبية في سر القلب تتجلى بصورة المغازلة في الظاهر ( الاناء يرشح بما فيه ) . فكذلك حال مجذوب مقام الاحدية وعاشق الجمال الصمدي . فان الجذبات الباطنية للمحبوب والمتجليات الحبية للحبيب التي تظهر في الملك الظاهر للعاشق وتتصور في مملكة شهادته تشكل هذه المخططة الصلاتية فإن إصابه حال او حصل له وضع غير هذه الاوضاع والاقوال التي كانت للمجذوب الحقيقى والواصل الواقعي الرسول الخاتم صلوات الله عليه في هذه المكاشفة الروحانية والمغازلة الحبية فهو من تصرفات الشيطان ويكشف عن وجود شىء من الانية والانانية وبقية منها للسالك في سلوكه ولا بدّ له إذاً من الجدّ في علاجها وترك طريق الضلالة . قالصلاة التي ينسبها بعضهم إلى العرفاء وتسمى بصلاة السكوت وترتيب خاص ، يمثلون الف الله في حياًل وجههم وبعدها اللآم وبعدها الهاء وبعدها المجموع بترتيب خاص على عدد الحضرات الخمس . فهي على فرض صحة النسبة محصول جهل من صنف ذلك المعجون المبتذل .

وبالجملة لا يتصور كشف اتم من كشف النبى الخاتم ( ص ) ولا سلوك اصح ولا اصوب من سلوكه ( ص ) فلا بدّ ان تترك المركبات غير المنتجة التي هي نتيجة العقول السخيفة لمدّعى الارضاد والعرفان . كان شيخنا العارف الكامل شاه آبادى روحي فداه يقول : " ان جميع العبادات عبارة عن إسراء ثناء الحق جلت عظمته إلى النشاه الملكية للبدن ، وكما ان للعقل حظا من المعارف وثناء المقام الربوبي وللقلب حظا وللصدر حظا كذلك فلملك البدن ايضاً حظ وهو عبارة عن هذه المناسك ، قالصوم ثناء ذات الحق تعالى بالصمدية ، وظهور ثنائه بالقدوسية والسبوحية ، كما ان الصلاة ولها مقام الاحدية الجمعية والجمعية الاحدية ثناء على الذات المقدسة بجميع الاسماء والصفات " انتهي ما اماده دام ظله . فعلم من البيانات السابقة ان ما هو معروف عند بعض اهل التصوف من ان الصلاة وسيلة معراح وصول السالك ، والسالك بعد الوصول ليستغنى عن الرسوم امر باطلا بلا اصل وتخيل بلا روية وبلا لب ومخالف لمسلك اهل الله واصحاب القلوب وصادر عن الجهل بمقامات اهل المعرفة وكمالات الاولياء نعوذ بالله منه .



الفصل الثالث: في بيان سر الصلاة الاجمالي

إن الصلاة مركبة بحسب صوربها الملكية من اوضاع وهيئات واذكار وقراءة وادعية كما هو واضح وإن كانت بحسب ملكوتها ذات وحدة وبساطة ، وكلما قربت من افق الكمال تكون وحدتها اكمل حتى تنتهي إلى غاية الكمال التي هي حصول قيامتها الكبرى وسنشير إلى هذا ابيلب بعد هذا إن شاء الله تعالى .

ووحدة الصور الملكية تابعة لوحدة الصور الملكوتية الغيبية كما قرر في محله ، والوحدة المامة للصور الملكية تحصل بفنائها في باطن الملكوت ويعبر عنه بالقيامة الصغرى . ولكل من هذه الاوضاع والاذكار اسرار بالتفصيل نذكر بعضها بعد ذلك إن شاء الله بقدر الميسور والمقتضى . ونكتفي في هذا المقام بالسر الإجمالي لصلاة اهل المعرفة واهل الله وهو عبارة عن حصول المعراج الحقيقي والقرب المعنوي والوصول إلى مقام الفناء الذاتي الذي هو في الاوضاع يحصل في السجدة الثانية التي هي فناء عن الفناء ، وفي الاذكار يحصل بإياك نعبد الذي هو مخاطبة حضورية ، كما ان رفع الرأس من السجدة إلى التسليم الذي هو علامة ملاقاة الحضار والرجوع من السفر هو رجوع إلى الكثرة ولكن مع السلامة من حجب الكثرات ومع البقاء في الحق . واهدنا الصراط المستقيم في الاذكار رجوع إلى النفس وحصول الصحو بعد المحو ويتم السقربإتمام الركعة التي هي حقيقة الصلاة .

وليعلم ان اصل الصلاة ركعة واحدة وبقية الركعات من الفرائض والنوافل انما هي لإتمام تلك الركعة الواحدة كما ورد في الحديث الشريف .

روى الشيخ العاملي في الوسائل عن عيون الاخبار والعلل باسناده عن الرضا عليه السلام قال " انما جعل اصل الصلاة ركعتين وزيد على بعضها ركعة وعلى بعضها ركعتان ولم يزد على بعضها شيء لان اصل الصلاة انما هي ركعة واحدة . لان اصل العدد واحد فإذا نقصت من واحد فليست هي صلاة فعلم الله عز وجل ان العبادة لا يؤدون تلك الركعة الواحدة التي لا صلاة أقل منها بكمالها وتمامها والاقبال إليها ، فقرن إليها ركعة اخرى ليتم بالثانية ما نقص من الاولى فقرض الله عز وجل اصل الصلاة ركعتين ، ثم علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان العبادة لا يؤدون هاتين الركعتين بتمام ما امر به وكماله فضم إلى الظهر والعصر والعشاء الآخرة ركعتين ركعتين ليكون فيها تمام الركعتين الاوليين " الحديث .

Ra7eel
25-10-2004, 04:24 PM
الفصل الرابع: في بيان حضور القلب ومراتبه

ربما كان من المناسب في هذا المقام ان اًشرح المصطلحات الرائجة للقلب عند الاطباء والحكماء والعرفاء واهل الشرع وفي لسان القرآن . ولكن لما كان لا يترتب عليها فائدة كثيرة ويطول ذيل الكلام فيها رايت ان اشد عنان القلم عنها وصرفه في بيان حضور القلب ومراتبه اولى .

فلا يخفى على ارباب البصيرة والمعرفة وعلى ابيلع على اسرار اخبار اهل بيت العصمة والطهارة ان روح العبادات ، وكمالها وتمامها بحضور القلب واقباله ، ولا تكون اية عبادة بدونه مقبولة للحضرة الاحدية ومورداً لنظر اللطف والرحمة ، وتكون ساقطة عن درجة الاعتبار وسنذكر في الفصل الآتي بعد ذلك الاخبار والاحاديث الراجعة إلى هذا المدعى بالقدر المناسب . وكما ان كمال كل موجود ونفصه ونورانيته وكدوربه بصوربه النوعية وكماله الاخير ، وان الميوان في كمال الإنسان ونقصه وسعابيته وشقاوله كمال النفس الناطقة ونقصها التي هي النفحة الإلهية والروح المجرد الامري للإنسان ، كذلك مطلق العبادات وبالخصوص الصلاة التي هي إحدى التركيبات القدسية التي ركبها وسواها الحق تعالى بيدي الجلال والجمال ، يكون كمالها ونقصانها ونورانيتها وظلمانيتها مرتبطة بروحها الغيبى ونفحبها الإلهية التي تنفح فيها بواسطة النفس الناطقة الانسانية . كلما كانت مرتبة الاخلاص وحضور القلب الذين هما الركنان الركينان للعبادة اكمل يكون الروح المنفوخ فيها اطهر وكمال سعادتها اكثر وصوربها الغيبة انور واكمل . وكمال عمل الاولياء عليهم السلام انما كان بواسطة الجهات الباطنية وإلآ فصورة العمل ليست لها الاهمية الكثيرة ، فإن نزول عدة آيات من السورة المباركة هل اتى مثلا في مدح علي عليه السلام واهل بيته الطاهرين لس بسبب اعطاء قرص من الخبز وإيثارهم به بل كان للجهات الباطنية ونورانية صورة العمل كما اشار إلى ذلك في الاية الشريفة حيث يقول { انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جواء ولا شكورا} بل إن ضربة علي عليه السلام التي هي افضل من عبادة الثقلين ليست افضليتها بصوربها الدنيوية بحيث لو صدرت من غيره لكانت افضل ايضاً وإن كان نفس العمل بلحاظ موقعه وفي حين تقابل الكفر والاسلام كات مهما ولعل الامر لولا تلك الضربة كان سيؤول إلى تمزق حبيكة جند الاسلام ولكن العمدة في فضيلتها وكمال عمله عليه السلام إنما كان بسبب حقيقة الخلوص وحضور قلبه عليه السلام في إتيانه هذه الوظيفة الإلهية ، ولهذا اشتهر منه عليه السلام انه لما استولى الغضب عليه بتجاسر الملعون امتنع عن قتله حتى لا يكون في عمله شائبة من الإنية وجانب (يلى الخلقى) مع ان غضبه وهو ولي الله المطلق غضب إلهي ولكنه مع ذلك اخلص العمل عن التوجه إلى الكثرة وامنى نفسه بكليتها في الحق فوقع العمل بيد الحق ، والعمل بهذه الصفة لا يمكن ان يوزن بميوان وان يقابله شيءِ . وسنورد شرحا لهذا الموضوع في باب النية إن شاء الله ونصرف القلم إلى بيان مراتب حضور القلب وله مراتب ومقامات كثيرة فنبين . مراتبه الكلية على سبيل الاجمال وبطريق النموذج لا الحصر .

وليعلم ان العبادات مطلقة هي ثناء على المقام المقدس الربوبي وعلى مراتب الثناء وترجع كلياً إلى الثناء على الذات والثناء على الاسماء والصفات او الثناء على التجليات تنزيها او تقديسا او تمجيدا ، وليست عبادة من العبادات بحسب السر والحقيقة خلية عن مرتبة من ثناء المعبود . فبناء على هذا تكون اول مرتبة لحضور القلب في باب العبادات حضور القلب في العبادة إجمالا وهي ميسورة لكل إنسان . وحضور القلب في العبادة هو ان يفهم الإنسان قلبه ان باب العبادات باب ثناء المعبود ، ويوجه قلبه من اول العبادة إلى آخرها إلى هذا المعنى اجمالا وهو الاشتغال بثناء المعبود ويحضر قلبه وإن كان هو لا يعلم بكيفية ثنائه وانه بأي شيء ومع أي شيء يثنى على الذات المقدسة ، وان هذه العبادة هل هي ثناء الذات او ثناء الاسماء او غيرها ، وهل هو ثناء تقديسي او تحميدي ومثله كمثل شاعر يمدح احداً بقصيدته ويعلم طفلا اًن هذه القصيده هي لمدح فلان ولكن الطفل لا يدري كيف مدح الشاعر الممدوح وبأي شىء مدحه ولكنه حين قراءته القصيده يعلم إجمالا انه يمدحه وإن لم يعلمه تفصيلا .

فكذلك اطقال مدرسة المعارف المحمدية صلى الله عليه وآله وسلم الذين يمدحون الله سبحانه في محضرة المقدس بالمدائح والثناءات التي كشفت بالكشف المام المحمدي وافيضت على قلبه الشريف بالوحى والاماضة من حضرة الحق جل جلاله وإن كانوا لا يعلمون كيفية ثنائهم وبماذا يثنون ولماذا يمدحون . ولكن اول مرتبة لكمال عبادتهم ان تحضر قلوبهم في .العبادة باننا نثني على الله تعالى بما اثنى الحق تعالى به على نفسه وما كان الخواص عنده سبحانه رطاب اللسان به بل لو كان الثناء نيابة عن لسان الاولياء لكان الافضل لكونه حينئذ خاليا من شوائب الكذب والنفاق ، لان في العبادات وخصوصا في الصلاة ثناءات مشتملة على الدعاوى لا يقوم بها إلا الكمل من الاولياء والخلّص من الاصفياء، كالقول في اذكار الصلاة : وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض كقول الحمد لله وإياك نعبد وفي الاوضاع مثل رفع اليد في التكبيرات والسجدة وغيرها التي يأتي بيان كل منها في محله إن شاء الله . ولا تتيسر تلك الدعاوي لكل احد ونظائرها في الادعية الشريفة الواردة من الناحية المقدسة للائمة الاطهار سلام الله عليهم كثيرة ولا يتيسر الدعاء بتلك الادعية لكل احد كبعض فقرات دعاء كميل .

والشيخ الكامل العارف شاه آبادي روحى فداه كان يقول في هذه الموارد " إن الافضل اًن يدعو الداعى في هذه المقامات بلسان مصادر الدعاء عليهم السلام " وبالجملة الافضل لامثالنا الذين لم يصف سرهم ولم ينقطع تعاقهم عن غير الحق ، ان يكون قصد الثناء والمدح في الاذكار والقراءات ، او في اعمال إلصلاة بلسان مصدرها الذي هو الحق جل وعلا. بوجه والرسول الخاتم صلى الله عليه وآله بوجه آخر . وسيأتي في باب القراءة نبدة من الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى .

المرتبة الثانية من حضور القلب ( حضور القلب في العبادة ) تفصيلا وهو ان يكون قلب العابد في جميع العبادة حاضرا وعالما بماذا يصف الحق وكيف يناجيه وله مرإتب ومقامات يتفاول بعضها عن بعض على حسب تفاول مقامات القلوب ومعارف العابدين .

وليعلم ان الإحاطة التفصيلية بجميع اسرار العبادات بكيفية المدح والثناء في كل منها لا يمكن لاحد سوى العقل من الاصفياء بطريق الاماضة والوحى الإلهي ، ونحن نذكر هنا مراتبها الكلّية بطريق الاجمال .

فطائفة لا يعلمون من الصلاة وغيرها من العبادات غير الصورة والقشر والهيئة الملكية ولكن يفهمون المفاهيم العوفية للاذكار والادعية والقراءة . وحضور القلب لهم ان يحضروا في وقت الذكر او القراءة مفاهيمها في القلب فتحضر قلوبهم عند المناجاة مع الحق . قالمهم لهذه الطائفة الا يقيدوا الحقائق بالمعاني العوفية التي يفهمونها فحسب ولا يظنون ان العبادة ليست لها حقيقة سوى هذه الصورة فإن هذه العقيده بالإضافة إلى انها تخالف العقل والنقل تضر الإنسان ضرراً كثيراً وتقنعه وتوقفه وتمنعه من السير العلمي والعملى . وإن من الاعمال المريعة للشيطان انه يشغل الانسان بما لديه ويرضيه به ويسيء ظنه بسائر الحقائق والعلوم والمعارف ويصل من هذا الطريق إلى نتائج غريبة . .

Ra7eel
25-10-2004, 04:26 PM
وظائفة اخرى هم الذين يفهمون حقائق العبادات والاذكار والقراءة بالقدم العقلي الفكري فيعلمون مثلا بالبرهان العقلي كيفية رجوع جميع المحامد إلى الحق ، او انهم يعلمون حقيقة الصراط المستقيم او حقيقة معاني سورة التوحيد التي هي اصول المعارف ولكن كل ذلك بقدم الفكر والعقل وحضور القلب في العبادة لهذه الطائفة ان تحضر قلوبهم تفصيلا عند ذكر هذه الحقائق والمحامد ويعلمون ما يقولون وكيف يثنون على الحق ويحمدونه . وظائفة اخرى هم الذين ادركوا الحقائق بقدم الفكر والعقل وكتبوها بقلم العقل على لوحة القلب وقد عرفت قلوبهم تلك الحقائق وآمنت بها لان ثمة فرقا كبيراً بين مرتبة الايمان القلبي والادراك العقلى . فكم من امر ادركه الإنسان بالعقل واقام البرهان على ما ادركه ولكنه لم يصل إلى مرتبة الإيمان القلبى ، وإلى المرتبة الكاملة منه وهي الاطمئنان ولم يترافق قلبه مع عقله في ذلك . ومثال ذلك : اننا نعلم باليقين ان الاموات ليست لها اية حركة ولا تملك اي ضرر علينا فلو جمعت اموات العالم كلّها لا تضرنا قدر بعوضة ومع ذلك فبسبب ان هذا الامر اليقيني العقلي لم يرد في لوحة القلب ولم يترافق القلب مع العقل في هذا الحكم فتغلب حكم الوهم على العقل في مملكة الوجود فيستوحش ويحاف من الاموات خصوصا في الليل وفي الخلوة مع ان العقل يحكم بان ظلمة الليل لا تؤثر في شيء وكذلك الخلوة ، ليس لها اثر والاموات لا تضر ومع ذلك يتجنب حكم العقل و يمشي على قدم الوهم ولكنه إذا حشر مع الاموات مدة وبات معها في المواقع الموحشة وباقدامه في هذه الامور اوصل الحكم العقلي إلى القلب ورافق القلب العقل فيحصل له بالتدريج مرتبة الاطمئنان ولا يربف قلبه بوجه و يقدم على الامر بالشجاعة ، وكذلك حال جميع الحقائق الدينية وابيالب البرهانية اليقينية قإن مرتبة الادراك العقلى فيها غير مرتبة الإيمان والإطمئنان وطالب الحق والباحث عن الحقائق ما لم يصل إلى هذه المرتبة بالرياضة العلمية والعملية والتقوى الكاملة العملية والقلبية لم يكن صاحب القلب ولم تحصل له المرتبة الاولى للقلب التي هي من اللطائف الإلهية ولم تخلع بخلعة الإيمان بل بمقتضى الحديث الشريف " الصلاة معراج المؤمن " والحديث الشريف "إلصلاة قربان كل تقي" من الممكن ان الانسان ما لم يصل إلى مرتبة الايمان والتقوى لا تكون الصلاة له معراجا ومقربا ولم يشرع في السلوك إلى الله اصلاً بل هو مقيم في بيت النفس لم يبرح .

وظائفة اخرى هم الذين اوصلوا هذه الحقائق إلى مرتبة القلب ووصلوا إلى مقام كمال الاطمئنان وبالاضافة إلى ذلك وصلوا إلى مرتبة الكشف والشهود بالمجاهدات والرياضات فيدركون الحقائق بالعين الملكوتية والبصيرة الإلهية مشاهدة حضورية وبالحضور العيني .

ولهولاء السلآك ايضاً مراتب يخرج تفصيلها عن مجال هذه الاورا ق .

وحضور القلب في العبادة لهذه الطائفة من اهل الشهود والكشف ان يشاهدوا عيانا جميع الحقائق التي تكون صورة العبادة كاشفة عنها والاسرار التي تكون اوضاع العبادة واقوالها مظاهرها فتنكشف الحجب السبعة لهم عند التكبيرات الافتتاحية ويخرقونها . وفي التكبير الآخر تكشف لهم سبحات الجمال والجلال بما يناسب قلوبهم فيردون المحامد إلى الله بالاستعاذة من الشيطان القاطع للطريق وبتجلى اسم الله الجامع كما يأتي الإشارة إليه في محله إن شاء الله .

وإذا وصل السالك إلى هذا المقام فيرد مقاماً آخر من مقامات حضور القلب وهو حضور القلب في المعبود ، وله ايضاً مراتب كثيرة وهي بالطريق الكلي وبصورة اجمالية ثلاثة مقامات : احدهما حضور القلب في التجلي الفعلي للمعبود وهو عبارة عن ان يعلم الانسان بقدم الفكر والبرهان ان من منتهى النهاية للحقائق المجردة العقلية إلى آخر التنزلات لحقيقة الوجود تعينات للوجود المنبسط الذي هو الفيض الاشراقي . والتجلي الفعلي للحق ، وهذا التجلي الفعلي مقام العلم الفعلي للحق الذي هو نفس الحضور في المحضر الربوبي على مذهب العظماء من الفلاسفة . وإن الشيخ الجليل الاشراقي والفيلسوف العظيم الشان الطوسي قدس سره يرى العلم التفصيلى بالموجودات للحق تعالى عبارة عن هذا التجلي الفعلي ، وإن كان حصر العلم التفصيلى بهذا المقام على خلاف التحقيق ، لكن اصل ابيلب ، اي ان العلم الفعلي للحق بالموجودات تفصيلا عبارة عن الفيض المقدس صحيح ومطابق للبرهان والعيان ، فإذا حصل احد هذا العلم برهانا تحصل له الرتبة الاولى من حضور القلب في المعبود وهي ان يكون في جميع الاوقات وخصوصاً وقت العبادة الذي هو وقت الحضور ملتفتا إلى ان العالم جميعه محضر ربوبي وجمع الموجودات هي نفس الحضور في المحضر المقدس ، وإن الحركات والسكنات والعبادات والطاعات والمعاصي والمخالفات كلها تقع في محضر الحق وحضربه المقدسة ، ومن حصلت له هذه العقيده صدقا فإنه يمتنع عن المخالفة فطرة بمقتضى الفطرة الإلهية وهي احبرام المحضر وحفظ الحضور لان احبرام المحضر وادب الحضور من الفطرة الالهية التي فطر الانسان عليها خصوصا إذا كان المحضر محضر الكامل العظيم الجميل المنعم . فإن احبرام كل منها مكتوب على وجه الاستقلال في كتاب الفطرة الذي هو افصح الكتب الإلهية .

واما نحن فإن لم نحافظ على ادب الحضرة مع العلم بهذه الحقيقة فذلك لان علمنا لم يتجاوز حدّ الادراك والعقل ، ولم يصل إلى مقام الايمان والقلب كما اشير إليه وإلآ قالإنسان مجبول ومفطور على الموافقة بالفطرة .

وبالجملة ، المرتبة الاولى من حضور القلب في المعبود ان يعلم بالعلم البرهاني ان العالم محضر للربوبية ، ويرى عبادته وجميع حركات باطنه وظاهره عين الحضور ونفس المحضر . ومن المعلوم ان الثناء من مثل هذا الشخص الذي يرى نفسه بثنائه في المحضر يفترق عن ثناء المحجوبين بفروق كثيرة .

والمرتبة الثانية لحضور القلب في التجلي الفعلي مرتبة الإيمان والاطمئنان التي تحصل من تذكر الحبيب في السر والعلن ومن مناجاة ذاته المقدسة والخلوة معها ، وعند ذلك تزداد نورانية العبادة وينكشف لقلب العابد سر من اسرار العبادة وبعد الرياضات والمجاهدات ودوام التذكير والعشق بالحضور والخلوة والتضرع والانقطاع المام للسالك يتجاوز مرتبة الاطمئنان والعرفان ويصل إلى مرتبة الشهود والعيان . ويتجلى الحق لسر قلبه بالتجلي الفعلي المناسب لقلبه فيجد لذة ا-لهضور ويعشق الحق ، فيغفل عن العبادة بلذة فيض الحضور ، فيحبجب عن نفسه وعن العبادة ويفنى عن العالم ويشتغل بالتجلي الفعلي . وإذا وصلت هذه الحالة إلى حد التمكن وخرجت عن التلوين فيظهر على قلب السالك بالتدرج نموذج من التجليات الاسمائية التي هي المرتبة الاخرى من حضور القلب في المعبود اي مقام التجليات الاسمائية .

ولهذا المقام مضاما إلى مشابهته المقامات في المراتب السابقة ذكرها تفصيلا مراتب كثيرة اخرى تعجز الطاقة البشرية عن احصاء كلياتها فكيف بجزئياتها . ونموذح تلك المقامات ان الانسان حيث إنه مراتب الاسم الجامع ومربوب للاسم الاعظم فيمكن له ان يكون جامعا لجميع التجليات الاسمائية جمعا وفرقا فبطريق الفرق تكون للاسماء الكلية الإلهية وهي الف اسم تجل على قلبه جمعا فيمكن ان يكون لكل من الاسماء مزدوجا باسم آخر او اسمين او اسماء ثلاثة وهكذا إلى آخر الاسماء وكذلك المراتب المتصورة للتركيبات الاسمائية في هذه الاسماء الالف الكلية على حسب التركيب تجل على قلبه . وايضاً إن قلب الانسان الذي هو قابل لهذه التجليات هو بنفسه مظهر لجميع الاسماء وبالطريق الكلي مظهر لالف اسم ، فتختلف التجليات له باعتبار مظهريته لكل من الاسماء جمعا ةفريقا وفي مراتب الجمع . على الترتيب الذي ذكرنا ولا بدّ ان يقال لمثل هذا العدد انه خارج عن مجال الإحصاء ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) والحديث المروي عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال " علمني رسول الله صلى الله عليه وآله عند وفاته الف باب من العلم ينفتح من كل باب الف باب ، لعله اشارة إلى التجليات الفرقية .

وبعد التجليات الاسمائية تحصل التجليات الذاتية التي هي آخر مرتبة حضور القلب في المعبود ولها ايضاً مراتب . وحيث اننا محجوبون عن اًكثر مراتب حضور القلب إقتصرنا على ذكرها الاجمالي والاحرى ان نبين المراتب الاولية لحضور القلب لعلنا نحصل النتيجة ابيلوبة من بيانها .

Ra7eel
25-10-2004, 04:28 PM
الفصل الخامس: في كيفية تحصيل حضور القلب

بعدما علمت مراتب حضور القلب قالافضل والاهم ان يكون الإنسان بصدد معالجة النفس ، وإذا كانت يده قاصرة عن الوصول إلى ذيل جميع مراتبه فلا اقل من ان يصرف همته في تحصيل بعض مراتبه الذي تسقط العبادة باقل منه عن درجة الاعتبار ولا تكون مورداً للقبول في جنابه المقدس .

فليعلم ان منشا حضور القلب في اي عمل من الاعمال وسبب اقبال النفس عليه وتوجهها إليه ان يتلقى القلب ذلك العمل بالعظمة ويعده من المهمات وهذا وإن كان واضحا ولكنه يكون اوضح بدكر مثال لذلك :

إذا اجاز لك السلطان حضورك في محفل انسه العظيم وجعلك موردا للتوجه والتلطف بحضرة الجميع فحيث ان هذا المقام . عظيم في قلبك ويتلقاه القلب بالعظمة والاهمية فلهذا يحضر قلبك بتمامه في ذلك المحضر ويحافظ على جمع خصوصيات المجلس ومخاطبات السلطان وحركاته وسكناته . ويكون قلبك حاضرا في المحضر في جميع الآحوال ولا يغفل عنه ولو للحظة وعلى خلاف ذلك إذا كان الخاطب غير مهتم ويراه القلب تافها فلا يحصل لك حضور القلب في المكالمة معه وتكون غافلاً عن حالاته واقواله .

ومن هنا يعلم السبب في عدم حضور قلوبنا في العبادات وغفلتها عنها . فنحن لو اًهمتنا المناجاة للحق تعالى ومناجاة ولي نعمنا بمقدار ما تهمنا المكالمة مع مخلوق عادي ضعيف لما حصل لنا هذا القدر من النسيان والغفلة والسهو . ومن المعلوم جدّاً ان هذا التساهل والتسامح ناشيء من ضعفط الايمان بالله تعالى وبالرسول وباخبار اهل بيت العصمة ، بل هذه المساهلة ناشئة من التساهل بالمحضر الربوبي ومقام القدس للحق تعالى .

إن ولي النعم هو الذي دعانا إلى مناجاته وحضربه بلسان الانبياء والاولياء بل بقرآنه المقدس ، وفتح لنا ابواب إلمكالمة والمناجاة . معه ومع هذا الوصف لا نلتزم ادب حضربه بقدر المذاكرة مع عبد ضعيف ، بل كلما شرعنا في الصلاة التي هي باب ابواب محضره الربوبي وحضور جنابه فكانها فرصة لنا لنشتغل بالافكار المتشتتة والخواطر الشيطانية ، فكان الصلاة مفتاح الدكان اًو آلة المحاسبة او اوراق الكتاب فلا يحبسب هذا إلا من وهن الإيمان وضف اليقين دون غيرهما . ولو علم الانسان العواقب والمعايب لهذا التساهل وراح ينبه القلب بذلك فإنه سيكون في صدد الاصلاًح لا محالة ويعالج نفسه البتة .

إن الانسان إذا لم يتلق امرا بالاهمية والعظمة فينجر الامر بالتدرج إلى تركه . وترك الاعمال الدينية ، يوصل الانسان إلى ترك الدين . وقد شرحنا ذلك في شرح الاربعين ، كما اًن الانسان إذا افهم القلب اهمية العبادات والمناسك ينصرف عن هذه الغفلة والتساهل وينتبه عن هذا النوم الثقيل .

فيا ايها العزيز تفكر قليلا في حالاتك وراجع اخبار اهل بيت العصمة وشمر ذيل الهمة عن ساقيك وفهم النفس بالتفكر والتدبر ان هذه المناسك وخصوصا الصلاة وبالاخص الفرائض منها سبب للسعادة والحياًة في عالم الآخرة ، ومنبع الكمالات وراس مال الحياًة في تلك النشاه . وبحسب الروايات الكثيرة في الابواب المتفرقة وضرب من البرهان ومشاهدة اصحاب الكشف والعيان ، إن لكل من العبادات المقبولة صوراً غيبية بهية وتمثالا ملكوتيا اخرويآ يصاحب الانسان ويرافقه في جميع النشآت الغيبية ويساعده في جميع الشدائد . بل الجنة الجسمانية في الحقيقة هي الصور الغيبية الملكوتية للاعمال ومسالة تجسم الاعمال من الامور التي لا بدّ ان تعد من الواضحات . والعقل والنقل يتوافقان فيها . وتلك الصور الغيبية تابعة لحضور القلب واقباله والعبادة التي لا يؤتى بها بتوجه من القلب واقباله ساقطة عن درجة الاعتبار ، وغير مقبولة لجناب الحق . ونحن نكتفى في هذا المقام بآية وآيتين وقليل من الاحاديث تكفي للانسان الخبير اليقظان قال الله تعالى (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) وقال ( قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتم خاشعون ) فقاقد الخشوع في صلاته ليس من اهل الإيمان والفلاح ، وتكفى لاهل التفكر والتدبر هاتان الآيتان قالويل لمن قال الله تعالى في حقه الويل له وإن شيئاً يذكره العظيم المطلق بهذه العظمة والاهمية فمعلوم ما يتبعه من الظلمة والوحشة والنقمة . وعن النبى صلى الله عليه وآله قال : " اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فانه يراك " .

وهذا الحديث الشريف يشير إلى مرتبتين من حضور القلب في المعبود إحداهما حضور القلب في التجلي الذاتي او الاسمائي ، والاخرى حضور القلب في التجلي الفعلي بمرتبة وهي ان يرى العابد نفسه حاضراً في المحضر الربوبي فيأتي بأدب الحضور واداب المخاطبة للجناب الربوبي في تلك الصورة بالفطهرة .

وعنه صلي الله عليه وآله وسلم "إن من الصلاة لما يقبل نصفها وثلثها وربعها وخمسها إلى العشر. وإن منها لما يلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها وليس لك من صلاتك إلآ ما اقبلت عليه بقلبك".

وبهذا المضمون وردت روايات اخرى وعن باقر العلوم عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله " إذا قام العبد المؤمن في صلاته نظر الله إليه . او قال اقبل الله عليه حتى ينصرف واظلته الرحمة من فوق راسه يقول ايها المصلي لو تعلم من ينظر إليك ومن تناجى ما التفت ولا زلت من موضعك ابداً" ويكفى لاهل المعرفة هذا الحديث الشريف . فما في اقبال الحق هذا إلى العبد من الكرامات والانوار لا يعلمه غير الله ولا تستقيم له عقول البشر ولا يخطر على قلب احد .

وعن ابي الحسن الرضا عليه السلام ان امير المؤمنين عليه السلام قال : ( طوبى لمن اخلص لله العبادة والدعاء ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه ، ولم ينس ذكر- الله بما تسمع اذناه ولم يحزن صدره بما اعطى غيره " 00

وعن الصادق عليه السلام في قول الله عز وجل ( إلآ من اتى الله بقلب سليم ) قال " السليم الذي يلقى ربه وليس فيه احد سواه " قال " وكل قلب فيه شك او شرك فهو ساقط وانما ارادوا بالزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة " (وسائل الشيعة ابواب مقدمة العبادات ) . وعن ابي جعفر عليه السلام قال "كان على بن الحسين عليه السلام إذا قام إلى الصلاة تغير لونه فإذا سجد لم يرفع راسه حتى يرفضّ عرقا وكان عليه السلام إذا قام في الصلاة كانه ساق شجرة لا يتحرك منه إلا ما حركت إلريح منه ( اسرار الصلاة للشهيد الثاني ) .

وعن ابي حمزة الثمالي قال " رأيت عليّ بن الحسين عليه السلام يصلي فسقط ردإؤه عن منكبه فلم يسؤه حتى فرغ من صلاته قال فسألته عن ذلك فقال ويحك اتدري بين يدي من كنت إن العبد لا تقبل منه صلاة إلا ما اقبل منها فقلت جعلت قداك هلكنا فقال : كلآ إن الله متمم ذلك للمؤمنين بالنوافل " (وسائل كتاب الصلاة ) .

والاخبار في هذا اًكثر من ان تكتب في هذه الاوراق ويؤدي حق بيانها ونحن نختم هذا الفصل بدكر نقطة لا بد من العلم بها وهي انه من الفوائد المهمة للعبادة التي قد الفق العقل والنقل عليها وينبغي لي ان تعدّ من اسرار العبادة ، ان لكل عبادة اثراً يحصل في القلب قد عبر عنه في الرواية بزيادة النقطة البيضاء او توسعها ولا بد ان يعلم اًن بين ظاهر الإنسان وباطنه ، وبين سره وعلنه ربطا وعلاقة طبيعية بحيث تكون لآثار كل منهما وافعاله وحركاته سراية عظيمة في الآخر ، وتاثير غريب فيه . وهذا المطلب مضاما إلى انه مطلب برهاني قالوجدان والعيان ايضاً شاهدان عليه فإن حالات صحة البدن ومرضه والعوارض المواجية والحالات الداخلية والخارجية ، مؤثرة في الروح وكذلك العكس فإن الحالات الخلقية والروحية والملكات النفسانية موثرة في الحركات والسكنات والافعال البدنية طبعا ومن غير روية .

وينتج من هذا ان لكل من الاعمال الخيرية والشرية تاثيرا في النفس اقا ان يوجهها إلى الدنيا وزخارفها ويحجبها عن الحق والحقيقة ويجعلها منسلكة في سلك الحيوانات والشياطين ، او يوجهها إلى الآخرة ويجعل القلب إلهيا ويكشف له حجاب الجمال والجلال ويجعلها منخرطة في سلك الروحانيين ومقربي الحضرة .

وهذه الافعال العبادية والمناسك الإلهية مضاما إلى ان لها صوراً غيبية بهية ملكوتية تشكل الجنة الجسمانية . توجد في الروح ايضاً ملكات وحالات تكون مبدا للجنة المتوسطة والجنات الاسمائية ، وهذا من اسرار تكرار الاذكار وإلاعمال . لان اللسان إذا كرر ذكر الله فينفتح بالتدرج لسان القلب فيكون القلب ايضاً ذاكرا ، كما ان من ذكر القلب ينفتح اللسان ايضاً ويكون ذاكراً . وهذه الفائدة لا تحصل من العبادات وهذه النتيجة لا تنتج فيها إلآ إذا كان القلب حاضرا وقت العبادة والدعاء والذكر ، ولا يكون للاعمال الخيرية تاثير في الروح بوجه إذا كانت مع الغفلة ونسيان القلب . فلهذا نرى ان العبادة منذ خمسين سنة لم توثر في قلوبنا اثراً بل تزيد ملكاتنا الفاسدة كل يوم ، وهذه الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر وهي معراح المؤمن ، وقربان كل تقي لم توصلنا إلى مقام ولم يحصل لنا مقام الصفاء منها .

كان الشيخ العارف الكامل شاه آبادي روحي فداه يقول : ان الانسان في حال الذكر لا بدّ ان يكون كمن يمرن الطفل على التكلم ويلقنه ليتكلم ، فكذلك على الانسان ان يلقن القلب الذكر . وما دام الإنسان ذاكرا باللسان ومشغولاً بتعليم القلب قالظاهر يساعد الباطن . فإذا انفتح لسان القلب فيساعد الباطن الظاهر ، كما ان تلقين الطفل ايضاً كذلك ، فما دام الانسان يلقنه الكلام فهو يساعده وإذا اجرى الطفل ذلك الكلام على لسانه فيدب في الانسان نشاط يذهب بالتعب السابق . فقي البداية يساعده المعلم وفي النهاية ياخذ المعلم العون والمساعده منه . وإذا واظب الانسان في الصلاة والاذكار والادعية على هذا الترتيب مدة فإن النفس تعتاده وتكون الاعمال العبادية كالاعمال العادية لا يحباًح لحضور القلب فيها إلى اعمال الروية بل تكون متل الامور الطبيعية المعتادة .

Ra7eel
25-10-2004, 04:31 PM
الفصل السادس: في بيان الامور التي تعين الانسان في حضور القلب

وهي في الصلاة امور سنذكر بعضها في مورده . والآن نذكر علاجا لمطلق العبادات على الطريق الكلي ، وهو ان يقوم الانسان بقطع الشواغل الداخلية والخارجية التي اهمها الشواغل القلبية ، والسبب العمدة للشواغل القلبية منحصر في حب الدنيا وهمها . فإذا كان هم الانسان تحصيل الدنيا والوصول إلى زخارفها فيتوجه القلب بالفطرة إليها وتكون هي الشغل الشاغل له ، فإذا انصرف من بعض الامور الدنيوية يتوجه إلى الاخرى .

ومثل القلب مثل طائر يطير على الدوام من غصن إلى غصن فما دامت شجرة الامل للدنيا وحبها قائمة في القلب على ساقها قالطائر القلب متعلق على اغصانها ، فإذا قطع هذه الشجرة بالرياضات والمجاهدات والتفكر في عواقب الدنيا ومعايبها والتدبر في الآيات والاخبار وحالات اولياًء الله فيسكن القلب ويكون مطمئنا ويمكن ان يوفق للكمالات النفسانية التي من جملتها حضور القلب بجميع مراتبه ، وإلآ فبمقدار التوفيق في تقليله يكون موفقا في النتيجة ، وإذا تأمل احد تأملا قليلا في عواقب امر اهل الدنيا وعشاقها والمفاسد التي برزت منهم والعار الذي بقي تذكاراً لهم وقد سود صفحات الماريخ وشوه وجهه وكلها كانت من حب الجاه والمال وبالجملة من حب الدنيا وتفكر في الاخبار والاثار التي وردت من اهل بيت العصمة ، والطهارة في ذم حب الدنيا والمفاسد التي تترتب عليها في الدين والدنيا . فإنه ليصدّق بان قطع هذا الفاسد عن صفحة القلب ومحو هذه الظلمة والكدرة عن فضاء القلب لازم بكل قيمة وضغط ورياضة متيسرة وممكنة ، وهذا الامر ممكن إلى حدّ ما بالاقدام عليه وصرف الهمة إليه وان كان تركه المطلق لا يتأتى من كل احد ، ولكن تقليله وقطع اغصان هذه الشجرة وإسقاط اوراقها ممكن جدّا بل يمكن ان يقال إنه امر سهل . ومن المعلوم ان الانسان إذا لم يكن اكبر همه الدنيا ولم تكن وجهة القلب متوجهة

بتمامها إلى زخارف الدنيا فيمكنه ان يقسم حالاته وتفكرات قلبه فيخلص قلبه احياًنا للعبادة . ولعله إذا كان بصدد ذلك وواظب قلبه مدة وحافظ على قلبه يصل إلى نتائج حسنة ويصل بالتدريج إلى قطع جذور هذا الفاسد .

وليعلم ان الدنيا المذمومة على لسان الاولياء انما هي العلاقة والحب والتوجه إليهما ، وإلا فاصل عالم الملك ومشهد الشهادة الذي هو من مشاهد جمال الحق الجميل ، ومهد تربية الاولياء والعرفاء والعلماءء بالله ودار لتكميل النفوس القدسية البشرية ومزرعة الاخرة من اعز المشاهد والمنازل عند الاولياء واهل المعرفة . قرب انسان لم يكن له حظ من الدنيا الخارجية ولكنه من اهل الدنيا بسبب حبه وتعلق قلبه بها ونسيانه للحق والآخرة وآخر ذي ملك وسلطنة وجاه ومال كسليمان بن داود عليه السلام وليس من اهل الدنيا بل هو رجل إلهي وإنسان لاهوتي .

ومن المعلوم انه ليس للعلاقة بالدنيا دخل في اقبالها وحصولها قربى ذوي علاقة فقراء لم يكن لهم من الدنيا سوى فسادها ونكبتها ، واشخاص بلا علاقة ذوي ملك وحشمة قد جمعوا بين الدنيا والآخرة ونالوا سعادة الدارين .

وقد اشير إلى هذه النكتة في الاحاديث الشريقة كقول على بن الحسين عليه السلام " الدنيا دنياوان دنيا بلاغ ودنيا ملعونة " . وربما ورد الذم البليغ للدّنيا باعتبار التعلق بها او لصرف العلاقة عنها وذكر الاخبار المتعلقة بهذا الباب والجمع بينها وبين الاعتبار العقلى فيها خارج عن وظيفة هذا المختصر .

وبالجملة ماهو شوك طريق الوصول إلى الكمالات والشيطان القاطع لطريق مقام القرب والوصول ، ويصرف الانسان عن الحق ويحرمه لذة المناجاة معه ويظلم القلب ويكدّرة فهو حب الدنيا الذي جعلته الاحاديث الشريفة راس كل خطيئة ومجتمع المعاصى ، والاخبار في هذا الباب ومتعلقاًته اًكثر من ان يحويها هذا المختصر .

فعلى الانسان ان يقلل عند العبادة من اشتغالات القلب وخواطره ويخصص وقتا للعبادة تكون شواغله فيه قليلة ويكون القلب في ذلك الوقت اًكثر اطمئنانا واسكن من سواه من الاوقات وهذا احد اسرار الوقت سنذكر شيئاً منها في محله .

وبعد ما قلل الشواغل القلبية فلا بد له ان يقلّل الشواغل الخارجية ايضاً بالمقدار الممكن ، ولعل اكثر الاداب الشرعية لاجل هذه الفائدة كالنهي عن الالتفات إلى الاطراف واللعب بالاصابع واللحية وفرقعة الاصابع ومدافعة الاخبثين والريح ومدافعة النوم والنظر إلي نقش الخاتم وإلى الصحف والكتاب ،إلاستماع للكلام الخارجى وحديث النفس. وسائر الاداب إلمكروهة ومثل الاداب المسبحبة الكثيرة التى هي لحفظ حضور حضرة الباري جلت عظمته . حتى ان الشيخ السعيد الشهيد الثاني قدس الله نفسه يقول في كتاب اسرار الصلاة " ولكن إلضعيف لا بد ان يتفرق به [اي بالابصار] فكره ، فعلاًجه قطع هذه الاسباب بان يغض بصره او يصلي في بيت مظلم او لا يترك بين يديه ما يشغل حسه او يقرب من حائط عند صلاته حتى لا تتسع مسافة بصره ويحترز من الصلاة على الشوارع وفي المواضع المنقوشة المصنوعة وعلى الفرش المزينة فلذلك كان المتعبدون يتعبدون في بيت صغير مظلم سعته بقدر ما يمكن الصلاة فيه ليكون ذلك اجمع للهم " . انتهى كلامه زيد في علو مقامه .

وما ذكرة قدس سره من انه يصلي في بيت مظلم في غير الفرائض اليومية وذلك لان اتيانها بجماعة المسلمين من السنن المؤكدة ، بل الانسان إذا قام بوظائف الجماعة واسرارها فقد ارغم الشيطان إرغاما لا يتمكن منه في اية عبادة . وإن في اجتماع المؤمنين وقلوبهم المجتمعة التي تكون اليد الغيبية الإلهية معها لفوائد روحية ومعنوية قلما تتفق في عمل آخر مضاما إلى المصالح العامة والاجتماعية التي تترافق معها بل الافضل لاهل المناجاة واصحاب القلوب الصلاة بالجماعة حيث إن حفظ اعداد الركعات ايضاً محول فيها إلى الغير فيوجهون قلوبها بكليتها إلى الحق وإلى مناجاته . نعم غير الفرائض من الصلاة في الخلوات والموارد التي يكون اشتغال النفس فيها اقل افضل .

وليعلم ان بين القلوب اختلاما كثيراً وتختلف احوال كل منها ايضاً بحسب الاوقات اختلاما كثيرا فلا بدّ للإنسان ان يحافظ على قلبه كطبيب معالج وممرض شفيق وان يدقق في احواله فإذا كانت الخلوة مناسبة لاحواله فيأتي بالعمل في الخلوة ، وإن كان الاشتغال في الخلوة اكثر فيقوم بالعبادة في الخلوة والحمد لله اولا وآخراً .

Ra7eel
25-10-2004, 04:33 PM
المقالة الاولى: في مقدمات الصلاة

الفصل الاول: في الطهارة

كما ان للصلاة مراتب على حسب مراتب المصلين والسالكين الى الله ومقاماتهم كما اشرنا إلى ذلك سابقاً ، كذلك شرائطها وآدابها ومقارنتها ومقارناتها فإنها على حسب مراتبهم ومقاماتهم . ونحن نذكر في المقام نموذجاً بطريق الإجمال فيعلم سائر الشرائط بالمقايسة ولا تحتاج إلى التكرار .

قالطهارة للصلاة الصورية وصورة الصلاة : الطهارة الصورية وصورة الطهارة بالماء المطلق الذي هو سر الحياًة ، وبالصعيد الذي هو منتهى التجليات عند اصحاب المعرفة .

وطهارة اهل الايمان : تطهير الظاهر من ارجاس المعاصى ومن إظلإلى الشهوة والغضب .

وطهارة اهل الباطن : التنزيه عن القذارات المعنوية والتطهير عن كثامات الاخلاق الذميمة .

وطهارة اصحاب الحقيقة : التنزيه عن الخواطر والوساوس الشيطانية والتطهير عن ارجاس الافكار والآراء الضتالة المضلة .

وتطهير ارباب القلوب : التنزيه عن التلوينات والطهارة عن التقلبات والتطهير عن الاحتجاب بالعلوم الرسمية والمصطلحات . وطهارة اصحاب السر : التنزيه عن الاحتجاب عن ا لمشاهد ات .

لطهارة اصحاب المحبة والمجذوبين: التنزيه عن التوجه إلى الغير والغيرية والتطهير عن الحجب الخلقية.

وطهارة اصحاب الولاية : التطهير عن رؤية المقامات والمدارج والتنزيه عن الاغراض والغايات إلى آخر مقام الولاية الذي طهاربه التنزيه عن تعينات التجليات الاسمائية والصفاتية .

وطهارة ارباب الصحو بعد المحو واصحاب التمكين : التنزيه عن التلوين بعد التمكين والتطهير عن غلبة بعض التجليات على بعض وهو مقام رؤية مظهرية احدية الجمع .

فللكمل من الاولياء جميع انواع الطهارة محققة فإن ظاهرهم طاهر من جميع القذارات الصورية ، وحواسهم طاهرة عن الاطلاق فيما لا يحتاج إليه واعضاؤهم طاهرة عن التصرف فيتا يخالف رضا الحق تعالى إلى آخر مراتب الطههارة . قال تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا) .

وليعلم ان كل صلاة للسالكين إلى الله مشروطة بطهارة خاصة لتلك الصلاة وبدونها لا يمكن التوصل إلى تلك الصلاة كما قال تعالى في الآية الشريفة (لا يمسه إلآ المطهرون ) فلا يمس ظاهره إلا اهل الطهارة الظاهرية ولا يمس باطنه إلآ اهل الطهارة السرية . فلا يصل احد إلى صلاة اهل الباطن إلا إذا غسل يده ووجهه من عين الحياًة القلبية ومسح بفضله من الراس إلى القدم ومن أول محل الادراك إلى منتهى آلة التحريك فيهيىِ نفسه ظاهرة مطهرة بكليتها لجناب الحبيب ونحن نذكر بعد ذلك على نحو الاجمال صلاة الاولياء واهل المعرفة إن شاء الله تعالى .

والآن نصرف عنان القلم إلى نقطة من الضروري للعامة علمها وهي ان الله تبارك وتعالى حيث لم يهمل الطهور الطاهر ، وتنظيف القشر وطهارة اللباس والبدن المتعلقة بادب اهل الدنيا واهل الظاهر ، وجعل النظافة من الإيمان ، ولم يهمل الاداب الظاهرية التي هي اعم من ان تكون راجعة إلى المعاشرات وإلمعاملات او راجعة إلى الاداب الظاهرة للبدن الذي هو قشر للانسان وليس له دخل في الحقيقة الانسانية بوجه بل تكون راجعة إلى ملابسات البدن التي لا ترتبط بالإنسانية اصلاً كاللباس والمكان والماء وامثالها . وجعل طهارة كل منها اما شرطا لتحقق الصلاة او شرطا لكمالها . فغير ممكن ان يهمل طهارة القلب وتنظيف الباطن وتنزيهه من القذارات المعنوية التي لا تقاس بالقذارات الصورية ، وتكون سببا للهلاك الابدي والظلمة والكدورة والضغطة الدائمية وان يهمل طهارة لباس التقوى الذي هو خير الالبسة من التلوث بقذارات تجاوز الحدود وطهارة العقل من التلوث بقذارات الآراء الفاسدة والعقائد المهلكة . بل يظهر من الرجوع إلى الكتاب الإلهي واخبار الانبياء والاولياء واثارهم ان الاهتمام بتطهير القلوب اكثر منه بتطهير الظواهر ، بل جميع الاعمال والافعال الظاهرة مقدمة لتطهير القلوب كما ان تطهير القلوب مقدمة لتكميلها .

فعن ابيعبد الله عليه السلام في قوله تعالى (إلآ من اتى الله بقلب سليم) قال : " السليم الذي يلقى ربه وليس فيه احد سواه وقال كل قلب فيه شك او سرك فهو ساقط وإنما اراد بالزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم في الآخرة " . وعن ابي جعفر عليه السلام قال " ما من عبد إلآ وفي قلبه نقطة بيضاء فإن اذنب ذنبا خرج في تلك النقطة نقطة سوداء فإن تاب ذهب ذلك وإن تمادى في الذنوب واد في السواد حتى يغطي البياض فإذا في البياض لم يرجع صاحبه إلى خير ابداً وهو قول الله عز وجل ( كلآ بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون )" .

وقال الشيخ الشهيد الثاني ( قدة ) في الحديث " إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم " وبالجملة من المهمات التي لا بد للإنسان ان يقوم بها بكل عدة وعدة وبكل رياضة ومجاهدة ويخص نفسه من قبحها وعارها تطهير القلوب من القذارات المعنوية والاوساخ الخلقية ، فإنه ان قام في المحضر الربوبي بدون ذاك التطهير المعنوي فلا ينال غير صورة الصلاة وقشرها وسوى التعب والمشقة قال تعالى (انما يتقبل الله من المتقين ) ان التقوى مطلقاً من شرائط قبول الصلاة . وتقوى الباطن وهي تطهير الباطن من ذمائم الاخلاق كالكبر والحسد والنقلة والكسل وامثالها من شرائط القبول في نظر اهل المعرفة ، ومن شرائط صحة صلاة اهل الباطن . وهكذا على حسب مراتب التقوى إلى الدرجة النهائية منها .

ومن الامور التي يلزم التنبه لها ولا بدّ للإخوان المؤمنين وخصوصاً اهل العلم كثر الله امثالهم بان يتوجهوا إليها انهم إذا شاهدوا او سمعوا كلاما من بعض علماء النفس واهل المعرفة فلا يرمون بالفساد والبطلان بمجرد ان الكلام المذكور غير مأنوس لآذانهم او انه مبنى على اصطلاح خاص ولا يهينوا اهله او يحفروهم ولا يتوهموا ان كل من تفوه بمراتب النفس ومقامات الاولياء والعرفاء وتجليات الحق والعشق والمحبة وامثال ذلك الرائجة في مصطلح اهل المعرفة فهو صوفي او مروج دعاوي الصوفية او انه نساج الكلام من دون برهان عقلي او حجة شرعية .

ولعمر الحبيب إن كلماتهم نوعيا شرح لما بينه القرآن والحديث ، فتفكر في هذا الحديث الشريف الوارد عن الصادق عليه السلام في القلب السليم وانطر هل يقبل الحمل على غير الفناء الذاتي وترك النفس والنفسانية والانية والانانية الموجود في لسان اهل المعرفة؟.

وهذه المناجاة الشعبانية التي وردت عن امير المؤمنين واولاده المعصومين سلام الله عليهم وقد قرائها غير مرة هل تاملت وتدبرت جملاتها وان الغاية القصوى لآمال العاوفين ومنتهى امل السالكين هذه الفقرة الشريفة من ذلك الدعاء الشريف : [ إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك وانر ابصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق ابصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير ارواحنا معلقة بعز قدسك ] . فما المقصود من هذا التعلق بعز القدس ؟ وما حقيقة ( ولا حظله فصعق لجلالك ) غير الصعق الذي على لسان الاولياء ؟ هل المقصود من التجليات التي وردت في دعاء السمات عظيم الشأن غير التجليات والمشاهدات على لسانهم ؟ او هل رايتم في كلام احد من العرفاء كلاما اًرفع من الحديث المروي في الكتب المعتبرة للشيعة والسنة ويمكن ان يقال انه

من الاحاديث المتواترة وهو " ما يتقرب إليّ عبد من عبادي بشيء احب إلي مما افترضت عليه وانه يتقرب إلى بالنافلة حتى احبه فإذا اًحببته كنت إذا سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها ، إن دعاني اجبته وإن سالنى اًعطيته ) وبالجملة فإن الشواهد اكثر من ان يسعها هذا المختصر .

ومقصودنا من هذا التطويل ان نقرب الاخوان الايمانيين قليلاً إلى المعارف ونزيل سوء الظن الذي حصل فيهم لعلماء الاسلام العظام فنسبوهم إلى التصوف وما قصدنا تطهير اذيالهم المقدسة عن هذه الالواث لان العبد لا يذل عند الله بتوهين الخلق وتحقيرهم إذا كان طامرا في نفسه ، بل العمدة في ذلك ان نجلب انظار القارئين إلى المعارف الإلهية وإلى تهذيب الباطن فإن كليهما من المهمات بل هما غاية بعثة الانبياء وإنوال الكتب .

فيا ايها العزيز لا يوسوس الشيطان في صدرك ولا يقنعك بما انت عليه فتحرك قليلا وتجاوز من الصورة ومن القشر بلا لب واجعل ذمائم اخلاقك وحالاتك النفسية تحب المطالعة والمداقة واستانس بكلمات ائمة الهدى عليهم السلام وكلمات الاعاظم فإن فيها بركات .

وعلى فرض انك لا تعرف احداً من العرفاء فاتبع الاعاظم من علماء المعرفة والاخلاق المقبولين عند الجميع كجناب العارف بالله والمجاهد في سبيل الله والسالك إلى الله الشيخ الجليل البهائي قدس سره . وشيخ ارباب المعرفة مولانا محمد تقي المجلسى رضوان الله عليه . وشيخ المحدثين ابنه الكريم مولانا المجلسى رحمة الله عليه وطالع كتاب شرح الفقيه لمولانا المجلسي الاول وهو من الكتب النفيسة والجليلة القدر الف باللغة الفارسية وان لم تفهم فسائل اهله فإن فيه كنووا من المعرفة وكذلك الكتب العزيزة للشيخين النراقيين (1) . ومن العلماء المعاصرين طالع كتب الشيخ الجليل القدر العارف بالله الحاج ميروا جواد التبريزي قدس سره فلعلك تخرج عن هذا المابي والتعسف ان شاء الله ولا تضيع عمرك بالبطالة كالكاتب الخالي عن مقامات المعرفة والانسانية فإنك إن رحلت عن هذا العالم بهذه الحال لا سمح الله فإنه ستتبعها الحسرات والندمات التي لا تجبر والظلمات والكدورات التي لا تنتهي .

اللهم نبهنا من هذا النوم الخطير ونجنا من حبنا لانفسنا ومن اعجابنا بانفسنا واهدنا إلى الصراط المستقيم للانسانية إنك ولي الهداية والتوفيق .

* ( هامش ) * ( 1 ) لايخفى على القارىء الكريم ان هذا الكتاب مترجم عن الفارسية قالمؤلف دام ظله في المقام يخاطب اهل تلك اللغة والايرانيين واما الشيخان النراقيان فهما المولى العارف الشيخ احمد النراقي صاحب كتاب جامع السعادات في الاخلاق وهو كتاب باللغة العربية ابنه المولى الشيخ محمد النراقي صاحب كتاب معراج السعادة بالفارسية .

Ra7eel
25-10-2004, 04:35 PM
الفصل الثاني : في سر التطهير بالماء والتراب

قال بعض اهل المعرفة (1) ( في الطهور ) : وهو اما الماء الذي هو سر الحياًة التي هي اصل العلم لمشاهدة الحى القيوم . قال الله تعالى (ونزلنا من السماء ماء لنحيي به ) وقال جل وعلا ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان ) وإما الترإب الذي هو اصل نشاه الانسان قال عز من قائل (منها خلقناكم ) وقال جل جلاله (فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) وذلك لتفكر في ذاتك لتعرف من اوجدك وم اوجدك ولم اًوجدك فتخضع له وترفع التكبر من راسك لان التراب هو الاصل في الذلة والمسكنة . انتهى .

يقول الكاتب : اصل الماء الرحمة الاطلاقية في الوجود قال تعالى (وجعلنا من الماء كل شىء حي ) وعن الصادق عليه السلام " فتقدم إلى الماء تقدمك إلى رحمة الله " وذلك آلاصل هو التجلي الذاتي بلا تعلّقه بمرآة وتعينه في مجالي الآيات . فالسالك إلى الله اذا وجد الطريق الى تجلي الفيض الاطلاقي ومشاهدة الجمال بلا تحديد بمثال ، فيطهر بذلك التجلي مقادم وجوده للوصول الى بساط القرب كماقال رسول الله صلى الله عليه وآله في وضوء المعراج ويأتي الاشارة اليه ان شاء الله ـ ولا يتوجه الى الصعيد الذي هو أصل التقييد والتحديد . وان لم يجد السالك ذلك وفقد ماء سر الوجود فيطهر في مرآة التعين الصعيدي والتجلي التقييدي بعض المحال من وجوده لشاهد سر الوجود في كسوة التقييد .

فإن " التراب احد الطهورين " ورب الماء ورب الصعيد " قال تعالى " هو الذي في السماء إله وفي الارض إله " فسر الوضوء هو اضمحلالا الكثرات في عين الجمع والتيمم رؤية الوحدة في كسوة الكثرة وسر هذاالسر في الوضوء رؤية الحق ونفي الغير " هو الاول والاخر والظاهر والباطن " والتيمم رؤية الذات المقدسة في كسوة الغير ( لو دليتم بحبل الى الارض السفلى لهبطتم على الله ) وبالجملة الوضوء غسل اليد والوجه عما سواه ( الا من أتى الله بقلب سليم ) والتيمم رؤيته في مرائي الاشياء " وما رأيت شيئاً إلا ورأيت الله معه أو فيه" ( داخل في الاشياء لا كدخول شيء في شيء ) وايضاً الوضوء تطهير الماء قبل التنزل والتيمم تطهير به بعد التنزل ولهذا صار احد الطهورين بمقتضى سراية حكم الباطن الى الظاهر وحكم الغيب الى الشهادة . وياضاً الوضوء تطهير من النقائص والحدود ( ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك ) والتيمم رجوع النقائص بالعرض إلى الحق (قل كل من عند الله )) .

(1) هو العارف الحكيم القاضي سعيد القمي " قدس سره ".



الفصل الثالث: في سر الطهارة المائية

عن مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام ا إذا اًردت الطهارة والوضوء فتقدم إلى الماء تقدمك إلى رحمة الله ، فإن الله قد جعل الماء مفتاح قربته ومناجاته ودليلا إلى بساط خدمته وكما ان رحمته تطهر ذنوب العبادة فكذلك النجاسات الظاهرة يطهرها الماء لا غير . قال الله تعالى ( وهو الذي ارسل الرياح بشراً بين يدي رحمته وانزلنا من السماء ماء طهورا) وقال عز وجل (وجعلنا من الماء كل شيء حي ) فكما احياً به كل شىء من نعيم الدنيا كذلك بفضله ورحمته جعل حياًة القلوب بالطاعات وتفكر في صفاء الماء ورقته وطهوره وبركته ولطيف امتواجه لكل شيء وفي كل شيءِ واستعمله في تطهير الاعضاء التي امرك الله بتطهيرها وات بآدابها فرائضه وسننه فإن تحب كل واحدة منها فوائد كثيرة إذا استعملتها بالحرمة انفجرت لك عين فوائده عن قريب ، ثم عاشر خلق الله تعالى كامتواج الماء بالاشياء يؤذي كل شيء حقه ولا يتغير عن معناه معتبرا لقول رسول الله (ص ) [مثل المؤمن الخالص كمثل الماء] وليكن صفوتك مع الله في جميع طاعاتك كصفوة الماء حين انزله من السماء طهورا، وطهر قلبك بالتقوى واليقين عند طهارة جوارحك بالماء " .

فانت ايها العارف بالمعارف الإلهية والسالك سبيل العوارف الغيبية إذا اردت الطهور المطلق وخرجت عن قيود حجب الالفاظ والعبارات فتوجه نحو الماء النازل من سحاب الرحمة بقشرك وطهر القذارات الصورية، وقم باداب فرائضه وسننه لان الله تعالى جعل الماء مفتاح قربه ومناجاته ودليلا إلى بساط خدمته.

وتوجه بالماء النازل من ماء الرحمة الغفارية إلى باطنك وطهر قذارات المعاصي بالقيام باداب فرائضه وسننه التي قالها علي عليه السلام في باب التوبة لان الله تعالى جعل ماء الرحمة الغفارية مفتاح قربه ومناجاته ودليلا إلى بساط رحمته .

وتوجه بالماء النازل من سماء المشيئة إلى قلبك وطهر القذارات القلبية والكدورات المعنوية لان الماء مفتاح القرب المعنوي ودليل الوصول إلى بساط الخدمة .

وتوجه بالماء النازل من سماء الاحدية إلى روحك وطهر فذارات التوجه إلى الغير والغيرية لان الماء مفتاح النوافل ودليل الوصول إلى بساط الخدمة .

وتوجه بالماء النازل من مماء الاحدية المطلقة إلى سرك وطهرقذارات رؤية الكثرة لان الماء مفتاح الوصول إلى بساط الحضور. وتوجه بالماء النازل من سماء الهداية وطهر رؤية المقام فإنه مفتاح قرب الفرائض والفناء المطلق، ودليل الوصول إلى بساط الحاضر وإلى هذا المقام تنتهي طهارة السالكين إلى الله وطهورهم. وبعد هذا يشرع طهور اهل الوصول وهو نتيجة قرب الفرائض وهو يشرع من الباطن ويطلع على القلب ويختم في ملك البدن فلكل من الواصلين طهورا يختص به وتفصيله خارج عن مجال هذه الاوراق.

وكما ان الصادق عليه السلام بحسب هذه الرواية الشريفة امر بالتفكر في الجهات المختلفة للماء وجعل كل تفكر وسيلة إلى الارتقاء إلى مقام ، مثل التفكر في إحياًئه وصفائه ورقته وطهوريته وبركته ولطف امتواجه فانت ايضاً اطع امر المولى الصادق المصدّق عليه السلام واجعل جميع الجهات الصورية وسيلة للارتقاء إلى المقامات المعنوية . فاحي ظاهرك باستعمال الطهور وابعد الكسل والفتور والنعاس ببركته عن نفسك ، واصف صورتك وتوجه إلى بساط القرب بظاهر طاهر مطهر ، واحي اعضاءك بطاعة مولاك واحي باطنك بحياًة الفكر في المبدا والمنتهى والمنشا والمرجع واحي قلبك بحياًة الإيمان والاطمئنان ، و احي سرك بحياًة التجليات الافعالية والاسمائية والذاتية بمراتبها وتفكر " في صفاء الماء ، وامش لمولاك بقدم الصدق والصفاء وتحقق على مراتب الإخلاص ونحن سنذكر في باب النية الاخلاص ومراتبه إن شاء الله تعالى . وعاشر عباد الله ايضاً بالإخلاص واترك إجراء ارادتك المستقلة في طريق الحق والخلق ، وتفكر في لطف امتواج الماء بالاشياء فإن امتواجه لاصلاًح حالها وإيصالها إلى كمالها اللآئق بها وإحياًئها فلتكن كيفية معاشرتك ومعاملتك مع عباد الله ايضاً بهذا النحو . وانطر إلى عباد الله بعين العطف والاصلاًح وكن في صدد اصلاًح ظاهرهم وباطنهم واحياًئهم حتى هدايتك الضالين ، ونهيك اهل العصيان عن المعصية لاجل اصلاًح حالهم لا لاجل تنفيذ ارادتك فإذا كان تطهيرك مقارنا بالتفكرات المذكورة فتنفجر لقلبك عيون المعارف والحكم حسب ما وعده الإمام الصادق عليه السلام في هذا الحديث الشريف ، وقتدي .إلى اسرار الطهارة وحقائقها وتلتفت بالعنايات الغيبية والرياضات النفسانية إلى حقائقها فتصير بذلك لائقا للوصول إلى مقام القرب وبساط الانس.

Ra7eel
25-10-2004, 04:41 PM
الفصل الرابع: في سر الوضوء

روي عن الائمة الاطهار عليهم السلام : ان ادم لما مشى إلى الشجرة وتوجه إليها وتناولها فوضعها على راسه طمعاً في الخلود واعظاما لها امرت هذه الامة التي هي خير امة اخرجت للناس بان يطهروا هذه المواضع بالسمح و الغسل ليتطهروا من جنابة الاب الذي هو الاصل . وقد نقل عن الصدوق في مجالسه ما يقرب من هذه الرواية . اعلم ان ادم عليه السلام كان في جنة اللقاء في حالة الجذبة ولم يكن متوجهاً إلى شجرة الطبيعة ولو كان بتلك الحالة لسقط عن الادمية ولم ينل سيره الكمالي الذي لا بدّ له من نيله في القوس الصعودي ، ولم يبسط بساط الرحمة في هذا العالم فتعلقت الارادة الازلية ببسط بساط الرحمة والنعمة في هذه النشاه وفتح ابواب الخيرات والبركات واخراج الجواهر المخزونة في نقوس عالم الملك والطبيعة من ارض الطبيعة ، واخراج اثقالها وهذا الامر لم يحصل في سنة الله إلا بتوجه ادم إلى الطبيعة وخروجه من ذلك المحو إلى الصحو وخروجه من جنة اللقاء والجذبة الإلهية الذي هو اصل الخطيئات ، فسقط عليه القوى الداخلية والشيطان الخارجي لتدعوه إلى هذه الشجرة التي كانت مبدا لبسط الكمالات ومنشا لفتح ابواب الفيوضات فابعدت ادم عن بساط القرب قبل تنزله ودعته إلى التوجه للطبيعة ليرد إلحجب الظلمانية لان الحجاب لا يمكن خرقه قبل الورود فيه . قال تعالى ( لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ثم رددناه اسفل سافلين ) وهذا الرد إلى اسفل السافلين اي إلى آخر الحجب الظلمانية من جهة جامعية هذه الاعجوبة الإلهية ومن لوازم تعليم الاسماء والصفات في إلحضرة العلمية . فإذا خرج ادم من ظهورة الملكوتي الايجادي بالتوجه إلى ملكه صار محدثا بالحدث الاكبر ومجنبا بالجنابة العظمى . وهذا التوجه لما تمثل في حضرة المثال والجنة الدنيوية فتمثلت الدنيا في صورة الشجرة وابتلي ادم بالخطيئة بالتوجه والمشي إليها واخذها باليد ووضعها على الراس وإعظامها فلا بد له ولذريته وخصوصاً هذه الامة خير الاهم والعارفة بالاسرار من نور الاولاد الاطهار من جبران تلك الخطيئة ، فيطهرون موارد تلويث ظاهره بالماء الطاهر النازل من حضرة الرحمة ويطهرون موارد تلويث باطنه وقلبه بماء التجليات من حضرة اللاهوت . فعند تطهير الوجه يغسلون قلوبهم عن الغير بالكلّية وعند تطهير اليد يطهرونها من مرفق التلوث بالدنيا إلى منتهى اصابع المباشرة لها ، ويمسحون بفضله اقصى عرش التوجه إلى الطبيعة ومنتهى المشي إليها وإلى حصول آمالها فيخرجون من فضول التوجه إلى الملك وبقايا آثاره ، ويخرجون من خطيئة الاب الاول والذي هو الاصل ومن جنابته .

وفي العلل باسناده في صلاة المعراح ثم قال بي عز وجل يا محمد مدّ يدك فيتلقاك ماِ يسيل من ساق عرشي الايمن فنزل الماء فتلقيته باليمين ) فمن اجل ذلك اول الوضوء باليمنى ثم قال يا محمد خذ ذلك واغسل به وجهك وعلمه ذلك فإنك تريد ان تنظهر إلى عظمتي وانت طاهر ثم اغسل ذراعيك اليمين واليسار وعلمه ذلك ، فإنك تريد ان تتلقى بيديك كلامي وامسح بفضل ما في يديك من الماء راسك ورجليك إلى كعبيك وعلمه المسح براسه ورجليه وقال : إني اريد ان امسح راسك وابارك عليك فاما المسح على رجليك فاني اريد ان اوطئك موطئا لم يطأه احد قبلك ولا يطؤه احد غيرك " ا لحديث " .

فانت ايضاً ايها الشقيق العرفاني والوفيق الإيماني متأسيا بقدوة اهل المعرفة واليقين مدّ يدك اليمنى إلى رحمة الحق وتلق من الماء النازل من ساق العرش الايمن فإن الحق تعالى لا يرد الفقراء إلى الله صفر الايدي ولا يرد كشكول ارباب الحوائج فارغا ، فخذ من ذلك الماء ماء الرحمة واغسل به وجهك المتلوث بالدنيا بل بما سوى الله فإنه لا يمكن النظر إلى عظمة الحق تعالى بتلك القذارات والتلوثات فإن الدنيا والآخرة ضرتان ، ثم اغسل يديك من مرافق رؤية الحول والقوة إلى اصابع مباشرة رؤية الانية والانانية فلا حول ولا قوة إلا بالله فانه لا يمكن مس كتاب الحق بهذه القذارة قذارة استقلال النفس . قال تعالى ( لا يمسه إلا المطهرون ) وامسح بفضله راسك وضع عن راسك العلو والعظمة والتكبر لكى تكون ممسوحا بيد الحق تعالى واخرج من راسك الغير والغيرية لتكون مباركا ببركات الحق . وطهر رجل التردد في شؤون الكثرة لتكون محرما لمحفل الانس وضع راسك تحب قدمك كى تليق ان تطا بساط العظمة .



الفصل الخامس: في سر العـورة

وهو عندالعامة ستر مقابح البدن عن الناظر المحترم في حال الصلاة . وعند الخاصة ستر مقابح الاعمال مطلقاً بلباس التقوى خير الالبسة ووقت الحضور في المحضر الخصوص ، وعند اخص الخواص ستر مقابح النفوس بلباس العفاف ، وعند اهل الإيمان ستر مقابح القلوب بلباس الطمانينة . و عند اهل المعرفة والكشف ستر مقابح السر بلباس الشهود . وعند اهل الولاية ستر مقابح سر السر بلباس التمكين . وإذا وصل السالك إلى هذا المقام فقد ستر جميع عوراته وصار لائقا للمحضر وله دوام الحضور ، وإن الحق تعالى جلّت رحمته ووسعت ستاريته ستار جميع عورات الخلق ومقابحهم بإكرامه لنوع البشر بالبسة مختلفة لتستر المقابح الظاهرية البدنية . وستر المقابح الاعمالية بستر الملكوت ولولا هذا الستر الملكوتي على صور اعمالنا عباد الله ونتيجة لعدم الستر لو تظهر الصور الغيبية لها لافتضحنا وذللنا في هذا العالم ، لكن الحق تعالى وجلّت عظمته قد سترها عن انظار اهل العالم بستاريته وستر المقابح الاخلاقية وملكوت ملكاتنا الخبيثة بهذه الصورة المعتدلة المستقيمة الملكية . لو هتك هذا الستر وظهرت صور ملكات الاخلاق لكنا كلنا الآن على الصورة المناسبة لتلك الملكة الباطنية كما سنكون في غير هذا العالم وقت ظهور السرائر ، ويوم بروز الملكات . وفي الحديث " يحشر بعض الناس على صور تحسن عندها القردة والخنازير " وفي الكافي الشريف عن ابي عبد الله عليه السلام قال "إن المتكبرين يجعلون في صور الذر يتوطاهم الناس حتى يفرغ الله من الحساب " .

وبالجملة هذه الصورة الانسانية حجاب القته ستارية الحق على عوراتنا الباطنية ، كما انه تعالى يستر مقابح القلوب والاسرار بستاريته الافعالية والاسمائية والذاتية عن جميع الموجودات الملكية والملكوتية على حسب مراتبها ويلزم لسالك سبيل الآخرة والمجاهد في سبيل الله اًن يستر عوراته الباطنية والسرية بالتمسك بمقام غفارية الحق وستاريته وهو التحقق بحقيقة التوبة . ويستر نفسه بالورود في منزل الانابة وقد شرحنا بعض مراتب التوبة في شرح الاربعين .

وصل عن مصباح الشريعة . قال الصادق عليه السلام " أزين اللباس للمؤمنين لباس التقوى وانعمه الايمان قال الله عز وجل ( ولباس التقوى ذلك خير ) واما اللباس للمؤمنين فنعمة من الله يستر بها عورات بنى ادم ، وهي كرامة اكرم الله بها عبادة ، ذرية ادم عليه السلام ، مالم يكرم غيرهم وهي للمؤمنين آلة لادء ما افترض الله عليهم . وخير لباسك ما لا يشغلك عن الله عز وجل بل يقربك من شكره وذكره وطاعته ولا يحملك فيها على العجب والرياء والتزين والمفاخرة والخيلاء ، فإنها من افات الدين ومورثة القسوة في القلب . فإذا لبست ثوبك فاذكر ستر الله تعالى عليك ذنوبك برحمته والبس بالصدق كما البست ظاهرك بثوبك ، وليكن باطنك في ستر الرهبة وظاهرك في ستر الطاعة ، واعتبر لفضل الله عز وجل حيث خلق اسباب اللباس لتستر العورات الظاهرة وفتح ابواب التوبة والانابة لتستر بها عورات الباطن من الذنوب واخلاق السوء . ولا تفضح احداً ، حيث ستر الله عليك اعزم منه . واشتغل بعيب نفسك واصفح عما لا يعنيك حاله وامره ، واحدر ان تفنى عمرك لعمل غيرك ويتجر برأس مالك غيرك وتهلك نفسك فإن نسيان الذنوب من اعظم عقوبة الله عز وجل في العاجل ، واًوفر اسباب العقوبة في الآجل . وما دام العبد مشتغلا بطاعة الله تعالى ومعرفة عيوب نفسه وترك ما يشين في دين الله فهو بمعزل عن الافات خائض في رحمة الله عز وجل يفوز بجواهير الفوائد من الحكمة والبيان . وما دام ناسيا لذنوبه جاهلا لعيوبه راجعا إلى حوله وقوته فلا يقلح إذا ابداً " . صدق ولى الله ان التفكر والتدبر في هذا الكلام الجامع يفتح ابوابا من الحكم والمعارف لاهل المعرفة واصحاب القلوب ، ويبين كيفية تعامل العبيد مع الحق تعالى . يلزم السالك إلى الله والمجاهد في طريق المعرفة الا يغفل في حال من الاحوال وفي طور من الاطوار عن وظيفة العبودية وحفظ محضر الربوبية جلت عظمته ويعطهي حظ القلوب والارواح حتى في الامور العادية واداب المعاشرة ويشاهد الحق تعالى ونعمه وعطمته في كل شيء ، فحينما يلبس اللباس الطاهر فلا يكون غافلاً عن خير الالبسة وهو لباس التقوى والايمان وكما انه يستر باللباس الظاهر ، العورة الظاهرية فيستر بتلك الالبسة العورة الباطنية التي هي اقبح من الظاهرية ، وتكون كرامات الحق تعالى والطاف تلك الذات المقدسة منظورة له ويلبس لباس الظاهر لاداء وظيفة العبودية ، ولباس الباطن لاداب الحضور في المحضر الربوبى . ويكون احسن الالبسة الظاهرية والباطنية عنده ما يذكره الحق ولا يكون موجبا للغفلة عن ذكره ، فيختار في مادة اللباس الظاهر وهيئته ما لا يكون موجبا لطغيان النفس ، ومورثا للغفلة عن الحق وما لايسلكه في زمرة اصحاب العجب والرياء والمفاخرة والتكبر والتزين ، ويكون ملتفتا إلى ان الركون إلى الدنيا حتى في هذه الامور تاثيرات غريبة في النفس توجب هلاكه . ويعلم ان هذه الآثار التي تحصل في النفس بواسطة بعض ، الالبسة الفاخرة من افات الدين وتورث قسوة القلب التي هي من امهات الامراض الباطنية ، ويكون في الالبسة الباطنية اًكثر إهتماما بالا يكون للشيطان والنفس الامارة فيها تصرف ولا تبتليه بالعجب والرياء والطغيان ، ولا يفتخر على عباد الله بدينه او تقواه وطاعته وكماله ومعرفته وعلله ، ولا يتكبر عليهم ولا يامن من عواقب امره ومن مكر الله ، ولا يحقر عباد الله وان كانوا في زي الاوباش واهل المعصية فإن هذه كلها من مهلكات النفس ، وموجبة للعجب بالايمان والاخلاق والاعمال الذي هو منبع جميع المفاسد .

ويتذكر الحق ورحماته الظاهرة والباطنة عند لبسه الثوب وانه تعالى قد ستر ذنوبه برحمته ويتعامل مع الحق تعالى بالإخلاص والصدق ، ويزين ظاهره بستر الطاعة وباطنه بستر الخوف والرهبة ، ويتذكر عنايات الحق إذ اعطاه اسباب ستر العورات الظاهرة والباطنة ليستر نفسه وعيوبه بستر الغفارية والستارية .

وكما ان الحق تعالى ستار لعيوب عبادة كذلك يحب الستارين ، ويكره هتك الستور فالسالك إلى الله ستار عيوب عباد الله ولا يتلف عمره في كشف ستر الناس ويغمض عينه عن عيوب عباد الله وعوراتهم ولا يهتك ستر احد .

كما ان الله الستار قد ستر عيوبه التي هي اًكبر وافضح عن سائر الناس ويخاف من انه إن هتك ستر عيوب احد فالحق تعالى يرفع حجاب ستاريته عن اعماله واخلاقه ، ويفضحه ويخذله في المجتمع . وإن مسافر طريق الآخرة تشغله المطالعة في عيوب نفسه وعوراته عن عيوب غيره ولا يتجسس في امور لا تنفع حاله او تضره ، ولا يجعل عمله راس مال لتجارة غيره من الناس بسبب اغتيابه الناس وهتكه سترهم ، ولا يكون ناسيا لعيوبه وذنوبه فإن نسيان الذنوب من اعظم عقوبات الحق في الدنيا ، فإنه يمنع الانسان من جبرانها ، وهو من اعظهم اسباب العقاب في الآخرة . وما دام العبد مشغولاً بطاعة الحق والتدقيق في احوال نفسه والمطالعة في عيوبه ومتجنبا ما هو عار في دين الله ، فهو بعيد من الافات ومستغرق في بحر الرحمة وفائز بجواهر الحكمة ، وإذا نسى ذنوبه وغفل عن عيوبه وصار مرائيا لنفسه ومعجبا بها واعتمد على حوله وقوته فهو لا يصل إلى النجاة ولا ينال الفلاح .

Ra7eel
25-10-2004, 04:43 PM
الفصل السادس: في اوالة النجاسة عن البدن واللباس وتخلية الجوف من الارجاس والباطن من الوسواس الخناس

النجاسة هي البعد عن محضر الانس والمهجورية عن مقام القدس ، وهي تنافي الصلاة التي هي معراج وصول المؤمنين ومقرب اوراح المتقين ، والنجاسة عند العامة القذارات المعهودة . وعند الخاصة القذارات المعنوية وعند اهل المعرفة واصحاب القلوب جميع العالم بحيثيته السوائية التي هي مظهر الشيطان الرجس النجس .

وقد ورد في آداب بيت الخلوة " بسم الله وبالله اعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم " وقال تعالى ( والرجز فاهجر) فجنب نفسك ما ينافي محفل انس المحبوب ومجلس قرب الحبيب ، واجعل نفسك محجورا عنه واهجر الرجس الظاهري بتنظيف البدن واللباس وبتخلية الجوف من اذى رجز الشيطان الذي هو فضول المدينة الفاضلة . واهجر الرجس الباطني المفسد للمدينة العظمى وام القرى بالتخلية التامة والتصفية الكاملة واهجر أصل الاصول والشجرة الملعونة للخبائث بالهجرة عن الانية والانانية ، وترك الغير والغيرية . فإذا وصلت إلى هذا المقام فقد خرجت من تصرف الشيطان الخبيث المخبث وهجرت الرجز والرجس ، وصرت لائقا للحضور في جناب الجليل ، والتخلع بخلعة الخليل وحصل ركن من ركني الهجرة والمسافرة إلى الله ، ومعراج الوصول وهو الخروج من منزل النفس وبيتها . وبقي الركن الثاني وهو يحصل في اصل الصلاة وهو الحركة إلى الله والوصول إلى باب الله والفناء بفناء الله . قال تعالى ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله ) فعلم ان لهذا السفر المعنوي ومعراج القرب الحقيقي ركنين يحصل احدهما في باب الطهارات التي سرها التخلية وسره سرها التجريد وسرهها المستسر التنزيه والسر المقنع بالسر التنزيه من التنزيه والتقييد . يحصل الركن الاعظم في باب الصلاة الذي سره التجلية ، رسر سره التفريد وسره المستسر التوحيد ، وسره المقنع بالمسر التنزيه عن التوحيد والتقييد فاطفيء السراج فقد طلع الصبح .

وإذا امهل الزمان عارفا فإنه يقدر ان يخرج جميع منازل السائرين ومعارج العاوفين من منزلة اليقظة إلى أقصى منزلة التوحيد من هذا المعجون الإلهي والحبل المتصل بين الخلق والخالق ، ولكن هذا الامل خارج عن نطاق بياننا ووائد على مجال كلامنا .



الفصل السابع: في مكان المصلي

وهو عند العامة مشهور وشرائطه في الكتب الفقهية مسطورة وعند اهل المعرفة جميع العالم والمصلي جميع الموجودات وسيأتي إن شاء الله تعالى في اسرار القراءة ان جميع عالم الوجود بالهؤيات الوجودية حامد لمقام الحق تعالى المقدس ومتن عليه وخاضع وعابد لجنابه .وليعلم هنا ان عرش التحقق هو قبة معبد الموجودات وارض التعين مسجدها وجميع الموجودات في ذلك المعبد تحب قبة المحضر الربوبي مشغولة بعبادة الحق ، وكلها طالبو الحق ومحبوه وعابدوه ، ولو كشفت باطن كل ذرة فبواسطة نور قطرة الله الذي يدعوها إلى الخضوع للكامل المطلق لترى شمساً في جوفها (يسبح له ما في السموات وما في الارض . وما من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ).

وعند اهل الولاية فجميع التعينات الاسمائية والافعالية معبد الحق تعالى والمصلي نفس ذاته المقدّسة فالمصلى في التعينات الاسمائية والصفاتية هو الحق ومكان صلاته نفس التعينات والكعبة هي تعين الاسم الاعظم .

في الحديث "لا احصى ثناء عليك انت كما اثنيت على تفسك " وفي التجلي الفعلي بالفيض المقدس الاطلاقي فمكان المصلي هو تعين العالم ، والملي في هذا التجلي الفعلي هو الحق تعالى في الحديث " إن ربك يصلي يقول سبوح قدوس رب الملائكة والروح " والإنسان الكامل والنبي الخاتم صلى الله عليه وآله هو الكعبة وفي القدسيات " لا يسعنى ابى ولا كافي بل يسعني قلب عبدي المؤمن " فتعين العالم في التجلّي الظهوري والقوس النزولي معبد الحق ، والحق هو العابد والمعبود وفي التجلي الغيبي والقوس الصعودي ، فالمعبد هو الموجودات والعابد هو المظاهر والمعبود هو ا لظاهر . .

وفي سكة وجود الانسان الذي هو خلاصة الكائنات والكون الجامع فمظاهر القوى الملكوتية والجنود الالهية مساجد عبادتهم ومعابد خضوعهم وثنائهم وفي الإنسان الكامل على حسب ظهور الحق في المظهر الاتم ، فالحق هو العابد والمعبود والإنسان من التعين الاقصى القلبي الغيبي إلى منتهى تعين الشهادة ، هو المسجد الربوبي على حسب التجليات الذاتية والاسمائية والافعالية وفي قوس الصعود الحق هو المعبود والإنسان الكامل مع جميع الجنود الإلهية هم العابدون .

وصل عن مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام " إذا بلغت باب المسجد فاعلم انك قصدت باب ملك عظيم لا يطأ بساطه إلا المطهرون ، ولا يؤذن لمجالسته إلا الصدّيقون فهب القدوم إلى بساط خدمته هيبة الملك فإنك على خطر عظيم . وإن غفلت ، فاعلم انه قادر على ما يشاء من العدل والفضل معك

وبك ، فإن عطف عليك فبفضله ورحمته قبل منك يسير الطاعة واجزل لك عليها ثواباً كثيرا . وإن طالبك باستحقاقه الصدق والاخلاص عدلا بك حجبك ورد طاعتك وان كثرت . فهو فعال لما يريد واعترف بعجزك وتقصيرك وانكسارك وفقرك بين يديه ، فإنك قد توجهت للعبادة له والمؤانسة به واعرض اسرارك عليه .

ولتعلم انه لا تخفى عليه اسرار الخلق اجمعين وعلانيتهم . وكن كافقر عباده بين يديه ، وإخل قلبك عن كل شاغل يحجبك عن ربك فإنه لا يقبل إلا الاطهر والاخلص . وانظر من اي ديوان يخرج اسمك فإن ذقت من حلاوة مناجاته ولذيذ مخاطباته وشربت كاس رحمته وكراماته من حسن اقباله عليك وإجاباته ، فقد صلحت لخدمته . فادخل فلك الاذن والامان وإلا فقف وقوف مضطر قد انقطع عنه الحيل وقصر عنه الامل وقضى عليه الاجل . فإذا علم الله من قلبك صدق الالتجاء إليه نظر إليك بعين الرأفة والرحمة واللطف ووفقك لما يحب ويرضى فإنه كريم يحب الكرامة لعبادة المضطرين إليه ، المحترقين على بابه لطلب مرضاته . قال تعالى ( امن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ) وانما نقلت هذا الكلام الشريف بتمامه لانه تعليم جامع الاداب المجاهدة والارتياض ، وباب واسع لاهل المعرفة واصحاب السلوك وإن اهل المعارف لما شاهدوا ان العالم مسجد الربوبية فلا بدّ ان يريراقبوا القدوم عليه بالطهارة وصفاء الباطن فإن غير المطهرين لا يقدرون اًن يطؤوا البساط المقدس ، ولا يؤذن لمجالسته إلا الصديقون المخلصون ، فهم يرون انفسهم في جميع الاحوال على خطر عظيم ، ويستوحشون من الغفلة في المحضر المقدس لمالك الملوك ، وقلوبهم مضطربة من هيبة الجلال المقدس بان يعاملهم بالعدل ويقالبهم بالإخلاص والصدق ، ويحجبهم عن بساط القرب ويردّهم عن مجلس الانس فيعترفون بالعجز والتقصير ويفرون بالفقر والفاقة ، ويفرغون قلوبهم عن الشواغل والكثرة التي تحجبهم عن محفل الانس وتصرفهم عن التوجه إليه لانهم يعلمون انه لا يقبل في جنابه إلا الاطهر الاخلص . وإذا صار همهم هما واحداً ولم يشغلهم تكاثر الاموال والاولاد فيجدون لذة المناجاة ويسكرون من كأس رحمة الحق وكراماته ويكونون صالحين للخدمة ولائقين للانس فيمشون على بسيط العالم الذي هو مسجد الربوبية بإذن الحق وامانه ، ولا تكون تصرفاتهم عن غصب ولا جور . واما الذين لم يحصلوا على هذا الإذن والامان فهم غاصبو بيت الله وظالمو الحق تعالى فلا بدّ لهم ان يستشعروا اضضرارهم وإنقطاع حيلتهم ووسيلتهم وبصر آمالهم ، ويلتجئوا إلى المقام المقدس للحق جل شانه من هذا التقصير والقصور والنقص والفتور ، ويكون لسان حالهم وقلبهم (امن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ) فإذا راى الحق تعالى صدق لهجتهم فيجبر نقصهم برحمته ويوفقهم لتحصيل مرضاته فإنه كريم يحب الكرامة لعبادة المضطرين إليه .



الفصل الثامن: في اباحة المكان

وهي عند العامة الخروج من تصرف الشيطان بعدم التعدي للحدود الإلهية . وعند اهل المعرفة الخروج من تصرف النفس بعدم رؤية الحول والقوة لنفسه . وعند الاولياء الخروج من التصرف المطلق بعدم رؤية الذات والاسماء والصفات ، فما دامت الاعضاء والقلب في تصرف الشيطان او النفس فمعبد الحق والجنود الإلهية مغصوب ، ولا تتحقق عبادة الحق تعالى فيه ، وتقع العبادات للشيطان او النفس، وبمقدار ما تخرج من تصرف جنود الشيطان تقع موردا لتصرف الجنود الرحمانية حتى تقع الفتوحات الثلاثة يعني الفتح القريب وهو عندنا فتح الاقاليم السبعة باخراج الجنود الشيطانية منها ونتيجته التجلي بالتوحيد الافعالي (نصر من الله وفتحح قريب) والفتح المبين وهو فتح كعبة القلب باخراج الشيطان الموسوس فيها (إنا فتحنا لك فتحاً مبينا) والفتح المطلق وهو ترك الرسوم الخلفية وامناء التعينات الشهادية والغيبية (اذا جاء نصر الله والفتح).

وبعد هذا الفتح تكون جميع التصرفات الهية وتحصل نتيجة قرب النوافل وتفصيلها خارج عن مجال هذه الاوراق .



الفصل التاسع: في اسرار الوقت

وهو في مسلك آهل العرفان ومشرب اصحاب الإيقان من اول استواءء شمس الحقيقة في غاية ظهورها باحدية جمع الاسماء ، وهو وقت صلاة الظهرهي صلاة الرب وصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله في المعراج الذي هو مظهر استواء النور الاحدي والجمع الاحمدي ، وهو نفسه عرش استواء الرحمن (الرحمن عل العرش استوى) ومن هنا يعلم سره وقوعها في المعراج مع ان المعراج قد وقع في الليل . .

إلى اول طلوع شمس المالكية من افق يوم القيامة وهو يوم إتيان اليقين (واعبد ربك حتى ياتيك اليقين ) فمن اول زوال استواء الظهور حيث تشرع شمس الاحدية في الاحتجاب في افق التعينات وامتداد الاظلال ، ( الم تر إلى ربك كيف مد الظل ) ، إلى ان تغرب تحب افاق التعينات وهو وقت صلاة المقربين واهل السابقة الحسنى. . ( إذا والت الشمس دخل الوقتان ) اي وقت الظهر والعصر وهما افضل الصلوات وليست الصلاة إلوسطى خارجة عن هاتين وإن كان الاقرب في نظر الفقاهة ان الظهر هي الصلاة الوسطى . وفي مسلك العرفان كلما الصلاتين بطريق الظاهرية والمظهرية والاولية والآخرية انما هي اربع مكان اربع . وقد عبر في الروايات عن كلتيهما بالصلاة الوسطى ووقت صلاة العصر وقت خطيئة ادم عليه السلام بالورود في حجاب التعينات والميل إلى شجرة الطبيعة .

واما صلاة العشاءين في ظلمة ليل الطبيعة والاحتجاب التام لشمس الحقيقة فللخروج عن هذه ا الظلمة بالتوبة الصحيححة من خطيئة ابى البشر عليه السلام الغريزية بصلاة المغرب ، والخروج عن ظلمات القبر والصراط والقيامة ، بقايا ظلمة الطبيعة بطريق المشايعة كما في الحديث لاهل بيت العصمة والطهارة ، ان المغرب وقت تاب ادم عليه السلام ، فصلى ثلاث ركعات ركعة لخطيئته وركعة لخطيئة حواء وركعة لتوبته . وصلاة العشاء لان للقبر والقيامة ظلمة ترتقع بها ويكون الصراط بها نورانيا .

واما صلاة الفجر فمن اول بروز آثار يوم الجمع إلى طلوع شمس الحقيقة من افق يوم القيامة ، فإذ حصل الطلوع فيسقط التكليف ويطوى بساط الليل ويتضح (مالك يوم الدين ) . وببيان آخر على لسان اهل المعرفة : من اول زوال نور الحقيقة من المرتبة الاستوائية وغروبه تحت ستار الخلقية الذي هو مبدأ ليلة القدر إلى منتهى احتجابه بحجب التعينات وهو نصف الليل وآخر القوس النزولي ومنتهى ليلة القدر اوقات الصلوات الاربعة المختلطة من جنبتي الحقية والخلقية اللتين هما فرض الله وفرض النبي (اقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) ومن ابتداء انحدار النجوم وهو وقت رجوع الشمس من حجب التعينات الى الافق الاعلى ، مبدا يوم القيامة إلى طلوع الشمس من افق يوم القيامة وقت النوافل الليلية ما دام حكم الليل غالبا . ووقت فريضة الصبح التي هي فرض الله الصرف حين يصير حكم اللنهار غالبا (إن قران الفجر كان مشهودا) وبعد طلوع الشمس اتاك اليقين وانقطع السلوك فتمام دائرة الوجود ليلة القدر المحمدية إن عرفت قدرها ويوم القيامة الاحمدي إن قمت بالخدمة .

وصل اعلم اًن مراقببة اوقات الصلوات التي هي ميقات حضور الرب وميعاد الجناب الربوبي من المهمات عند اهل المراقبة و كان اهل المناجاة والسلوك ينتظرونه ويعدّون انفسهم وقلوبهم لدخوله ويستقبلونه في حال طهارة الظاهر والباطن ، ويتجنبون تماما عن سائر الاشتغالات ، ويقطعون قلوبهم قطعا تاما عن الغر ويوجهونها إلى ميعاد الحق .

Ra7eel
25-10-2004, 04:46 PM
فعن بعض ازواج النبى صلى الله عليه وآله انها قالت " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحدّثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكانه لم يعرفنا ولم نعرفه شغل ابالله عن كل شِيء . وروي عن مولى الموحدين علي عليه السلام "كان إذا حضر وقت الصلاة يتململ ويتزلزل ويتلون فيقال له مالك يا امير المؤمنين ؟ فيقول عليه السلام جاء وقت الصلاة وقت امانة عرضها الله على السموات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها" وعن علي بن الحسين عليه السلام " كان إذا حضر للوضوء اصفر لونه فيقال له ما هذا الذي يعتريك عند الوضوء ؟ فيقول : ما تدرون بين يدي من إقوم ؟ " وفي الاحاديث ان الجلوس لانتظار الصلاة عبادة . وبالجملة فإن الذين كانوا لا يرون عبادة الحق ومناجاة المحبوب المطلق ومكالمة مالك الملوك تكليفا وكلفة عليهم ، فإن كانوا من اهل الحب والعشق فلا يستبدلون ملك الوجود بلذة مناجاة الحق والاشتياق لملاقاة المحبوب ،. وكانوا يتعاشقون مع الحق وعبادته . وإن كانوا من اهل الإيمان فقد علموا ان حياًة عالم الاخرة ورأس المال للوجود والعيش في تلك النشأة هو عبادة الحق والجنة الجسمانية والحور والقصور إنما هي صور اعمال الإنسان ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره) فبعد ان آمن الإنسان بنتائح اعماله واهميتها فيراقب اوقاتها لا محالة . ونحن ذكرنا سابقاً ان من اسرار العبادات ان لكل منها تأثيرا في القلب وصورة تنور القلب وتجعل الجهة الملكية خاضعة عند حضرة الملكوت ، وتحصل حالة الانقياد الكامل من جنود النفس الروحانية ، وتكون ارادة النفس مستقلة . وكل من هذه الامور من المهمات ولها في العوالم الغيبية تأثيرات ، والصورة الغيبية لبعضها جنة الصفات التي هي اعلى من جنة الاعمال . وهذه النتائج لا تترتب على الاعمال وخصوصا الصلاة وهي خير الاعمال إلا إذا اتى الإنسان بها بالتفكر والتدبر وحضور القلب وإن من الامور التي تعين الإنسان إعانة كاملة لتحصيل حضور القلب ، المراقبة للوقت الذي هو العهد المعهود والميعاد الموعود للحق . والسالك إلى الله والمجاهد في سبيل الله إن لم يتمكن من اعطاء جميع اوقاته الحق فلا اقل من ان يراقب هذه الاوقات الخمسة التي امر الحق تعالى بها ودعاه للملاقاة فيها ويقدّم الشكر إلى الحق تعالى عن روحه وقلبه حيث اجاز له الورود في المناجاة ، واذن له بالخدمة في مجلس الانس ومحفل القدس فلا يغفل عنها ولا يتخلّف عن وعد الحق فلعل المواظبة على الاوقات والمراقبة لميعاد الملاقاة التي تكون في اول الامرصورية وبلا لب تصير بتوفيق الحق ومساعدة تلك الذات المقدسة جل شانه حقيقية وصاحبة لب ، فينال حينئذ لذة المناجاة والانس مع المحبوب ويجد السر الحقيقي للعبادة ، وتفتح ابواب عبادة الروح والقلب له ويرى بالتدريج الجنود الإلهية في مملكة وجودة قائمة للعبادة وينكشف لقلبه انموذج من سبحات الجلال والجمال ، وينال اول جلوة للتوحيد الافعالي فيفتح له بعد ذلك سبيل السلوك الى الله ويصير لائقا للورود في الصلاة الحقيقية بإذن الله تعالى .



الفصل العاشر: في سر استقبال الكعبة

وهي أم القرى ومركز بسط الأرض (والارض بعد ذلك دحاها) ويد الله وبحياًل الله وبحياًل البيت المعمور الذي هو سره القلب وفي السماء الرابعة . فالكعبة أم القرى سرهها البيت المعمور وهو سره القلب وسر سرها يد الله وسرهها المستسر اسم الله الأعظم ، فاهل المعرفة وأصحاب القلوب يسرون حكم التوحيد من السره إلى العلن ، ومن الباطن إلى الظاهر كما إنهم في سره قلوبهم يفنون الجهات المتشتتة في الوحدة ويجدون سر (كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لاشرقية ولا غربية) وفي الظاهر يفنون الجهات المتشتتة الشرقية والغربية في أم القرى التي لها مرتبة الوسية ولا شرقية ولا غربية . ويجدون سره حياًل الله وحياًل البيت المعمور وفي صلاة الاولياء التوجه إلى القبلة ظهور سر الأحدية في ملك البدن ، لأنهم يشهدون بالسر الوجودي الوجهة الأحدية الغيبية ويتوجهون إليها ويشهدون سره (ما من دابة إلأ هو آخد بناصيتها) ويجدون سر (لا شرقية ولا غربية) ويتوجهون بالمرتبة اللطيفة الأجوفية إلى أحدية جمع الاسماء الذاتية التي ليس لها غربية غيب الذات ولا شرقية ظهور كثرة الاسماء والصفات ، ويتوجهون بمقام سر الروح إلى حضرة جمع الواحدية التي هي مقام اسم الله الأعظم وليس شرقي الظهور وغربي البطون . ويتوجهون بمقام القلب إلى سر البيت المعمور الذي هو مقام التجلي الفعلي لاسم الله الأعظم ويجدون سر لا شرقية ولا غربية ، ويتوجهون بالتوجه الظاهري إلى عين الكعبة الخارجة من شرق المعمورة وغربها ويشاهدون الحق في جميع المرافى بأحدية الجمع .

واعلم أن التحديد بالوجه الخاص وبالوجهة المعينة لإظهار سر الوحدة ، و يلزم هذا التحديد للعارف في كل دورة بعدد الحضرات الخمس وإذا تجاوز عن ذلك فالتحديد نقص (قل لله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله ) فالعارف بالله يشاهد الحق في جميع الأمكنة والأحياًز ، ويرى الكل كعبة الآمال ووجهة جمال المحبوب وخارجآ عن التقييد بمرآة دون مرآة ويقول ما رايت شيئاً إلا ورأيت الله فيه ومعه وينادي ( داخل في الاشياء لا كدخول شِيء في شيءِ ) ويسمع روحه نداء(وهو معكم اينما كنتم ) ويشهد ذلك وإلحمد لله اولا وآخرا وظاهرا وباطنا .

Ra7eel
25-10-2004, 04:49 PM
undefined
المقالة الثانية: في مقارنات الصلاة ومناسباتها

الفصل الاول: في الاذان والاقامة

الأذان عند أهل المعرفة إعلام لقوى الملك والملكوت في الإنسان الكبير والصغير للتهيؤ للحضور في جنانب الحق تعالى .

والامامة احضارها واقامتها في محضر القدس الكبريائي جل وعلا ، فبالتكبيرات الأولية يعلن عجز الموجودات عن القيام بالثناء على الحق تعالى ويعلم قصورها عن لياقة الحضور لتستعد للتنبه إلى تذللها وخضوعها وخشيتها وخوفها وخشوعها لعلها تقع مورداً للتوجه .

وبنفي الألوهية الذاتية . ونفي الألوهية الفعلية عن الغير وقصرها على الذات المقدسة ينفى استحقاق المحامد والثناءات عن الغير ويقصرها على الحق . وبالشهادة برسالة النبى الخاتم في الغيب والشهادة يتوسل إلى المقام المقدس للشفيع المطلق لينهي هذا السلوك الإلهي بمصاحبة تلك الذات المقدسة التي هي مقام الولاية المطلقة ، ويرتقي إلى معراج الوصول . كان شيخنا العارف الكامل روحي فداه يقول : الشهادة بولاية ولي الله مضمنة بالشهادة بالرسالة لأن الولاية باطن الرسالة فالمقام المقدس الولوي ايضاً مصاحب هذا السلوك . وفي الحديث " بعلى قامت الصلاة " وفي الحديث " انا صلاة المؤمنين وصيامهم " فالسالك إلى الله إذا أعلن قصر الثناء والمحمدة على ذإت الحق تعالى واختار الوفيق والمصاحب كما قيل : الوفيق ثم الطريق ، يعلن التهيو للصلاة بقوله "حى على الصلاة " ويقرؤه على القوى الملكية والملكوتية ، ثم يعلن سر الصلاة إجمالأ بقوله "حي على الفلاح " و " حي على خير العمل " ويخبر الإنسان وجنوده الملكية والملكوتية فطرة حب الحرية والكمال الطبيعي فإن كلتيهما من الفطر الإلهية التي فطر جميع البشر عليها . وبعد إيقاظ الفطرة وتهيئة ألقوى يكرر التكبير والتهليل حتى يتمكن الاعتراف بالعجز والقصور في القلب ويظهر سره ألأولية والآخرية 00

وفي الامامة يصفق الصفوف وبجيش الجيوش الملكية والملكوتية وبتكرار فصولها يوثق الحقائق السابقة، ويحكم الاستشفاع والتوسل وينبه الفطرة ثانيأ : فإذا وصل العبد إلى هنا فيعلن الحضور فقد قامت الصلاة . ثم إن السالك إلى الله والمجاهد فى الله يجعل القلب وهو من خيار الجنود إلإلهية في هذه المملكة إماما وبجمع سائر القوى المتشتتة في الجهات المختلفة ويجعلها مأمومة ، بجمع الجنود المتفرقة في الاقاليم الظاهرة والباطنة التي فتحت بيد القلب وتجتمع حولها الملائكة القاطنين في الملكوت ايضاً ويقتدون به ، فإذا رأى السالك نفسه مقتدي بالجنود الإلهية من الملائكة وقواه الملكوتية ورأى نفسه متقدمأ في هذا السلوك الإلهي والحضور في المحضر الربوبي فلا بد له أن يحافظ على صلاته ويراقبها ولا يغفل عنها ولا يسهو فيها ، كى لا يبقى وزر المأمومين على عهدته . فالمؤمن وحده جماعة وإذا حافظ على هذه ألجماعة فيزيد فضل صلاته بعدد كل من المأمومين ولعله ينكشف له بتوفيق الله بعض اسرار (إياك نعبد وإياك نستعين ) حيث ذكر بصيغة الجمع وإذا لم يراقب ولم يحافظ فيكون كاذباً في هذه الاقوال والأفعال الصلا تية ويدخل في زمرة المنافقين . وبالإضافة إلى أنه ضيع صلاته يكون قد ضيع صلاة ملائكة الله لأن الإمام ضامن لقراءة المأوم بل هو حامل وزر سائر الأجواء والشرائط ايضاً . والطريق الأسلم والاقرب إلى النجاة أن يسلم المصلى نفسه في جميع الاقوال والأفعال إلى روحانية رسول الله أو مقام تصدّي الولاية أو إمام العصر سلام الله عليه ، ويثنى على الحق بلسانهم ويتمسك في الأفعال ايضاً بأفعالهم ، ويأتم وهو إمام الملائكة والجنود الإلهية بمقام الرسالة والولاية ويكون مأمومأ لهما ، فيكون طى هذا السلوك الروحاني والعروج إلى المعراج الإلهي بالتبعية المحضة والتسليم الصرف لهما ، كما أنه كان بهدايتهما فإن عليأ الصراط المستقيم وصلاة المؤمنين وهو خفر طريق السلوك (طي أين مرحلة بي همر هي خضر مكن ) (1).

وصل : عن العلل باسناده عن ابي عبد الله في حديث طويل يصف صلاة المعراج قال ( انزل الله العزيز الجبار عليه محمداً من نور فيه أربعون نوعأ من انواع النور كانت محدقة حول عرشه تبارك وتعالى تغشي اًبصار الناظرين اما واحد منها فأصفر فمن أجل ذلك اصفرت الصفرة ، وواحد منها أحمر فمن أجل ذلك احمرت الحمرة إلى اًن قال فجلس فيه ثم عرج به إلى السماء الدنيا فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء ثم خرت سجداً فقال : سبوح قدّوس ربنا ورب الملائكة والروح ما اًشبه هذا النور بنور ربنا فقال جبرائيل الله اكبر الله أكبر فسكتت الملائكة وفتحت السماء ،اجتمعت الملائكة ثم جاءت وسلمت على النبي أفواجأ ثم قالت يا محمد كيف أخوك قال بخير قالت فإن ادركته فاقرئه منا السلام فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم أتعرفونه فقالوا كيف لانعرفه وقد أخذ الله عز وجل ميثاقك وميثاقه منا وإنا لنصلي عليك وعليه ثم زاد اربعين نوعأ من أنواع النور لا يشبه شِيء منه ذلك النور الأول وراده في محمله حلقأ وسلاسل ثم عرج به إلى السماءِ الثاني " فلما قرب من باب السماء تنافرت الملائكة إلى اطراف السماء وخرت سجداً

(1) مصراع بيت للعارف الحافظ الشيرازي يقول : لا تسلك هذه المرحلة بلا مصاحبة خضر.

وقالت سبوح قدّوس رب الملائكة والروح ما أشبه هذا النور بنور ربنا ؟ فقال جبرائيل أشهد ان لا إله إلأ الله اشهد اًن لا إله إلآ الله فاجتمعت الملائكة وفتحت اًبواب السماء وقالت يا جبرائيل من هذا معك ؟ فقال : هذا محمد قالوا وقد بعث ؟ قال نعم قال رسول الله صلى الله عليه وآله فخرجوا إلى شبه المعانيق فسلموا عليّ وقالوا : اقرأ اخاك السلام فقلت هل تعرفونه ؟ قالوا نعم كيف لا نعرفه وقد أخذ الله ميثاقك وميثاقه وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا .. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ثم زادني ربي عز وجل أربعين نوعأ من أنواع النور الأول وزادني حلقأ وسلاسل ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فنفرت الملائكة إلى اطراف السماء وخرت وقال سبوح قدّوس رب الملائكة والروح ما هذا النور الذي يشبه نور ربنا ؟ فقال جبرائيل أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله فاجتمعت الملائكة وفتحت أبواب السماء وقالت مرحباً بالأول ومرحباً بالآخر ومرحباً بالحاشر ومرحباً بالناشر ... . ثم زادني ربى عزوجل أربعين نوعأ من انواع النور لاتشبه شيئاً من تلك الأنوار الأول وزادني حلقأ وسلاسل ثم عرج بي إلى السماء الرابعة فلم تقل الملائكة شيئاً وسمعت دويأ كأنه في الصدور واجتمعت الملائكة فقتحت أبواب السماء وخرجت إلى معانيق فقال جبرائيل عليه السلام حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح " الحديث (1) . وفي هذا الحديث الشريف اسرار وحقائق تقصر عن الوصول إليها أيدي آمالنا وما ندركه بفهمنا القاصر إن ذكرناه يطول به الحديث ويخرج عن طاقة هذه الاوراق والمقصود من ذكر بعضه الاستشهاد بأن الملائكة تجتمع بذكوالاقامة .

وفي صحيحة محمد بن مسلم قال قال لي أبو عبد الله ( ع ) إذا أذنت واقمت صلى خلفك صفان من الملائكة وإن اقمت بغير أذان صلى خلفك صف واحد وقد حدّد الصفان في بعض الروايات ،بأن اقلهما ما بين المشرق والمغرب اكثرهما بين السماء والأرض وهذا الاختلاف على حسب اختلاف المقامات ومراتب المصلين وصلاتهم .

(1) ذكر المؤلف دام ظله نفس الحديث في المتن الى قول الملائكة في السماء الأولى وقد أخذ الله عز وجل ميثاقك وميثاقه منا ثم ذكر من الحديث الشريف ملخصأ ومترجمأ بالفارسية فرأيت أن ذكر نص الحديث ولو بمقدارما يدل على المقصود أولى من ترجمة ما ذكره الإمام المؤلف دام ظله.

Ra7eel
25-10-2004, 04:51 PM
الفصل الثاني: في اسرار القيام

وهو عند الخاصة اقامة الصلب في الحضرة المقدسة للحق وتشمير الذيل لإطاعة الأمر والخروج من التدثار والقيام بالإنذار ( يا ايها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر) والاستقامة في الاخلاق والعدل في الملكات وعدم الميل إلى الافراط والتفريط كما في حديث رزام مولى خالد بن عبد الله الذي مر سابقاً عن الصادق عليه السلام في باب حقيقة الصلاة قال ( وهو واقف بين اليأس والطمع والصبر والجزع كأن الوعد له صنع والوعيد به وقع ) ومن اعلى مراتب الإيمان الوقوف بين يدي الله. على نحو لا يغلب الخوف على الرجاء ولا الرجاء على الخوف ولا يصل الصبوالى مقام التجلد فإنه في مذهب الاحبة من أشد المنكرات

ويحسن إظهار التجلد للعدا ويقبح إلا العجز عند الأحبة ولا يكون الجزع إلى حد الإفراط المنافي للرضا ويكون الاطمئنان على نحو يرى معه يوم الجزاء والوعد والوعيد قائماً . وعند اهل السلوك الاستقامة في مقام الانسانية والخروج عن تفريط التهود وإفراط التنصر ( ما كان ابراهيم يهودياً ولا نصرانياً ، ولكن كان حنيفأ مسلمأ ) وفي الحديث الشريف إن رسول الله صلى الله عليه وآله رسم خطأ مستقيماً ورسم خطوطاً حوله وقال هذا الخط المستقيم طريقي وقالوا إنه ( ص ) قال : ( شيبتنى سورة هود لمكان هذه الآية ) إشارة إلى قوله تعالى ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ) وكان الشيخ العارف الكامل شاه آبادي روحى فداه يقول : هذا الكلام منه ( ص ) لأن الله تعالى قد طلب استقامة الأمة ايضاً منه (ص ) ولهذا لم يقل صلى الله عليه وآله هذا الكلام بالنسبة إلى سورة الشورى مع أن هذه الآية موجودة فيها ايضاً لأنها ليست مذيلة بهذا الذيل . وبالجملة إن الاستقامة وعدم الخروج من الوسطية في جميع المقامات من اشد الأمور على السالك ولا بد له في حال القيام بين يدي الله من الخجلة وأن يكون ناكسأ رأسه لعدم القيام بالأمر كما ينبغى ويلزم أن ينظر إلى محل السجدة وهو تراب المذلة ويتذكر مقام تذلله وقصوره وتقصيره ، ويرى نفسه في المحضر المقدس لملك الملوك الذي جميع ذرات الكائنات تحب حيطة سلطنته وقهره وقدزته ، ويتذكر مقام قيومية الذات المقدسة وقيام دار التحقق بها ويقر في القلب هذه الحيطة القيومية وهذا التدلي وفناء العالم لعله يصل بالتدرج إلى سر القيام ، ويجد التوحيد الفعلي الذي يراه أهل المعرفة سراً له فينكشف على قلبه مقام الظهور بالتجلي الفعلي ويظهر له سر "لاجبر ولاتفويض بل أمر بين الامرين" فيكون لائقأ للورود في المحضر وينكشف له بعض اسرار التكبيرات الافتتاحية والقراءة ورفع اليد في التكبيرات .



الفصل الثالث: في اسرار النية

النية عنذ العامة العزم على الطاعة خوفاً أو طمعاً ( يدعون ربهم خوفاً وطمعاً) وعند أهل المعرفة العزم على الطاعة هيبة وتعظيمأ ( فاعبد ربك كأنك تراه وان لم تكن تراه فإنه يراك) وعند أهل الجذبة والمحبة العزم على الطاعة شوقأ وحباً . قال رسول الله صلى الله عليه وآله " أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها واحبها بقلبه " الحديث . وقال الصادق عليه السلام "ولكني اعبده حباً له عز وجل وتلك عبادة الكرام " وفي رواية" وهي عبادة الأحرار " وعند الاولياء العزم على الطاعة تبعاً وغيراً بعد مشاهدة جمال المحبوب استقلالأ وذاتأ والفناء في الجناب الربوبي ذأتأ وصفة وفعلاً . وما قاله الصادق عليه السلام ولكنى اعبده حباً له فلعله من المقامات العادية له عليه السلام كما قاله شيخنا العارف الكامل ادام الله ظله وهذا النحو من العبادة التبعية وبعد الفناء في الجناب الربوبي من خاصتهم في بعض الحالات كما في الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله " لي مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل " ونقل عن الصادق عليه السلام أنه كان ذات يوم في الصلاة فخر مغشيأ عليه فسئل عن ذلك قال ، ما زلت اكررها حتى سمعت من قائلها . وقال الشيخ الكبير شهاب الدين كان لسان جعفر الصادق عليه السلام في ذلك الوقت كشجرة موسى عند ندائه منها بأني أنا الله . ويبدو في النظر أن صلاة المعراج ايضاً كانت كذلك كما يظهر من رواية العلل .

وليعلم أن النية من أهم الوظائف القلبية التي تتحقق الصور الكمالية للعبادة بها ونسبتها إلى صورة الأعمال نسبة الباطن إلى الظاهر وإلروح إلى البدن والقلب إلى القالب ومن أهم وظائفها وأشد شرائطها على العامة تخليصها، وقل من يتمكن من ألاخلاص الحقيقي بل الخلوص المطلق من اعلى مدارج الاولياء الكمل لأن الإخلاص عبارة عن تصفية العمل من مطلق ما يشوب غير الحق وهو في عبادة العامة إلتصفية من الشرك الجلي والخفي من قبيل الرياء وإلعجب والفخر (الا لله الدين الخالص ) وفي عبادة الخواص تصفيتها مما يشوب الطمع والخوف فإنه شرك في مسلكهم وفي عبادة، أصحاب القلوب عبارة عن التصفية من شوب الأنانية والانية فإنه في مسلك أهل المعرفة الشرك الأعظم والكفر الاكبر . ( مادر بت ها بت نفس شما است )(1) . وفي عبادة الكمل عبارة عن تصفيتها من شوائب رؤية العبودية والعبادة بل رؤية الكون كما قال الأمام عليه السلام في القلب السليم ( من لقي ربه وليس فيه شىءِ سوى الله ) فالسالك إلى الله إذا وضع حظوظه بل نفسه والعالم تحب قدميه وأخلص نفسه عن رؤية الغير والغيرية ولم يسكن في قلبه سوى الحق ، وأفرغ بيت الله من الاصنام بيد الولاية وأخلاه من تصرف الشيطان ، يكون دينه وعمله وباطنه وظاهره خالصا للحق والحق تعالى قد اختار ديناً بهذه الصفة لنفسه ( وكل قلب فيه شك اًو شرك فهو ساقط )

(1) مصراع بيت للعارف المثنوي يقول : أم الأصنام صنم اًنفسكم.



الفصل الرابع: في سر التكبيرات الافتتاحية ورفع اليد

فأنت يا أيها السالك إلى الله والمجاهد في سبيل الله إذا اقمت الصلب في محضر القرب ، وأخلصت النية في جناب العزة ، وصفيت قلبك ودخلت في زمرة أهل الوفاء فهيىء نفسك لدخول الباب واطلب إجازة فتح الأبواب ، وتحرك من منزل الطبيعة. وارفع حجابها الغليظ بالتمسك بمقام الكبرياء وارمه وراء ظهرك وكبر وادخل الحجاب الآخر وارفعه إلى الوراء وكبر وارفع الحجاب الثالث فقد وصلت إلى منزل باب القلب ، فقف واقرأ الدعاء المأثور ( اللهم أنت الملك الحق المبين إلى آخره ) واسلب المالكية عن غير الحق واحصر مطلق التصرفات بتلك الذات المقدسة كي لا تحسب نفسك رافعأ للحجاب ولائقأ لتكبير الحق ، فإنه أكبر من أن يوصف . ثم اقصر الألوهية على الحق واطلب غفران ذنوبك ثم ارفع الحجاب الرابع والخامس وارمه إلى الخلف وكرر التكبير وافتح عين القلب حتى تسمع نداء ( تقدم ) فإن ظهر في قلبك حلاوة المحضر ولذة الورود او هيبة الحضور وعظمته فاعلم أنه قد صدرت رخصة الورود من جانب الغيب . فقل في مجال الخوف والرجاء والابتهال والتبتل والتضرع : ( لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك ) إلى آخر . وتفكر في حقائق هذه الأذكار الشريفة فإن فيها أبوابأ من المعارف وفي نفس الوقت فيها ادب الحضور وبعد تنزيه الحق وتسبيحه عن الورود في حضرته وتنزيه مقامه المقدس عن جواز التوصيف ارفع الحجاب السادس وكبر فإن رأيتك لائقا ارفع الحجاب السابع وهو اللطيفة السابعة وإلآ فقف واقرع باب احسان الحق واعترف عن القلب بإساء تك وقل ( يا محسن قد أتاك المسيء ) ، وتوجه بأن تكون صادقاً في هذا الكلام وقارعا باب الاحسان حقيقة ، وإلا فكن حذراً وخائفاً من النفاق في محضر ذي الجلال ثم بعد ذلك إرفع الحجاب السابع وارمه وراءك برفع اليد وقل تكبيرة الإحرام واعرف نفسك محرومة عن الغير فقد دخلت حرم الكبرياء فقل ( وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ) إلى آخره واعلم بأنك على خطر عظيم وهو النفاق في أول العبادة في محضر عالم السر والخفيات .

Ra7eel
25-10-2004, 04:54 PM
وإذا رأيت نفسك عاريآ عن هذه المقامات كالكاتب المحجوب عن كل كمال ومعرفة والمقيد بعلائق الدنيا وحب النفس والمشغول بالشهوة والغضب فلا تفضح نفسك في محضر الحق والملائكة المقربين واعترف بنقصك وعجزك من على خجل من قصورك واحتجابك ، وادخل بانكسار القلب والانفعال والخجلة واقرأ الأذكار عن لسان الاولياء فإنك لست لائقا لها لأنه ما لم تترك نفسك والعالمين لم تكن صادقأ في هذه الاقوال وما لم تسلم تسليمأ حقيقيأ بين يدي الله لم تكن مسلمأ وما دمت رائيأ نفسك لم تخرج عن حدود الشرك . وما لم تكن فانيأ مطلقاً في جناب الحق لم تستطع أن تقول ان صلاتي ونسكى ومحياًي ومماتي لله رب العالمين ) . فإن لم تجد نفسك بظل هذا الميدان فلا تدخل في صف أهل المعرفة اصلاً ولا توجب خجلتك عند الأحرار . فعن الصادق عليه السلام ( إذا كبرت فاستصغر ما بين العلا والثرى دون كبريائه فإن الله إذا اطلع على قلب العبد وهو يكبر وفي قلبه عارض عن حقيقة تكبيره قال : يا كاذب اًتخدعنى؟ وعزتي وجلالى لأحرمنك حلاوة ذكري لأحجبنك عن قربي والمسارة بمناجاتي . فاعتبر أنت قلبك حين صلاتك فإن كنت تجد حلاوتها وفي نفسك سرورها وبهجتها وقلبك مسرور بمناجاته وملتذ بمخاطباته فاعلم أنه قد صدقك وفي تكبيرك له ، وإلا فقد عرفت من سلب لذة المناجاة وحرمان حلاوة العبادة أنه دليل على تكذيب الله لك وطردك عن بابه ) 0 انتهى .

وأما صلاة الاولياء فهي كما ذكر سابقاً خريطة التجليات فإذا جعلوا قلوبهم الصافية شطراً لعالم الغيب ، ووجهوا مرآة ذاتهم إلى الشمس الحقيقية فبمناسبة قلوبهم يكون التجلي الخاص من عالم الغيب لهم ، حيث اًن التجلي في اًول الأمر تقييدي فيكبرون فهو اًكبر من التجلي التقييدي فيحسبونه من الحجب النورية وتصرفون قلوبهم عنه ويريئون باليد سر رفع الحجاب القلبى . وبعد رفع الحجاب يتجلى لقلوبهم تجل أرفع وأعلى من الأول فيكبرون ويرفعون حجابه وهكذا يرفعون الحجب السبعة حتى يحصل لهم الوصول إلى منتهى الكرامة . فإذا حصل لقلوبهم التجلي الذاتي بلا تقييد حجاب يقولون : (إني وجهت وجهي للذي فطر ألسموات والارض ) ويدخلون في الصلاة ويحرمون أنفسهم عن كل خاطر غير الحق بتكبيرة الإحرام ويحسبون لأنفسهم كل شيءِ حرامأ إلآ الحبيب . ويرون التوجه إلى الغير استدبارا للقبلة الحقيقية ومبطلأ للصلاة ويحسبون الرجوع إلى أنية أنفسهم وانانيتها من الأحداث القاطعة للصلاة وإذا تمكنوا في هذا المقام واستقاموا على الأمر فقد تم ميقات الرب .

ويقول اهل المعرفة : ان ( قلما جن عليه ألليل ) إشارة إلى كيفية إلسير المعنوي والسفر الروحاني لابراهيم عليه السلام . وقد اشار في الحديث الشريف إلى بعض ما سمعت . فعن العلل باسناده عن هشام بن الحكم عن ابي الحسن موس عليه السلام قال : " قلت لأي علّة صار التكبير في الافتتاح سبع تكبيرات أفضل ؟ فقال عليه السلام : يا هشام إن الله خلق السموات سبعاً والأرضين سبعاً والحجب سبعاً فلما أسرى بالنبى صلى الله عليه وآله وسلم فكان من ربه كقاب قوسين أو ادنى رفع له حجاب من حجبه فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعل يقول الكلمات التي في الافتتاح ، فلما رفع له الثاني كبر فلم يزل كذلك حتى بلغ سبعة حجب فكبر سبع تكبيرات ،.ويعلم من حديث المعراج أن نور العظمة تجلى للنبي الخاتم صلوإت الله عليه ثلاث مرات في التكبيرات الافتتاحية ، كما انه تجلت الأنوار التقييدية لخليل الرحمن ثلاث مرات ، ثم حصل الوصول بعده وفي هذا الحديث يقول عليه السلام : " فلما فرغ من التكبير والافتتاح قال الله عز وجل " الآن وصلت إلي فسلم باسمي ) الحديث .



الفصل الخامس: في بعض اسرار القراءة

ولها كسائر اجزاء الصلاة مراتب ومقامات حسب مقامات أهل العبادة والسلوك ونحن نشير إليها بطريق الإجمال .

الأول : قراءة العامة وأصلها تجويد الصورة وتصحيحها وكمالها التفكر في المعاني والمفاهيم إلعوفية .

الثاني : قراءة الخاصة وهي إحضار حقائق لطائف الكلام الإلهي في القلب بقدر قوة البرهان أو كمال العرفان . وكمالها الوصول إلى بعض مراتب اسرار القراءة 00

الثالث : قراءة أصحاب المعرفة وهي ترجمان مشاهداتهم بعد المعرفة بحقيقة الكلام الإلهي وكتابه .

الرابع : قراءة أصحاب القلوب وهي ترجمان الحالات القلبية لهم بعد التحقق ببعض مراتب حقيقة القرآن .

الخامس : قراءة أصحاب الولاية ولها بطريق الاجمال ثلاثة مقامات .

الأول ، مقام ترجمان التجليات الفعلية على قلب الولى .

الثاني ، مقام ترجمان التجليات الاسمائية .

الثالث ، مقام ترجمان التجليات الذاتية .

وفي هذه المقامات الثلاثة يحمد القارىء الحق تعالى ويثنى عليه بلسان الحق لان انموذج قرب النوافل يشرع من التجليات يعني التجليات الافعالية والله يصير لسان العبد فيحمد السالك الحق بلسان الحق كما ان في قرب الفرائض يحمد الحق تعالى نفسه بلسان العبد . والعبد يصير لسان الله " عليّ عين اللخ ويد الله ولسان الله " ولكل من هذه المقامات ايضاً مراتب يطول بيانها التفصيلي .

وصل : فإذا رفعت الحجاب وفتحت الابواب فادخل حريم الكبرياء واستعذ من الشيطان قاطع الطريق الى الله بالمقام المقدس الاسم الجامع الاعظم رب الانسان الكامل ، وادعه رجيماً بالصدق ان كنت رفضته في رفع اليد في التكبيرات ورجمته ورجمت مظاهره فيه . واعلم بأن هذا الرجم أكمل من الرجم في رمي الجمرات في الحج لان الرمي هنا الى الوراء وفي الحج الى حياًل الوجه وهناك بالحجارة وهنا بالاشارة والحجارة التوسل بالاسباب والاشارة الحكم بفنائها فإذا تركت الكونين وطرحت النشأتين فاعرف نفسك مخاطباً بخطاب ( الان وصلت إليّ فسم باسمي ) والا فاحسب نفسك منسلكاً في مسكل جنود الشيطان وفي عداد عبدة الاوثان .

فاذا سمعت الخطاب الالهي بسمع البصيرة وحصلت اذن الدخول في الحضرة فقل (بسم الله ) وادخل . وإن تذكرت الحق بالخلاص والحقيقة ووجدت حقيقة الاسم والمسمى بتعليم ( وعلم ادم الأسماء ) تكون مشمولأ بخطاب ( ذكرني عبدي ) وإلآ فإنك تكون مطروداً بيا كاذب أتخادعنى ؟ ثم اسكت وانتظر خطاب ( احمدنى ) من الحق فاقصر جميع المحامد على الحق تعالى بخلوص القلب وصفاء الباطن لتكون مشمولآ بخطاب ( حمدني عبدي ) وإلآ فاحسب نفسك مخاطبأ بيا منافق وإن دعوت الحق بالرحمة الرحمانية والرحيمية على وجه الحقيقة تكون مفتخراً ( بأثنى على عبدي ) وإذا قلت مالك يوم الدين فانتظر نداء (مجدني عبدي ) وفي ( إياك نعبد وإياك نستعين ) فبالخطاب الحضوري اعرف نفسك خارجأ عن غيبة التعينات بل عن حجاب الاسماء والصفات حتى تقع العبادة والثناء بلسان الذات المفتقرة للذات المستغنية وإن كنت من الخواص والخصوص بترك النفس فاخرج من حجاب نفسك حتى تكون لائقأ لـ ( هذا بينى وبين عبدي ولعبدي ما سأل ) فاطلب بلسان الحق ما جعله الحق لك وإذا وصلت آخر السورة فانتظر ( هذا هو الذي لعبدي ) .

وقال بعض اهل المعرفة : كما أن سورة الحمد قسمت بين العبد والحق كما في الرواية فمن أول السورة إلى إياك نعبد للحق وإياك نعبد وإياك نستعين مشترك بين العبد والحق ومنها إلى آخر السورة مختص بالعبد ، فكذلك الصلاة ايضاً قسمت بهذا الترتيب ، فالسجود للحق خاصة لأن العبد فان والقيام للعبد لأنه قائم في خدمة المولى ، والركوع حالة مشتر كة تظهر الأنوار الإلهية فيه في موطن العبد . انتهى .

يقول الكاتب : وايضاً ما دام العبد في كسوة العبودية فالصلاة وجميع الأعمال من العبد فإذا فنى في الحق فجميعها من الحق وليس له تصرف فيها ، وإذا نال إلصحو بعد المحو والبقاءِ بعد الفناء فالعبادة من الحق في مرآة العبد وليس هذا اشتراكا بل هو امر بين الأمرين وما دام ايضاً سالكأ فالعبادة من العبد فإذا وصل فالعبادة من الحق وهذا معنى انقطاع العبادة بعد الوصول إلى الموت (وأعبد ربك حتى ياتيك أليقين ) فإذا حصل الموت الكلي والفناء المطلق فالحق هو العابد وليس للعبد حكم لا بمعنى أنه لا يعبد بل يعبد وكان الله سمعه وبصره ولسانه ، وما زعمه بعض الجهلة من المتصوفة فمن القصور . فإذا صحا العبد فتقع العبادة من الحق في مرآة العبد ويكون العبد سمع الله ولسان الله .



الفصل السادس: فـي الاســــتعـاذة

وحقيقتها الاستعاذة من الشيطان وتصرفاته ومظاهره بمقام بسم الله الجامع رب الانسان الكامل . فما دام السالك في لباس الكثرة ويرى نفسه متصرفة في الأمور فهو تحب تصرف الشيطان ، وتقع قراءته بلسان الأنانية الذي هو اللسان الفصيح للشيطان ، وما يجريه على اللسان فلا يكون اسم الله فإذا خرج عن هذه الكثرة ولم ير نفسه متصرفة وشاهد جلوة فعل الحق في المظاهر الخلقية ، فقد نال أول مرتبة استعاذة أهل السلوك ، وهذه استعاذة القيام والقراءة لأن كليهما مقام التوحيد الفعلي . ايضاً القيام فهو كما ذكر مقام قيومية الحق ولأهل الولاية إلتحقق به والتدلي بمقام المشيئة . وأما القراءة فتذكر اسم الله الذي هو مقام المشيئة المطلقة في قصر جميع المحامد على الحق وتذكر مقام الرحمانية والرحيمية والمالكية والإتيان بصيغة الجمع في نعبد ونستعين وتذكر مقام الهداية إلى الصراط المستقيم غير مائل إلى الإفراط والتفريط ، كل ذلك يناسب الأفعال يعنى التوحيد الأفعالي كما هو واضح عند أهله ، فإذا خرج عن الكثرة الصفاتية ورأى جميع الصفات والاسماء مضمحلة وحكم بالفناء يقع في المرتبة الثانية من الاستعاذة ، وهي استعاذة الركوع وذكره لان الركوع وذكره اشارة الى توحيد الصفات كما يأتي في ذكر سره ان شاء الله . واذا نظف دار التحقيق من غبار الكثرة وطوى الحجب النوارنية والظلمانية ، وهي استعاذة السجود وذكره ، لانه كما يأتي اشارة الى مقام التوحيد الذاتي . يومكن ان يكون اشارة الى مقامات الثلاثة ما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال في سجوده : " اعوذ بعفوك من عقابك واعوذ برضاك من سخطك واعوذ بك منك " وما ذكر في المقام من ان القيام والقراءة اشارة الى التوحيد الفعلي لا ينافي ما ذكرناه في الفصل الثالث في السر الاجمالي للصلاة من ان ايك نعبد رجوع العبد الى الحق بالفناء الكلي المطلق لان لكل من القراءة والركوع والسجود مقامات يمكن ان تكون بحسب كل مقام اشارة من التوحيدات الثلاثة .

ولكن كل واحد منها ينساب مقاماً . فالقيام لمقام توحيد الافعال أنسب وان كان يبطن توحيد الصفات والذات ايضاً وهذا نظير كلام قاله أهل المعارف بالنسبة الى تقسيمات اسماء الافعال والصفات والذات مع انهم يقولون بأن كل اسم جامع . فيرون ان اسم الفعل اسم يكون التجلي الفعلي فيه ظاهرا ويبطن فيه التجلي الصفتي والذاتي وهكذا في الاسم الصفتي والذاتي .

Ra7eel
25-10-2004, 04:59 PM
الفصل السابع: فـي القـراءة

اعلم أن أهل المعرفة يرون بسم الله في كل سورة متعلقاً بتلك السورة . ومن هذه الجهة يكون بسم الله في كل سورة بنظر له معنى غير معناه في السورة الأخرى بل بسم الله كاى قائل في كل قول وفعل يفترق معناه و معنى بسم الله من الآخر فرقأ كثيرا وبيان هذا المطلب على وجه الإجمال انه قد تحقق أن جميع دار التحقق من الغاية القصوى للعقول المهيمنة القادسة إلى منتهى نهاية صف النعال لعالم الهيولى والطبيعة ظهور حضرة اسم الله إلأعظم ومظهر تجلي المشيئة المطلقة التي هي أم الأنهاء الفعلية كما قيل ظهر الوجود بـ (بسم الله الرحمن الرحيم ) فإن لاحظنا كثرة المظاهر والتعينات فكل اسم عبارة عن ظهور الفعل أو القول الذي يقع تلوا له واول قدم السير للسالك أن يفهم قلبه بأن جميع التعينات ظاهرة بإسم الله بل جميعها اسم الله وفي هذه المشاهدة تكون الاسماء مختلفة ، وتكون سعة كل اسم وضيقه واحاطته ولا إحاطته تابعة للمظهر والمرآة التي ظهر فيها واسم الله وإن كان بحسب التحقق مقدما على المظاهر وهو مقومها وقيومها ولكنه جسب التعين متأخر عنها كما هو مقررفي محله .

وإذا أسقط السالك الإضافات و رفض التعينات ووصل إلى سر التوحيد الفعلي فيكون لجميع السور والأفعال والاقوال بسم الله واحد وللجميع معنى واحد .

وعلى الاعتبار الأول فليس من السور الشريفة القرآنية اسم أجمع اكثر إحاطة من بسم الله للسورة المباركة الحمد كما يظهر من الحديث المشهور المنسوب إلى مولى الموالي ( علي ) عليه السلام وذلك لأن متعلقه أكثر إحاطة من سائر المتعلقاًت كما يقول أهل المعارف : إن ألحمد إشارة الى العوالم العقلية التي هي صرف الحمد والمحامد لله ولسان حمدها لسان الذات ورب العالمين إشارة إلى ظهور اسم الله في مرآة الطبيعة بمناسبة المقام الربوبي وهو الإرجاع من النقص إلى الكمال ومن الملك الملكوت وهو مختص لجوهر عالم الملك والرحمانية والرحيمية من الصفات المختصة للربوبية . ومالك يوم الدين إشارة إلى الرجوع المطلق والقيامة الكبرى فإذا طلع صبح الأزل وتجلى نور الجلوة الأحدية لقلب العارف حين طلوع شمس يوم القيامة فيحصل للسالك الحضور المطلق فينطق لسانه في محفل الأنس ومقام القدس بالخاطبة الحضورية بـ إياك نعبد وإياك نستعين وإذا افاق من الجذبة الأحدية حصل له الصحو بعد المحو يطلب هداية نفسه ومصاحبيه في هذا السير إلى الله فسورة الحمد جميع سلسلة إلوجود عينأ وعلماء وتحققأ وسلوكأ ومحوا وصحواً وإرشادياً وهداية . وبسم الله مظهر الإسم الأعظم والمشيئة المطلقة فهو مفتاح الكتاب ومختامه وفاتحته وختامه . كما ان اسم الله ظهور وبطون ومفتاح ومختم ( الله نور السموات والأرض ) فتفسير هذه السورة المباركة على ذوق أهل المعرفة هكذا :

بظهور اسم الله الذي هو مقام المشيئة المطلقة والأسم الأعظم الإلهي وله مقام المشيئة الرحمانية وهي بسط الوجود والمشيئة الرحيمية وهي بسط كمال الوجود عالم الحمد المطلق وأصل المحامد من حضبرة التعين الأول الغيبي إلى نهاية أفق عالم المثال والبرزخ الأول . ( لله ) أي ثابت لمقام الأسم الجامع وله مقام الربوبية وتربية العالمين مقام السوائية وظهور الطبيعة وهذا المقام الربوبي ظاهر بالرحمانية والرحيمية الربوبية التي تبسط الفيض للمواد المستعدة بالرحمانية وتربيها في مهد الهيولى بظهور الرحيمية وتوصلها إلى المقام المختص بها . وهو مالك يوم الدين يقبض جميع ذوات الوجود بالقبضة المالكية ويرجعها إلى نظام الغيب ( كما بدأكم تعودون ) وهذه جميع دائرة الوجود المذكورة في ( بسم الله الرحمن الرحيم) بطريق الاجمال وفي الحمد بطريق التفصيل وإلى مالك يوم الدين خالص للحق كما في الحديث والعبد السالك إلى الله بمرقاة اقرأ وارق والعارج لمعراج ( الصلاة معراج المؤمن) اذا شاهد رجوع جميع الموجودات الى ألحق وفناء دار التحقق فيه وتجلى له الحق بالوحدانية فيقول بلسان الفطرة ( إياك نعبد وإياك نستعين ) وحيث أن نور الفطرة للانسان الكامل محيط بجميع الانوار الجزئية وان عبادته وتوجهه توجه دار التحقق فيؤديه بصيغة الجمع " سبحنا فسبحت الملائكة وقدّسنا وقدّست الملائكة ولولانا ما سبحت الملائكة " إلى آخره . وإذا قدم السالك نفسه وأنيته وأنانيته بالكلية للذات المقدسة ومحا ومحق كل شِيء سوى الحق فتشمله العناية الأزلية من مقام الغيب الأحدي بالفيض الاقدس وتوقظه ويحصل له الصحو بعد المحو ، ويرجع إلى مملكة نفسه بالوجود الحقانى وإذا وقع في الكثرة فيخاف من الفراق والنفاق فيطلب هداية نفسه وهي الهداية المطلقة - لأن سائر الموجودات من اوراق الشجرة المباركة للإنسان الكامل وأغصانها - إلى الصراط المستقيم للإنسانية وهو السير إلى الله يعنى السير إلى الأسم الجامع والرجوع إلى حضرة الأسم الأعظم والخارح من حدّ الإفراط والله يط أي المغضوب عليهم والضالين او انه يطلب الهداية إلى مقام البرزخية مقام عدم غلبة الوحدة على الكثرة والكثرة على الوحدة والحد الوسط بين الاحتجاب عن الوحدة بحجاب الكثرة وهو مرتبة المغضوب عليهم والاحتجاب عن الكثرة بالوحدة وهو مقام الضالين والمتحيرين في جلا ل ، الكبرياء .

وصل : روي في التوحيد عن الرضا عليه السلام حين سئل عن تفسير البسملة قال عليه السلام معنى قول القائل بسم الله أسم على نفسي سمة من سمات الله وهي العبادة قال الراوي فقلت ما السمة ؟ قال : ( السمة تعنى ) العلامة ويظهر من هذا الحديث الشريف أنه لا بدّ للسالك أن يتحقق بمقام اسم الله في العبادة والتحقق بهذا المقام حقيقة العبودية وهي الفناء في الحضرة الربوبية وما دام في حجاب الانية والأنانية فليس في لباس العبودية بل هو معجب بنفسه وعابد لها وانما معبوده أهواؤه النفسانية ( أفرايت من اتخذ الهه هواه ) ونظره نظر ابليس اللعين إذ رأى ادم عليه السلام في حجاب أنانيته وفضل نفسه عليه وقال (خلقتني من نار وخلقته من طين ) وصار مطرودا من ساحة المقربين إلى الجناب المقدس فقائل بسم الله أن وسم نفسه بسمة الله وعلامة الله ووصل إلى مقام ألإسمية وصار نظره نظر آدم عليه السلام ورأى عالم التحقق الذي هو نفسه ايضاً خلاصته اسم الله " وعلم ادم الاسماء كلها " فتسميته في هذه الحال تسمية حقيقية وهو متحقق بمقام العبادة وهو إلقاء النفسانية وعبادة النفس والتعلق بعز القدس والانقطاع إلى الله كما في ذيل رواية رزام عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام حيث يقول ( يقطع علائق الاهتمام بغير من له قصد وإليه وفد ومنه استرفد ) . وإذا حصل للسالك مقام الاسمية فيرى نفسه مستغرقاً في الألوهية " العبودية جوهرة كنهها الربوبية " فيرى نفسه اسم الله وعلامة الله وفانياً في الله ويرى سائر الموجودات ايضاً كذلك وإن كان ولياً كاملاً يتحقق بالإسم المطلق وتحصل له العبودية المطلقة ويكون عبد الله الحقيقي . ويمكن أن يكون التعبير بالعبد في الآية الشريفة (سبحان ألذي أسرى بعبده ) لأن العروج إلى معراج القرب وافق القدس ومحفل الأنس انما يكون بقدم العبودية والفقر ورفض غبار الانية والنفسية والاستقلال . والشهادة بالرسالة ايضاً في التشهد بعد الشهادة بالعبودية لأن العبودية مرقاة الرسالة .
وفي الصلاة معراج المؤمنين ومظهر معراج النبوة يكون الشروع بعد رفع الحجب ببسم الله الذي هو حقيقة العبودية فسبحان الذي أسرى بنبيه بمرقاة العبودية المطلقة وجذبه إلى أفق الأحدية بقدم العبودية واطلقه من مملكة الملك والملكوت والجبروت واللاهوت وبلغ سائر العبادة المستظل بظل ذلك النور الطاهر بسمة من سمات الله ومرقاة التحقق باسم الله الذي باطنه العبودية إلى معراج القرب فإذا رأى السالك دائرة الوجود اسم الله فيتمكن بمقدار قدم سلوكه أن يدخل فاتحة كتاب الله ومفتاح كنز الله فيرجع جميع الثناء ات والمحامد للحق إلى مقام الأسم الجامع ولا يرى لموجود من الموجودات فضائل وفواضل لأن اثبات الفضيلة والكمال لموجود سوى الحق ينافي رؤية الاسمية فإن قال بسم الله على الحقيقة يتمكن أن يقول الحمد لله على الحقيقة . وأما إن كان محجوبأ في حجاب الخلق عن مقام الأسم كإبليس فلا يقدر أن يرجع المحامد إلى الحق وما دام حجاب الأنانية موجوداً فهو عن العبودية والاسمية محجوب وما دام محرومأ من هذا المقام فلا يصل إلى مقام الحامدية وإذا وصل بقدم العبودية وحقيقة الاسمية إلى مقام الحامدية فيرى صفات الحامدية ايضاً ثابتة للحق ويحسب الحق ويراه حامداً ومحموداً فما دام يرى نفسه حامدا والحق محموداً فليس حامداً للحق بل يكون حامد الحق والخلق بل يكون حامداً لنفسه فقط ومحجوبأ عن الحق وحمده. وإذا وصل إلى مقام الحامدية يقول أنت كما أثنيت على نفسك ويخرج من حجاب الحامدية المقرون بالدعوى والملازم لإثبات المحمودية فتكون مقالة العبد السالك في هذا المقام : باسمه الحمد له ومنه الحمد وله الحمد وهذا نتيجة قرب النوافل الذي اشير إليه في الحديث الشريف في قوله " فإذا احببته كنت سمعه وبصره ولسانه " إلى آخره .

Ra7eel
25-10-2004, 05:01 PM
رب العالمين : إن كانت ( العالمين ) صور الاسماء وهي الأعيان الثابتة فتكون إشارة إلى الربوبية الذاتية ، وترجع إلى مقام الألوهية الذاتية ، وهي اسم الله الأعظم . لأن الأعيان الثابتة ، قد تحققت بالتحقق العلمى بالتجلي الذاتي في مقام الواحدية بتبع الأسم الجامع المتعين بتجلي الفيض الاقدس . ومعنى الربوبية في ذلك المقام المقدس ، التجلي بمقام الألوهية فتتعتين جميع الاسماء بذلك التجلي والعين الثابتة للإنسان الكامل تتعين اولا وتتعين سائر الأعيان في ظله . والرحمانية والرحيمية إظهار تلك الأعيان عن غيب الهداية إلى أفق الشهادة المطلقة وإيداع فطرة العشق وحب الكمال المطلق في خميرتهم ليصلوا بتلك الفطرة العشقية السائقة والجذبة القهرية المالكية التي أخذت بناصيتهم إلى مقام الجزاء المطلق وهو الاستغراق في بحر كمال الواحدية " ألا إلى الله تصير الأمور" فبهذه الطريقة غاية الآمال ونهاية الحركات ومنتهى الاشتياقات ومرجع الموجودات ومعشوق الكائنات ومحبوب العشاق ومطلوب المجذوبين الذات المقدسة . وإن كانوا محجوبين عن هذا المطلوب ويرون أنفسهم عابداً وعاشقاً وطالباً ومجذوباً للأمور الأخرى وهذا هو الحجاب اخر حجاب الفطرة فلا بدّ للسالك إلى الله خرقه بقدم المعرفة وما لم يصل إلى هذا المقام فلا يحق له أن يقول إياك نعبد أي لا نطلب إلآ إياك ولسنا طالبي غيرك ، ولانطلب ابداً غيرك ولا نحمد سواك ولا نستعين في جميع الأمور غيرك ، ونحن سلسلة الموجودات وذوات الكائنات من ادنى مرتبة المادة السفلى إلى أعلى مرتبة غيب الأعيان الثابتة بأجمعنا طالبو الحق والباحثون عنه به وكل في كل مطلوب يطلبه ، ومع كل محبوب يعاشقه (فطرة الله التي فطر الناس عليها) (يسبح له ما في السموات والأرض ) فإذا حصلت للسالك هذه المشاهدة ورأى نفسه بشراشر اجواء وجوده من القوى الملكية إلى السرائر الغيبية وحميع سلسلة الوجود عاشقة للحق وطالبة له فبظهور هذا التعشق وهذه المحبة يطلب من الحق الاستعانة للوصول ، فيطلب الهداية إلى الصراط المستقيم الذي هو صراط رب الإنسان ( ان ربي على صراط مستقيم ) وهو الصراط المنعم عليهم من الأنبياء الكمل والصدّيقين وعبارة عن رجوع العين الثابت إلى مقام الله والفناء فيه لا الفناء في الاسماء الأخر التي هي في حدّ القصور أو التقصير كما نسب إلى الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال " كان أخي موسى عينه اليمنى عمياء وأخي عينه اليسرى عمياء واًنا ذو العينين" أن موسى عليه السلام كانت الكثرة غالبة فيه على الوحدة وعيسى عليه السلام كانت الوحدة فيه غالبة على الكثرة وكان للرسول الخاتم صلى الله عاليه وآله مقام البرزخية الكبرى الحدّ الوسط والصراط المستقيم .

إلى هنا كان تفسير السورة بناء على ان تكون ( العالمين ) عبارة عن حضرات الأعيان واما إذا كانت ( العالمين ) عبارة عن حضرات الأسماء الذاتية أو الاسماء الصفاتية اًو الأسماء الفعلية أو العوالم المجردة اًو العوالم المادية أو المجردة والمادية اًو الجميع فيحصل الفرق في تفسير السورة وكذلك إذا كان ( الله ) الألوهية الذاتية أو الطهورية ويكون الرحمن الرحيم في البسملة صفة لـ ( اسم ) او لـ ( الله ) فيفرق تفسير السورة الشريفة كما أنه لو كان اسم الله في الآية الشريفة " بسم الله " غير مقام المشيئة مقاماً آخر من الاسماء الذاتية وغير الاسماء الذاتية من الأعيان الثابتة اًو الأعيان الموجودة أو العوالم الغيبية والشادتية أو الانسان الكامل فيفترق تفسير السورة ، كما أنه لو كانت الباء في البسملة للاستعانة أو الملابسة أو متعلقة بظهر اًو متعلقة بنفس السورة او بكل واحد من أجوائها ، فتحصل فروق كثيرة كما اًنه لا بدّ أن يفرق في تفسير السورة على حسب مقامات القراء بين الوقوع في حجاب الكثة أو غلبة الوحدة أو الصحو بعد المحو أو المقامات الأخر التي ذكرت سابقاً والإحاطة بجميعها ، وبالتفسير الحقيقى " للقرآن وهو الكلام الجامع الإلهي خارجة عن طاقة أمثال الكاتب . انما يعرف القرآن من خوطب به وما ذكر كان على سبيل الاحتمال والله الهادي .



الفصل الثامن: في الاشارة الاجمالية الى تفسير السورة الشريفة التوحيد

اعلم أن الاحتمالات الموجودة في بسم الله من سورة الحمد ومتعلقة موجودة في هذه السورة ايضاً ولكن هنا بمناسبة تعلقه بـ ( قل هو ) وهو ترجمان مقام الذات المقدس من حيث هي أو مقام غيب الهوية اًو مقام الاسماء الذاتية فلا بدّ للسالك أن يكون في حالة الاستهلاك في كل من هذه المقامات . ويكون قائلاً بالكلمة الشريفة ( هو ) برفض التعينات الاسمائية والصفاتية مطلقاً فالإسم في هذا المقام يمكن ان يكون التجلي الغيبى بالفيض الاقدس الرابط بين الذات والاسماء 0 والصفات الذاتية اًو الغيب والاسماء الصفاتية . فكأنه قال يا محمد صلى الله عليه وآله المنسلخ عن افق الكثرة والتعين الرافض غبار كثرة الاسماء والصفات والتعينات بقدم العشق والمحبة بمقام التجلي بالفيض الاقدس في مقام غيب الهوية والوحدة الصرفة : قل هو ، وهو إشارة إلى مقام الذات أو غيب الهوية أو للاسماء الذاتية ، وهو مع أنه الغيب المطلق هو الله مقام جمع الاسماء وحضرة الواحدية ولا تنافي هذه الكثرة الاسمائية

الوحدة والبساطة المطلقة فهو أحد . ومع أن الكثرة الكمالية تتطرق فيه بل هي مبدأ تلك الكثرة فهو الصمد والمنزه عن مطلق النقائص فليس له ماهية وإمكان وجوف فلا ينفصل منه شىء ولا ينفصل هو من شىء وإليه ينتهي جميع دار التحقق ظهوراً وتجلياً وهي فانية في ذاته وأسمائه وصفاته وجوداً وصفة وفعلاً وليس له مثل ومثال وكفو وشريك ، فهو إشارة إلى مقام الغيب كما ورد في الحديث ايضاً والله إشارة إلى مقام الاسماء الكمالية والواحدية وهو مقام الإسم الأعظم ومن أحد إلى آخر السورة الاسماء التنزيهية ، فالسورة الشريفة هي نسبة الحق بجميع المقامات ، ويمكن ان يكون هو إشارة إلى الذات من حيث هي و ( أحد ) إشارة إلى الاسماء الذاتية للحق جل وعلا والعلم عنده .

الفصل التاسع: في بعض اسرار الركوع

وهو عند الخاصة عمارة عن الخروج من منزل القيام بالأمر والاستقامة في الخدمة المستلزم للدعوى عند أهل المعرفة وللخيانة والجناية عند أهل المحبة ، والدخول في منزل الذل والافتقار والاستكانة والتضرع منزل المتوسطين .

وعند أصحاب القلوب عبارة عن الخروج عن مقام القيام لله إلى مقام القيام بالله ، وعن مشاهدة القيومية إلى مشاهدة أنوار العظمة ، وعن مقام توحيد الأفعال إلى مقام توحيد الاسماء ، وعن مقام التدلي إلى مقام قاب قوسين ،. كما أن السجود هو مقام " أو ادنى " وتأتي الإشارة إليه بعد ذلك إن شاء الله .

فحقيقة القيام هي التدلي إلى قيومية الحق والوصول إلى أفق المشيئة وحقيقة الركوع إتمام قوس العبودية وافنائه في نور عظمة الربوبية وركوع الاولياء الكمل التحقق بهذا المقام على حسب مراتبهم وحظهم من حضرات الاسماء المحيطة والشاملة والذاتية والصفتية على نحو يكون تفصيله خارجأ عن مجال هذه الاوراق فالسالك إذا وصل منزل الركوع منزل الفناء الاسمائي يكبر ويرفع يده كرفعها عند التكبيرات الافتتاحية بتلك الاداب وهذا التكبير والرفع باطن إحدى التكبيرات الافتتاحية كما أن تكبير السجود ايضاً كذلك ، وفي هذا المقام يكبر الحق عن التوصيف وهو من المقامات الشاملة للعبد وملازم له إلى آخر السلوك ويرفع بيده ويرفض بها مقام التدلي والعبودية والتقوم بالقيومية الذي لا يكون خاليأ عن شائبة التجلد والدعوى ، ويتوجه إلى منزل الركوع صفر اليد ويتجلى لقلبه نور عظمة عرش حضرة الوحدانية والواحدية في فناء منزل قاب قوسين فينزه الحق ويسبحه ويسقط نفسه عن لياقة التكبير ، فبقلب وجل وحال خجل من القصور في اداء حق هذا المنزل الذي هو من أعظم منازل اًهل التوحيد يشرع في اداء حقوقه وعمدتها توصيف الحق بالعظمة بعد التنزيه في جميع منازل الولاية . وبعده يشرع بالتحميد وهو في مقام الذات إشارة إلى توحيد الصفات ولسان العبد في هذا المقام في التنزيه والتعظيم والتحميد لسان الحق كما في الحديث أنه لما نزل (فسبح باسم ربك العظيم ) قال رسول الله اجعلوها في الركوع وقد أشار إلى بعض ما ذكر في هذا المقام حديث صلاة المعراج حيث أنه صلى الله عليه وآله بعدما أمر بالركوع خوطب فانطر إلى عرش . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( فنظرت إلى عظمة ذهبت لها نفسي وغشى عليّ فألهمت أن قلت سبحان ربي العظيم وبحمده لعظيم ما رأيت فلما قلت ذلك تجلى الغشي عني حتى قلتها سبعاً الهم ذلك فرجعت إلي نفسي كما كانت ) إلى آخر الحديث .

Ra7eel
25-10-2004, 05:02 PM
وللعرش اطلاقات يمكن أن يكون المراد في المقام منه عرش الوحدانية والعظمة ومقام الواحدية وحضرة الاسماء والصفات التي هي عرش الذات ويمكن أن تكون غشوته صلى الله عليه وآله إشارة إلى مقام الفناء في حفرة العظمة والقاء الأنانية كما أن ذهاب النفس ايضاً يناسب هذا المقام ، وعلى هذا فالتسبيح والتغني والتحميد تكون بلسان الحق وبإلهام من تلك الذات المقدسة لرؤية هذه العظمة والكبرياء في حضرة الواحدية وأحدية جمع الأسماء . واعلم أن للواصلين إلى مقام القرب في التجليات الأولية حتى لو كانت تجليات حبية استيحاش وهيمان تندك وتتزلزل قلوبهم الصافية تحت أنوار تجلي العظمة ولو لم يكن لقلوبهم استعداد وطاقة لبقيت في ذلك الاستيحاش والهيمان إلى الأبد ( إن أولياًئي تحب قبابي لا يعرفهم غيري).

وفي الملائكة ايضاً يوجد من هذا الصنف ويسمى بالملائكة المهيمنة . ولو كان استعداد القلوب الذي هو من العطايا الأولية للفيض الاقدس كثيراً يحصل لها بالتدرج بعد هذه الحيرة وهذا الهيمان والاستيحاش والقلق و الاضطراب والمحو والغشيان والصعق والمحق حالة السكون واليقظة والطمأنينة والصحو والانتباه حتى تصل إلى حالة الصحو التام . وفي هذا المقام وهو مقام التمكين تكون لائقة للتجليات العليا وهكذا تقع التجليات حسب ما تناسب قلوبهم حتى يصلوا إلى منتهى القرب والكمال وأما إن كانوا من الكمل فتحصل لهم الحالة البرزخية الكبرى والإلهام الذي كان من حضرة الغيب على القلب التقي النقي الأحمدي المحمدي لعله كان من التجليات اللطفية لتسكين ذلك النور الطاهر من غشوة التجلي بالعظمة

وصل : عن مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام " لا يركع ، عبد لله ركوعا على الحقيقة إلآ زينه الله بنور بهائه وأظله في ظلال كبريائه وكساه كسوة اًصفيائه . والركوع أول والسجود ثان فمن اتى بمعنى الأول صلح للثاني ، وفي الركوع ادب وفي السجود قرب ومن لا يحسن الادب لا يصلح للقرب . فاركع ركوع خاضع لله بقلبه متذلل وجل تحت سلطانه خافض له بجوارحه خفض خائف حزن على ما يفوته من فائدة الراكعين . وحكي أن الربيع بن خثيم كان يسهر بالليل في ركعة واحدة فإذا هو اًصبج رفع رأسه وقال (آه سبق المخلصون وقطع بنا ) واستوف ركوعك باستواء ظهرك وانحط عن همتك في القيام بخدمته إلا بعونه وفر بالقلب من وساوس الشيطان وخدائعه ومكائده فإن الله تعالى يرفع عباده بقدر تواضعهم له ويهديهم إلى أصول الخضوع والخضوع بقدر اطلاع عظمته على سرائرهم " .

وفي هذا الحديث الشريف أيضاً إشارة إلى بعض ما ذكر في الركوع كتزيين العبد بنور بهاء الله فإنه يمكن أن يكون إشارة إلى التحقق بمقام الاسماء والصفات بمقدار حالات السالكين لأن البهي من أسماء الصفات ، كما أن الإظلال في ظلال الكبرياء افناء العبد تحت عظمة نور الكبرياء .

ويمكن أن يكون التكسي بكسوة الاصفياء إشارة إلى البقاء بعد هذا الفناء لأن الاصطفاء على حسب حضرة فيض الله الاقدس ومن النعم والعطيات الابتدائية ، لأن مقام فناء العبودية في الألوهية الذي هو حقيقة الربوبية وجوهرة العبودية يحصل بالسلوك . واما اصطفاء الحق والاكتساء بكسوة الاصفياء الذي هو مقام التخلع بخلعة النبوة فهو خارج عن تحت سلوك العبودية وداخل تحت اصطفاء الربوبية . كما أنه يؤكد ما ذكرنا أولية الركوع وثانوية السجود وارتباط صلاحية الدخول في منزل السجود بالدخول في منزل الركوع واستيفاء حقه . وكما أن ادب القرب المطلق الذي يحصل في منزل السجود هو التحقق بحقيقة الاسماء والصفات والفناء في تلك الحضرة .

وأما قوله عليه السلام فاركع إلى آخره فهو برنامج ادب الركوع للمتوسطين من أهل السلوك وهو على حسب هذا الحديث أ مور :

الأول ، أن يكون قلب السالك في جميع منزل الركوع خائفاً وخاشعاً وتحب سلطان الكبرياء والعظمة ويخفض جناحه بجميع أجوائه وأعضائه الظاهرة والباطنة ويكون خائفاً من حرمان مقام الراكعين ومحرومية هذا المنزل الشريف . ويرى نفسه قاصرة ومقصرة كيفما وجدها من الحالات كما نقل عليه السلام من الربيع بن خثيم فلعل العناية الأزلية وإلرحمة الشاملة للحق جل وعلا تشمله وتتدارك النقائص وينال شيئاً من ركوع أهل المعرفة وأصحاب القلوب .

الثاني ، أن يسوي ظهره حال الركوع ويتبرأ من اعوجاج سلطان النفس وبجعل همته ورؤيتها تحب قدميه ، ويصفي مرآة القلب عن خبث هشة النفس وخبث قدم الانية والأنانية فإنه طالما يرى نفسه قائمة بالأمر ويسعى في تلك العتبة بقدم همة النفس فإنه يحرم من فائدة الركوع ومقام الراكعين . وإذا وضع همته تحت قدمه يدخل تحت الإعانة الإلهية ولا حول ولا قوة إلا بالله .

الثالث ، أن يحفظ قلبه من الخطرات الشيطانية وخدائع إلشيطان ومكائده وهي في هذا المقام تختلف على حسب حال اًهل السلوك ومن تلك الخطرات التلوينات في الفناء الأسمائي . وبالجملة طريق الهداية والسلوك هو التواضع تحت سلطان الكبرياء والخضوع والتذلل الذي يظهر ويتمثل في قلب السالك في كل مقام على نحو وكلما تجلى نور العظمة والكبرياء في القلب اكثر ، وتغلب أنوار التجليات على سرائرالقلب زاد التواضع والخضوع والتذلل ازدادت العبودية والله الهادي .



الفصل العاشر: في سر رفع الرأس من الركوع

رفع الرأس من الركوع انصراف من الكثرات الاسمائية وفناء في الصفات ومن التحديد والتوقيف في تلك المقامات لأنها ايضاً من الحجب النورية فيما بين العبد والحق ، بل العين الثابتة للعبد في الحضرة العلمية ايضاً في هذا المقام من الحجب " وكمال التوحيد نفي الصفات عنه " فإذا حصلت للسالك حالة الصحو في الفناء الصفاتي يتوجه إلى القصور وينصرف عن منزل الركوع الذي هو شهود الكثرة الاسمائية ونقصان في التوحيد . وإذا سمع محامد ملائكة الله بل محامد جميع الموجودات يقول بلسان الحق " سمع الله لمن حمده " فإذا استقام واقام صلبه من الكثرات مطلقاً يكون لائقأ لمقام القرب ويتوجه إلى مقام الأنس .



الفصل الحادي عشر: فـي ســر الســجود

وهو عند أهل المعرفة سر كل الصلاة وكل سر الصلاة ، وآخر منزل للقرب ومنتهى النهاية للوصول، بل الأولى ألا يعد هو من المقامات والمنازل ولأصحابه وقت وحال انقطعت عنه جميع الإشارات ، وبكمت عنه جميع الألسن وقصرت عن مقامه جميع البيانات وكل من أشار إليه فهو غير خبير به . فمن حصل عنده خبر لم يجء عنه خبر (1) وما ذكر أو يذكر في هذا المقام فمن ارباب الاحتجاب بل هو من أسباب الحجاب.

(1) إشارة إلى المصرع المعروف للعارف السعدي الشيرازي : آن راكه خبرشد خبرى بازنيا مد.



قال العارف المحقق الأنصاري : وأما التوحيد الثالث فهو توحيد اختصه الله لنفسه واستحقه بقدرة وألاح منه لائحاً إلى اسرار طائفة من صفوته وأخرسهم عن نعته و أعجزهم عن بثه ، والذي يشار به إليه على ألسن المشيرين أنه اسقاط الحدث ، وإثبات القدم على أن هذا الرمز في ذلك التوحيد علة لا يصح ذلك التوحيد إلأ بإسقاطه ، إلى أن قال فإن ذلك التوحيد تزيده العبارة خفاء والصفة نفورا والبسط صعوبة إلى ان قال :

ما وحد الواحد من واحد إذ كل من وحده جاحد

توحيد من ينطق عن نعته عارية أبطلها الواحد

توحيده إياه توحيده ونعت من ينعته لاحد

فلا يمكن اكتشاف سر السجود الذي يشير إلى آخر مراتب التوحيد وينتهي في مرتبة التحقق إلى مقام اللآمقام الذي تشير إليه في مسلك أهل المعرفة الكلمة الشريفة " أو ادنى " وما نشير إليه في هذا المقام فمن وراء سبعين الف حجاب من النور ، وسبعين ألف حجاب من الظلمة التي لم ينكشف لقلوبنا نحن المتأخرين عن طريق أهل الحق والحقيقة واحد من تلك الحجب ولا يرجى خير ايضاً مع هذا الكسل والبرودة والفتور والتموت الذي نحن فيه إلآ أن يبذل الحق تعالى من خزائنه الكريمة رحمة ، ويبسط عناية وينفح نفحة الحياًة في قلوبنا الميتة ، ويهب بارقة ملكوتية لقلوبنا الباردة حتى نجبر الايام الماضية في بقية أعمارنا ونستفيد بعض اسرار صلاة أهل المناجاة . وبالجملة السجدة عند أهل المعرفة وأصحاب القلوب هي غمض إلعين عن الغير، والهجرة عن جميع الكثرات حتى كثرة الاسماء والصفات والفناء في حضرة الذات . وفي هذا المقام ليس من سمات العبودية خبر ولا من سلطان الربوبية في قلوب الأولياء أثر ، والحق تعالى بنفسه قائم بالأمر في وجود العبد ( فهو سمعه وبصره بل لا سمع ولا بصر ولا سماع ولا بصيرة وإلى ذلك المقام تنقطع الإشارة ) (1) ولها على حسب أحوال العلماء بالله مقامات ومراتب وهي بالطريق الكل وبالاجمال أربعة :

Ra7eel
25-10-2004, 05:05 PM
الأولى : مقام ادراك هذا المقام علماء وفكراً وبطريق التفكر وبقدم البرهان والعلم وهذه مرتبة اصحاب الحجاب الأعظم العلماء والحكماء .

الثاني : مقام الإيمان وكمال الاطمئنان وهذأ مقام المؤمنين وارباب اليقين .

الثالث : مقام أهل الشهود وأصحاب القلوب الذين يشاهدون الفناء المطلق بنور المشاهدة ويتجلى على قلوبهم حضرة التوحيد التام :

الرابع : أصحاب التحقق والكمل من الاولياء الذين تحققوا بمقام الوحدة الصرفة ، وارتفعت من البين كثرة قاب قوسين وكانوا بالهوية الذاتية بجميع شؤونها مستهلكين في عين الجمع وتلاشوا في نور القدم ، واضمحلوا في الأحدية وفنوا في غيب الهوية فتيسر لهم المحو المطلق ويحصل لهم الصعق الكلّي ويتفق لهم الفناء التام وتعرض لهم الغشوة التامة ، ويرتفع غبار العبودية من البين . وشخص السالك لو كان وعاء قلبه ضيقا ومقام قابليته المعطى في الحضرة العلمية على حسب التجلّي بالفيض الاقدس ناقصاً ، فيبقى في تلك الغشوة وفي ذلك المحو الكلي أزلأ وابداً ولا يرجع إلى حالة الصحو ولعل قوله " إن أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري ، يكون إشارة إلى هذه الطائفة من أهل السلوك " .

(1) هذه ألعبارة الموجودة بين القوسين هي نص كلام ألمؤلف دام ظله باللغة العربية .



ولكن لو كان قلبه واسعأ وموردا لتجلّى الفيض الاقدس فلا يبقى في حالة المحو هذه وتحصل له الاقامة من هذه الغشوة بالتجليات اللطفية ، ويحصل له التمكين والطمانينة ، ويرجع إلى حالة الصحو بعد المحو ويشاهد الحق في هذا المقام بجميع شوونه الظاهرة والباطنة واللطفية والقهرية وفي عين حال الوقوع في بحر الوحدة غر المتناهي لا يفنى عن التجلي بكسوة الكثرة ، وفي عين حال الوقوع في حضرة الكثرة لا يكون حجاب اصلاً بينه وبين حضرة الأحدية ، فلا الخلق يكونون 0 حجاباً له عن الحق كنحن المحجوبين والمحرومين ، ولا الحق يكون حجاباً عن الخلق كالواصلين لفناء الربوبية ، والفانين في حضرة الأحدية . ولا يكون في هذا المقام الأسنى من سلوك السالك أثر وتنقطع قدم العبودية بالكل ولهذه الجهة يشير ألعارف ،المعنوي إلى هذين المقامين حيث يقول :

از عبادت مى توان الله شد فى توان موسى كليم الله شد (1)

(1) يمكن الوصول إلى مقام الله بالعبادة لا بل يمكن الوصول إلى مقام موسى كليم الله.



ففي المصرع الأول أشار إلى مقام أهل السلوك وأصحاب الوصول حيث إن قدم العبودية دخيلة فيه .

وفي المصراع الثاني أشار إلى حالة الصحو بعد المحو التي هي خارجة عن أفق العبودية بالكلية.

وقد أشار بعض أهل المعرفة إلى هذا التجلي للفيض الاقدس حيث قال : الكل يخاف من الآخر وأنا اخاف من الأول والإشارة إلى هذا المقام كثيرة في الاحاديث الشريفة وهذا من الاسرار العظيمة للقدر قد منع أصحابها عن كشفه بالبيان وما أجيز لهم من الاظهار . وبالجملة لا يكون لأصحاب الصحو بعد المحو حجاب من الغيب والشهادة ويكون وجودهم وجوداً حقانياً ويشاهدون العالم بالوجود الحقاني ويقولون ( ما رأيت شيئاً إلأ ورأيت الله قبله وبعده ومعه ) ولا يحجبهم شىء من التجلّيات الذاتية والاسمائية والافعالية عن الآخر بل يشاهدون في التجليات الافعالية التجليات الذاتية والصفاتية وفي الصفاتية يشاهدون الأخريين كما أنهم يشاهدون في التجليات الذاتية التجليات الافعالية والصفاتية وقد أشار رسول الله (ص) إلى بعض ما ذكرنا من حديث صلاة المعراج حيث يقول بعد إتمام الركوع وبيان اسراره فقال ( إرفع راسك فرفعت رأسي فنطرت إلى شىء ذهب منه عقلي فاستقبلت الأرض بوجهي ويدي فألهمت أن قلت "اسبحان بي الأعلى وبحمده " لعلو ما رأيت فقلتها سبعاً فرجعت إلي نفسي . كلما قلت واحدة تجلى عني الغشى فقعدت فصار السجود فيه " سبحان ربي الأعلى وبحمده " وصارت القعدة بين " السجدتين استراحة من الغشى وعلو ما رأيت فالهمنى ربي عز وجل وطالبتني نفسي أن أرفع رأسى فرفعت ونظرت إلى ذلك العلو فغشى عليّ فخررت لوجهي واستقبلت الأرض بوجهي ويدي وقلت " سبحان ربي الأعلى وبحمده " فقلتها سبعاً ثم رفعت رأسى فقعدت قبل القيام لأثني النظر في العلو فمن أجل ذلك صارت سجدتين وركعة ومن أجل ذلك صار القعود قبل القيام قعدة خفيفة إلى آخره ) . فيا سبحان الله كم من اسرار مودعة في هذا الحديث لا يستطيع اللسان والقلم بيانها وتقصر عنها أيدي الآمال ، فما نور العظمة الذي شاهده هذا السيد في الركوع فغشى عليه ، وما الشيء الذي شاهده جنابه بعد منزل الركوع ولم يعبر عنه حتى بالعظمة . وهل هذا العلو الذي تجلى لقلبه المبارك من الاسماء الذاتية أو كان التجلي بلا حجاب الاسماء ؟ وهل كان تكرار النظر في العلو للتمكين أو كان له سر آخر ؟ وهل كان الإسم الذي ألهم ذلك السيد في حال الغشوة والصعق بإلهام الحق تعالى اي اسم ؟ حتى كانت نتيجته التسبيح والتوصيف بالعلو الذي هو أول الاسماء الذاتية الذي اتخذه الحق تعالى لنفسه والتحميد الذي هو من لوازم التجلي بالكثرة ؟ والله العالم وصل : عن مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام " ما خسر والله من اتى بحقيقة السجود ولو كان في العمر مرة واحدة وما أفلح من خلا بربه في مثل ذلك الحال تشبيهاً بمخادع نفسه غافلاً لاهياً عما اعده الله للساجدين من أنس العاجل وراحة الآجل ولا بعد عن الله ابداً من أحسن تقربه في السجود ولا قرب إليه ابداً من أساء إليه ادبه وضيع حرمته بتعلق قلبه بسواه في حال سجوده . فاسجد سجود متوضع لله تعالى ذليل علم أنه من تراب يطهوه الخلق وأنه اتخذك من نطفة يستقذرها كل أحد وكون ولم تكن . وقد جعل الله معنى السجود سبب التقرب إليه بالقلب والسره والروح فمن قرب منه بعد من غيره ألا ترى في الظاهر انه لا يستوي حال السجود إلأ بالتواري عن جميع الأشياء والاحتجاب عن كل ما تراه العيون ، كذلك أمر الباطن فمن كان قلبه متعلقاً في صلاته بشيء دون الله فهو قريب من ذلك الشيء بعيد عن حقيقة ما أراد الله منه في صلاته . قال الله عز وجل (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال الله تعالى الا اطلع على قلب عبد فأعلم فيه حق الإخلاص لطاعتي لوجهي وابتغاء مرضاتي إلا توليت تقويمه وسياسته ، ومن اشتغل بغيري فهو من المستهزئين بنفسه ومكتوب اسمه في ديوان الخاسرين " .

Ra7eel
25-10-2004, 05:08 PM
تأمل في هذا الحديث ، ولا تتصور صلاة اهل الله كصلاتنا . إن حقيقة الخلوة مع الحق ترك الغير حتى النفس التي هي من أعظم الأغيار وأضخم الحجب وما دام الإنسان مشغولاً بنفسه فهو غافل عن الحق فكيف يمكن له الخلوة مع الحق . ولو حصلت له الخلوة الحقيقية في سجدة واحدة في جميع العمر فإنه ليجبر الخسارات في بقية العمر وتساعده عناية الحق ويخرج عن دائرة دعوة الشيطان ، ولو كان القلب في حال السجدة التي هي ترك إظهار الغيرية ورفض الأنانية مشغولاً بالغير فإنه لينسلك في زمرة المنافقين وأهل الخدعة أعوذ بالله تعالى من مكايد النفس والشيطان ومن الخسران والخذلان والفضيحة في المحضر الربوبي ، وما اكرم به الساجدون هو حلاوة الأنس مع المحبوب في الدنيا الذي هو خير من الدنيا وما فيها عند أهله وكشف الحجب وبدل الألطاف الخاصة في الآخرة الذي هو قرة عين الاولياء .

فحينئذ نحن العاجزون ومتحيرو وادي الضلالة والمخمورون من كأس الغفلة والعجب إذ حرمنا من صلاة أهل المعرفة وسجود أصحاب القلوب ، فحقيق بنا أن نتوجه إلى حالة قصورنا وتقصيرنا وذلتنا ومسكنتنا ونتأسف على حالة حرماننا ، ونتلهف على كيفية احتجابنا ونستعيذ بالحق تعالى من هذا الخسران وتسلط النفس والشيطان ، لعله تحصل للنا حالة الاضطرار فتجيب تلك ألذات المقدسة المضطرين (امن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) فنضع رؤوسنا على تراب المذلة الذي هو أصل خلقتنا بحالة مغمومة ومضطربة وقلب محزون مغموم ونتذكر نشأة ذلتنا ومسكنتنا ونطلب بلسان الحال من الحق تعالى ولي النعم جبران نقائصنا ونقول إلهنا نحن قد وقعنا في الحجب الظلمانية لعالم الطبيعة والإشراك العظيمة لاتباع الهوى والنفس . والشيطان متصرف في عروقنا وجلودنا ودمائنا ، وجميع وجودنا من القرن إلى القدم تحت سلطنة الشيطان . ولا علاج ولا تدبير لنا للخلاص من هذا العدو القوي إلا الإلتجاء إلى ذاتك المقدسة فخذ اًنت بيدنا ووجه إليك قلوبنا اللهم إن توجهنا إلى غيرك ليس من الاستهزاء بك فما نحن ومن نحن حتى نستكبر ونستهزىءِ في المحضر المقدس لملك الملوك على الاطلاق . ولكن القصور الذاتي والنقص فينا قد صرف قلوبنا عنك ولولا عصمتك لبقينا في الشقاوة إلى الأزل وليس لنا طريق نجاة . اللهم ماذا نحن وقد قال داود النبى عليه السلام لو لم تعصمني لعصيتك .

وصل : في الحديث لما نزل قوله (سبح أسم ربك ألأعلى ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله اجعلوها في سجوكم وفي حديث الكافي أن أول اسم اتخذه الله لنفسه العلي العظيم ، ولعل هذا العلو الذاتي في حضرة الاسماء الذاتية في مقام الأحدية عند خلص أهل المعرفة والتسبيح في هذا المقام عبارة عن تنزيه الحق من الكثرات الاسمائية ومقام الربوبية عبارة عن الربوبية بالفيض الاقدس الذي أشار إليه الشيخ الكبير بقوله : والقابل من فيضه الاقدس ، فحاصل ذكر السجود في مذاق الاولياء التسبيح عن كثرة الواحدية والتوجه بالربوبية الذاتية الحاصل من الفيض الاقدس والالتجاء إلى حمى الاسم الأول العلى الأعلى . والتحميد والتسبيح والتوصيف التام بلسان الذات في الحضرة الأحدية تقع بكسر المرآة . والطمأنينة في هذا المقام التمكين في هذه الحضرة كما أن رفع الرأس ايضاً تمكين وأنس للتجليات الأخرى . وفي السجدة على الأرض إشارة إلى حال التحقيق ومقام التحقق بالجمع بين الظاهر والباطن والأول والآخر لمن كان له قلب وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الأول والآخر والظاهر والباطن . وبالسجدة على التراب تتم دائرة الكمال الانساني والتمكين في هذا المقام تمام كمال الانسان الكامل وهو حقيقة المعراج بجميع الاسماء والأعيان وسر الصلاة الحقيقية يظهر على قلوب اصحاب القلوب في هذا المقام ، ويتبين سره (ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها إن ريي على صراط مستقيم ) وله الشكر في الأول والآخر .



الفصل الثاني عشر: في سر التشهد والسلام

اعلم انه كما أن السجدة على التراب رجوع إلى الكثرة بلا احتجاب عن الوحدة وضعاً وعملاً كذلك التشهد والسلام رجوع إليها قولاً وتذكرا ولهذا يبدأ في التشهد اولا بالشهادة بالألوهية والوحدانية ونفى الشريك مشفوعة بالتحميد ورجوع المحامد مطلقاً إلى الذات المقدسة للاسم الأعظم ( الله ) ، وبعد ذلك يتم التوجه إلى مقام عبودية الولي المطلق محمد صلى الله عليه وآله ومقام رسالة ذاك السيد وهذا الترتيب منطبق على التجليات الذاتية والفعلية في مرآة الكثرة .

واما السلام عليه صلوات الله عليه فهو رجوع السالك إلى نفسه وطلب السلامة لنفسه ولعباد الله الصالحين في الرجوع عن هذا السفر الخطير ( والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً) وهذا سلام يوم البعث والرجوع عن الموت الحقيقي . ثم يتوجه المصلى إلى جميع ملائكة الله والأنبياء والمرسلين والقوى الملكوتية المرافقة له في هذا السفر ويطلب من الحق تعالى سلامتهم في هذا الرجوع من السفر الروحاني كما أشار إليه في حديث صلاة المعراج حيث قال صلى الله عليه وآله : " ثم التفت فإذا أنا بصفوف من الملائكة والنبيين والمرسلين فقال لي يا محمد سلّم فقلت السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال يا محمد اني أنا السلام والتحية الرحمة والبركات أنت وذريتك ثم أمرني لكي العزيز الجبار ألا ألتفت يسارا " ولعل أمر الحق تعالى وعز وجل بعدم الالتفات إلى اليسار إشارة إلى عدم التوجه إلى جنبة " يلي الخلق " والجهات الباطلة المظلمة للأشياء ويلزم للسالك أن يكون له التوجه التام إلى الجهات اليمنى للأشياء التي هي نورية ربية (واشرقت ألأرض بنور ربها) وحقيقة السلامة في هذا السفر المعراجي عبارة عن أن يكون السالك مبراً من قدم النفس والأنانية وإذا كان سالماً في هذه المرحلة يكون سالماً ايضاً في المراحل البعدية التي تقع بعناية الحق . وتلك السلامة عبارة عن التوجه إلى اليمين وعدم التوجه إلى اليسار الذي هو أصل الاحتجاب وإلإعوجاج .

وصل : عن مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام ( التشهد ثناء على الله فكن عبداً لله في السر خاضعاً له في الفعل كما أنك عبد له بالقول والدعوى وصل صدق لسانك بصفاء صدق سرك فإنه خلقك عبداً وأمرك أن تعبده بقلبك ، ولسانك وجوارحك وأن تحقق عبوديك له بربوبيته لك وتعلم أن نواصي الخلق بيده فليس لهم نفس ولا لحظ إلآ بقدرته ومشيئته وهم عاجزون عن إتيان اتيان أقل شيء في مملكته إلأ بإذنه وإرادته . قال الله عز وجل (وربك يختار ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة من امرهم سبحان الله وتعالى عما يشركون ) فكن عبداً شاكرا بالفعل كما انك عبد ذاكر بالقول والدعوى ، وصل صدق لسانك بصفاء سرك فإنه خلقك فعز وجل أن يكون إرادة ومشيئة لأحد إلا بسابق إرادته ومشيئته فاستعمل العبودية في الرضا بحكمة وبالعبادة في اداء أوامره وقد أمرك بالصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وآله فأوصل صلاته بصلاته وطاعته بطاعته وشهادته بشهادته وانظر ألا يفوتك بركات معرفة حرمته فتحرم عن فائدة صلاته وأمره بالاستغفار لك والشفاعة فيك إن أتيت بالواجب في الأمر والنهي والسنن والاداب وتعلم جليل مرتبته عند الله عز وجل .) وفي هذا الحديث الشريف اشارة إلى حقيقة التشهد وايضاً اشارة إلى ادابه واشارة إلى سره ايضاً حيث يقول التشهد ثناء على الله تعالى وهذه حقيقة التشهد بل حقيقة جميع العبادات كما أشرنا إليه سابقاً أن باب العبادات باب الثناء على مقام الربوبية كل منها باسم أو اسماء .

وأما ادابه بل ادب جميع العبادات فعمدته ما أشير إليه في هذا الكلام الشريف وهو المواظبة على الحالات القلبية وسريان العبودية في السر حتى لا تكون دعوى بلا لب ولا بد للانسان السالك أن يجهد في أن يوصل الأذكار والدعاوى اللسانية إلى القلب ويجعل القلب متذكراً وعابداً فإن القلب إذا قام بالعبودية فجميع قوى المملكة والجنود الظاهرة والباطنة تقوم بالعبودية . فقي اول الأمر فإن القلب متذكر بذكر اللسان : في آخر الأمر اللسان وسائر الجوارح تراجمة للقلب .

ثم إنه عليه السلام يعلم في ذيل الحديث طريق تحصيل مقام الشكر وبعده يلقن عليه السلام مقام الرضا ولكل منهما بيان طويل لا يسعه المقام .

Ra7eel
25-10-2004, 05:10 PM
ومن الاداب المهمة للتشهد والسلام الذي هو خاتمة الصلاة معرفة حرمة الرسول الأكرم الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم فلا بدّ للعبد السالك تفهيم القلب اًنه لولاالكشف التام المحمدي لم يكن لأحد الطريق إلى مقام عبودية الحق الوصول إلى مقام القرب ومعراج المعرفة ، فكما انه صلى الله عليه والمعصومين من الائمة الطاهرين كانوا في أول الصلاة مرافقي طريق المعرفة ومعراج الحقيقة ومصاحبيه ، فلا بدّ من التذكر في اخر السفر ايضاً أنهم أولياء النعم ووسائل وصول اهل المعرفة ووسائط نزول البركات وتجليات الحضرة الربوبية جلت عظمتها " لولاهم ما عبد الرحمن وما عرف الرحمن " ومن شم رائحة من حقيقة الولاية والرسالة علم كيفية النسبة بين اللاولياء عليهم السلام وبين الخلق ونحن بحمد الله ذكرنا شرحاً من ذلك في رسالة مصباح الهداية .

واما ما ذكرنا من الإشارة في الرواية إن سر التشهد ففي قوله عليه السلام ( وتعلم أن نواصي الخلق بيده ) إلى آخره وهذه إشارة لطيفة إلى مقام التحقق بالصحو بعد المحو وألا تكون الكثرات حجاباً لجمال المحبوب وأن يرى قدرة الحق ومشيئته نافذة وظاهرة في المرائي الخلقية ، وهذا الإذن المذكور في الحديث الشريف الإذن التكوينى وسراية الباطن إلى الظاهر وفي هذا المقام ينكشف على قلب السالك سر القدر وحقيقة الأمر بين ألأمرين في جميع المراحل الذاتية والصفتية والفعلية ولا يسع التفصيل هذا المختصر .

وصل آخر : عن مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام ( معنى السلام في دبر كل صلاة الأمان أي من ادى أمر الله وسنة نبيه خاشعاً منه قلبه فله الأمان من بلاء الدنيا وبراءة من عذاب الآخرة . والسلام اسم من أسماء الله تعالى أودعه خلقه ليستعملوا معناه في المعاملات والأمانات والالصاقات (والافاضات ) وتصديق مصاحبتهم فيما بينهم وصحة معاشرتهم . وإذا أردت أن تضع السلام موضعه وتؤدي معناه فاتق الله تعالى وليسلم منك دينك وعقلك (وقلبك ) ولا تدنسها بظلمة المعاصى وليسلم حفظتك لاتبرمهم ولاتملهم وتوحشهم منك بسوء معاملتك معهم ثم صديقك ثم عدوك فإن من لم يسلم منه من هو الاقرب إليه فالأبعد أولى ومن لا يضع السلام مواضعه هذه فلا سلام ولا تسليم وكان كاذباً في سلامه وإن أفشاه في الخلق ) وفي هذا الحديث الشريف إشارة خفية إلى سر السلام وإشارة جلية إلى ادبه والتحقق بحقيقته .

واما سره فكما اشير إليه طلب السلامة والأمان في الرجوع عن السفر والأمان عند الاولياء عبارة عن عدم الاحتجاب عن جمال المحبوب بحجب الكثرات ، وهذا الاحتجاب هو أعلى مرتبة عذاب المحبين كما قال سيد الاولياء ( فهبنى صبرت على عذابك فكيف اصبر على فراقك ) ولا عذاب لعاشق جمال الحق آلم من الفراق فسلام صلاة الاولياء امان من بلاء الحجب الظلمانية للدنيا والحجب النورانية للآخرة وكل منها عين العذاب الأليم .

وأما الإشارة إلى التحقق بحقيقته فحيث يقول السلام اسم من اسماء الله أودعه خلقه وهذا بيان ظهور الاسماء في المظاهر الخلقية والتحقق بحقيقة الاسماء عبارة عن الخروج من ظلمات الأنانية وشهود حظ الربوبية في مرآة ذات نفسه . إن الإنسان ما دام في حجاب الكثرة وتصرف الشيطان وقلبه مغصوب في يد عدّو الله لا يشاهد حظ الربوبية ومقام الاسمية في نفسه وسائر الموجودات فإذا ارتفع الحجاب يشاهد نفسه بمظهريتها للاسماء ومن جملتها أنه يرجع عن هذا السفر الروحاني بسلامة القلب وامان الضمير ويكون نظرة إلى الموجودات نظر صفاء وسلم ويرى حقيقة اسم السلام سارية في جميع الموجودات ويعاشر جميعها بالتحقق بحقيقته ويشاهد ألعالم دار السلام ومظهر السلام ويرى يد خيانة الخائنين قاصرة عن جمال الجميل المطلق ، فيرى وجوده من قرنه إلى قدمه والعالم مستغرق في اسم السلام وفي هذه المرحلة يجد سراً كاملاً من اسرار القدر .

ولو كان بالقدم العلمى والنظري فإنه يجد سر قول الحكماء : ان الوجود خير محض وإن كان من أصحاب المعرفة والكشف تتجلى لقلبه السلامة والأمان على قدر سعة قلبه .

وأما ادابه فتحتاج إلى بيان وشرح آخر .

وصل آخر : مما ذكر من سر الصلاة من أن حقيقتها عبارة عن السفر إلى الله في الله ومن الله قد علم في سر السلام مطلب آخر وهو أن السالك لما حصلت له في حال السجدة الغيبة المطلقة من جميع الموجودات وغاب عنها أجمع ، حصلت له في آخر السجدة حالة الصحو وقويت هذه الحالة في التشهد ايضاً فانتقل فجأة عن حال الغيبة عن الخلق إلى الحضور وأدى ادب الحضور في اخر التشهد فتوجه إلى مقام النبوة وجاء بادب الحضور في محضر الولاية لذاك السيد وهو السلام الشفاهي ، ثم توجه إلى تعينات نور الولاية وهي القوى الظاهرة والباطنة لنفسه ولعباد الله الصالحين، ولاحظ ادب الحضور وبعد ذلك توجه إلى مطلق كثرات الغيب والشهادة ولاحظ ادب الحضور وقدّم السلام شفاهاً وتم عند ذلك السفر الرابع وهو السفر من الخلق إلى الخلق. ولهذا الإجمال تفصيل اكثر ولكني الآن عاجز عن بيانه والناس عن استماعه عاجزون (1).

(1) جاء المؤلف دام ظله بمصراع معروف . ( من عا جزم زكفتن وخلق از شنيد نش ).

Ra7eel
25-10-2004, 05:11 PM
خاتمة: في التكبيرات الثلاثة الاختتامية

وهي السر الاجمالي للتكبيرات الافتتاحية فكما أنه ما لم يرفع السالك إلحجب الثلاثة لم يحصل له الوصول إلى باب الله ولم تفتح له الأبواب للدخول في المحضر . وبواسطة رفع الحجب تكشف له سبحات الجلال والجمال كذلك بعد الرجوع عن مقام الوصول والفناء المحض وحصول حالة الصحو تكون التجليات الذاتية والتجلّيات الاسمائية والتجليات الافعالية على قلب السالك بعكس ترتيب السلوك إلى الله فيكبر لكل من التجلّيات . وحيث إن هذه التجليات بالكثرة لا تكون حجاباً لجمال المحبوب فيشير السالك برفعه يده في كل مرة إلى عدم الاحتجاب عن مقام .

فحيث انه شاهد جلوة الذات في حضرة الاسماء والصفات فيشير برفع يده إلى أن تعينات الاسماء والصفات ليست حجاباً لتجلي الذات .

وفي التكبيرة الثانية يشاهد التجليات الاسمائية في حضرات الأعيان بل يشاهد التجليات الذاتية أينما فيها فيشير برفع اليد الى عدم الاحتجاب .

و في التكبيرة الثالثة يشاهد التجليات الذاتية والاسمائية والافعالية في مرآة الأعيان الخارجية فبرفع اليد ينفي حجبها .

فالتكبيرات الافتتاحية لشهود التجليات من الظاهر إلى الباطن . ومن التجليات الافعالية إلى التجليات الذاتية ورفع اليد فيها لرفع الحجاب الوصول إلى مقام القرب والمعراج الحقيقي والتكبيرات الاختتامية للتجليات من الباطن إلى الظاهر . ومن التجليات الذاتية إلى التجليات الافعالية . ورفع اليد للاشارة إلى عدم الاحتجاب ومرفوعية الحجاب . والحمد لله اولا وآخراً وظاهراً و باطنأ.



دعاء وختم

اللهم اجعل خاتمة أمرنا مقرونة بالسعادة واجعلنا متمسكين بحبل معرفتك ومحبتك واقطع يد تطاول العفريت الرجيم والشيطان عن قلوبنا واقذف في قلوبنا جذوة من نار محبتك لتحصل جذبة من جذباتك وأحرق ما كومناه من الانانية والعجب بنور نار عشقك حتى لا نرى سواك ولا ننزل باحمال قلوبنا في سوى جنابك .

ايا محبوباه ، نحن عنك لمبعدون ومن جمالك الجميل لمهجورون . اللهم الا ان تتصرف يدك الكريمة وترفع من البين الحجب الغليظة حتى ينجبر ما سبق من عمرنا فيما بقي منه إنك ولي النعم قد تم بيد المؤلف الفقير في 21 شهر ربيع الثاني 1358 هـ . ق .



خاتمة المعرب

ربنا لك المنة علي ما وفقتني من تعريب هذا السفر الجليل الذي لا يعرف له بديل ولا مثيل واتفق هذا التسويد في الليلة المباركة ليلة الجمعة في الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام وليلة العيد الاعظم ليلة الخلافة الكبرى والولاية العظمى عام 1404 هـ عند بيتك المحرم . ربنا فاجعل افئدتنا تهوى اليك ، وارزقنا من لذيذ مناجاتك وانسك ومحبتك إنك رؤوف رحيم . وصل على محمد نبيك وخاتم رسلك وعلى أهل بيته الطاهرين .

عبدك المشتاق الى رحمتك

السيد احمد الفهري



الفهرس

تقديم

المقدمة

وفيها ستة فصول

- الفصل الاول

في تطبيق مقامات إلصلاة على مقامات إلانسان

- الفصل الثاني

في بيان الفرق ببن السالك والواصل في الصلاة

- الفصل الثالث

في بيان سر الصلاة الاجمالي

- الفصل الرابع

في بيان حضور القلب ومراتبه

- الفصل الخامس

في كيفية تحصيل حضور القلب

- الفصل السادس

في بيان الامور التي تعين الانسان في حضور القلب

المقالة الاولى

في مقدمات الصلاة

وفيها عشرة فصول

- الفصل الاول

في الطهارة

-الفصل الثاني

في سر التطهير بالماء والتراب

- الفصل الثالث

في سر الطهارة المائية

- الفصل الرابع

في سر الوضوء

- الفصل الخامس

في ستر العورة

- الفصل السادس

في ازالة النجاسة عن البدن واللباس وتخلية الجوف من الارجاس والباطن من الوسواس الخناس .

- الفصل السابع

في مكان المصلي

- الفصل الثامن

في إباحة المكان .

- الفصل التاسع

في اسرار الوقت .

- الفصل العاشر

في سر استقبال الكعبة

المقالة الثانية

في مقارنات الصلاة ومناسباتها

وفيها اثنا عشر فصلاً

- الفصل الاول

في الأذان والامامة

- الفصل الثاني

في اسرار القيام

- الفصل الثالث

في اسرار النية

- الفصل الرابع

في سر التكبيرات الافتتاحية ورفع اليد

- الفصل الخامس

في بعض اسرار القراءة

- الفصل السادس

في الاستعاذة.

- الفصل السابع

في القراءة

- الفصل الثامن

في الاشارة الاجمالية إلي تفسير السورة الشريفة " التوحيد "

- الفصل التاسع

في بعض اسرار الركوع

- الفصل العاشر

في سر رفع الرأس من الركوع

- الفصل الحادي عشر

في سر السجود

- الفصل الثانية عشر

في سر التشهد والسلام

خاتمة في التكبيرات الثلاثة الاختتامية

دعاء وختم

خاتمة المعرب

Ra7eel
26-10-2004, 04:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



{لا أقسم بهذا البلد وأنت حلّ بهذا البلد، ووالد وما ولد}

(البلد، 1 - 3).

لم أكن أتصور أبداً أن يقوم قلمي المكسور هذا بكتابة مقدمة لهذه المجموعة، التي تمثّل العلاقة بين العاشق والمعشوق، ولم يدرِ في خيالي مطلقاً أن أصبح يوماً كاتب مقدمة لمراسلات المراد والمريد.

أحسّ أن حديث العشق يروم لساناً آخر، وأن سر سويداء العشّاق لن يتفجر من قلمي الملوث، ليجري اسم الخميني أحمدياً.

لكن ما العمل؟ فالقدر الإلهي أراد أن يرجع الإنسان الى أصله، وأن يطوي سفر العشق من التراب الى الأفلاك، ومن عالم الناسوت الى عالم الملكوت، هناك حيث يجد وصال المعشوق. وكم هو جميل الجلوس الى مائدة الحسين (ع) مع الإمام، والإستماع الى حديث علي (ع) ومجالسة نبي الحسنات (ص) ومحادثته!!

وها أنا أبدأ هذه المقدمة بقلب يعتصره غمّ الفراق، الذي لا يمكن التعبير عنه، وفؤاد مرتعش من الحزن على الحبيب، عسى أن يتقبّلها أهل الفن، ويغضّوا الطرف عن قصور هذا الحقير بلطفهم.

الحديث عن الحياة الطيبة لرجل قضى عمره الثرّ في الطريق المقدس للخميني الكبير، والدفاع عن أهداف الثورة الإسلامية حديث طويل ومتشعب لا تسعه مقدمة كتاب أو حتى كتاب واحد، ولا بد من فرصة أخرى لهذا الحديث. ورغم أن فراق وهجران ذلك المسافر أمر يُذهب النفس ويُحرق القلب، ويترك فراغاً، لكن لا بد لي أن أذكر هنا ذكرى موجزة تتناسب مع محتوى هذه المجموعة التي نُشرت بذكرى مرور أربعين يوماً على وفاته، ذكرى من سماحة الإمام الخميني (س) كانت مؤثرة ومفيدة لي، علّها تكون لرواد فكر الخميني وعشّاقه معبّرة أيضاً:

قال لي سماحة الإمام الخميني (س) - لأكثر من عشر مرات وفي مواقف متعددة - : "يا حسن تعلّم من أبيك الأبوّة". وأعتقد أن هذه الجملة القصيرة - التي تدل على الرضى التام والكامل لسماحته من ابنه العزيز - كافية لأن نعرف سر العلاقة والحب بين ذينك المسافرَين، وندرك جذور محبة ابن الإمام التي نبتت في القيم، والمناقب التي دفعت الشعب الإيراني الوفي لتسطير ملحمة جديدة في رثائه.

هذا الكتاب يحتوي على عدد من رسائل الإمام الخميني (س) التي أرسلها لوالدي العزيز سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد أحمد الخميني، معظمها عادي أرسلها سماحة الإمام إبّان إقامته في النجف الأشرف، وكجواب على رسائل والدي، تدور في جو العلاقة بين الأب وابنه، والسؤال عن أحواله. لكننا نجد بين سطورها نكات كثيرة تربوية وأخلاقية وتنبيهات تنمّ عن دقة الإمام الخميني وحساسيته، ومن أجل ذلك وجدنا أن حرمان عشّاق تراث الإمام من هذه الرسائل أمر مؤسف.

لا بد من الإشارة هنا الى أن هذه الرسائل أرسلها الإمام من مدينة النجف الأشرف في العراق، وفي ظروف كان النظام الملكي يمارس فيها أشد الظلم، وتقوم أجهزة الملك الأمنية برصد ومراقبة كل شيء، وخاصة نشاطات سماحة الإمام، مما جعل أي ارتباط يُعدّ أمراً صعباً ومخاطرة.

من هنا نرى أن الإمام الخميني كان حذراً جداً في رسائله، ولم يضمّن رسائله تلك أي خبر أو تحليل سياسي، لئلا يؤدي ذلك الى كشف أهداف المجاهدين ونشاطاتهم، وخاصة جهود والدي الذي كان يتحمل مسؤولية إقامة العلاقة بين مراكز الثورة وقائدها، وعند اضطراره لذكر أمر من هذا القبيل، نجده يشير إليه إشارة خفية. في حين أن أمور المواجهة، والأسئلة والأجوبة، والإرتباط بين والدي وسماحة الإمام في سنوات النفي، كان يتم عادة عبر إرسال أشخاص ثقاة، بل وحتى أن والدي (ره) كان يسافر بنفسه الى النجف الأشرف أحياناً وبشكل سرّي، حيث كان الوالد يتولى مهمة صعبة جداً تتلخص في متابعة دفع المساعدة الشهرية(1) نيابة عن الإمام، وإيجاد ورعاية الإرتباط بين ممثلي الإمام ووكلائه الشرعيين في إيران، وتفعيل بيت الإمام في قم كرمز ومقر لثورة عام 1963م(2)، ودعم المجاهدين، ومتابعة أوضاع عوائل السجناء السياسيين والمنفيين، وتأمين حاجاتهم.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Ra7eel
26-10-2004, 04:51 PM
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يدفع الناس الحقوق الشرعية التي بذمتهم الى الحاكم العادل، أو الى مراجع التقليد، فيتولى المراجع دفع قسم منها الى طلاب العلوم الدينية كرواتب شهرية، لهذا سمّيت بالشهرية، وكان سماحة الإمام يفعل نفس الشيء. أكثر الحقوق الشرعية هي الخمس، أي سهم الإمام وسهم السادات. وأجمع الفقهاء على أن أفضل مجال لصرف سهم الإمام هو صرفها في طريق التبليغ للدين الإسلامي، وتأمين حاجة المبلّغين.

(2) حاول النظام الملكي أن يحدّ من تحرك الإمام الخميني (س) فبدأ اتصالات مكثفة مع حُماته الغربيين، وقرر اعتقال الإمام وسجنه، فقامت قواته في الساعة الثالثة من بعد منتصف الليل ليوم الرابع من حزيران عام 1963م بمهاجمة منزل ذلك الرجل العظيم في مدينة قم المقدسة، ثم اعتقلته ونقلته الى طهران.

لكن سرعان ما انتشر خبر اعتقال الإمام (س) في أنحاء البلاد، وبعد أن سمعت الجماهير هذا الخبر، توجهت في الصباح الباكر ليوم الخامس من حزيران 1963م الى الشوارع وتظاهرت، وكانت أضخم التظاهرات في مدينة قم المقدسة، وقامت قوات النظام الملكي بقمع هذه التظاهرات، وقتلت العديد من المتظاهرين. =

ورغم أن الإمام الخميني لم يضمّن رسائله شؤوناً سياسية، لكنه بعد انتصار الثورة الإسلامية، ومطالعة الملفات الضخمة التي أعدّتها أجهزة أمن النظام الملكي (السافاك)(1) حول تحرك الإمام الخميني أظهرت أن تلك الأجهزة قامت بمراقبة تلك الرسائل واستنساخها وهي في طريقها في البريد، لكن حذر الإمام والتفات والدي كانا كفيلين بحرمان أجهزة أمن النظام الملكي من الوصول الى أي معلومات أو أسرار عن المواجهة.

إن إظهار العلاقات بشكل عادي من خلال هذه الرسائل يدل على دراية الإمام الخميني وحنكته السياسية.

ومنذ تصاعد نهضة الإمام الخميني عام 1978م وحتى شباط عام 1979م، ومنذ الإنتصار وحتى آخر لحظة من عمر الإمام الخميني كان لسماحة السيد أحمد حضوراً مباشراً في صلب الحوادث السياسية والإجتماعية الخطيرة لهذه السنوات الى جانب والده، وكما يعلم أبناء الشعب الإيراني فإن والدي العزيز أعرض عن جميع المناصب الرسمية التي عُرضت عليه بـإصرار، رغم لياقته، كل ذلك من أجل التفرغ لمسؤولية رسالية مقدسة، حيث كان يعتبر أن رسالته هي الدفاع عن خط الإمام ونهجه، ونشره وتثبيته في مجموعة النظام والثورة الإسلامية. وحقاً فإن الإبن الوحيد للإمام هذا أدى رسالته تلك، مؤدياً بذلك دوراً خاصاً به، ورغم وجود الصعاب والمشكلات الكثيرة في طريقه ذاك، لكنه طواه بجهد لم يعرف نهاراً من ليل، ووقف حياته ووجوده في هذا الطريق، وسار فيه مطمئناً ثابتاً.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= وأعلن الملك الأحكام العرفية، وشكّل حكومة عسكرية، فقامت هذه الحكومة بقمع تظاهرات طهران يومَي الخامس والسادس من حزيران بقسوة وإجرام، فاستُشهد جرّاء هذا القمع آلاف العزّل، وضُرّجوا بدمائهم.

هذه الفاجعة كانت عظيمة لدرجة ذاعت أخبارها خارج البلاد، ولم تتمكـن ملاييـن الـدولارات - التي كان ينفقها الملك سنوياً على الإعلام الخارجي - أن تقف بوجه أخبار هذه المجزرة وإخفائها.

وبعد انتصار الثورة الإسلامية، وفي حزيران 1979م بمناسبة الذكرى السنوية لهذه الفاجعة أصدر سماحة الإمام (س) بياناً اعتبر فيه أن الثورة الإسلامية بدأت يوم الخامس من حزيران عام 1963م، وأعلن يوم الخامس من حزيران يوم حداد عام الى الأبد.

نشير هنا الى أن هذا اليوم شهد فيما بعد أحداثاً أليمة كان منها: نكسة الخامس من حزيران عام 1967م، وهزيمة الجيوش العربية أمام الصهاينة الغزاة، ثم دفن سماحة الإمام الخميني يوم الخامس من حزيران عام 1989م، وأحداث أخرى..

(1) "السافاك"هي منظمة الأمن الملكية، أُسّست رسمياً عام 1957م بأمر من الملك محمد رضا بهلوي، وأُوكلت إليها مهمة قمع المعارضة، ومواجهة الجهاد الإسلامي، وكان لهذه المنظمة ارتباط وثيق جداً مع منظمة c.i.a الأميركية ومنظمة الأمن الصهيونية (الموساد)، وقد مارست هذه المنظمة أبشع أنواع التعذيب والتآمر والفتن الى الحد الذي دفع بالأمين العام لمنظمة العفو الدولية عام 1975م أن يعلن: "إن ملف إيران في مجال حقوق الإنسان يعدّ أسوأ ملف لدولة في العالم".

وأقام أوسع شبكة اتصال بين قائد الثورة ومختلف طبقات المجتمع على اختلاف توجهاتهم. لذا فإن المسائل المتعلقة بالحوادث الكثيرة جداً لهذه الفترة من تاريخ الثورة الإسلامية، إضافة الى الإستشارات وتحديد التكليف من قبل الإمام الخميني، وأجوبة الإمام حول مختلف القضايا، كل ذلك كان يتم في جلسات وارتباط حضوري بين ذينك العزيزين. وعدا بعض الموارد النادرة فإن هذه الأمور - التي تشكّل خزانة من الأسرار ومن قضايا الثورة - كانت تتم مشافهة دون كتابة. لكن دور سماحة السيد أحمد الخميني في هذا المجال يظهر جلياً في إبلاغه آراء الإمام وأجوبته وتوجيهاته الى أركان النظام الإسلامي والوزارات والمؤسسات، وذلك عبر تدوينه لهذه الأجوبة في هوامش وحواشي رسائل المسؤولين، والتي تدل على دقته وأمانته بنقل أجوبة الإمام وتوجيهاته الشفوية. على أمل أن تنشر مؤسسة "تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني (س)" هذه المجموعة في أسرع وقت.

ومن بين ما كتبه الإمام الخميني (س) لابنه العزيز بعد انتصار الثورة الإسلامية، وتجدونها في هذا الكتاب، هناك عدة رسائل تفصيلية حوت عمق المباحث العرفانية والأخلاقية، التي تحمل في طياتها مئات الدروس والعبر، فإنها تدل على أن الإمام الخميني وجد في ابنه القابلية اللازمة لاستيعاب هذه الأسرار والمعاني الأخلاقية والعرفانية.

إضافة الى ذلك، فإن عدة شهادات صريحة للإمام يدافع فيها عن مواقف ابنـه العـزيـز السياسيـة - والتي نجدها في طيّات هذه المجموعة - نقف على أهميتها عندما نعرف أن الإمام الخميني كان ذا شخصية مستقيمة عميقة، لا يطلق أي كلمة أو موقف خارج إطار كتب الإمام في واحدة من رسائله تلك: "إني أُشهد الله (سبحانه وتعالى) أني - ومنذ بداية الثورة وحتى الآن، بل وقبل الثورة أيضاً عندما بدأ أحمد بمزاولة هذا النحو من المسائل السياسية - لم أرَ منه قولاً أو فعلاً يخالف فيه مسيرة الثورة الإسلامية الإيرانية، ودعم الثورة في جميع مراحلها، وفي مرحلة الإنتصار المبارك للثورة كان ما يزال معيناً لي ومساعداً في أعمالي، ولا يقوم بأي عمل خلاف رأيي".

هذه الجمل وأشباهها، والتي نقرأها في هذا الكتاب، إنما جرت من لسان وقلم مَن قال: "إني قلت عدة مرات إني لم أعقد عقد أخوّة مع أي أحد وفي أي منزلة كان" و"إن إطار صداقتي يكمن في صدق واستقامة أي فرد" و"إن الله يعلم أني لا أرى لنفسي ذرّة من الحصانة أو حق خاص أو امتياز عن الآخرين. فلو صدر مني أي تخلّف، فإني مهيأ للمؤاخذة".

المسألة الأخرى، التي تُذكر هنا حول هذا الكتاب هي أن الرسائل هذه كان مقرراً لها أن تُنشر حسب تاريخ تحريرها ضمن المجموعة الكاملة لتراث الإمام الخميني، ولهذا فإن مسؤولي المؤسسة كانوا قد عرضوا هذه الرسائل على والدي العزيز ليوضح لهم ما يحتاج منها الى توضيح، فقام سماحة السيد أحمد بكتابة بعض التوضيحات في هوامش هذا الكتاب، لكنه لم يكمل عمله ذلك فوافته المنيّة، فترك ثلمة لا تُسدّ، حيث بقيت بعض الرسائل دون تعليق. ومن المحيّر أنه بتاريخ 22/1/1995م - أي قبل وفاته بعشرين يوماً - كتب تعليقاً على رسالة مفصّلة كان قد دوّنها الإمام الراحل يدافع فيها بصراحة تامة عن حق ودور ومنزلة ابنه، قال في تعليقه ذاك مخاطباً نائبه في المؤسسة:

Ra7eel
26-10-2004, 04:54 PM
"جانب الشيخ حميد الأنصاري، إني قلت للإمام عدة مرات إن الدفاع عني لا وجود له في ثقافتك، وبالفعل كان الأمر كذلك. لكن في هذه الرسالة التي أشار فيها الى ذلك، أعتقد أن هذا الدفاع أيضاً لا يتناسب مع ثقافته، لكنه عندما رأى مظلوميتي، إضطر لكتابة هذه كدفاع عن المظلوم. لذا لا تنشر هذه الرسالة، واتركهم يقولون عني ما يشاؤون، فإن الله أعلم بأعمال الإنسان".

سلام الله عليه حيث صرف عمره في سبيل الإعصار الوحيد، ولم يكن مستعداً ليغترف من البحر اللامتناهي للخميني العظيم أي غَرفة لصالحه الشخصي، بل إنه فتح صدره المملوء بالحب ليتلقى به أنواع التهم، لكنه رفض أن يحط غبار التساؤلات على الرداء الطاهر للإمام العزيز، وحقاً أن يكون لمثل ذلك الأب مثل هذا الإبن.

حسن الخميني(1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هو الإبن الأكبر لسماحة السيد أحمد الخميني (ره)، وهو حالياً طالب للعلوم الدينية، ويتولى الى جانب دراسته مسؤولية تولي مرقد سماحة الإمام الخميني الراحل (س) ومؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني (س).





9/6/1970 م

باسمه تعالى

عزيزي أحمد:

أسأل الله تعالى أن تكون سالماً. حالي جيد بحمد الله، ولست مريضاً، أما مرض الروح فكبير. عليّ أن أنـبّه الى أنه قد تطرح هناك في هذه الأوقات مسائل حول المرجع(1) أو - لا سمح الله - تبدأ المنازعة بين الشباب. عليك وسائر أصدقائي أن تتجنّبوا هذه المسائل، ولا تتدخل فيها بأي كلمة. وقد أوصيت بذلك هنا أيضاً، طبعاً عليك أن لا تُثبت أو تنفي.

أرجو لك التأييد والتوفيق، وإني مسرور لأنك منشغل، وشغفت لأنك أصبحت مدرّساً، خيراً فعلت. منذ البداية الى جانب تلقيك الدروس ومباحثاتك، عليك أن تدرّس أيضاً، ولو شخصاً واحداً. تكن موفقاً إن شاء الله تعالى.

والسلام عليك ..

أبــوك



` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `

14/8/1970 م

11/ج2/1390 هـ

باسمه تعالى

عزيزي أحمد:

لم يحدث حتى الآن أن تصل رسائلكم جميعاً ومعها رسالة السيدة معصومـة(2). إذاً، بعـد سفـر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إشارة الى مسألة المرجعية بعد وفاة سماحة آية الله العظمى السيد محسن الحكيم يوم 2/6/1970م والتي كانت تشكّل قضية الساعة في بحوث الحوزات العلمية.

يشير مؤلف كتاب "نهضة الإمام الخميني" في المجلد الثاني، ص: 553، الى ذلك فيقول نقلاً عن أحد أعضاء مكتب الإمام في النجف الأشرف: قضى الإمام الخميني تلك الليلة في الدعاء والتفكير، وفي الصباح أدى الصلاة ثم دعاني وقال لي: قل لأصدقائي إني لا أرضى لهم أن يدخلوا في هذه المعمعة الموجودة في الحوزات ليعملوا لصالحي.

(2) معصومة هي زوجة سماحة الشهيد السيد مصطفى الخميني.

السيدة(1) وصلت كل هذه الرسائل. السيدة الآن في سوريا إن شاء الله، ومن هناك ستستقل الطائرة الى إيران. إني وحيد وسالم. أخوك(2) في سوريا أو لبنان. الطقس هنا حار وقد بلغ ثماني وأربعين درجة. لكن إقامتنا جيدة، ونفتقدكم فيها. أبلغ سلامي الى أخواتي جميعاً والى السيدة معصومة. لا أستطيع الآن أن أجيبهم على جميع رسائلهم، حيث أني لا أريد أن أثقل على السيد الكشميري الرسائل في سفره هذا، تولّ أنت نقل سلامي لهم واعتذاري. وأبلغني عن سلامتكم، وعن وصول السيدة. منذ مدة لم أطّلع على وضع السيد اللواساني(3). أطلعني على ذلك أيضاً، وأبلغه أن يُطلعني هو على سلامتـه أيضــاً.

والسلام عليكم ..



` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `



22/10/1970 م

20/8/1390 هـ

باسمه تعالى

عزيزي أحمد:

وصلتني رسالتكم، أتمنى لكم وللآخرين السلامة والسعادة. أملي أن يكون أمر الخير مقروناً بالسلامة والسعادة إن شاء الله. بلّغني عن سلامتكم والعائلة والأطفال. حرّرت هذه الرسالة على عجل لانشغالي، كلنا سالمون.

أبلغ سلامي للعائلة وللبنات وللآخرين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هي السيدة خديجة الثقفي، زوجة الإمام الخميني المكرمة.

(2) هو السيد مصطفى الخميني، الإبن الأكبر لسماحة الإمام (س)، الذي استُشهد عام 1977 في ظروف غامضة وعلى يد أعضاء "السافاك".

(3) هو سماحة السيد محمد صادق اللواساني.

الظرف المرفق أوصله الى السيد صادق الروحاني القمي.

والسلام عليكم ..

أبــوك

` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `

Ra7eel
26-10-2004, 04:57 PM
28/10/1970 م

باسمه تعالى

عزيزي أحمد:

وصلتني رسالتك غير المؤرخة، إذاً قررتم أن تُجروا عرسكم في منتصف شعبان، مبارك عليكم وعلى زوجتكم المحترمة، وتقضوا سنين طويلة بالسلامة إن شاء الله. إني كلما ذهبت الى الحرم(1) فإني أدعو لكم، إن شاء الله يكون دعائي مستجاباً.

أما بالنسبة لما كتبت لي من زيادة الشهرية، فليس في ذلك مصلحة، وذلك لعدة جهات:

أولاً: حسبما هو مشهود أخيراً، فإنه من غير المعلوم أن تصلني أموال شرعية، ولعل مجموعات مختلفة تعمل لمنع وصولها، لذا فليس صحيحاً زيادتها.

وثانياً: قد ترتفع الأصوات إذا زدتها، مما يدفع الأجهزة [السلطة] الى معارضة أصل الموضوع بشكل من الأشكال. لذا فمن الإحتياط أن تستمر حالياً بنفس هذا النحو، ولا تعجل حتى نرى ما سيحصل.

بالنسبة لقاعة الإستقبال لا يمكنني أن أتدخل كل يوم، إعمل ما تراه صالحاً، ولا تتقيد كثيراً. أما مجيء وذهاب الأصحاب والأشخاص فليس مهماً. على أي حال إفعل ما تراه مناسباً، ويمكنك أيضاً أن تستشير السيد سلطاني(2) في هذه الأمور، وافعل ما تراه مناسباً.

وصلتني من طهران رسالة من السيدة، وكتبتُ الجواب، أبلغ زوجتك المحترمة السلام.

أبــوك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يقصد الإمام بالحرم هو النجف الأشرف، حيث مرقد أول أئمة المسلمين في العالم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع).

(2) هو آية الله سلطاني الطباطبائي، ووالد زوجة السيد أحمد الخميني.

` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `

26/11/1970 م

26 شهر الصيام 1390 هـ

باسمه تعالى

أحمد العزيز:

وصلتني رسالتك، واطمأننت على سلامتك، أبارك لكما زواجكما، أسأل الله أن يكون مقروناً بالسلامة والسعادة إن شاء الله، إني أدعو لكم. يبدو أنك عاتب لأني تحدثت عن البيت، الحق معك، لكني أنتظـر منكم دومـاً مراعـاة الأمور، وإذا قلت حينـاً ما يخالف الصلاح فعليك أن تعذر والدك الكهل. سلّمه للطلاب حسبما ترى مناسباً. لم تكتب لي كيف دفعوا الشهرية؟ ومتى؟ وبأي عنوان؟ السيدة وصلت بالسلامة - بحمد الله - وهي منشغلة بالضيافة، أُكتب لي عن كيفية درسك وبحثك وأشغالك، وأبلغ عروسك المكرمة(1) سلامي. أسأل الله لك السلامة.

أخوك(2) وعائلته سالمون، ذهبوا الليلة الماضية للإعتكاف، ويرجون لكم السلامة.

أبــوك

` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `

28/12/1970 م

28 شوال 1390 هـ

باسمه تعالى

عزيزي أحمد:

وصلتني رسالتك بيد السيد علي. أتمنى لكم السلامة. حول الموضوع الذي أدرجته، عليّ أن أقول إن مبلغاً ضئيلاً لا يناسبه مائدة ملونة. إني أسحب أنفاس آخر عمري، ولديّ من المشكلات ما يكفيني،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هي السيدة فاطمة الطباطبائي، زوجة السيد أحمد الخميني.

(2) هو السيد مصطفى الخميني.

ولا أرغب في أن أضيف عليها شيئاً، فالعمل الكثير أدى الى اختلاف وضع الحياة. آمل أن يؤمّن الله تعالى الوسائل لأفكر في آخر عمري. بحمد الله تعالى فإن فكركم ما يزال شاباً ويطفح بالأمل، ولا يتلاءم مع فكري التَعِب والمهترئ.

كل ما أريده منك أن تنشغل بجدّ بالدرس والبحث، وأن لا تغفل أبداً، وأن تسعى خلال ذلك لتحصيل تهذيب الأخلاق وتحكيم مباني الديانة المقدسة. إذا كنت تريد أن تفكر بترتيب المراسم والمستشارين والأصحاب، تراني حينها قد رحلت. وحسبما كتبوا لي من طهران فإنه من غير المعلوم أن يتمكنوا من الإستمرار بدفع الشهرية. وهذا ما كنت أتوقعه، لكن السادة غير مطّلعين على ذلك، لذا تواترت كتاباتهم أن زد على ذلك.

أخوك كان يعاني ليومين من الزكام وحمـّى خفيفة، وبحمد الله فقد ارتفع عنه ذلك، فحضر الدرس اليوم وأمس، وأتى الى هنا، لكنه ما زال يعاني من ألم في يده، قد يكون بسبب الزكام وليس مهماً، إن شاء الله تعالى يتعافى. أبلغ أخواتك وزوجتك سلامي. أسأل الله أن تكونوا بخير وسعادة.

أبــوك

` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `

21/1/1971 م

24 ذي القعدة 1390 هـ

باسمه تعالى

عزيزي أحمد:

أرجو أن تكون دوماً في سعادة وسلامة، لم تجبني على بعض الأمور التي كتبتها لك فيما قبل:

1- بالنسبة للتحقق من عائلة السيد الكلانتر، كتبت لك أن تتحرى عنهم في طهران، وأن توصل لهم شهرياً مبلغ ثلاثمئة تومان بأية وسيلة كانت.

2- لم تكتب لي عن المكتبة. لا أعلم ما هو حالها. سلّمها عاجلاً لأهل العلم، وأبلغني عن الأمر.

Ra7eel
26-10-2004, 04:59 PM
3- كان مقرراً أن تذهب بنفسك الى طهران لاستلام المال من السيد اللواساني(1). هذا الأمر أقلقني. أُتركه.

4- بالنسبة لجوازات سفر البنات، أقدم رسمياً، لكن لا تتشبث بالأشخاص.

5- بالنسبة للمستشار - الذي كتبت لي عنه عدة مرات - لا أرى في ذلك صلاحاً، وفساده أكثر من صلاحه، لكن لا تتحدث أنت، بل اقضها بالسكوت.

6- لا تشغل نفسك بغير البحث والدرس، وتابع المباحثات والدرس أكثر فأكثر، واطوِ السطوح(2) بأسرع وقت.

7- لا تتردد في إرسال الرسائل أنت وأخواتك، بل تابعوا ذلك تتراً.

8- أبلغ سلامي لأخواتك وعائلتك المحترمين.

والسلام عليكم ..

أبــوك

` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `

6/2/1971 م

9 ذي الحجة 1390 هـ

باسمه تعالى

أحمد العزيز:

وصلتني رسالتك غير المؤرخة. أسأل الله تعالى لكم السلامة.

1- بالنسبة للمكتبة(3) حيث أني لم أطّلع على وضع المبنى، فقد كتبت لو تُزاد الغرف من أجل الطلاب، لكن إذا لم يكن ذلك مناسباً، خصصها لأولئك المعيلين، وأنت مخيّر في هذا الأمر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هو آية الله السيد محمد صادق اللواساني.

(2) تُقسم مراحل الدراسة في الحوزات العلمية الى ثلاثة أقسام هي: المقدمات، والسطوح والخارج؛ وكما تنقسم مرحلة السطوح الى قسمين: مقدمات السطوح والسطوح العليا، حيث يدرس الطالب في هذه المرحلة الفقه والأصول بشكل أساسي، إضافة الى بعض الدروس الهامشية والتكميلية.

(3) إقترح سماحة السيد أحمد الخميني على الإمام أن يُسكن في الغرف الثماني الكبيرة للمكتبة ثماني عوائل، فرفض سماحة الإمام هذا الإقتراح في البدء، لكنه وافق عليه بعد أن شرح له السيد أحمد وضع المكتبة.

2- بالنسبة لذهابك الى طهران من أجل الشهرية(1) فالمقصود هو شهرية الأصحاب، وإذا كان الأمر غير ذلك فشكراً.

3- ما دام سماحة السيد العم(2) المعظّم في قم فحافظ عليه جيداً، من حيث الكرسي والمكان، وكذلك من حيث الطعام وسائر الأمور، وخاصة الإحترام.

4- بالنسبة للسيد الآشتياني وأخيه(3) لم أفهم لماذا هما قلقان، الأفضل أن يذكر سبب ذلك، ولا يمكنني التدخل في هذه الأمور كثيراً، والأفضل أن تحل هناك، وحسب اقتراحك فسأكتب للوكيل في طهران(4) وأستفسر منه. لا تعتني بهذه الأمور المادية كثيراً.

5- سأكتب ليدفعوا تكاليف جوازات السفر، وإن شاء الله تكن موفقاً ومؤيداً، وأن تكون مجدّاً في دراستك وما أهم منها، وهو تهذيبك نفسك.

والسلام عليكم ..

أبــوك

ونحن قد اجتمعنا في كربلاء(5) المقدسة، وإني أدعو لك. بلغني من إيران أن هناك شيئــاً مــن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أرسل البعض الى الإمام الخميني خبراً خطأً مفاده أن السيد أحمد يذهب الى طهران لاستلام رواتب شهرية لأصحاب الإمام وكان الإمام يعتبر هذا الأمر عملاً غير لائق. لكن أصل الخبر كان كذباً، حيث أن السيد أحمد لم يكن يذهب الى طهران، وكانت هذه المبالغ موجودة في قم، وكان يدفعها من الموجود، لأن كل رواتب أصحاب الإمام كانت عبارة عن مبلغ ألف وخمسمئة تومان.

(2) هو سماحة آية الله بسنديده، الأخ الأكبر لسماحة الإمام الخميني (س).

(3) يقول السيد أحمد الخميني (ره): كنا نعتقد أن علاقة السيد اللواساني مع السيد الآشتياني غير جيدة، وأنه لا يرجع الناس إليه، وأن هذا أدى الى قلّة الموارد المالية عندهم، وأنهم بعد أن نَفَذت المبالغ التي وضعناها بيدهم إمتنعوا عن استلام الحقوق الشرعية من السيد اللواساني وسائر وكلاء الإمام، ولم يكن ممكناً دفع الشهرية باسم الآخرين، لأنهم لم يبلغوا مستوى المرجعية آنذاك، فسمعنا أنه قلق لذلك، إضافة الى أنه كان يتعرض لضغوطات شديدة من قبل المعمّمين المعارضين للإمام، وكانوا يقولون له: إنك في مستوى المرجعية، فتوليت في آخر عمرك وكالة السيد الخميني! لكن الروحية الإسلامية وتديّنه كانا بحد لم تؤثر معه هذه الأقوال. وقد عرف "السافاك" بذلك، لكنهم كانوا قانعين بأن لا يذكر اسم الإمام، حيث أن "السافاك" كانوا يخشَون أنهم إذا منعوا شهرية الإمام وقطعوا الطريق بين وكلاء الإمام والناس قد يتحول الناس لدفع الحقوق الشرعية الى المجاهدين مباشرة، وهذا الأمر أخطر من توزيع الشهرية لجميع طلاب قم.

(4) هو سماحة آية الله السيد اللواساني.

(5) كربلاء مدينة عراقية تقع الى جانب نهر الفرات، وكانت عام 61 للهجرة صحراء، لكنها بعد وقوع حادثة استشهاد الإمام الحسين (ع) فيها تحوّلت شيئاً فشيئاً الى مزار لمحبي آل بيت الرسول (ص)؛ وبعد أن شُيِّدت المقابر على هيئة مراقد، قطن فيها الناس، وتحوّلت بالتدريج الى مدينة، وتعدّ اليوم إحدى المدن العراقية التي يؤمّها الزائرون. وتعدّ كربلاء عند المسلمين إحدى المدن المقدسة والتاريخية، ويكنّ لها المسلمون احتراماً خاصاً لوجود مرقد الإمام الحسين بن علي (ع) وأولاده وأصحابه فيها.

الفوضى في الأموال وإيصالها الى الأشخاص المختلفين، وأن أشخاصاً مختلفين لم يحوّلوا أشخاصاً من قاعة الإستقبال الى وكيلي الرسمي السيد الطهراني، وأنهم يسعَون الى تحجيمه. هذا العمل غير صحيح، ويجب أن تصل الحقوق الشرعية ليده. وإذا كان عمك موجوداً، فيجب أن يدفع الأشخاص من طهران وقم إليهما، لتصرف هذه الأموال على الحوزات، وما كتب لي فإنه أسلوب سيئ جداً، وأنه يصرف في شؤون غير صحيحة، أنت مكلّف بالتحقيق في الأمر، ومعرفة الأشخاص الذين يبعدون الناس عن وكيلي، واكتب لي عن ذلك.

والسلام ..

` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `

28/2/1971 م

2 محرم 1391 هـ

باسمه تعالى

عزيزي أحمد:

وصلتني رسالتك. كنت قد أرسلت رسالة الى السيد اللواساني سألته فيها إذا كان قد دفع حقوقاً وسط الطريق، فأجابني أنه لم يحصل مثل هذا الأمر حتى الآن، وأنهم لم يدفعوا له أي حقوق شرعية، وأنه لم يتدخل في هذا الأمر ولن يتدخل، لكن المفسدين يمارسون إفسادهم. وكنت أحْدس بنفسي أن هذا الأمر لا أصل له.

وكان قد بلغني من قم أنك والسيد رباني(1) تنوون إعطاء مئة شخص شهرية خاصة، من أجل أن يكثر التردد على البيت. إني أعجب منك كثيراً لأنك لم تعرفني بعد! فإني لم أكن لأميل لأن أرتكب أنا أو أنت مثل هذا النوع من الأعمال غير الإنسانية. فلا تقم بأي عمل في هذا المجال دون مراجعتي، على الرغم من أن هذا الخبر قد يكون مثل معظم الأخبار. على أي حال أبلغني عن ذلك، وأبعد هذا النحو من التفكير عنك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Ra7eel
26-10-2004, 05:02 PM
(1) هو المرحوم آية الله الرباني والعضو الأسبق في مجلس الخبراء، بالمشورة معه ومع السيد أحمد الخميني - ومن أجل إيصال بيانات الإمام وتنظيم العلاقة مع الطلاب والفضلاء - تقرر إعطاء حوالى مئة شخص منهم رواتب شهرية، ليقوموا بالإتصال بباقي الطلاب، لتنتشر بيانات الإمام في الحوزة العلمية وسائر الأماكن بسرعة، وكان الإمام يتصور أن الهدف من ذلك هو إيحاد حركة داخل البيت والتردد عليه والدعوة الى مرجعيته.

أبلغ سلامي لسماحة عمك المكرم(1) فإني قلق عليه، وأخشى أن يسبّب له هذا التردد على البيت إزعاجاً، ويسلب راحته في قم.

والسلام ..

أبــوك

أبلغ سلامي لعائلتك المحترمة، وأسأل الله تعالى أن تكونا في خير وسعادة.

` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `

11/3/1971 م

13 محرم 1391 هـ

باسمه تعالى

أحمد العزيز:

إن شاء الله تكونوا سالمين وسعداء. وصلتني رسالة من الشيخ صانعي(2) وكانت مفصّلة جداً، وكتب لي عن أمور إذا كانت صحيحة عندها تكون أنت وهو مسؤولان عنها بالدرجة الثانية وعن الفوضى. على أي حال الأفضل أن يعمّ الصلح والصفاء بين السادة. جِدّ أنت في الإصلاح بين هذين الشخصين، لئلا يزداد قلقي أكثر مما هو عليه. لمجرد أن ظن الشيخ صانعي أن الطهراني(3) قد كتب لي شيئاً، عندها كتب لي أشياء مؤسفة. إني أنتظر سماع خبر الإصلاح بينهما، إني لا أعلم على ما هما مختلفان. عدة أيام من العمر ما قيمتها ليؤلم الإنسان أصدقاءه؟ إلا إذا كان الأمر ذو وجهة شرعية، ويكون ذلك من أجل الله فقط. وتحقق ذلك أمر صعب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هو سماحة آية الله بسنديده، الأخ الأكبر للإمام.

(2) هو الشيخ حسن الصانعي، من العلماء الملتزمين والمجاهدين، ورئيس "مؤسسة الخامس عشر من خرداد" حالياً.

(3) الوكيل الرسمي لسماحة الإمام الخميني (س).

أبلغ سلامي للجميع. حالي جيد الآن - بحمد الله - وإذا كنت سمعت أني كنت مريضاً، فليس مهماً، والآن لست مريضاً، وهو ضعف الشيخوخة ليس إلا، ولن تعرفه ما لم تبلغه.

والسلام ..

أبــوك

وصلتني رسالة من السيد موسى العلوي يشكو فيها من وضعه، لذا حسبما ترى زُرْه كل شهر أو في بعض الأحيان.

` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `

10/5/1971 م

14 ربيع الأول 1391 هـ

باسمه تعالى

أحمد العزيز:

إن شاء الله تكن سالماً. الشيخ الخلخالي(1) أعطى السيد ديبائي(2) الحوالات، ليدفعوا ما تبقّى من شهرية ربيع الثاني بواسطة والد السيد رضا اللواساني، إحسب ما هو موجود عند السيد(3) وعند الشيخ محمد صادق(4) ليؤمّن النقص من السيد والد رضا(5).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هو الشيخ نصر الله الخلخالي، صديق الإمام الخميني (س)، ويتولى الشؤون المالية للإمام الخميني (س) في النجف.

(2) المتعاقد المالي مع الشيخ الخلخالي في طهران.

(3) آية الله بسنديده.

(4) آية الله السيد محمد صادق الطهراني، وهو وكيل الإمام، بعد توليه الوكالة نُفي.

(5) آية الله السيد اللواساني.

السيدة والآخرون تشرّفوا الأسبوع الى الكاظميين وسامراء، على أساس أن يعودوا اليوم، لكنهم حتى بعد ظهر اليوم لم يأتوا بعد. أسألك الدعاء. لا تقلق من الشائعات(1) وقل للسيد كذلك أن لا يقلق، فليس الأمر مهماً.

والسلام ..

أبــوك



` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `

23/5/1971 م

27 ربيع الأول 1391 هـ

باسمه تعالى

أحمد العزيز:

يبدو أنه عندما كان الجميع هناك كانت تصلنا منك رسائل أكثر، وكنت أكتب لك أكثر. منذ مدة لم أستلم خبراً عنك، إن شاء الله تكونوا سالمين، بحمد الله نحن سالمون. حوالة(2) أول الشهر تيسرت، إستلم أي مبلغ لازم، ولا تستلم أكثر منه. وإذا كان الوضع أول شهر جمادى على نفس الحال فسأحوّل حوالة، لا تقلق.

أسأل الله أن تكون منشغلاً - بكل قواك - بالدرس والبحث، وأن لا تشتغل بأي شيء آخر أرجو لكم التوفيق.

والسلام عليكم ..

أبــوك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Ra7eel
26-10-2004, 05:04 PM
(1) بعد اغتيال "بختيار" - من معارضي الملك - على يد منظمة الأمن الإيرانية (السافاك) إنتشرت شائعات تفيد أن النظام العراقي قد يستغل هذه الحادثة ليغتال سماحة الإمام (س) ويتهم الحكومة الإيرانية بذلك.

(2) المقصود هي الحوالة المالية لدفع الرواتب الشهرية للطلاب.

` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `

14/6/1971 م

20 ربيع الثاني 1391 هـ

باسمه تعالى

أحمد العزيز:

وصلتني رسالتك المؤرخة 14 ربيع الثاني، وسررت لسلامتكم. كذلك وصلت برقيتك. بالنسبة للشهرية كنت قد كتبت أني سأرسل حوالة من باب الإحتياط، ولو كنت أعلم أن مقداراً كافياً موجوداً هناك لما كان هناك داعٍ للحوالة. كان مقرراً أن تراجع طهران بنفسك(1) لا يدفعوا شيئاً لهذا الشهر، حوّل الى هناك مبلغ عشرين ألف، أي أني كنت قد أخذت، والسيد رضا(2) أخذ من قم الى حسابي، وإذا زاد عندك هناك إن شاء الله أرسله إلـيّ أيضاً للمساعدة هنا. سررت للإصلاح بين السادة(3) إن شاء الله تكون حياتهم دوماً صلحاً وصفاءاً. حالنا بخير - والحمد لله - لكن ذهاب الأولاد(4) أدى الى الوحدة، أسأل الله أن يكونوا سالمين.

جواب سماحة السيد العمّ، والوصولات سأرسلهم إن شاء الله بواسطة أخرى(5) أبلغه سلامي.

أبــوك

` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عند البدء بدفع شهرية للطلاب كان الأمر بحاجة لمساعدة السيد اللواساني (وكيل الإمام في طهران). وفيما بعد استطاع البيت في قم أن يدير الأمر، ومن ثم إرسال الأموال الى النجف وسائر الحوزات العلمية في المحافظات.

(2) هو السيد رضا، الإبن المعمّم لسماحة آية الله اللواساني.

(3) إشارة الى توتر العلاقة بين آية الله بسنديده والسيد الطهراني، والتي تحوّلت بعد مدة قصيرة الى صداقة عميقة.

(4) المقصود هن بنات سماحة الإمام اللاتي كن يذهبن لزيارته مرة كل عامين.

(5) كان الإمام يتصرف حسب معرفته للشخص الذي يلتقيه في النجف، فكان إذا رآه خائفاً لا يرسل معه رسائل، وإذا كان متوسطاً يرسل معه رسائل عادية، وإذا كان مجاهداً يرسل معه الرسائل الحساسة ووصولات استلام الحقوق الشرعية، ويرسل سهم الإمام (ع) بيدهم؛ حيث أنه إذا اعتُقل حامل الرسائل سيتضرر أشخاص كثيرون، ويُطلبون للتحقيق من قبل منظمة "السافاك" الملكية، ويعاقَبون إذا دفعوا للإمام حقوقاً شرعية.



7/7/1971 م

14 جمادي الأول 1391 هـ

باسمه تعالى

عزيزي أحمد:

وصلتني رسالتك غير المؤرخة، لا أعلم لماذا أصبحتَ بسرعة من المعمّمين اللامبالين؟! إبداً رسالتك بتدوين التاريخ أعلاها، ثم ابدأ بالكتابة.

بالنسبة للمنزل، أرسلت وكالة للسيد إعرابي(1) عليه تثمين قيمة المنزل بشكل عادل، ويتسلم الثمن، ويستلم ما يعادله، بالنسبة لاستلام المبلغ من السيد إعرابي ليعملوا ما يرَونه صالحاً، أي إذا طلب السيد صدوقي(2) أن يدفع بعد مدة قليلة، أو أن يدفع شيكاً مؤجلاً لمدة قليلة فلا مانع من ذلك. على أي حال الأمر للسيد إعرابي، وعليه أن يرسل المبلغ المقبوض الى النجف.

بالنسبة لختم ذلك السيد، فالأمر ليس كما كتبت، لكنه ليس هنا، بل ذهب الى كربلاء والكاظميين، وعند عودته سألفت انتباهه؛ عودته غير معلومة، وقد يبقى هناك الى بعد رجب أو أكثر. أسأل الله أن تكونوا دوماً سالمين سعداء.

والسلام عليكم ..

أبــوك

هذه الرسالة إعرضها على السيد إعرابي ليعمل بمضمونها. وأبلغ سلامي للسيد حسن الطاهري(3)، ونبّهه أن لا يسلّم الإجازة المذكورة لذلك الشخص، وليحتفظ بها عنده أو يمزقها.

` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هو السيد محمد حسن إعرابي، الصهر الثاني لسماحة الإمام (س).

(2) هو سماحة آية الله صدوقي الذي استُشهد بعد الثورة داخل محراب الصلاة على يد المنافقين عملاء الغرب.

(3) هو آية الله السيد حسن طاهري الخرم آبادي، وهو من مدرّسي الحوزة العلمية في قم.

13/7/1971 م

20 جمادي الأول 1391 هـ

باسمه تعالى

عزيزي أحمد:

أرسلت لك جواب رسالتك، إن شاء الله تكون قد وصلتك، ما أردت أن أكتبه لك هو أن فهيمة(1) قد دفعت مئة تومان تقريباً بدل جمارك مصباح السيدة، فأعطها أنت مئة تومان. وصغرى(2) أيضاً لها خمسمئة تومان، خذ من السيد وأعطهما. إن شاء الله تكن سالماً، وأن يكون انشغالك بالدرس أكثر فأكثر.

أبــوك

باسمه تعالى

المشهدي حسين أتى الى إيران منذ شهرين أو ثلاثة أشهر، إدفع له شهرياً ثلاثمئة تومان.

` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `

Ra7eel
26-10-2004, 05:07 PM
1/11/1971 م

12 شهر الصيام 1391 هـ

باسمه تعالى

السيد أحمد/ أيده الله تعالى:

وصلتني رسالتك ورسالة السيد إعرابـي، بالنسبة للبيت(3) إذا كان السيد صدوقي(4) مستعـداً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هي بنت سماحة الإمام (س) وزوجة السيد البروجردي.

(2) خادمة بيت السيد مصطفى الخميني (ره).

(3) أبلغوا الإمام (س) أن السيد أحمد الخميني أخرج الطلاب منه، لكن الإمام لم يصدّق الخبر لمعرفته بروحية أبنائه، وقد كان هذا الخبر كذب محض.

(4) هو الشهيد آية الله الصدوقي.

لشرائه بنفس هذه القيمة، فهو مقدَّم على غيره، وإلا لِـيُـبَعْ. كما أن السيد الحائري الطهراني(1) قد كتب لي أيضاً حول مدرسة الحقاني، فإذا كان أولئك مستعدين للشراء بهذه القيمة، فلا مانع من أن يعطيهم إياه السيد إعرابي. على أي حال المهم هو السيد صدوقي(2) فليعطوه البيت، وإلا فافعلوا ما تشاؤون، وكلما تم الأمر بسرعة كان أفضل، آمل دعاء الخير من الله تعالى.

والسلام ..

أبــوك

أبلغ سلامي للسيد إعرابي، وإذا كان يصعب عليه التراجع عن ما وعد الآخرين به، فليعمل ما يراه مناسباً.

ليس عندي أخبار عن السيد الرباني(3) هل تهتم بمنزله؟ لا حاجة لأن أوصيك به، يجب الإهتمام بــه.

الرسالة المرفقة ترسل الى قزوين.

` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `

29/11/1971 م

10 شهر شوال 1391 هـ

باسمه تعالى

عزيزي أحمد:

وصلتني رسالتك، وسررت لسلامتك. كنت قد كتبتَ لي أن السيدة فاطمة(4) المحترمة مريضة، إن شاء الله تكون قد شفيت الآن، أبلغها سلامي. حالنا - بحمد الله تعالى - جيد، وإذا كنتم جيدون فخير على خير، إني أدعو لكم دوماً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوكيل الرسمي للإمام الخميني.

(2) رغم أن الإمام الخميني كان يحب الصدوقي كثيراً، لكنه لم يفرّق بينه وبين غيره في هذه المعاملة لأن البيت كان من الحقوق الشرعية، وكان يريد بيعه بسرعة.

(3) هو المرحوم آية الله الرباني الشيرازي، وقد كان يوم 1/11/1971م سجيناً في سجون النظام الملكي، وأوصى الإمام بعياله.

(4) هي فاطمة الطباطبائي، زوجة السيد أحمد الخميني.

السيد جعفر المرعشي، الذي كان قد أتى من قم، طمأنني عن سلامة سماحة العمّ المحترم وسلامتك، أبلغه سلامي الخاص، ولا تقصّر بخدمته، وإن كنت أعلم أنك لا تقصّر. أبلغني عن سلامتك أكثر فأكثر، إن شاء الله تكون منشغلاً بالدرس والبحث والتحقيق وتهذيب الأخلاق. أسأل الله تعالى لكم التوفيق.

رسالة بنت إقليما(1) أرسلها بواسطة "نادعلي"(2).

والسلام عليكم ..

أبــوك

` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `

25/12/1971 م

6 ذي القعدة 1391 هـ

باسمه تعالى

عزيزي أحمد:

أسأل الله أن تكون سالماً. قد تكون الأخبار المختلفة قد أوجدت عندكـم قلقــاً، لكن - بحمـد الله - حتى الآن وضعنا غير مقلق، أسأل الله تعالى إصلاح الأمور.

والسلام ..

أبــوك

` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) خادمة بيت الإمام.

(2) خادم بيت الإمام في قم.

27/12/1971 م

8 ذي القعدة 1391 هـ

باسمه تعالى

عزيزي أحمد:

أسأل الله أن تكونوا دوماً سعداء سالمين، ونحن - بحمد الله تعالى - سالمون مزاجاً. أسأل الله أن يحفظكم لنا، وأن يكون ذلك مقروناً بالخير. أبلغ سلامي للسيد(1) إننا غير مطّلعين عن عاقبة الأمر، ونأمل الخير.

والسلام عليكم ..

أبــوك

` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `

22/1/1972 م

5 ذي الحجة 1391 هـ

باسمه تعالى

عزيزي أحمد:

وصلتني رسالتك، وسررت لسلامتكم. أؤكد عليك وصيتي أن لا تنشغل بأي شيء سوى تحصيل العلم وتهذيب الأخلاق(2) ولا تتدخل بأي أمر. نحن - بحمد الله - سالمون، نسألكم دعاء الخير.

والسلامعليكم ..

أبــوك

` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) آية الله بسنديده.

(2) كان الإمام يرسل هذه الرسائل عبر البريد، وكتب هذه الجملة لإغفال "السافاك".

9/2/1972 م

23 ذي الحجة 1391 هـ

باسمه تعالى

عزيزي أحمد:

السيدة للتوّ قرأتَ لي رسالتك، فسررت لسلامتكم، أسأل الله أن يجعل الجميع بسلامة وسعادة، أبلغني عن سلامتكم على الدوام.

نحن سالمون - بحمد الله - أسأل الله تعالى أن يتفضل بـإصلاح الأمور. لم تصلني أخبار عن السيد العمّ(1) أطلعني عن صحته والآخرين. وأبلغ سلامي للسيد إعرابي(2) وقل له إن الخمسين تومان قد وصلت، أسألكم دعاء الخير.

والسلام ..

أبــوك

` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `

Ra7eel
26-10-2004, 05:09 PM
23/3/1972 م

7 صفر 1392 هـ

باسمه تعالى

عزيزي أحمد:

أسأل الله أن تكونوا سالمين، ونحن سالمون - بحمد الله - إني قلق لأن سماحة السيد أخي يقضي أوقاته وحيداً، لا تدعوا مكروهاً يلحق به. لا أعلم مسألة البيت(3) هل تأخرت بسبب محرم وصفر، أم أن طارئاً حصل؟ إلزم الإحتياط في كتاباتك، ولا توقّعها. واشغل نفسك بالدراسة وتهذيب النفس، ولا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) آية الله بسنديده.

(2) الحاج محمد حسن إعرابي، الصهر الثاني للإمام (س).

(3) "السافاك" قاموا بمحاصرة بيت الإمام (س) في قم عدة مرات، وكانوا يمنعون الناس من دخول البيت لأسابيع وأشهر، والإمام هنا يسأل: هل رفع الحصار عن البيت بعد شهر محرم وصفر أم لا؟ إنهم لم يكونوا يسمحوا لأحد بدخول البيت سوى السيد أحمد الخميني وعاملَين اسمهما المشهدي رضا والميرزا "نادعلي".

تتدخل في الأمور(1). أبلغ سماحة السيد أخي(2) السلام. وأبلغ سلامي أيضاً الى البنات والسيدة زوجتك.

والسلام عليكم ..

أبــوك

السيدة عندها ضيوف، وليس عندها وقت لتكتب شيئاً، وهي سالمة - بحمد الله - وكذلك الآخرين.

الرسالة المرفقة أرسلها عبر واسطة مؤتمن.

` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `

24/3/1972 م

8 صفر 1392 هـ

باسمه تعالى

عزيزي أحمد:

أسأل الله أن تكونوا سعداء سالمين. نحن - بحمد الله - سالمون، ونأمل أن تُرفع المصائب بدعاء السادة. الوالدة أخذت لكل واحد من الأولاد عشرة دنانير، وطلبت مني الآن أن أكتب لك أن تدفع لكل واحدة من البنات ولزوجتك المحترمة مئتي تومـان، خذها مـن السيـد عمـك(3) أو من السيد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حيث أن الإمام كان يحتمل وقوع الرسائل بيد السلطة، ودفعاً لتشديد الرقابة على السيد أحمد الخميني كان يكتب هذه العبارات لتضليل السلطة، وكانت هذه الجمل تكرر دوماً بين الإمام والسيد أحمد، وكان السيد أحمد دوماً يكتب في رسائله أنه لا يتدخل في الأمور. ففي هذه الرسالة مثلاً طلب الإمام من السيد أحمد أن يحتاط أكثر وأن لا يوقّع الرسائل، وهذا الأمر لا يتناسب مع الوصايا السابقة واللاحقة بعد التدخل، فأكثر هذه الرسائل تتعلق بالمواجهة والجهاد ضد السلطة الملكية الجائرة، وكان الإمام قد حرّم على السيد أحمد والآخرين استنساخ هذه الرسائل، أو حتى فتح غلافها. وللأسف كان أكثر متسلمي الرسائل يتلفونها بعد قراءتها، وبهذا العمل أُتلفت إحدى أهم الوثائق أهمية من وثائق الجهاد طوال خمسة عشر عاماً من نفي سماحة الإمام، وحُرِم من ذلك أبناؤه الثوريون والعلماء المجاهدون.

(2) آية الله بسنديده.

(3) آية الله بسنديده.

اللواساني(1). أسأل الله أن تكونوا جميعاً سالمين.

أبلغ سلامي للسيد عمك(2) فإني قلق لوحدته، وأسأل الله له السلامة.

والسلام ..

أبــوك

كما إعطِ السيدة "خازن"(3) مئة تومان عن والدتك.

` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `

2/7/1972 م

17 صفر 1392 هـ

باسمه تعالى

عزيزي أحمد:

وصلتني الآن رسالة غير مؤرخة، ويبدو أنك كتبتها أوائل محرم، الرسائل التي أرسلتَها بعدها وصلت أيضاً، وسررت لسلامتكم. نحن - بحمد الله تعالى - سالمون، والجو جيد جداً. أشكرك لما كتبته لي من أنك لا تتدخل في أي أمر سوى الدراسة. أسأل الله أن يمنّ عليك بعنايته. لا تـترك سماحــة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) آية الله السيد محمد صادق اللواساني، الوكيل المطلق لسماحة الإمام (س) في طهران، توفي بعد عام من وفاة الإمام الخميني (س).

(2) الإمام كان يتعامل مع أخوه الأكبر آية الله بسنديده كوالده، وقد قال الإمام لابنه السيد أحمد عدة مرات إنه لولا وجود السيد بسنديده لما استطعت أن أدرس، وكان يحترمه كثيراً، وعندما جاء الإمام من باريس كان أول من التقى الإمام في المطار هو السيد بسنديده، ورفض الإمام أن يترجّل من الطائرة قبل أخيه الأكبر، فقضي الأمر بأن رافق السيد أحمد عمه الى قاعة الإستقبال في المطار، ثم يعود لاصطحاب الإمام.

(3) هي "خازن الملوك"، أم زوجة الإمام (س)، كان الأولاد يسمّونها "خازنجون" أي خازن العزيزة، والإمام كان يناديها بنفس التعبير.

السيد(1) وحيداً، طبعاً يجب أن لا ينزعج، وأرجو الدعاء لي. أبلغ سلامي سماحة السيد المبارك عمك، وجميع الأولاد، ومحترمتكم.

والسلام عليكم ..

أبــوك

` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `

16/4/1972 م

2 ربيع الأول 1392 هـ

باسمه تعالى

عزيزي أحمد:

وصلتني رسالتكم الجماعية، سررت لأنكم مجتمعون سوياً، وسالمون ومسرورون - بحمد الله - أسأل الله أن يمنّ عليكم جميعاً السلامة والسعادة. وأنا - بحمد الله تعالى - سالم، لكن القلق الروحي كثير. أدعو الله أن يتفضّل بالإصلاح. أبلغني عن سلامتكم والآخرون. لا أعلم أين وصلت بالدرس، وبمَ أنت منشغل الآن؟ أُكتب لي عن وضع الدرس والمدرّس(2). أسأل الله (تبارك وتعالى) أن يوفقكم ويؤيدكم. أبلغ سماحة السيد عمك الكبير السلام، ولا تتركه يتأذى.

والسلام عليكم ..

أبــوك

` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هو سماحة آية الله بسنديده، الأخ الأكبر لسماحة الإمام (س)، ووكيله المطلق في الأمور الشرعية ودفع الرواتب الشهرية في قم.

(2) كان سماحة الإمام الخميني يصرّ كثيراً على أن يكون الأستاذ مهذباً ومزكياً لنفسه، فكان يعتقد أن حركات يد الأستاذ ورأسه لها تأثير أيضاً على الطلاب.

30/4/1972 م

16 ربيع الأول 1392 هـ

باسمه تعالى

ولدي العزيز:

أسأل الله أن تكونوا بسلامة وسعادة، وأن تشتغل بالدراسة وتهذيب الأخلاق، أُكتب لي عن درسك وعن المعلم والأستاذ والمربي، ولا تغفل عن عمك المحترم، لا تتركه وحيداً. نحن سالمون - بحمد الله - ونأمل أن تكونوا أنتم أيضاً سالمين وسعداء.

والسلام ..

أبــوك

` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` ` `