المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة عشق شهيد



سندس المهدي
23-05-2009, 09:48 PM
إلهي خلقتني عاشقاً لثدي أمي في الطفولة ..
ومن ثم بدأت أعشق الدنيا وما تحتويه من مال وجاه .. وبدأت أعشق المدرسة والجامعة وغيرها
ولكن
كل هذه الأنواع من الحب والعشق ما لبثت أن تراجعت وأخلت ساحة كياني ووجودي لمحب وعشق أكبر ..
عشق حقيقي وأصيل ..
ألا وهو عشقك أنت ..
لقد فهمت حينها أن حبك وعشقك هو الباقي الخالد وما سواه عشق كاذب ..
نعم .. فهمت أنه لا ينفع مال ولا بنون ..
فهمت أنه حينما تتغير الظروف والأجواء يفرّ المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه
وهكذا عقدتُ القلب على عشقك وحدك ..
ولكن
بعد فترة من الوصال والحب افقت ..
واستيقظت ..
وانتبهت إلى أنني
أقل وأحقر من أن اكون عاشقاً لك
وأنت
أجلّ وأعظم من أن تكون محبوباً ومعشوقاً لي ..
والتفتُ الى خطئي واشتباهي ..
وجذبتني إليك اذ لو كنت أنا المحب لك حقاً لكنت منجذباً إليك بكل وجودي وكياني ..
ولكنت مطيعاً تابعاً بلا أدنى تردد أو توقف ..
ولكنني
حين التفتُ إلى نفسي
رأيت أني وقعت بعض الأحيان في حبائل الشيطان ..
ومع ذلك كنتُ أرجع مرة أخرى إلى الطريق المستقيم ..
والآن كنتُ أرجع ..
كنت أنت محباً لعبدك ..
كنتَ تمزّق وتقطع حبائل الشيطان كلما وقع عبدك في شباكه .. وأنتَ الذي انتظرته كل ليلة عساه يتوجه إليك فتراه
الآن فهمت .. أنت .. أنت المحب لعبدك الصادق .. اذ من يكون عبدك كي يكون محباً وعاشقاً لك
نعم ..
أنت الذي تحبني ..
وفي كل ليلة كنت توقظني وتنتظر صوتاً .. نداءاً .. من جانب محبوبك ومعشوقك ..
ولكني ..
أنا سيئ الحظ كنت أتمنع بالدلال ..
وأخسر ليالي الوصال كي أنام ..
ولكنك لم تتركني .. فكنتَ تعيد الكرة تلو الكرة .. حتى استطعت أن تظفر بي ..
وأنا الممتنع الشارد ..
إنه طوق عشقك وحبك
أنت الذي وضعته في عنقي ..
وحينما ظفرت بي أخذتني إلى ساحات الجهاد ليخلو جو الوصال والحب بعيداً عن كل أنواع الضوضاء والضجيج ..
ثم أخذتني بعد ذلك إلى خطوط العشق الأمامية وهناك سقيتني من شراب عشقك ..
وما كان أحسنه من شراب ..
فلا زلتُ سكران لذته ..
سكرتُ من أول جرعة شربتها ..
وفي حال السُكر طلبتُ الثانية ..
ولكنك هنا ..
كنتَ أنت الذي تواجهني بالتمنع والدلال ..
مددتُ إليك يدي .. قدّمتُ إليك كأسي .. علّك تملأها مرة أخرى
ولكنك
كسرت كأسي ..
ثم توسلتُ إليك كي تعوضني عنها كأساً أخرى لأنجو من الحجاب المادي الجسماني
ولكنك
امتنعت ورفضت ..
أنا الآن هيمان صاد بيدي الكأس ولا زلتُ أنتظر جرعة أخرى من شراب عشقك .. يا محبي .. يا إلهي ..
إملأ كأسي ولا تدعني حائراً سكرانا ..
أنت الذي انتظرتني عمراً ودهراً فالآن حيث وصلت إليّ لماذا تدعني وتتركني ..
أنت الذي تحدثتَ عن البيع والشراء
لم تتركني للهب ساعات الانتظار ؟؟
لو كنتُ أعلم أنك لا تريد شراء سلعتي وأنك لا تريد ملء كأسي
لكسرتُ كأسي بيدي ولأحرقت سلعتي بنفسي
نعم ..
إسقني يا رب من كأس الشهادة
فحينما يصل المحبان إلى بعضهما ..
وحين يحظى العاشق بوصال معشوقه
ماذا يمكن أن نسمي تلك اللحظات سوى الشهادة ؟ ا
لشهادة ..
خلوة العاشق والمعشوق ..
الشهادة تأبى التفسير ..
ألا يا أسرى النفوس والأجسام لا تتوقعوا أن تفسروا الشهادة ..
فانكم عاجزون عن إدراك قصتها ..
وحده الشهيد من يستطيع أن يفهم الشهادة
لأن الشهيد ليش شخصاً يسبح بدمائه قبل أن يحظى بإسم الشهيد ..
الشهيد موجود في هذه الدنيا وقبل أن يتخبط بدمه ..
وكما أنكم لا تستطيعون أن تعرفوا الشهداء وهم في هذه الدنيا
فكذلك لن تستطيعوا أن تفهموهم وتعرفوهم بعد أن ينالوا الوصال ..
الشهيد لا يفهمه إلا الشهيد ..
إذا كنتَ شهيداً فأنت تعرف الشهيد ..
فانهضوا وفكروا في أحوالكم وشؤونكم أنتم لأن الشهيد قد نال مراده ولا هم لديه
فالشهداء يتألمون لحالكم أنتم ..
ويحملون همكم ..
ويعجبون منكم لأنكم لا تفكرون في أنفسكم ..
أرجعوا إلى أنفسكم واكسروا سجن الجسم والمادة
وحطموا القفص وحلقوا إلى أماكن الحبيب طائرين ..
واعلموا
أنكم خلقتم للطيران لا للبقاء في الاقفاص ..
أتركوا هذا البيت المنهزم المتداعي ..
وتوجهوا الى عالم الملكوت ..
والسلام

NOOOOR
24-05-2009, 10:43 PM
فهلا هذا هو الحب الحقيقي الخال
ان تحب من يستحق الحب
ومن فضله الله بهذا الحب


جميل اختي هذا الطرح الراقي

موفقة يارب

سندس المهدي
26-05-2009, 02:15 PM
اسعدني جداا مروركم اخيتي نور ..
شكرا ..