المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المعصومون الأربعة عشر



الأمير الأزرق
24-06-2005, 11:22 PM
أولاً:الرسول الأعظم

وما كانت الجزيرة العربية - بل الإنسانية - يوماً بأحوج منها إلى موعد، كالموعد الذي وافاها به هذا الفجر البازغ من اليوم السابع عشر من ربيع الأول من السنة الموافقة لعام الفيل.

لقد تمت، مع هذا الصباح الأبلج، ولادةُ طفلٍ سوف يعجن الجزيرة بعضها ببعض، وليطل بها على العالم أفقاً تتوزع عليه قبب المنائر.

ونما الفتى، ونمت معه غُلفُ الأسرار، ونما معه السكون، وعمق السكون، وأخذ يستقطب إليه النظرات، لقد اشتدت حوله علائم الاستفسار: هل هو عاصفةٌ تسير من بعيد؟ أم أنه هدوءٌ يحوم في عاصفة؟ أم سحاباً يتكاثف؟ لقد شب الفتى. لقد أصبح غزير الرؤى، عميق الغور، بعيد اللفتات. لقد أصبح تتفتق خلف جبينه أثقال المجاني، لقد أصبح تلمعُ في عينيه شهبُ المعاني، لقد تكسرت على شفتيه أبعاد الخيال، كما تتكسر على الشاطئ كرات الأمواج.

فهي إذاً أمام رجل تتراءى عليه الانعكاسات: سريرةٌ بيضاء على بشرةٍ بيضاء، عين دعجاء تحت بصيرة فيحاء، عنق كأبريق فضَّة كأن يداً تناوله منهلاً من كوثر، كفَّ من ندى، قدم من صخر، عينٌ من بريق، كتفان من أثقال، مشية إلى هدف، قامةُ إلى تطاول، فمٌ إلى صدق ودعاء وابتهال، تلك أبرز المظاهر كانت تتراءى على محمد (صلى الله عليه وآله) منذ الطفولة.

محمد (صلى الله عليه وآله) ذلك الإنسان العظيم... خاتم الأنبياء، وسيد المرسلين، خيرة الله من خلقه، حبيبه وصفيه، وأمينه، وربيبه.

تلك الشخصية الفذة التي لا يمكن لأي من عظماء البشر الرقي إلى مصافها وعظمتها، ولا حتى محاولة المقارنة بها، ابتداءً من بدء الحياة في هذا الكون، إلى ما ينتهي إليه.

الصادق الأمين، الذي جاء لخير البشرية جمعاء، دون تخصيص فئوي، دون حصر بجماعة محدودة، أو مجتمع معين.

ذلك العظيم الذي قال - وقوله صدق - وفي قوله نفحات سماوية وسمات ربانية.. قال (صلى الله عليه وآله): (خير الناس من نفع الناس) نعم كل الناس.. لأنه أرادها مطلقة لكل الناس. لم يقل خير الناس نفع المسلمين فقط!! أراد (عليه الصلاة والسلام) النفع والخير للناس عامة دون استثناء لدين أو لقومية أو لعرق..

أراد الخير لكل البشر على اختلاف معتقداتهم ومللهم ودياناتهم، كيف لا، وهو رسول الإنسانية.. رسول المحبة.. رسول السلام.. رسول الله لكل خلق الله.. هذا العظيم الذي استمد عظمته من عظمة الله سبحانه وتعالى.. الذي علّمه وأدّبه.. فأحسن تأديبه، وأجاد تعليمه، حتى كان حقاً ربيباً لوحيه.

هذا الإنسان الذي لم ينجب كوكبنا هذا نظيراً له.. ولا مثيلاً لإنسانيته، ولا قريناً لخلقه، حتى خاطبه خالقه قائلاً: (وإنك لعلى خلقٍ عظيم) [سورة القلم: الآية 44] وتلك شهادة ما بعدها شهادة، لم يقلها سبحانه وتعالى لأي من أنبيائه ورسله الكرام، لم يخاطب بها أو بمعناها، إلا خاتم أنبيائه.. محمد بن عبد الله.. حبيبه وصفيه.. ومبلغ آخر رسالاته وأتمها.

ولا يمكن إعطاء هذا العظيم حقه، بما هو فيه من شأن عظيم، مهما كتبنا عنه، عمّا يتحلّى به من روائع الصفحات، وما يتصف به من معجزات السمات، ذلك العظيم الخالد في القلوب المؤمنة، وبالأنفس التقية، وفي الأرواح الطاهرة النقية.

الفرقان
25-06-2005, 04:32 AM
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

اللّـهم صلِّ على محمد وآل بيت محمد الطيبين الطاهرين...

هنا نوراً من أنوار العترة الطاهرة..

مناراً للعلم نهتدي من ظلال معرفته وفكره..

هنا نبحر في بحور علمهم وأعماق محيطاتهم.. نستنشق عبير أفضالهم ..

خالص الشكر لكِ أخي الكريم الأمير الأزرق..

دمتَ سالماً تحفكَ أنوار العترة الطاهرة .. موفقاً بحق محمد وآل محمد...

وبإنتظار ما يخطه حبر قلمكَ من أنوار ولائية..

خالص التحية والدعاء..!

الأمير الأزرق
25-06-2005, 07:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وآل محمد وعجل فرجهم واهلك عدوهم واحشرنا في زمرتهم
أشكر الأخت
الفرقان
على مرورها ومشاركتها معنا
تحياتي
الأمير الأزرق

شجرة القمر
26-06-2005, 04:09 AM
دائماً..

وأبداً..

سيبقى اسمك يا..

محمد..

أنشودة الدهر..

وملتقى الآمال..

ومهوى القلوب..

ومعبد الأفئدة..

أهديتنا أيها الأمير قبس من نور النبي الأكرم..فلهج القلب بالصلاة والسلام عليه وعلى آله الكرام البررة..

أحيوا أمرنا..رحم الله من أحيا أمرنا..

هل هي كتابتك أيها المبدع؟ أم نقلتها من مصدر موثوق بودنا لو ترشدنا إليه؟

في كلا الحالتين قلبك الموالي هو من أحضرها فشكراً لك..

لو تغير العنوان لكان أفضل..لأن الموضوع يقتصر على أبو الأئمة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين..

لا تغب طويلاً فمدادك أزرق..

تحياتي لك..

بروق الطف
26-06-2005, 06:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم

أخي الأمير الأزرق لقد أتحفتنا بكل كلمة كتبتها.......فشكرا لك

وحقا حقا ماقاله الله تعالي في محكم كتابه المنزل على نبيه المرسل(وإنك لعلى خلق عظيم)..الايه 4 القلم
فلم نجد ولن نجد من يشابه الرسول في تلك الأخلاق العظيمة............

والسلام

الأمير الأزرق
26-06-2005, 01:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وآل محمد وعجل فرجهم واهلك عدوهم واحشرنا في زمرتهم
أشكر الأخوات على المرور
وعلى فكره اختي شجرة القمر هذا الموضوع منقول من موقع المعصومون الأربعة عشرwww.14masom.com

الأمير الأزرق
26-06-2005, 01:41 PM
ثانياً :شهيد المحراب

قلة أولئك الرجال الذين هم على نسج عليِّ بن أبي طالب... تنهد بهم الحياة، موزعين على مفارق الأجيال كالمصابيح، تمتص حشاشاتها لتفنيها هدياً على مسالك العابرين، وهم على قلتهم، كالأعمدة تنفرج فيما بينها فسحات الهياكل، وترسو على كواهلها أثقال المداميك، لتومض من فرق مشارفها قبب المنائر.

وإنهم في كل ذلك كالرَّواسي، تتقبل هوج الأعاصير وزمجرة السُّحب لتعكسها من مصافيها على السفوح خيرات رقيقة، رفيقة عذبة المدافق.

ومن بين هؤلاء القلة يبرز وجه علي بن أبي طالب في هالة من رسالة وفي ظلِّ من نبوة، فاضتا عليه انسجاماً واكتمالاً كما احتواهما لوناً وإطاراً.

وهكذا توفرت السانحة لتخلق في أكلح ليل طالت دجيته على عصر من عصور الإنسان فيه من الجهل والحيف ما يضم ويذل.. رجلاً تزاخرت فيه وفرة كريمة من المواهب والمزايا، لا يمكن أن يستوعبها إنسان دون أن تقذف به إلى مصافِّ العباقرة.

وهكذا الدخول إلى هذه الشخصية ليس أقل حرمة من الولوج إلى المحراب، وإني أدرك الصعوبة في كل محاولة أقوم بها في سبيل جعل الحرف يطيع لتصوير هذا الوجه الكريم، لأن التصوير يهون علية أن يلتقط بالأشكال والأعراض، في حين يدق عليه أن يتقصىّ ما خلف الأعراض من معانٍ وألوان.

وعلي بن أبي طالب هو بتلك الألوان أكثر مما هو بتلك الأعراض، وإنه عصيّ على الحرف بتصويره بقدر ما هو قصيّ عليه بمعانيه.

فهو لم يأت دنياه بمثل ما يأتيها العاديُّون من الناس، جماعات جماعات. يأتي الناس دنياهم يقضون فيها لبانات العيش ثم عنها بحكم المقدَّر يرتحلون لا تغمرهم بعد آجالهم إلاّ موجة النسيان.. أما هو، فلقد أتى دنياه، أتاها وكأنه أتى بها.. ولما أتت عليه بقي وكأنه أتى عليها.

الحقيقة، إن بطولته هي التي كانت من النوع الفريد، وهي التي تقدر أن تقتلع ليس فقط بوابة (حصن خيبر) بل حصون الجهل برمتها، إذ تتعاجف لياليها على عقل الإنسان.

كل ذلك لأخلُص إلى القول أنَّه يكون من باب الفضاضة أن نربط عبقرية رجل كعلي بن أبي طالب بخيوط الأحداث التي بعثرتها حوله ظروف كئيبة كما تبعثر الريح في الجو بعض الغيوم.

فالأحداث التي مرَّت على جانبيه لم يكن لها أي شأن في تغيير جوهر ذلك المعدن الذي انغلقت عليه شخصيته الفذَّة، كالغيوم عينها التي تتغشى بها صفحة الفضاء لا يمكنها بحال من الأحوال أن تطفئ الشمس. وبالتالي إن هذه الأحداث ليست غير أشكال وأعراض، ومهما تتكثّف ومهما يكثّفها المغرضون، فإنَّ جوهر ابن أبي طالب يلبث خلفها كما تلبث الشمس خلف الغمام.

ومن هنا: إن كل قول في علي بن أبي طالب يحصره في مكان أو زمان يبقى حديثاً له قيمة السرد، ويبقى حروفاً مقفلة لا تنفذ إليها ألوان المعاني.

أما إذا كان علي بن أبي طالب قد حصره التجوال لفترة قصيرة من الزمن بين البصرة والكوفة أو بين مكة والمدينة. فإن ذلك لم يمنع كونه أبداً ذلك العدّاء الذي كانت مواقع خطواته أبعد من محط هذه الأماكن.

وهكذا لا تزال الدنيا بأجيالها تغرف الطيب من أفاويهك، يا أيها الوجه الكريم من سنا ريَّك.

نُون
27-06-2005, 05:31 AM
:claps:
رائع..
بنور الهدى نهتدي..
ودرب حيدرة نسير..
.
.
شكراً لك أيها الأمير الأزرق...
حقاً إن مابذلته من مجهود رائع جداً..تشكر عليه
جعلك الله من أنصار المهدي (عج)...
تحية

الأمير الأزرق
28-06-2005, 11:15 AM
السيدة فاطمة الزهراء
إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن أحبها فقد أحبني. فاطمة قلبي وروحي التي بين جنبَيّ. فاطمة سيدة نساء العالمين.

هذه الشهادات وأمثالها تواترت في كتب الحديث والسيرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الذي لا ينطق عن الهوى ولا يتأثر بنسب أو سبب ولا تأخذه في الله لومة لائم.

مواقف من نبي الإسلام الذي ذاب في دعوته وكان للناس فيه أسوة فأصبحت خفقات قلبه ونظرات عينه ولمسات يده وخطوات سعيه وإشعاعات فكره، قوله وفعله وتقريره، وجوده كله أصبح تعاليم الدين وأحكام الله ومصابيح الهداية وسبل النجاة.

أوسمة من خاتم الرسل على صدر فاطمة الزهراء، تزداد تألقاً كلما مر الزمن وكلما تطورت المجتمعات وكلما لاحظنا المبدأ الأساس في الإسلام في كلامه لها (يا فاطمة اعملي لنفسك فإني لا أغني عنك من الله شيئاً).

فاطمة الزهراء هذه مثال المرأة التي يريدها الله وقطعة من الإسلام المجسد في محمد وقدوة في حياتها للمرأة المسلمة وللإنسان المؤمن في كل زمان ومكان.

إن معرفة فاطمة فصل من كتاب الرسالة الإلهية ودراسة حياتها محاولة لفقه الإسلام وذخيرة قيّمة للإنسان المعاصر.

إيه فاطمة.. يا ثغراً تجلّى بالعفاف فطاب رضاً به، لقد عبق خطّ وصلك ببنت عمران يا ابنة المصطفى، فتلك مريم ما فرشت الأرض إلاّ من نتف الزنابق، وأنت النفحة الزهراء، ما نفثت الطيب إلا من مناهل الكوثر.

يا بتول، يا أمّ أبيك.. لقد كانت النبوة طفلك البكر، يا ابنة الجنّة، هلاّ رسمتِ الطريق للوصول إلى عين الشمس ونبع الحياة لكي يتمكن مجتمعنا الذي يقرأ كتابك من تربية المرأة الفاطمية والرجل الفاطمي.

ليست قليلة تلك الشعلة التي التهبت بها شخصية هذه المرأة، فإن تكن سيدة نساء العالمين فمن هذا المعين تستقي، فهي ابنة نبي ربط حاضر الأجيال بماضيها، ووصلها بكل زمان يأتي، بهذه الهالة القدسية اتشحت شخصية الزهراء آخذة عن أبيها عبء مسؤولية الأجيال، فهي التي انحصر فيها أرث النبوة بكل ما حققت النبوة، بكل ما ترتبط به صفات النبوة، بكل ما ترمي إليه أشواق النبوة.

وتزوجت رجلاً كان زواجها منه تحقيقاً للمخطط العظيم وتنزيلاً لقدسية الكلمة، وكان زواجها استكمالاً لمتانة ما أنيط بها، وما كان الحسن والحسين غير نتاج هذا الرباط الذي اكتملت به المشيئة.

هكذا ارتبط التاريخ برباط، وهكذا اتشحت فاطمة بقدسية هذا الرباط، هالة اتشحت بها سيدة نساء العالمين إزاراً من نبوة، وإزاراً من أمومة، وإزاراً من إمامة.

وأخيراً هويتِ فاطمة، هوى معك الخصر النحيل، يا نحول السيف، يا نحول الرمح، يا نحول الشعاع في الشمس، يا نحول الشذا، يا نحول الإرهاف في الحس، يا ابنة المصطفى، يا ابنة ألمع جبين رفع الأرض على منكبيه واستنزل السماء على راحتيه، فهانت عليك الأرض. يا عجينة الطهر والعبير، ولم تبتسمي لها إلا بسمتين، بسمة في وجه أبيك على فراش النزاع يعِدُك بقرب الملتقى، وبسمة طاقت على ثغرك وأنت تجودين بالنفس الأخير.

وعشت الحب يا أنقى قلب لمسته عفّة الحياة، فكان لك الزوج عظيم الأنوف، لف جيدك بالدراري وفرش تحت قدميك أزغاب المكارم. وعشت الطهر يا أطهر أم أنجبت ريحانتين لفّتها بردة جديهما بوقار تخطّى العتبات وغطّى المدارج.

الأمير الأزرق
29-06-2005, 04:00 PM
إنني مدعو للدخول إليك أيها السيد الكريم، وها إني أهفو إلى قلمي حتى يطيب فيقرع الباب عليك. عفو المسافات يا سيدي فإنها لا تزال هي التي تهفو إليك هفو الريح في الفضاء، وبابك لم يقفل حتى يقرع، فهو هو ذاته في صدارة المحراب، لأنك المسافة التي ليست لأن يقطع إليها، بل لأن توصل بها المسافات.

لقد نجح الجدّ العظيم في بعث الرسالة، وفي حفرها المتين في قرآن، وفي نقلها البليغ إلى الإنسان، وفي تسجيلها على لوحة الزمان، وهاهي الأجيال لا تزال موصولة به كما لا يزال هو موصولاً بالمصدر الذي به تم الاتصال.

وكنت أنت المجتبى قبل أن تبصر النور، كنت المصطفى، إنه الشوق في جدّك تتناوله الغيرة على مجهود يلزمه الدفع الطويل حتى يبقى مستمراً، يلزمه الدفع الذي لا ينتهي، فهو ليس حكراً على عمر واحد يأتيه أجل، إنما من أجل بناء الأجيال التي دون أن تصرمها الآجال، إنما هو في الحقيقة المطلقة مجهود تشبّث بحقيقة رزم الإنسان حتى ينتصر الإنسان. أما القيّم على هذا المجهود فهو الذي لا يعرضه الموت للغياب أكثر مما يبقيه في ساحة الصراع عن طريق توارث الصفات.

تلك هي العصمة أيها الإمام، جمع إليك حدودها جدّك البعيد المدى، فإذا هي لك في كنىً توافرت فيها الصفات، كأنها قنوات تستقي منها. فأنت أبو محمد، وأنت الزكي، وأنت السبط، وأنت الريحانة في الجنة، وأنت الإمام قمت أم قعدت، وأنت السيد الكريم، وأنت المجتبى.

هذا هو الإطار الذي أعدّ لأن ينزل فيه الإمام الحسن بن علي، لتكون له منه الحدود، كل الحدود، فهل صدق الزمان في سيره، وتمكن هذا الإمام من التلبية، تنفيذاً لكل ما أوكل إليه؟

نعم، الإمام الحسن، لقد عين مسبقاً لأن تنتقل إليه القيمومة وسيحاول أن يلتزم بها ما دامت له الأنباض في الحياة، وسيتركها إلى الغير مربوطة بنهج سيكون لها في مجال الديمومة.

وجاء الإمام الحسن بنهج كأنّه الابتكار، يحقن الدم بالصلح الأبيض حتى تزول الأورام، فتلتقي قدم بقدم، وحسام بحسام، حتى يكون للمجتمع العظيم قلب واحد وزند واحد يلعب بالسيف أمام الشمس وتخفق به راية الحق براية الإسلام.

لقد غاب الحسن وبقي له المنهج حتى تستقيم به مناهج الأمة في حقيقة الإسلام، أيها الإمام يا أبا محمد أيها النقي الذي مشى حافياً فوق الرماد، أيها السبط الذي ارتبطت به الأواصر، وانتهت إليه مفاصل الحقب، كأنك همزة الوصل بين ثقل وثقل، في حوملة تمتزج فيها البدايات والنهايات.

أيها الزكي الذي تحمّل لعب النار في المصهر، فطابت به خميرة الطهر، وصفا رماده.

أيها اللون الجديد المشرب بلون الورود المتدلية فوق الجدران العالية، كأنها امتداد لبحور الجنان، تشرب الكوثر بدعج العين، وتفيض بك الملامح، التهب بالصمت والوعد وفيض التمني.

وأخيراً، أيها المجتى، أيجوز لي أن أقول، إذا اختصرتك بوصف أني وصلت إليك؟

منذ زمن طويل وأنا أسعى إلى المبتغى ولم يكن لي أبداً أن ألمحك إلا بعد أن تطول إغماضة عيني، كأنك طيف تخف خطواته مع كل دغشة ندية تحلم بها المقاطع المارجة بأفواج الرياحين.

ربما يكون لي من هنا أن اكتشفت شوق جدّك العظيم إليك وهو يشمّك ويقول: أنت ريحانتي النديّة، كأنك قد ولدت شعراً في باله.

Ra7eel
30-06-2005, 02:28 AM
واصل اخي الأمير الأزرق..
بوركت..
جعل الله مجهودك هذا في ميزان أعمالك..
وُفِقت...

تحبة قمريه
من أختكم في الله
زنوب القمر

رايات الحسين
01-07-2005, 05:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أحسنت أحسنت أخي الكريم
على هذا الطرح الرائع
زاد الله في حبك للرسول وآله عليهم السلام
وزاد في مداد قلمك المبارك

موفق إن شاء الله
ونحن في انتظار المزيد من عطائك

نفحات الزهراء
12-07-2005, 03:49 PM
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

اللّـهم صلِّ على محمد وآل بيت محمد الطيبين الطاهرين...

هنا نوراً من أنوار العترة الطاهرة..

مناراً للعلم نهتدي من ظلال معرفته وفكره..

هنا نبحر في بحور علمهم وأعماق محيطاتهم.. نستنشق عبير أفضالهم ..

خالص الشكر لكِ أخي الكريم الأمير الأزرق..

دمتَ سالماً تحفكَ أنوار العترة الطاهرة .. موفقاً بحق محمد وآل محمد...

وبإنتظار ما يخطه حبر قلمكَ من أنوار ولائية..

خالص التحية والدعاء..!

ريم القطيف
15-07-2005, 01:59 AM
أخي الأمير الأزرق...

لقد غرقت في شذى تلك الكلمات...وجمال تلك السطور....المعصومون الـ14...

سيبقون في قلوبنا دوماً..وابداً...

لم اقرأ الموضوع كاملاً لطوله....ولكني حفظته في جهازي...حتى أستمد نوراً من نهجهم الطاهر...

كلما اشتقت لذلك النور...

فلتسلم أخي...تحايا !!!